الحكم العطائيه الحكمه 9

الحكم العطائيه الحكمه 9

الحكمه التاسعه

تَنوَّعتْ أجناسُ الأعمالِ لتنوُّعِ وارداتِ الأحوالِ

قال العارف رضي الله عنه :

تَنوَّعتْ أجناسُ الأعمالِ لتنوُّعِ وارداتِ الأحوالِ

أي اختلفت أجناس الأعمال الظاهرة لاختلاف الواردات التي هي الأحوال القائمة بالقلب فإن الواردات ما يرد على القلب من المعارف والأسرار والأعمال الظاهرة تابعة لأحوال القلب . لما في الحديث :

” ألا وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صَلَحت صَلَحَ الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ” .

فإذا ورد على القلب العلم بفضائل قيام الليل توجه إليه وآثره على غيره فتقوم به الجوارح . وكذلك الصدقة والصيام وباقي الأعمال
شرح ابن عجيبه

من كتاب
إيقاظ الهمم في شرح الحكم

الحكمه التاسعه

تَنوَّعتْ أجناسُ الأعمالِ لتنوُّعِ وارداتِ الأحوالِ

ولما تكلم على الأعمال وثمراتها وهو الأدب ومرجعه إلى السكون تحت مجاري الأقدار من غير تدبير ولا أختيار ولا تعجيل لما تأخر ولا تأخر لما تعجل بل يكون محط نظره إلى ما يبرز من عنصر القدرة فيتلقاه بالمعرفة تكلم على تنويعها وتهذيبها بتهذيب عاملها فقال

تَنوَّعتْ أجناسُ الأعمالِ لتنوُّعِ وارداتِ الأحوالِ

تنويع الشيء تكثيره
والأعمال هنا عبارة عن حركة الجسم
والواردات والأحوال عبارة عن حركة القلب فالخاطر والوارد والحال محلها واحد وهو القلب
لكن ما دام القلب تخطر فيه الخواطر الظلمانية والنورانية سمى ما يخطر فيه خاطراً وأن أنقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمى ما يخطر فيه وارداً أو حالاًفإضافة أحدهما إلى الآخر أضافة بيانية وكلاهما يتحولان فإن دام ذلك سمي مقاماً قلت قد تنوعت أجناس الأعمال الظاهرة بتنوع الأحوال الباطنة أو تقول أعمال الجوارح تابعة لأحوال القلوب فإن ورد على القلب قبض ظهر على الجوارح أثره من السكون وإن ورد عليه بسط ظهر على الجوارح أثره من الخفةوالحركة وإن ورد على القلب زهد وورع ظهر على الجوارح أثره وهو ترك وإحجام أي تأخر وأن ورد على القلب رغبة وحرص ظهر على الجوارح أثره وهو كد وتعب وأن ورد على القلب محبة وشوق ظهر على الجوارح أثره وهو شطح ورقص وأن ورد على القلب معرفة وشهود ظهر على الجوارح أثره وهو راحة وركود إلى غير ذلك من الأحوال وما ينشأ عنها من الأعمال وقد تختلف هذه الأحوال على قلب واحد فيتلون الظاهر في أعماله وقد يغلب على قلب واحد حال واحد فيظهر عليه أثر واحد فقد يغلب على الشخص القبض فيكون مقبوضاً في الغالب وقد يغلب عليه البسط كذلك إلى غير ذلك من الأحوال والله تعالى أعلم
وفي الحديث

” ألا وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صَلَحت صَلَحَ الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ” .

قلت ولأجل هذا المعنى إختلفت أحوال الصوفية فمنهم عباد ومنهم زهاد ومنهم الورعون والمريدون والعارفون
قال الشيخ زروق رضي الله عنه في قواعده
قاعدة النسك الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك فإن رام التحقيق في ذلك أي النسك فهو العابد وإن مال للأخذ بالإحوال فهو الورع وإن آثر جانب الترك طالباً للسلامة فهو الزاهد وأن أرسل نفسه في مراد الحق فهو العارف وإن أخذ بالتخلق والتعلق فهو المريد

وقال في قاعدة أخرى
لا يلزم من إختلاف المسالك إختلاف المقاصد بل يكون متحداً مع إختلاف مسالكه كالعبادة والزهادة والمعرفة مسالك لقرب الحق على سبيل الكرامة وكلها متداخلة فلا بد للعارف من عبادة وإلا فلا عبرة بمعرفته إذ لم يعبد معروفه ولا بد له من زهادة وإلا فلا حقيقة عنده إذ لم يعرض عما سواه ولا بد للعابد منهما إذ لا عبادة إلا بمعرفة أي في الجملة وإلا فراغ للعبادة إلا بزهد والزاهد كذلك إذ لا زهد إلا بمعرفة أي في الجملة ولا زهد إلا بعبادة والا عاد بطالة نعممن غلب عليه العمل فعابد أو الترك فزاهد أو النظر لتصريف الحق فعارف والكل صوفية والله أعلم
الفاتحه
امين