الدروس والأسرار من علوم الصوفيه الأخيار ( 3 ) قاطع الجذب والمجذوبين

الدروس والأسرار من علوم الصوفية الأخيار

الجزء الأول : قواطع الطريق – 3 – …..

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله ربى

وهو حسبى

له الشكر والحمد

وصلى الله وسلم

على صاحب الكرم والجود والشرف المؤبد

سيدنا ومولانا محمد

له التعظيم والتكريم والمجد

وعلى آله وصحبه اصحاب البيعة والعهد

*****************

احبابى احباب الفقير

هذه دروس من قلب الحقيقة

لكل متشوق لعلوم الطريقة

لاتوجد في قرطاس أو كتاب وهى هدية لكل الاحباب

تعلمناها من صدر الى صدر وحان الوقت لظهورها وقد صدر الأمر

وهى للقادرية وكل الطرق والمريدين

بل ولكل المسلمين

أسأل الله تعالى أن ينفع بها في العالمين….. آمين

**************

الجزء الأول: قواطع الطريق



وكما وعدناكم اننا سنكتب عن قاطع الجذب وعن المجذوبين

3 – قاطع الجذب

هل الجذب قاطع ؟

كل الصوفية حتما ولابد ان يمروا بلحظات جذب

وهى محببة لديهم

تزيد فيها معارفهم

ويتلذذون بها

فكيف يكون الجذب قاطع للطريق ؟

ومفسد لمقاصد الصوفية للمعرفة بالله؟

للأجابة على هذا السؤال

يجب التفرقة بين انواع للجذب

فيها محمود

وفيها مذموم

***************

فهناك جذب محدود

يحدث باطنيا اثناء الذكر

وفى احوال من السماع او الوجد

او الحنين والعشق

وهذا الجذب يفقد الانسان حواسه المعتادة

ولكنه لا يذهب العقل بالكلية

وهذا الجذب المؤقت

يكتسب فيه الانسان معارف ضخمة

في لحظات قليلة

واغلب الاحيان يكون تحت اشراف شيخ الطريقة

وفى حفظ حراسها وعساكرها الخفية

فالطريقة النقشبندية مثلا

تبدأ مريدها بالقاء الجذبة عليه

وبعض فروع القادرية

والبدوية في مرحلة منها لابد ان يصير جذب

لدقائق او ايام او شهور

وغير ذلك من الطرق

**************

ولكن كما قلنا هذا الجذب

يكون مؤقت ولا يذهب فيه العقل بالكلية

لذلك يجد له المريد اثرا محدودا

وكما قلنا

اغلب الصوفية مجذوبون باطنيا اغلب الوقت

ولكن لا تتأثر ظواهرهم

لانهم في حفظ متين

فتجدهم يمارسون حياتهم

وقلوبهم مع الله طوال الوقت

وارواحهم في عالم أخر

نورانى

وكأنهم يعيشون حياتين ومعنيين

في نفس الوقت

وهى في الواقع حياة واحدة وعالم واحد

ولكن في مستويات من الوعى

وهذا نظام لا يعرفه الا من ذاقه

وكيف يعرف السكر والمحو

الا تحت سلطان الشرب والجذب

اما الجذب الدائم

فهو جذب خارجى وداخلى

وهو يرفع فيه العقل

وهو قدر ونصيب

وليس مطلب

ولا تشابه بينه وبين الجذب الباطنى

الذى يكون في مرحلة من الطريق

*******************

اعلموا يا احباب الفقير

ان حياة المؤمن

هى حياة علم ومعرفة

وطلب العلم هو من اهداف الحياة الانسانية

واشرف العلوم هو العلم بالله

خاطب الله العقل

وخاطب الوعى والادراك

ورفع التكليف عن فاقد العقل والوعى

لذلك فان مطلب الجذب الدائم لا يجوز

ان الانكشاف على العوالم

ليس من مطالب الصوفية

فاذا وقع الكشف في مرحلة

فانه لا يركن اليه بل يدعه

الى مالا يشغله

عن المعرفة والعبادة

لذلك من يطلب الكشف يخطىء

ولكن الكشف يطلبك قدرا

ولا ينشغل به الا مفتون

*****************

فاذا كان المجذوب دائما مكشوف

ولكن ماذا يستفيد من الكشف في غياب عقله

وهو لن يستفيد منه

ربما كشف شيئا وهو يهذى لمن حوله

ولكنه لا يتعمد ذلك ابدا

ولكنه كالجهاز الذى يشغل من بعد

فشاء الله ان ينطق فينطق

وليست صدفة او ارادة منه

وكما قلنا المجذوب ظاهرا دوما رفع عنه القلم

وقد يكون جذبه بسبب مرض عقلى او غيره

فلا يشترط ان يكون سالك

ولكنه يحمل عن الاماكن حمول مثله مثل غيره

وليس في ذلك تشريف له او جزاء

ولكنه حكم الاسباب

*************

ولكننا قلنا ان الجذب قاطع

فلتعلموا يا احباب

اننا نقصد الجذب الدائم

فهو قاطع للتكليف

وقد خلقنا الله تعالى وكلفنا

فلا نطلب غير ذلك باردتنا

فنخالف الله فيما اراد

كما ان هناك جذب يحدث للذكر باعداد كبيرة

بلا شيخ ولا طريقة

او ترك النفس تحت سلطان الوجد بلا رعاية

وهذا جذب قاطع وجذب مذموم

لانه يذهب العقل والتكليف

وكل ما يذهب العقل حرام شرعا

فلا نختار ابدا الجذب بارادتنا او نتمناه

اما الجذب الباطنى والذى فيه معارف

وفيه ثبات للعقل مع ذلك

فهذا ليس بجذب مذموم

فالمحب ينجذب في محبوبه

ومع ذلك يظل واعيا مدركا لحدوده

والجذب المطلوب لا يكون الا تحت اشراف المشايخ

واما الجذب المذموم هو ما تفعله بنفسك

وربما يحدث في حالة الحزن الشديد

او حالة الفرح الشديد

والاهتمام بالدنيا والحرص عليه

او ضربة من انس او جن اذهبت العقل

وهذه لا تكون الامن سحر وفى ضعف من المضروب

وهى مرض مثل كل الامراض ولها علاج باذن الله تعالى

*************

ايضا هناك امر مهم جدا جدا

وانتبهوا جيدا

هناك جذب في الله

وهناك جذب في رسول الله صلى الله عليه وسلم

والجذب في رسول الله صلى الله عليه وسلم

يجب ان يكون مطلب كل عالم وعارف

لان الجذب في الرسول هو جذب في الله

في نفس الوقت

ولكن من باب الرسول

وهو جذب مأمون

ليس فيه خطر

وثماره في الدنيا والاخرة المعرفة بالله من باب الحبيب

صلى الله عليه وسلم

وهو المطلوب شرعا وعقلا

ولذلك فان الاكثار من الصلاة عليه

صلى الله عليه وسلم

كلها خيرات

حتى لو جذبت بسببها

فهى جذب محمود في رسول الله صلى الله عليه وسلم

واما الجذب في الله تعالى

فيلزمه الكثير من العلم والأدب

والتربية والرعاية

وقد لا يصل فيه الانسان لشىء

لانه البحر بلا شاطىء

وهو يحرق الاوصاف

ويحرق العقل والكيان

وقد تكون عواقبه وخيمة

لان قد يكون فيه تجاوز

وقد تضيع فيه العبودية

واما باب الرسول صلى الله عليه وسلم

فهو العبودية الكاملة

والسر الاعظم

فمن يريد ان يتغلب على قواطع الجذب

فليكثر من الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم

في كل وقت

ولا يذكر اسما او اية او ذكرا الا ويذكر عددها او اكثر

صلاة على النبى صلى الله عليه وسلم

فلا يضره العدد ويفز بالمدد

وبكل خير

***************

فائدة اليوم

مع كثرة الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم

لكى تتغلب على قاطع الجذب

اذكر الاسم الاتى يوميا

سلام قولا من رب رحيم

نعم هو اسم

واذكره على الاقل 16 مرة

او 100 مرة

كل يوم

ولا تزد على ذلك الا اذا كان وردك

فهو يحميك من الجذب المذموم باذن الله تعالى

وفيه الكثير من الاسرار

…………… والى الدرس القادم بحول الله تعالى

أضف تعليقاً