الحكم العطائيه الحكمه 10

الحكم العطائيه الحكمه 10

الحكمه العاشره

الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فِيهَا

قال العارف رضي الله عنه :

الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فِيهَا

يعني أن أعمال البر كصور قائمة أي أشباح وأرواحها التي بها حياتها وجود سر الإخلاص أي سرٌّها هو الإخلاص فيها . فمن عمل عملاً بلا إخلاص كان كمن أهدى جارية ميتة للأمير يبتغي بها الثواب وهو لا يستحق على ذلك إلا أنواع العقاب والمراد مطلق الإخلاص الشامل لأنواعه فإنه يختلف باختلاف الأشخاص . فإخلاص العُبَّاد سلامةُ أعمالهم من الرياء الجلي والخفي وكل ما فيه حظ للنفس فلا يعملون العمل إلا لله تعالى طلباً للثواب وهرباً من العقاب . وإخلاص المحبين هو العمل لله إجلالاً وتعظيماً لأنه تعالى أهل لذلك لا لقصد شيء مما ذكر .

كما قالت رابعة العدوية :
كلُّهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظاً جزيلا

أو بأن يسكنوا الجِنانَ فيحظُوا بقصور ويشربوا سلسبيلا

ليس لي بالجِنانِ و النار حظ أنا لا أبتغي بحبي بديلا

وأما إخلاص المقربين

فهو شهودهم انفراد الحق بتحريكهم وتسكينهم مع التبرؤ من الحول والقوة فلا يعملون إلا بالله ولا يرون لأنفسهم عملاً

شرح ابن عجيبه

من كتاب
إيقاظ الهمم في شرح الحكم

الحكمه العاشره

الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فِيهَا

ولما كان الإخلاص شرطاً في كل عمل ذكره بأثره فقال
الأعمالُ صُوَرٌ قائمةٌ وأرواحُها وجودُ سِرِّ الإخلاص فِيهَا

الأعمال هنا عبارة عن الحركة الجسمانية أو القلبية
والصور جمع صورة وهو ما يتشخص في الذهن من الكيفيات
والروح السر المودع في الحيوانات وهو هنا عبارة عما يقع به الكمال المعتبر في الأعمال
والأخلاص أفراد القلب لعبادة الرب وسره لبه وهو الصد ق المعبر عنه بالتبري من الحول والقوة إذ لا يتم إلا به وأن صح دونه إذ الإخلاص نفي الرياء والشرك الخفي وسره نفي العجب وملاحظة النفس والرياء قادحة في صحة العمل والعجب قادح في كماله فقط
قلت الأعمال كلها أشباح وأجساد وأرواحها وجود الإخلاص فيها فكما لا قيام للأشباح إلا بالأرواح وإلا كانت ميتة ساقطة كذلك لا قيام للأعمال البدنية والقلبية إلا بوجود الأخلاص فيها وإلا كانت صوراً قائمة وأشباحاً خاوية لا عبرة بها
قال تعالى
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
وقال تعالى
فَاعْبُدْ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : قال الله
تبارك وتعالى :
أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ
وَشِرْكَهُ
وقال صلى الله عليه وسلم
أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك
الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء
وفي رواية
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيها الناس، اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل))، فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: ((قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفره لما لا نعلم)).

وفي حديث مسلسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الأخلاص فقال
حتى أسأل جبريل فلما سأله قال حتى أسأل رب العزة فلما سأله قال له هو سر من أسراري أودعه قلب من أحببت من عبادي لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده

قال بعضهم هو مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه والإخلاص على ثلاث درجات درجة العوام والخواص وخواص الخواص، فإخلاص العوام هو إخراج الخلق من معاملة الحق مع طلب الحظوظ الدنيوية والأخروية كحفظ البدن والمال وسعة الرزق والقصور والحور، وإخلاص الخواص طلب الحظوظ الأخروية دون الدنيوية، وإخلاص خواص الخواص أخراج الحظوظ بالكلية فعبادتهم تحقيق العبودية والقيام بوظائف الربوبية أو محبة وشوقاً إلى رؤيته
كما قال ابن الفارض

ليس سؤلي من الجنان نعيماًغير أني أحبهـا لأراكـاً
قالت رابعة العدوية :
كلُّهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظاً جزيلا

أو بأن يسكنوا الجِنانَ فيحظُوا بقصور ويشربوا سلسبيلا

ليس لي بالجِنانِ و النار حظ أنا لا أبتغي بحبي بديلا

قال الشيخ أبو طالب رضي الله عنه
الإخلاص عند المخلصين إخراج الخلق من معاملة الحق وأول الخلق النفس والإخلاص عند المحبين أن لا يعملوا عملاً لأجل النفس وإلا دخل عليها مطالعة العوض أو الميل إلى حظ النفس والإخلاص عند الموحدين خروج الخلق من النظر إليهم في الأفعال وعدم السكون والإستراحة إليهم في الأحوال
وقال بعض المشايخ صحح عملك بالإخلاص وصحح إخلاصك بالتبري من الحول والقوة

وقال بعض العارفين لا يتحقق الإخلاص حتى يسقط من عين الناس ويسقط الناس من عينه ولذلك قال آخر كلما سقطت من عين الخلق عظمت في عين الحق وكلما عظمت في عين الخلق سقطت من عين الحق يعني مع ملاحظتهم ومراقبتهم
وسمعت شيخناً يقول ما دام العبد يراقب الناس ويهابهم لا يتحقق إخلاصه أبداً وقال أيضاً لا تجتمع مراقبة الحق مع مراقبة الخلق أبداً إذ محال أن تشهده وتشهد معه سواه
والحاصل لا يمكن الخروج من النفس والتخلص من دقائق الرياء من غير شيخ أبداً والله تعالى أعلم
الفاتحه
امين