يوم عرفة المبارك

(الرسالة: 190)
“يوم عرفة المبارك”: لحضرة سيدى الشيخ عباس السيد فاضل الحسني:ـ
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله الذي جعل في أيام دهرنا نفحات، والصّلاة والسّلام على النَّبيِّ مُحمّدٍ الذي أفضل من صام وصلّى وعَبدَ الله حتى تورمت قدماه، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الكرام، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم التناد.
أمّا بَعْدُ: فقد قال الله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}، وقال ـ جلَّ ذكرُه: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}.
“أي سادة”: قال أكمل الرّسل ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، رواه مسلم، وفي رواية ابن ماجه: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ، وَسَنَةٌ بَعْدَهُ»، وصيام يوم عرفة سُنّةٌ مؤكدة، لغير الحاجّ ـ لانشغاله بأمور الحجّ، وهو مكفرٌ بفضل الله ورحمته ذنوب سنتين السَّنة التي قبله، والسَّنة التي بعده؛ كما صح ذلك عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم.
واعلموا يا سادة: إنَّ الدعاء يوم عرفة مستجاب؛ كما قال أكمل الرّسل ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، رواه الترمذي، وفي رواية مسلم، قال ـ صلّى الله عليه وسلّم: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟».
“أي إخوتي”: فوالله؛ إنها فرصة حياتنا؛ لتكفير ذنوبنا، واستجابة دعائنا، وعتق رقابنا ـ فكم اليوم يا سادة بحاجةٍ لهذا الكرم الإلهي العظيم ـ لأحوالنا، وأحوال أمتنا الجريحة المبتلية؛ عسى الله أن يداويها ويفرج عنها، ويُخزي أعداءها.
“أي سادة”: كان البعض من السلف الصالح: يَجمعُ ما أهمه وأهمَّ المسلمين بالسَّنَة كلّها، فيدعو الله في ذلك اليوم العظيم، وكان أحد الصالحين، يقول: واهم ما دعوت دعوة يوم عرفة، وما دار عليها الحول إلا رأيتها مثل فلق الصبح؛ فهيئوا القلوب، وافتقروا بين علّام الغيوب ـ جلَّ جلالُهُ، وعمَّ فضلُهُ ونوالُهُ، عسى الله أن يستجيب لنا دعاءنا بحالنا وحال الأمة المرحومة، اللّهُمَّ؛ ارحمنا بأمة الإسلام، وارحم أمة الإسلام بنا؛ ويزد ربنا في الدرجات عند مليكٍ مقتدر، واحفظ سور الدين والأمة ـ اللّهُمَّ؛ استجب لنا، وحقق مقصدنا ـ يا لطيف يا واسع يا عليم، وبحقّ أسمائك الحسنى كلّها، وبحرمة مقام حبيبك الأسنى، عند ذاتك العليا، آمينَ آمينَ آمين. والحمد لله ربِّ العالمين.

اللهم اجعلنى فى ذروة كمالاتك وفى الترقى الدائم فى ذات نبيك ﴿ ﷺ ﴾
الصلاة على الرسول ﴿ ﷺ ﴾ نور فى كل العصور وهى التجارة التى لا تبور


Source: alanwar