لماذا تزوّج داود وسليمان كل هؤلاء النسوة ؟!

يقول العهد القديم – التوراة- أنه كان لسيدنا داود – عليه السلام – مائة زوجة وكثير من الجواري ، كما ورد- بالتوراة – أنه كان لابنه سليمان ثلاثمائة زوجة وسبعمائة جارية ، وذكروا أيضًا أن رحبعام بن سليمان تزوج 18 وكانت له ستون جارية أي كانت له 78 حليلة!

وهذه الأرقام يجب أن تؤخذ بحذر شديد لما هو معلوم من أن نصوص التوراة والأناجيل قد تعرّضت للتحريف والتبديل عبر العصور .

ولكاتب هذه السطور رأى في سبب كثرة نساء النبي داود وابنه سليمان عليهما السلام ، على افتراض أن الأرقام التي ذكرتها التوراة صحيحة، لقد كان اليهود مصدرا للفتن والحروب في كل مكان وزمان ، بطبيعتهم الإجرامية التي دفعتهم إلى عصيان وقتل الأنبياء، وتدفعهم دائما إلى العدوان على الآخرين ، وتسبب هذا في اندلاع صراعات دامية مستمرة بينهم وبين الشعوب الأخرى .

ومن الثابت – تاريخيا – أن عصر داود ثم ولده سليمان عليهما السلام قد وقعت فيه حروب كثيرة طاحنة وردت أخبار بعضها في التوراة ، و حكى القراّن الكريم في سورة البقرة – من الآية 246 إلى الآية 251- قصة المعركة بين طالوت وجالوت ،التي تمكن خلالها داود عليه السلام من قتل الطاغية جالوت، ومن البديهي أن يهلك خلال هذه الحروب -المتواصلة عبر الأجيال -مئات الألوف من الجنود على الجانبين، ويحدث خلل اجتماعي خطير بسبب الأعداد الهائلة من الرجال القتلى ، إذ يخلف هؤلاء عادة مئات الألوف من الأرامل والأيتام ، وهذا هو المشاهد دائما عقب كل الحروب عبر التاريخ.

وشريعة كل الأنبياء تحظر زواج المؤمنات من الكفّار كما هو معلوم ، وعدم إيجاد حل معقول ومقبول لهذه المشكلة معناه- لا محالة- أن تنتشر العلاقات غير السويّة والانحلال الجنسي ، وهذا أمر لن يسمح به نبي من الأنبياء عليهم السلام ، خصوصا إذا كان هو الملك المسئول عن أمن البلاد ومصالح الرعية والأخلاق والآداب العامة ، وكان داود –ثم ابنه سليمان من بعده – ملكا ونبيا في ذات الوقت .

ولأن النبي كالأب للأمة، فمن الضروري أن يضرب- بنفسه الشريفة -المثل والقدوة للقلة النادرة التي بقيت من الرجال المؤمنين في كفالة هؤلاء الأرامل والأيتام ، ولا يوجد حل نظيف طاهر يسمح به الدين ، وتدعو إليه المروءة ومكارم الأخلاق ، سوى اتخاذ هؤلاء الأرامل زوجات شريفات مع كفالة كل الحقوق لهن على قدم المساواة مع الأخريات.

لهذا اضطر كل من داود وسليمان عليهما السلام إلى الاقتران بهذه الأعداد الكبيرة من الزوجات والجواري ، كأعباء إضافية مفروضة على كل منهما – باعتباره نبيا وملكا – ليقتدي به أتباعه من الرجال القلائل الذين أفلتوا من الموت في الحروب.

وهذا هو الرأي المنطقي الذي تؤيده حقائق التاريخ ، وهو أيضا التفسير الوحيد المقبول الذي يتناسب مع نبل و طهارة وأخلاق الأنبياء الرفيعة ومقامهم السامي.

ومن الضروري أن ننتبه كذلك إلى ما بثّه اليهود – قاتلهم الله – من شائعات قبيحة وأكاذيب مفضوحة عن النبي الكريم داود – عليه السلام – فقد زعم أعداء الله أن داود عليه السلام افتتن بزوجة أحد قواده فأرسله إلى جبهة القتال ليموت هناك فيتزوج داود من أرملته التي أعجبه جمالها!! وهى فرية دنيئة أكد المفسّرون الكبار – ومنهم الإمام ابن كثير رضي الله عنه – أنها باطلة، ومن الإسرائيليات التي يجب طرحها وعدم الأخذ بها .

والإيمان بعصمة الأنبياء عليهم السلام من ثوابت العقيدة ، والطعن عمدا في طهارة المرسلين ونبل أخلاقهم هو كفر صريح يخرج صاحبه من الملّة والعياذ بالله .

لقد كان لداود زوجات كثيرات وعشرات من الجواري ، ومن ثم لا يتصوّر أن تبقى له حاجة إلى غيرهن ، وليس نبي الله الذي كان يصوم يوما ويفطر يوما هو الذي يتحايل ليتخلص من قائده حتى يتزوج بعد ذلك من أرملته !!
.
ثم افتروا على ابنه سليمان بدوره ، زاعمين أنه :”وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه كقلب داود أبيه1Kgs:11:4: 4″ .

وحاشا لله أن يميل قلب نبي ورسول عظيم مثل سليمان عليه السلام عن عبادة ربه مثلما زعم أعداء الله.
ويكفى للرد على تلك الفرية أن نشير إلى قوة سليمان وعزمه وتفانيه في دعوة الآخرين إلى الإسلام ، والمثال الواضح هو القصة التي ذكرها القراّن الكريم في سورة النمل – الآيات من 15 إلى 44- وهى تحكى قصة سليمان الذي ورث أباه داود في العلم والنبوة والملك أيضا ، وتفصّل كيف صبر عليه السلام على دعوة ملكة سبأ وقومها إلى الإسلام – المرة تلو الأخرى – واستمر يظهر لهم الأدلة والمعجزات حتى هداهم الله أجمعين إلى نبذ عبادة الشمس والدخول في عقيدة التوحيد مع سليمان عليه السلام ، ولا عجب في افتراء أحفاد القردة والخنازير على النبيين الكريمين ، فلم يسلم منهم نبي قبله ولا بعده.

ألم يقتلوا يحيى وأباه زكريا وغيرهما عليهم جميعا الصلاة و السلام ؟!

ألم يحاولوا قتل هارون وعيسى ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه ؟!! ألم يعبدوا العجل ثم تطاولوا على الذات العلية ؟!!

نسأل الله تعالى أن يريح منهم البلاد والعباد إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير .(*)

المصدر : موقع التاريخ


Source: alanwar