بين الصالح أيوب ولويس التاسع ..

لما نزل لويس التاسع الطاغية الفرنسي على شاطئ دمياط كتب إلى الصالح نجم الدين أيوب قائلا :
أما بعد فإنه لم يخف عنك أني أمين الأمة العيسوية، كما أني أقول إنك أمين الأمة المحمدية ، وإنه غير خاف عنك أن أهل جزائر الأندلس يحملون إلينا الأموال والهدايا، ونحن نسوقهم سوق البقر ، ونقتل منهم الرجال ونرمل النساء، ونستأسر البنات والصبيان، ونخلي منهم الديار، وقد أبديت لك ما فيه الكفاية، ونجلت لك النصح إلى النهاية، فلو حلفت لي بكل الأيمان، ودخلت على القسوس والرهبان، وحملت قدامي الشمع طاعة للصلبان، ما ردني ذلك عن الوصول إليك وقتلك في أعز البقاع عليك، فإن كانت البلاد لي، فهي هدية حصلت في يدي، وإن كانت البلاد لك والغلبة علي، فيدك العليا ممتدة إلي.
وقد عرفتك وحذرتك من عساكر قد حضرت في طاعتي، تملأ السهل والجبل، وعددهم كعدد الحصى، وهم مرسلون إليك بأسياف القضا.
فرد عليه نجم الدين أيوب قائلا :
أما بعد فإنه وصل كتابك، وأنت تهدد فيه بكثرة جيوشك وعدد أبطالك ، فنحن أرباب السيوف، وما قتل منا قرن إلا جددناه، ولا بغي علينا باغ إلا دمرناه. فلو رأت عيناك – أيها المغرور – حد سيوفنا وعظم حروبنا، وفتحنا منكم الحصون والسواحل، وإخرابنا منكم ديار الأواخر والأوائل، لكان لك أن تعض على أناملك بالندم، ولابد أن تزل بك القدم، في يوم أوله لنا وآخره عليك ، فهنالك تسيء بك الظنون، ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” .
فإذا قرأت كتابي هذا، فكن فيه على أول سورة النحل: ” أتى أمر الله فلا تستعجلوه ” ، وكن على آخر سورة ص: ” ولتعلمن نبأه بعد حين ” ونعود إلى قول الله تبارك وتعالى، وهو أصدق القائلين: كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين ” ، وإلى قول الحكماء: إن الباغي له مصرع وبغيك يصرعك، وإلى البلاء يقلبك، والسلام.
السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي


Source: alanwar