الدروس والأسرار من علوم الصوفيه الأخيار ( 4 ) قاطع الذكر بدون اذن

الدروس والأسرار من علوم الصوفية الأخيار

الجزء الأول : قواطع الطريق – 4 – قاطع الذكر بدون إذن

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله ربى

وهو حسبى

له الشكر والحمد

وصلى الله وسلم

على صاحب الكرم والجود والشرف المؤبد

سيدنا ومولانا محمد

له التعظيم والتكريم والمجد

وعلى آله وصحبه اصحاب البيعة والعهد

*****************

احبابى احباب الفقير

هذه دروس من قلب الحقيقة

لكل متشوق لعلوم الطريقة

لاتوجد في قرطاس أو كتاب وهى هدية لكل الاحباب

تعلمناها من صدر الى صدر وحان الوقت لظهورها وقد صدر الأمر

وهى للقادرية وكل الطرق والمريدين

بل ولكل المسلمين

أسأل الله تعالى أن ينفع بها في العالمين….. آمين

**************

الجزء الأول: قواطع الطريق

4 – قاطع الذكر بدون أذن

أحبابى أحباب الفقير

من أخطر القواطع على الذاكرين

قاطع الذكر بدون أذن

يخلط كثيرا من الناس بين الأذكار النبوية

المحددة بعدد ووقت والمطلقة

وهى مأذون بها

اذن عام من النبى صلى الله عليه وسلم

لكل أمته

ومع ذلك فلا يمكنك أن تقرأ مثلا أذكار دخول الخلاء

قبل النوم

أو أذكار قبل النوم عند دخول الخلاء

وقس على ذلك

فالأذكار المقيدة بأوقات وأفعال

ينبغى التقيد بها

والقرآن الكريم

يتلى تعبدا وتفكرا ويتلى كذلك باعداد محددة وردت في الأحاديث

مثل الاخلاص عشر مرات

واية الكرسى قبل النوم

والاخلاص والمعوذتين صباحا ومساءا

ويس لما قرأت له

وسورة الملك قبل النوم

والواقعة لنفى الفقر ..وغير ذلك

وكل هذا محدد بعدده ووقته وغرضه

اى ان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك الأمر بلا تحديد وتقييد

الا في بعض الايات والاذكار

والصلاة على النبى خاصة تركها مفتوحة واقلها عشرة في اليوم

*************

كل هذا مفهوم

يعرفه حتى أصغر مسلم

فلماذا نخلط بين ماهو واضح ومحدد

علمنا أياه سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم

وبين ماهو خاص

وربما يسألنى سائل وهل هناك خاص

أقول له نعم وكان هناك خاص دائما

وأنظر هذا الحديث

عن إبن مسعود : أن رجلاً أصاب من إمرأة قبلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأنزل الله (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل ، إن الحسنات يذهبن السيئات ) ، فقال الرجل : ألي هذا يا رسول الله ؟ قال : ” لجميع أمتي كلهم ” ] رواه البخاري ومسلم وأحمد وأهل السنن إلا أبا داود وهذا لفظ البخاري

” وعن أبن مسعود أيضاً قال : جاء رجل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، إني وجدت إمرأة في بستان ، ففعلت بها كل شئ ، غير أني لم أجامعها ، قبلتها ولزمتها** ولم أفعل غير ذلك ، فأفعل بي ما شئت . فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ، فذهب الرجل ، فقال عمر : لقد ستر الله عليه ، لو ستر على نفسه . فأتبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره ثم قال : ردوه علىّ فردوه عليه ، فقرأ عليه ( أقم الصلاة إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) . فقال معاذ وفي رواية عمر – : يا رسول الله ، أله وحده ، أم للناس كافة ؟ فقال بل للناس كافة “. رواه أحمد ومسلم وأبو داؤد*** والترمذي والنسائي والطبري

وفي الصحيح من حديثسعد أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يقول : هل أدلكم على اسم الله الأعظم ؟ دعاءيونس ،فقال رجل : يا رسول الله ، هل كانليونسخاصة ؟ فقال ألا تسمع قوله : فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين [ سورة الأنبياء : 88 ] فأيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد ، وإن برئ برئ مغفورا له.

*****************

هكذا فهم الصحابة ان هناك عام وخاص

وكذلك انظر الى هذا

عن عبد الله ابن مسعود -رضى الله عنه- قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” ما أصاب أحدا قط هم و لا حزن ،

فقال : اللهم إني عبدك ، و ابن عبدك ،و ابن أمتك ،

ناصيتي بيدك ،

ماض في حكمك ،

عدل في قضاؤك ،

أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك ،

أو علمته أحدا من خلقك ،

أو أنزلته في كتابك ،

أو استأثرت به في علم الغيب عندك ؛

أن تجعل القرآن ربيع قلبي ،و نور صدري ،و جلاء حزني ، و ذهاب همي ؛

إلا أذهب الله همه و حزنه ،

و أبدله مكانه فرجا ” .

قال : فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟

فقال:

“بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ” .

حديث صحيح

*****************

وهذا يدل ايضا انه عام ومهم

ولكنه لا يتعلمه الا من سمعه أو من وصل أليه

فلم يقل ينبغى على كل مسلم ان يتعلمه

بل قال لمن سمعه

**********

وهناك ايضا احاديث تدل على مشروعية الادعية المخترعة

من المشايخ

بل وأهميتها

فمنها ما في السنن ( وفي ) صحيحابن حبانمن حديثعبد الله بن بريدةعن أبيه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلمسمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت ،الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فقال : لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب وفي لفظ : لقد سألت الله باسمه الأعظم .

وفي السنن وصحيحابن حبانأيضا من حديثأنس بن مالكأنه كان مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جالسا ورجل يصلي ، ثم دعا فقال : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد ، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم . فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى .

فهذا دعاء أخترعه أحد الصحابة

وأجازه النبى صلى الله عليه وسلم بل قال أن فيه الاسم الأعظم

*****************

وإليكم قصة أنس بن مالك مع الحجاج

في كتاب الدعاء للطبراني أن أنسا كان عند الحجاج وهو يعرض خيلا فقال: يا أبا حمزة؛ أين هذه من الخيل التي كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تلك والله كما قال الله عز وجل: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ. وهذه هيئت للرياء والسمعة، فغضب الحجاج وقال: لولا كتاب أمير المؤمنين عبد الملك إلي لفعلت ولفعلت.. فقال له أنس: إنك لن تستطيع ذلك، لقد علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحترز به من كل شيطان رجيم، ومن كل جبار عنيد، فجثا الحجاج على ركبتيه وقال: علمنيهن يا عم، فقال: لست لها بأهل، قال: فدس إليه عياله وولده فأبوا عليه، قال محمد بن سهل راوي الحديث: قال أبي: حدثني بعض بنيه أنه قال: بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على ما أعطاني ربي عز وجل، لا أشرك به شيئا، أجرني من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.

فانظر لقوله للحجاج لست له بأهل

اى ان الدعاء كان خاص وبشروط

ونكتفى بهذا في ايضاح العام والخاص مع ان هناك الكثير

***************

وكما قلنا من قبل

هناك مدخل عام وهو النبوى ومداخل خاصة وهى نبوية ايضا

والمدخل العام هو ما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم

والإذن فيه عام

وأما المداخل الأخرى

فهم الوارثين من المشايخ

فلقد أخذوا عن النبى صلى الله عليه وسلم أورادهم

إما يقظة أو مناما أو إلهاما

وإلهامهم ربانى صحيح

ولذلك نجد الكثير من الاوراد يقول الشيخ الوارث

ماكتبت منها حرفا إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وينوب عنهم في الإذن بها

نوابهم المجازين والمشايخ العارفين

***************

اذن مالخطر الذى يواجه الذاكر للأوراد بدون ذكر؟

أولا : أتساع الباطن بلا رعاية

وهنا يتسع باطن الذاكر لما يتلوه من ذكر

ويدخل عوالم الذكر بلا قائد او دليل

يدله على مسالكها

فيتوه وقد يمل

وإذا مل يتوقف

وإذا توقف اصابته الرجعة

وحتى لا يسألنى أحد عن الرجعة في الأذكار

هى في الدرس القادم بإذن الله تعالى

*************

ثانيا قرأة الورد أو الاسم خطأ

ومثال لذلك :

الاسم الأدريسى

يـا حَمِيـدَ الفعال ذا الْمَنِ عَلى جَمِيـعِ خَـلْقِهِ بِلُـطْفِهِ

إن قريء على الفعال بكسر الفاء وفتح العين يـــفتقر بحيث لا ينظر إليه الخلق ويحقرونه وينعكس عليه الأمر

وإن قريء الفعال بفتح الفاء والمن بكسر النون تتوجه إليه الدنيا بحذافيرها .

وقد تحدثنا عنه من قبل

فهذا خطأ صغير في التشكيل يؤدى الى كوارث

لإن الفعال بكسر الفاء لا يجوز أن تنسب الى الله تعالى

وأنظر الى القاموس تفهم

فصحته بالفتح فيكون الفتح

************

ثالثا : عوالم الأذكار وأثقالها

للأذكار ثقل روحى ووزن ضخم

إذا لم يكن الانسان مؤهل لها

ضرته

فمهما كانت حلاوة الفاكهة

هل يمكنك أن تأكل 10 كيلو مرة واحدة

تموت ياولدى أو تمرض

فلكل شىء مقدار

فاذا اكثرت من الذكر بلا مقدار فلقد اثقلت

***********

رابعا جمع اذكار الطرق

تأخذ كل طريقة مجموعة من الاذكار لهدف

فاذا جمعت قادرية بشاذلية برفاعية ومن كل بستان زهرة

بدون اذن شيخ

فلقد جمعت ربما ما يضرك

واعطيك مثال :

صانعو العطور سرهم فيما يضيفونه من عطور معينة واحيانا يضيفون اليها اشياء غريبة

ولكن هل اذا خلطت الورد والفل والياسمين

هل تخرج بشىء

ربما تخرج برائحة غير مستساغة

وهذا مثال

وكذلك الدواء ونسبة عناصره

كذلك لا يمكنك ادخال عوالم الذكر في خلطة

بدون ان يخلطها لك عطار أو حكيم

************

خامسا : تبريد عوالم الذكر

لكل ذكر سره وعوالمه وخدامه واملاكه

وكذلك حرارته

فالشيخ الذى يأذن لك يدلك على تبريده والسير فيه

*********

سادسا : مقدار تحملك من الذكر وما يناسبك منه

ماهو حجم معدتك ؟

ماذا تستطيع ان تهضم

هل يمكنك ان تأكل مالا تستطيع هضمه

ماهو حجم باطنك وقدرتك على الاحتمال

هناك من يأكل السمك فيضره

وهنك من يشم الورد فيقتله

وهكذا لكل انسان ما يلائمه ويناسبه من أذكار

ويعرف هذا الشيخ المربى

فلا تأخذ من الأذكار الا من شيخ وبإذن

تفز بما يناسبك

ويرضيك ويسعدك

فلخبطة الاذكار بلا إذن لها اضرار وقواطع وعذاب

نتحدث عنه باذن الله تعالى في الدروس القادمة

*******************

فائدة اليوم

هذه الفائدة لمن أكثر من الأذكار بلا اذن

واختلت اوقاته

عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته. رواه البخاري.

ونحن سوف نقول 10 مرات صباحا

و10 مساء

لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال اللهم اغفر لي”

ثم نقول 10 مرات او 100 مرة

بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله

فانها تنقى عوالمه وتعدل الميزان

وليبحث عمن يجيزه في اوارده ليرى ان كانت تناسبه ام لا

…………… والى الدرس القادم بحول الله تعالى

 

أضف تعليقاً