الإشـــــــارة : ابـــن عــجــيــــبــــة

By abdessamad

الإشـــــــارة : ابـــن عــجــيــــبــــة


معاملة الأبدان مؤقتة بالأماكن والأزمنة، ومعاملة القلوب أو الأرواح غير مؤقتة بزمان مخصوص ، ولا مكان مخصوص ، فحجَ القلوب ، الأزمنةُ كلها له ميقات ، والأماكن كلها عرفات ، حج القلوب هو المطلوب هو العكوف في حضرة علام الغيوب ، وهي مُسَرْمَدَةٌ على الدوام على مَرِّ الليالي والأيام ، فكل وقت عندهم ليلة القدر ، وكل مكان عندهم عرفةُ المشرَّفةُ القدر ، وأنشدوا :

لولا شهودُ جمالكم في ذاتي … ما كنتُ أَرْضَى ساعةً بِحَياتي
ما ليلةُ القدرُ الْمُعَظَّمُ شأنُها … إلا إذا عَمَرَتْ بكُم أوقَاتِي
إن المحبَّ إذا تمكَّنَ في الهَوَى … والحبّ لم يَحْتَجْ إلى ميقاتِ

وقال آخر :

كُلُّ وقتٍ مِنْ حَبيبِي … قدْرُهُ كأَلْفِ حَجَّة
فازَ مَنْ خلَّى الشَّوَاغِلْ … وَلِموْلاَه تَوَجَّهْ

فمَنْ فَرض على قلبه حجَّ الحضرة فيلتزم الأدب والنظرة ، والسكوتَ والفكرة ، قال تعالى : { وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً } [ طه : 108 ] فلا رفث ولا فسوقَ ولا جدال ولا مراء ، إذ مبنى طريقهم على التسليم والرضى ، وما تفعلوا من خير فليس على الله بخفي . وتزودوا { فإن خير الزاد التقوى } ، وجِمَاعُ التقوى هي مخالفة الهَوى ، ومحبة المولَى ، …read more

From:: الإشـــــــارة : ابـــن عــجــيــــبــــة

أضف تعليقاً