( البصيرة ) وانواعها من مصادر الصوفية الابرار

( البصيرة ) وانواعها من مصادر الصوفية الابرار

احبتى فى الله هذا بحث مبسط فى انواع البصيره نقلناه من عدة مصادر بدا بالكسنزان ولكثير من اصحاب الشأن الصوفى فى فتح البصيره والكشوفات ومعانيها ومن مصادر عديده وعلماء عظام واقطاب الطرق واترككم مع البحث

نبدا احبتى اولا بمعنى البصيرة في اللغة لها معانٍ كثيرة ، ومن هذه المعاني : الإدراك ، والفطنة ، والحجة ، والنظر النافذ إلى خفايا الأشياء ، والعلم ، والخبرة ([1]) .
وردت كلمة (بصيرة) مفردة ونكرة غير معرفة بأل التعريف في القرآن الكريم مرتين ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف : 108 .
ووردت بصيغة الجمع (بصائر) خمس مرات ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) الأنعام : 104.
وبصيغة (مبصرون) مرة ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) القيامة : 14 .وجاءت بصيغة (تبصرة) مرة ( تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ) سورة ق : 8 ([2]) .
والبصيرة وإن كان اشتقاقها من البصر إلا أنها شيء آخر غيره ، أهم وأدق وأوسع وأشمل من البصر ، لأن البصر ما هو إلا وسيلة لنقل الصور الخارجية إلى الذهن مثلها مثل وسيلة السمع ، والشم ، واللمس ، والذوق وهو ما يقال عنها الحواس الخمسة .
وقد عرّفوا البصيرة بأقوال أهمها : يقال لقوة القلب المدركة بصيرة ، وقد قال قبلها ؛ البصر يقال للجارحة . وجمع البصر أبصار وجمع البصيرة بصائر ([3]). والواقع هذا ليس سوى تعريف للفظ وليس لتعريف المعنى أو حتى تقريب مفهوم المعنى إلى الأذهان .
ونستطيع أن نعرّف معنى البصيرة بأنها : قوة خفية أو ملكة وهبها الله للإنسان لإدراك حقائق الأشياء ، أو إدراك الجوانب الخفية من الموضوعات ، ولا يأتي ذلك إلا بعد الإحاطة بجميع جوانب الموضوعات ، والبصيرة تأتي عن طريق قوة الملاحظة والقدرة على التمييز بين الموضوعات والنفوذ إلى الفوارق الدقيقة بين المتشابهات في المواضيع . وهي في نوعها مثل القوى والملكات الموهوبة إلى الإنسان منها ما هو قوي ، ومنها ما هو ضعيف ، أي أنها تتقارب في درجات القوة والضعف . وتتفاوت من شخص إلى آخر ، بل إنها تتفاوت عند الشخص الواحد في المواضيع . فنجد شخصاً ما بصيراً في السياسة ، ولكنه غير بصير في الاقتصاد ، أو بصيراً في شؤون الزراعة وليس كذلك في شؤون الصناعة ([4]) .
والفرق بين البصيرة والعلم : أن البصيرة هي تكامل العلم والمعرفة بالشئ ، ولهذا لا يجوز أن يسمى الباري تعالى (بصيرة) ، إذ لا يتكامل علم أحد بعظمته وسلطانه . وإن العلم هو نتيجة البصيرة والبصيرة مصدر العلم .
وفي علم الحرف فكلمة (بصيرة) الباء 2 والصاد 90 والياء عشرة والراء 200 والتاء 400 فيكون الجمع يساوي 702 ، وبتبسيطنا للعدد لكي يصبح مفرداً ، نجمع السبعة مع الاثنين فيكون الناتج (9) ، وذلك لأن الأرقام هي من 1 – 9 فقط , أما باقي الأرقام فإنها مجموع رقمين , ومن خواص العدد (9) أنه إذا ضرب بأي عدد آخر فإنه ينتج نفسه ، وحاصل جمع الأرقام من 1-9 يساوي (45) ويعني الرقم (9) مما يدل على خاصيته في الكمال ، فصار رمزاً لكل كمال ، وهو سر الله في الإنسان ، وعجائب هذا الرقم لا تحصى .
فيقول القشيري :
« البصيرة : هي اليقين الذي لا مرية فيه ، والبيان الذي لا شك فيه ، والبصيرة : يكون صاحبها ملاطفاً بالتوفيق جهراً ، ومكاشفاً بالتحقيق سراً ، ويقال : البصيرة أن تطلع شموس العرفان ، فتندرج فيها أنوار نجوم العقل » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني (قدس سره العزيز) : « البصيرة : من عين الروح تفتح في مقام الفؤاد للأولياء ، ولذلك لا تحصل بعلم الظاهر ، بل بعلم اللدن الباطن ، كما قال الله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً فالواجب على الإنسان تحصيل تلك العين على أهل البصائر بأخذ التلقين من ولي مرشد مخبر من عالم اللاهوت » .و يرى أن البصيرة لها معنيان : الأول : الولاية الكاملة ، وقد استنبطها من قوله تعالى : أَدْعو إلى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني فيقول : « على البصيرة أنا ومن اتبعني : وهو إشارة إلى الوارث الكامل المرشد ، أي الإرشاد من بعدي لمن له بصيرة باطنة مثل بصيرتي من وجه ، والمراد منه الولاية الكاملة ، كما أشار إليه بقوله – جل جلاله – : وَلِيّاً مُرْشِداً » .
“وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون” [البقرة:186] فإني قريب.. أجيب دعوة الداع إذا دعان.. أية رقة؟ وأي انعطاف؟ وأية شفافية؟ وأي إيناس؟ وأين تقع مشقة الصوم ومشقة أي تكليف في ظل هذا الود، وظل هذا القرب، وظل هذا الإيناس؟ وفي كل لفظ في التعبير في الآية كلها تلك النداوة الحبيبة: “وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان” إضافة العباد إليه، والرد المباشر عليهم منه.. لم يقل: فقل لهم إني قريب.. إنما تولى بذاته العلية الجواب على عباده بمجرد السؤال.. قريب.. ولم يقل أسمع الدعاء.. إنما عجل بإجابة الدعاء: “أجيب دعوة الداع إذا دعان” إنها آية عجيبة.. آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، والود المؤنس، والرضى المطمئن، والثقة واليقين.. ويعيش منها المؤمن في جناب رضي، وقربى ندية، وملاذ أمين وقرار مكين.
والثاني : نور عين القلب ، « قيل للغوث إن أحد المريدين يدعي أنه يرى الله – جل جلاله – ، فأرسل إليه وعنفه ونهاه عن ذلك القول ، ولما سئل عن حقيقة قول هذا المريد وهل هو محق أو لا ؟ فقال : هو محق ملبس عليه ، وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته إلى بصره منفذ ، فرأى بصره ببصيرته متصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره بصيرته فحسب وهو لا يدري » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : البصيرة هي النظر المؤيد بنور الله ، فتُرى به نور النبوة والرسالة لا بالحس الظاهر . والبصائر : هي الرؤية بنور البصيرة والعقل .
والشيخ الأكبر ابن عربي يقول عن البصيرة : هي إدراك البصر في الباطن أو إدراك المعاني .
البصيرة : إعطاء البصر حقه في حكمه وسائر الحواس ، وإعطاء العقل حكمه وسائر القوى المعنوية ، وإعطاء النسب الإلهية والفتح الإلهي حكمهم ، وهي التي نزل القرآن بها في قوله تعالى : أَدْعو إلى اللَّهِ عَلى بَصيرَةٍ أَنا وَمَنِ اتَّبَعَني .
ويقول : « البصيرة : هي الكشف » .
ويقول : « البصيرة : نور يبصر به القلب كما أن البصر نور تبصر به العين ( فمن أبصر ) أي صار بصيراً بها فإنما فائدة أبصاره وهدايته لنفسه ، ومن حجب عنها فإنما مضرة احتجابه لا تتعدى إلى غيره بل إليه » ، ويقول : « البصيرة : ما يقع البصر بالشيء والعلم به » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « البصيرة : قوة للقلب منورة ( بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها بمثابة البصر للنفس الذي ترى به صور الأشياء وظواهرها ) ، وهي القوة التي يسميها الحكماء ( القوة ) العاقلة النظرية . أما إذا تنورت بنور القدس ، وانكشف حجابها بهداية الحق فيسميها الحكيم القوة القدسية » .
والشيخ عبد العزيز الدباغ يقول : « البصيرة : هي عبارة عن سريان الفهم في سائر أجزاء الروح ، كما يسري في جميعها أيضاً سائر الحواس … فالعلم قائم بجميعها والبصر قائم بجميعها ، والشم قائم بجميعها …فبصرها من سائر الجهات ، وكذا بقية الحواس » .
والشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي يقول : « البصيرة : هي تنور العقل بنور الحق ، حتى يشهد جميع الأشياء منه ، ويشهد عدله في الهداية والضلال ، واختلاف الأقسام وبره في التضييق والإعسار » .
ويقول السيد أحمد فائز البرزنجي : « البصائر : جمع بصيرة ، أي : أعين القلوب ، فإن للقلوب أعياناً تدرك بها المعقولات ، كما أن للأجسام أعياناً تدرك بها المحسوسات . بل الإدراك بأعين الباصرة المنورة بنور الحق أتم ، لأنها تدرك الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر وإدراك البصر قد يخطئ » .
وفي البصائر يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار : البصائر هي الأعمال المشروعة التي أخبر الله تعالى عنها بقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فما جاءتنا هذه البصائر إلا من جهة الرب .
ويقول الشيخ أبن علوية المستغانمي : « البصيرة : هي عين البصر » .
والشيخ محمد النبهان يقول : « البصيرة : أمرها غريب ، تدرك كل شيء ، فهي التي تبصر وتسمع وتحكي وتشم وتذوق : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَميعاً نحن لنا الأعين لكن البصر له ، ولنا الآذان لكن السمع له ، ولنا اللسان لكن الكلام له » .
وفي حقيقة البصيرة وغايتها يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « حقيقتها [ البصيرة ] : نور يقذف في القلب يستدل به العقل الخابط عشوى على سبيل الإصابة وقد أظلم ليل الحيرة . وغايتها : النظر إلى الخلق من وجه الذي نظر هو فيه
منه إليه » .
وفي درجات البصيرة يقول الشيخ عبد الله الهروي : « [ البصيرة ] وهي على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : أن تعلم أن الخبر القائم بتمهيد الشريعة يصدر عن عين لا تخاف عواقبها ، فترى من حقه أن تلذه يقيناً ، وتغضب له غيرةً .
والدرجة الثانية : أن تشهد في هداية الحق وإضلاله إصابة العدل ، وفي تلوين أقسامه رعاية البر ، وتعاين في جذبه حبل الوصال .
والدرجة الثالثة : بصيرة تفجر المعرفة ، وتثبت الإشارة وتنبت الفراسة » .
وفي علاقة السكينة بالبصيرة يقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « البصيرة مكشوفة ، والسكينة مستورة ، ألا ترى إلى قوله : هُوَ الَّذي أَنْزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ الْمُؤْمِنينَ فبالسكينة ظهرت البصيرة ، والسكينة هداية ، والبصيرة عناية ، وإذا أكرم العبد بالسكينة يصير المفقود عنده موجوداً ، والموجود مفقوداً » .
وفي أسباب عمى البصيرة يقول الشيخ أبو بكر الوراق : « إذا أكل المريد شيئاً بشره نفس أعمى الله عين بصيرته » .
ويقول الشيخ أبو حفص الحداد : « الأعمى حقاً من يرى الله تعالى بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله تعالى ، والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات » .
ويقول الشيخ أبو بكر الشبلي : « البصيرة كالبصر أدنى شيء يحل فيها يعطل النظر » .
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « عمى البصيرة في ثلاث : إرسال الجوارح في معاصي الله . والطمع في خلق الله . والتصنع بطاعة الله » .
[ مسألة – 5 ] : في البصر المحمدي
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « إنه اتحد بصر ملكوته ببصر ملكه ، فرأى ببصر ملكوته باطن الحق من حيث اسمه الباطن ، ورأى ببصر ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر » .
وفي حفظ بصائر الأنبياء يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« الأنبياء [ عليهم السلام ] … بصائرهم محفوظة من الغفلة والحجاب عن رب الأرباب ، وعيونهم تحجب تارة ولا تحجب تارة أخرى ».
ويقول الشيخ إبراهيم الخواص : « أدنى البصائر : أن يبصر الإنسان رشده » .
وفي الفرق بين رؤية البصر ورؤية البصيرة يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « البصيرة : ناظر القلب ، كما أن البصر ناظر القالب . فالبصيرة لا ترى إلا المعاني والبصر لا يرى إلا المحسوسات . أو تقول : البصيرة لا ترى إلا اللطيف ، البصر لا يرى إلا الكثيف . أو تقول : البصيرة لا ترى إلا القديم ، والبصر لا يرى إلا الحادث . أو تقول : البصيرة لا ترى إلا المكون ، والبصر لا يرى إلا الكون … فكلما عظمت المحبة في الباطن والخدمة في الظاهر ، قوى نور البصيرة حتى يستولي على البصر ، فيغيب نور البصر في نور البصيرة ، فلا يرى إلا ما تراه البصيرة من المعاني اللطيفة والأنوار القديمة » .
وفي الفرق بين النور والبصيرة يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري :
« النور له الكشف ، والبصيرة لها الحكم » .
وعن أهل البصيرة يقول الشيخ عبد السلام بن مشيش : « أهل البصيرة : هم الذين لا يرون إلا الملكوت ، وهو عالم الأرواح » .
وفي الفرق بين عين البصر وعين البصيرة ، يقول الشيخ محمد النبهان : « عين البصيرة تدرك المعاني ، وأما عين البصر فلا تدرك المعاني ، تنعكس عين البصيرة على عين البصر ثم تدرك .
البصر يدرك الأشياء المادية المحسوسة ، والبصيرة تدرك الله ، تدرك الكمالات من ذاتها .
يوجد في جميع المجالس ملائكة ، وجن ولكن لا يرون بعين البصر بل بعين البصيرة .
وعن فتح عين البصيرة ، يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : هي رؤية عالم ملكوت الإنسان الخاص به ، الذي هو غيبه أو باطنه فيشاهد ما أقر الله فيه من الأسرار ، ورتب فيه من الحكم ، وأودعه من الفوائد .
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « كل مريد ادعى فتح بصيرته وعنده بقية طمع فيما بأيدي الناس فهو كاذب . فإن من فتح الله عين بصيرته لا يصح أن يعلق قلبه بمخلوق ، لأنه يجد الخلق كلهم فقراء لا يملكون شيئاً مع الله تعالى » .أما التبصرة فيقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : التبصرة : معرفة منن الله تعالى عليه » ([5]) .