الحكم العطائيه الحكمه ج13

الحكم العطائيه الحكمه ج13

كيف يُشرقُ قَلْبٌ صُوَرُ الأكوانِ مُنْطَبِعَةٌ في مرآته ؟ أمْ كيف يرحلُ إلى الله وهو مكَبَّلٌ بشَهواته ؟ أم كيف يطمع أن يدخل حضرةَ الله وهو لم يتطهَّر من جَنَابَةِ غَفَلاتِهِ ؟ أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ ؟
قال العارف رضي الله عنه :
أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ ؟
وإذا دخل القلب حضرة القدس ومحل الأنس فهم دقائق الأسرار وملئ بالمواهب والأنوار وإلى ذلك أشار بقوله
أم كيف يرجو أن يفهم دقائقَ الأسرارِ وهو لم يَتُبْ من هَفَواتِهِ ؟
الرجاء تمنى الشيء مع السعي في أسبابه وإلا فهو أمنية
والفهم حصول العلم بالمطلوب
ودقائق الأسرار غوامض التوحيد
والتوبة الرجوع عن كل وصف ذميم إلى كل وصف حميد وهذه توبة الخواص
والهفوات جمع هفوة وهي الزلة والسقطة
قلت فهم دقائق الأسرار لا يكون أبداً مع وجود الإصرار أو تقول فهم غوامض التوحيد لا يكون إلا بقلب فريد فمن لم يتب من هفواته ويتحرر من رق شهواتهفلا يطمع في فهم غوامض التوحيد ولا يذوق أسرار أهل التغريد
قال أحمد بن أبي الحواري وسمعت شيخي أبا سليمان الداراني رضي الله عنه يقول إذا أعتادت النفوس ترك الآثام جالت في الملكوت ورجعت إلى صاحبها بطرائف الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً
قال أحمد بن حنبل صدقت يا أحمد وصدق شيخك ما سمعت في الإسلام بحكاية أعجب إلى من هذه من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم
وقيل للجنيد رضي الله عنه كيف الطريق إلى التحقيق؟ قال بتوبة تزيل الإصرار وخوف يقطع التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل وإهانة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل فقيل له بماذا يصل إلى هذا؟ فقال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد
فإذا إنفرد القلب بالله وتخلص مما سواه فهم دقائق التوحيد وغوامضه التي لا يمكن التعبير عنها وإنما هي رموز وإشارات لا يفهمها إلا أهلها ولا تفشى إلا لهم وقليل ماهم ومن أفشى شيئاً من أسرارها مع غير أهلها فقد أباح دمه وتعرض لقتل نفسه كما قال أبو مدين رضي الله عنه
وفي السر أسرار دقاق لطيفة تراق دمانا جهرة لو بها بحنا
وقال آخر
ولي حبيب عزيز لا أبوح بـه أخشى فضيحة وجهي يوم ألقاه
الفاتحه
امين