الدروس والأسرار من علوم الصوفية الأخيار (4) مفاتيح الطريق ( العزيمه )

الدروس والأسرار من علوم الصوفية الأخيار (4) مفاتيح الطريق ( العزيمه )
الجزء الثانى: مفاتيح الطريق
4 – المفتاح الرابع : مفتاح العزيمة
“كل منهم بألف رجل”
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله ربى
وهو حسبى
له الشكر والحمد
وصلى الله وسلم
على صاحب الكرم والجود والشرف المؤبد
سيدنا ومولانا محمد
له التعظيم والتكريم والمجد
وعلى آله وصحبه اصحاب البيعة والعهد
*****************
احبابى احباب الفقير
هذه دروس من قلب الحقيقة
لكل متشوق لعلوم الطريقة
لاتوجد في قرطاس أو كتاب وهى هدية لكل الاحباب
تعلمناها من صدر الى صدر وحان الوقت لظهورها وقد صدر الأمر
وهى للقادرية وكل الطرق والمريدين
بل ولكل المسلمين
أسأل الله تعالى أن ينفع بها في العالمين….. آمين
**************
4 – المفتاح الرابع : مفتاح العزيمة
“كل منهم بألف رجل”
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }آل عمران159
احبابى احباب الفقير
كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله
منهم من تزن عزيمته امة من المؤمنيين
ومنهم من تزن عزيمته الاف الرجال من المؤمنيين
ومنهم من تزن عزيمته الف رجل
ومنهم من تزن عزيمته مائة رجل
ومنهم من تزن عزيمته عشرة
وهى اقل العزائم
بل ان قوتهم الجسمانية
ايضا الرجل المؤمن
قوته الجسمانية بعشرة بشرط الصبر
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ }الأنفال65
واقلهم الرجل الصابر قوته برجلين
{الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }الأنفال66
لذلك احببنا ان نتكلم عن مفتاح العزيمة
الذى يبدأ بالايمان والباطن
ويمتد ليظهر على الارواح والنفوس والاجساد والعقول
***************
مفتاح عزيمة الرجال
هو من مفاتيح الصوفية الهامة
بل هو من مفاتيح الايمان
وانظر الى قول الله تعالى في كتابه الكريم :
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ }آل عمران186
وهذا خطاب موجه لكل مؤمن
بالصبر والتقوى
والصبر والتقوى هما ركنى العزيمة
وقدميها التى ترتكز عليها
***************
ربما سمعتم كثيرا عن عزيمة الصوفى
الذى يجتهد في طاعة الله
فيقوم الليل
وربما يصلى في الليل الف ركعة ؟
ويقرأ القران في ليلة ؟
وغير ذلك مما لا يظن امكان حدوثه
ولكنه حدث ويحدث حتى اليوم
من رجال ونساء
علت همتهم فاعانهم الله
وسبغ عليهم من عميم فضله ما علاهم
فأكثرهم يتطوع بالصيام والنوافل
ويقلل من الطعام والشراب
ويترك الرخص
ويكتفى بالقليل من زينة الحياة بقدر الحاجة
***************
وكثيرا ما سمعتم
ان اكابر الصوفية
كان يأكل من كسب يده
فيعمل خواصا
او حطابا
او غير ذلك
مع انه كل منهم يستطيع ان ينفق من الغيب
او حتى من خزائن الارض
او ربما لو اشار بإصبعه
لالقى الناس اموالهم تحت قدميه
ولكنهم أخذوا انفسهم بالعزائم
وهذا لون من الوان العزائم
*****************
فهناك من العزائم كثرة الذكر والعبادة
وهناك من العزائم الصبر
وهناك من العزائم اخذ النفس بالشدة والمخالفة
ومن اقوى العزائم مخالفة النفس والهوى
واحب ان اوضح لكم ان العزائم
ليست على لون واحد
فهى متعددة بتعدد ما يصلح البشر
وكل نفس لها باب من العزائم يربيها ويذكيها
والعزائم تظهر خاصة وقت الشدائد
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }الشورى43
***************
والعزائم تبدأ من قوة الايمان
وتظهر في الافعال والاقوال والمواقف
ثم تظهر ثمارها ونتائجها على اصحابها
فهناك المشايخ
وهناك اولوا العزم من المشايخ
كما ان هناك رسل واولوا العزم من الرسل
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ }الأحقاف35
وكما اوضحنا في بعض دروسنا ان المشايخ
كل شيخ على قدم نبى
فمنهم من هو شيخ موسوى
ومنهم من هو شيخ عيسوى
ومنهم من هو شيخ ابراهيمى ..وغير ذلك
ولكن الجميع محمدى في الاصل
اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وعلى الانبياء والمرسلين
*************
وكما قلنا ان عزيمة الشيخ
تظهر على اصحابه ومريديه
كما تظهر عزيمة النبى على اصحابه
ولقد كانت عزيمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من اعلى العزائم
حتى انها ظهرت على اصحابه باشكال شتى
وانظرو الى هذا :
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : سَمِعَتْ أُذُنَاي ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَاي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لِعَلِيٍّ :
” أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي “
قال عمر بن الخطاب: (أشهد على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسمعته يقول: إن السموات السبع، والأرضين السبع، لو وضعا في كفة ثم وضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي بن أبي طالب.
عن ابن عمر ، قال : خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال :« رأيت آنفا ، كأني أعطيت المقاليد والموازين . فأما المقاليد فهي المفاتيح ، فوضعت في كفة ، ووضعت أمتي في كفة ، فرجحت بهم ، ثم جيء بأبي بكر فرجح بهم ، ثم جيء بعمر فرجح بهم ، ثم جيء بعثمان فرجح ، ثم رفعت » . فقال له رجل : فأين نحن ؟ قال : « أنتم حيث جعلتم أنفسكم »
وغير هذا كثير فالخلفاء الاربعة رضى الله عنهم وارضاهم
من اعلى الامة عزيمة
وسيرتهم معروفة والحديث في هذا يطول
******************
واما بقية الصحابة رضى الله عنهم وارضاهم
فانظر هذه الامثلة على عجالة
وهى ثمار العزيمة
إن كثيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقوم بألف رجل لقوة إيمانه وشجاعته
وإخلاصه وسداد رأيه
واساس ذلك عزيمتهم رضى الله عنهم اجمعين.
ومن هؤلاء الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد.
وهؤلاء الذين أرسلهم عمر رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص مددا لفتح مصر لما أبطأ عليه الفتح؛ كما في كنز العمال وغيره. قال عمر رضي الله عنه: إني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألف رجل منهم مقام الألف.
وفي رواية عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص: أما بعد: فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر.. وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف؛ إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم. فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم في الصبر والنية، وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمر الناس أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد، وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة ووقت الإجابة، وليعج الناس إلى الله وليسألوه النصر على عدوهم.
فلما وصل الكتاب إلى عمرو جمع الناس وقرأه عليهم، ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين ثم يرغبون إلى الله ويسألونه النصر ففتح الله عليهم.
ومن الصحابة الذين يعد أحدهم بألف خارجة بن حذافة. قال عنه ابن حجر في الإصابة:قيل: كان يعد بألف فارس. ومنهم طلحة بن خويلد الأسدي، قال عنه الذهبي في السير:كان طلحة يعد بألف فارس.
ودعماً لقوات المسلمين أمدَّ الخليفة أبو بكر الصديق خالد بن الوليد بالقعقاع بن عمرو التميمي؛ كما أمد جيش عياض بن غنم بعبد يغوث الحميري.
وتأتي تلك التعزيزات نتيجة أنه لما قرأ خالد بن الوليد رسالة أبي بكر على جده بأن لا يصحب معه إلى العراق كارهاً للقتال، فوجئ خالد بالكثير منهم يعودون، فكتب إلى أبي بكر يخبره بما حدث ويطلب منه أن يمده بجنود آخرين. عند ذلك أرسل أبو بكر إلى خالد بن الوليد القعقاع، وقال عنه: »لا يهزم جيش فيه مثل هذا كما قال فيه: »لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل .
***********************
فائدة من حديث
خرج البيهقي عن ابن عمر أن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – سأل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن تفسير قوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ما سألني عنها أحد . لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ذكره الثعلبي في تفسيره ، وزاد : من قالها إذا أصبح أو أمسى عشر مرات أعطاه الله ست خصال : أولها يحرس من إبليس ، والثانية : يحضره اثنا عشر ألف ملك ، والثالثة : يعطى قنطارا من الأجر ، والرابعة : ترفع له درجة ، والخامسة : يزوجه الله من الحور العين ، والسادسة : يكون له من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، وله أيضا من الأجر كمن حج واعتمر فقبلت حجته وعمرته ، فإن مات من ليلته مات شهيدا . وروى الحارث عن علي قال : سألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن تفسير المقاليد فقال : يا علي لقد سألت عن عظيم ، المقاليد هو أن تقول عشرا إذا أصبحت وعشرا إذا أمسيت : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله ، والحمد لله ، وأستغفر الله ، ولا قوة إلا بالله الأول والآخر والظاهر والباطن ، له الملك وله الحمد ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير . من قالها عشرا إذا أصبح ، وعشرا إذا أمسى أعطاه الله خصالا ستا : أولها يحرسه من الشيطان وجنوده فلا يكون لهم عليه سلطان ، والثانية : يعطى قنطارا في الجنة هو أثقل في ميزانه من جبل أحد ، والثالثة : ترفع له درجة لا ينالها إلا الأبرار ، والرابعة : يزوجه الله من الحور العين ، والخامسة : يشهده اثنا عشر ألف ملك يكتبونها له في رق منشور ويشهدون له بها يوم القيامة ، والسادسة : يكون له من الأجر كأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكمن حج واعتمر فقبل الله حجته وعمرته ، وإن مات من يومه أو ليلته أو شهره طبع بطابع الشهداء . وقيل : المقاليد الطاعة . يقال : ألقى إلى فلان بالمقاليد أي : أطاعه فيما يأمره ، فمعنى الآية : له طاعة من في السماواتوالأرض .
********************
مفتاح اليوم
الاستغفار والصلاة على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم
ثم تقرأ هذا المفتاح:
عشرا إذا أصبح ، وعشرا إذا أمسى
لا إله إلا الله ، والله أكبر ، وسبحان الله وبحمده ، أستغفر الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير
والله المستعان
*******************
…………… والى الدرس القادم بحول الله تعالى

أضف تعليقاً