الدروس والأسرار من علوم الصوفيه الأخيار ( 11 ) قاطع التوجه

الدروس والأسرار من علوم الصوفية الأخيار

الجزء الأول : قواطع الطريق

11 – قاطع التوجه

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله ربى

وهو حسبى

له الشكر والحمد

وصلى الله وسلم

على صاحب الكرم والجود والشرف المؤبد

سيدنا ومولانا محمد

له التعظيم والتكريم والمجد

وعلى آله وصحبه اصحاب البيعة والعهد

*****************

احبابى احباب الفقير

هذه دروس من قلب الحقيقة

لكل متشوق لعلوم الطريقة

لاتوجد في قرطاس أو كتاب وهى هدية لكل الاحباب

تعلمناها من صدر الى صدر وحان الوقت لظهورها وقد صدر الأمر

وهى للقادرية وكل الطرق والمريدين

بل ولكل المسلمين

أسأل الله تعالى أن ينفع بها في العالمين….. آمين

**************

الجزء الأول: قواطع الطريق

11 – قاطع التوجه

وجدت عند كثير من المريدين خلط في كثير من الامور

فبعضهم يتكلم عن روحانية الايات

وبعضهم يتكلم عن روحانية الحروف

وبعضهم يتكلم عن خواص الاسماء

والأكثرية تخلط بين هذه الخواص

وبين التصوف والسلوك

واحب ان اوضح لكم باختصار

وارجو ان تتمعنوا فيما اكتبه

” التصوف هو احد الوسائل التى يستخدمها المسلم

حتى يستقيم ويصدق ويخلص فيحسن

فيكون من المحسنين ”

***********

التصوف هو معرفة مقام الخالق ومقام المخلوق

معرفة ذوق وادب

التصوف هو بين ورد ووارد

ولا وارد بلا ورد

وهو فهم روح الدين

والاتباع على بصيرة

وتزكية الانفس والارواح

والفرار الى الله

{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا }الشمس9

اذن ليس متصوفا من يظن ان

التصوف طريقة من طرق السحر

او الروحانية

وان ظهر في بعض طرق الذكر

وكأنها تقود الى التروحن بالاسماء والايات

ولكن ليس هذا هو الحق

وليس هذا هو الهدف

فمن كان هذا هدفه

فليس سالكا ولا حتى ذاكرا

**********

انما الحق هو

” التصوف توجه – صادق – مخلص – الى الله “

ووسيلتنا العظمى في هذا التوجه

هو رسول الله صلى الله عليه وسلم”

ومن توجه بغير الرسول صلى الله عليه وسلم ضل

وكأنما يزرع في الصحراء

فلا نبات ينبت ولا ماء

وادواتنا في هذا التوجه هو الورد ” الذكر “

سواء قل او كثر

فلسنا عباد جن

ولا عباد ملائكة

ولا اتباع شياطين

انما مقصدنا

الله رب العالمين

هو مولانا وسيدنا وغايتنا

وقدوتنا ومعلمنا ووسيلتنا

رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكتابنا القرآن العظيم

كلام الله القديم

وعقيدتنا هى عقيدة الصحابة وال البيت والصالحين

وهى عقيدة السلف والخلف

من عباد الله الصالحين

وفهمنا بالله ولله

ليس منا من يتوجه الى غير الله

ليس منا من يستعين بغير الله

ليس منا من لا يتبع الله ورسوله

ومن يظن اننا مثل السحره والمشعوذين كما هو حاصل

من بعض الطوائف

تجاه الصوفيه واهل الله

فهو يضع نفسه في هوة عميقة

ويقع في كل المحظور

**************

يا احبابى

احباب الفقير

نحن الفقراء الى الله

والله هو الغنى الحميد

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فاطر15

نعم لقد وضعنا الكثير من الفوائد

وتكلمنا عن خواصها لمن اراد

ولكن هذا كله لا يعمل الا بامر الله والتوجه اليه

ومن توجه الى الفائدة ضل

بل لم تفيده أو تنفعه

فالله هو الذى يركب التأثير في الفعل

انما هى وسائل والله هو الفاعل

*****************

واليكم هذه القصة

أصيب احد الانبياء عليهم السلام بصداع شديد

فشكا الى الله ما يعانى

فاوحى الله اليه ان خذ العشبة الفلانية

واشربها فيذهب الصداع

فأخذ العشبة وذهب الصداع فعلا

وفى يوم من الايام

شعر مرة اخرى بالصداع فذهب الى العشبة

وتناول منها

ولكن الصداع لم يذهب

فتوجه الى الله

قال يارب اخذت العشبة ومازلت مريضا

فاوحى الله تعالى اليه

انما انا الشافى وليست العشبة

فلما توجهت الى العشبة ونسيتنى

لم يذهب عنك الصداع

اذن التوجه في الأساس الى الله اولا

ثم الاخذ بالاسباب

مع الاعتقاد دائما ان الله هو الفاعل

{وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }الشعراء80

*****************

اذن قاطع التوجه

عندما يكون لك ورد او ذكر او ختمة

وعينك على ثمرتها

وخصائصها

وروحانيتها

وحتى بركتها

هذا يقطع الطريق عليك

ويدخلك في الفشل والتعويق والعكس

لماذا؟

لانك نزعت المحرك

والمحرك هو الله تعالى فانتبه

ربما تحتاج يوما ان تعمل بفائدة ما

اغلب الفوائد تجد في اولها

“صلى ركعتين على نية ان يستجيب الله لك”

ويقضى حاجتك

*******************

اذن انت تصلى ركعتين حاجة

قبل الفائدة وبدونهم لا تنفع الفائدة

هما ركعتين لكى تجمع توجهك الى الله تعالى

فترى الله ولا ترى خواص الفائدة

فاذا اخذت بالاسباب بعد ذلك وعملت الفائدة

كان فيها محركها

وهو التوجه الى الله تعالى

***************

حتى من يكتب وفق

هو يصلى ركعتين قبل ان يكتب وفقه

حتى يجدد توجهه الى الله تعالى

وهذا من الشروط

يعرفها العلماء

نعم هناك من السالكين طوال الوقت متوجهين الى الله بفهمهم

وروحهم

ونفسهم

وكليتهم

هؤلاء كل افعالهم واورادهم واذكارهم

هى بالله تعالى

انما التوجه الى الله تعالى

هو ان تضع في وعيك ان كل ما تفعله

في كل وقت هو بالله تعالى

حتى صلاتك وعبادتك

اذا لم يوفقك الله اليها

فلا عبادة ولا صلاة

وتذكر الدعاء النبوى في هذا الحديث الشريف

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ:

«يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ»،

فَقَالَ: ” أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ:

اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ “،

وَأَوْصَى بِذَلِكَ مُعَاذٌ الصُّنَابِحِيَّ،

وَأَوْصَى بِهِ الصُّنَابِحِيُّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ

وهم رواة الحديث عن معاذ رضى الله عنهم.

*************

الخلاصة

احذركم

ان تكون اعينكم على خدام الايات والاسماء

وملائكة الاوقات والاذكار

وغير ذلك

انما تكون اعينكم دائما

على التوجه الى الله تعالى في كل وقت

وافضل التوجه الى الله

التوجه برسول الله صلى الله عليه وسلم

وهذه هى الخلاصة…………………

************

كان دعاء الرسول

صلى الله عليه وسلم

في غزوة الاحزاب

ياحى ياقيوم

عن عليّ رضي الله تعالى عنه :

« ما كان فينا أي تلك الليلة قائم

إلا رسول اللهيصلي تحت شجرة ويكثر في سجوده أن يقول :

يا حي يا قيوم يكرر ذلك حتى أصبح

أي لأنالمسلمين أصابهم تلك الليلة نعاس شديد

يلقي الشخص على جنبه ».

******************

عن أنس بن مالك قال:

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال:

“يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث”،

لقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يستفتح يومه بالدعاء

يقول: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله

ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين لا إله إلا أنت”,

فهنا النبي صلى الله عليه وسلم استفتح يومه بالدعاء,

وهكذا ينبغي على المسلم أن يستفتح يومه بالدعاء

ويختم يومه بالدعاء

(يا حي, يا قيوم)

**************

قال بعض العلماء أنه اسم الله الأعظم,

قال ابن ابن القيم رحمه الله :

ومن تجــريبـــات السالكين :

أن من أدمـــــــن :

يا حي يا قيــــوم لا إله إلاأنت ،

أورثـــه ذلك حياة القلــب والعــقــل .

وكان ابن تيمية شديد اللهج بها جداً ،

وسمعته يقول :

من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر

وصلاة الفجر :

يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ،

برحمتك استغيث ، حصلت له حياة القلب ، ولم يمت قلبه.”

قلت هذا من كلام الصوفية ووصاياهم اوصى به ابن تيمية

**************

قال رسول الله :

” يا فاطمة ما يمنعكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به أن تقولي :

يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث

لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين وأصلحْ لي شأني كلَّه .

” أخرجه النسائي .

********************

فائدة اليوم

دائما استفتح ذكرك

او وردك كل يوم

او كل صباح ومساء

ياحى ياقيوم 100 مرة

ثم

ياحى يا قيوم برحمتك استغيث

لا تكِلني إلى نفسي طرفة عين وأصلحْ لي شأني كلَّه

مرة واحدة او ثلاث أو عشر مرات

ففيها سر عظيم

والله المستعان

*******************

…………… والى الدرس القادم بحول الله تعالى

أضف تعليقاً