العلوم الباطنية من الانوار القادريه ( الدرس الثامن والعشرون )

الدرس الثامن والعشرون والفائدة الثامنة والعشرون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
نستكمل يا احباب الفقير درجات النفس الاول
تابع النفس الامارة
ثانيا : لوامة الامارة
****************
هل هناك فرق بين لوامة الامارة وامارة اللوامة ؟
نعم هناك فرق كبير واختلاف كثير
سوف تراه بنفسك
عندما تقارن بين هذا الدرس
وعندما نأتى الى شرح امارة اللوامة
كما ان هناك فرق في الاذكار الخاصة بكل منهما
فنبدأ اليوم بحول الله مع
2- لوامة الامارة
***********
يقول الامام البوصيرى رضى الله عنه في قصيدة البردة
مولاي صلي وسلم دائماً أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم
فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت
من جهلها بنذير الشيب والهــــرم
ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى
ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم
لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره
كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ
من لي برِّد جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا
كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم
فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا
إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم
والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى
حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم
************
المعاصى هى طعام النفس الامارة
بتكرار المعاصى
وعدم المبالاة بها
تقوى النفوس الامارة
وتضعف كل النفوس الطيبة
وقد يموت القلب
**************
يا أحباب الفقير
ان الكون مبنى على التركيب
فىماديات الكون تتكون كل المخلوقات من عناصر معقدة
والنفوس اكثر تعقيدا في تركيبها
خصوصا ان لها جوارح ومداخل ومؤثرات وتأثير
ان النفوس مركبة من تركيبات كثيرة
كما ان الماديات مركبة ايضا
وانظر الاية
{فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ }الانفطار8
وتركيب النفوس شديدالتعقيد
ويعتمد على ميزان
كما ان كل شىء في الكون له ميزان
**************
فاذا تكلمنا عن ميزان النفس لوامة الامارة
فنحن نتكلم عن نفسين
تركبتا معا كما الماء في النار
فالامارة تأمر بالمعصية ثم بعد ان ترتكبها تلومك نفسك
وتشعر بتأنيب النفس( الضمير)
ثم تعود وترتكب نفس المعصية ثم تؤنبك نفسك
فلا اللوامة في اول درجاتها تمنعك من المعصية
ولا الامارة تنفرد بالقرار
وهنا ارض لوامة الامارة
التى وصلنا اليها بعد ان اجتزنا سماوات أمارة الأمارة
ثم يقوى عندك اللوم فتصعد سماوات لوامة الامارة السبع
حتى تخترقها الى ما يليها من نفوس
ويستمر التفاعل بينك وبين الذكر
وتستمر الخيرات في نفسك تنمو
بمجالسة الصالحين
والخوف من رب العالمين
فترغبك نفسك الأمارة بالمعصية
وترهبك لوامة الامارة بالعقاب والجحيم
وبلطف الله ومداومة الاذكار والتفكر وذهاب بعض الران
يبدأ القلب في درجة من درجات حياته
فيمد اللوامة
فتقوى
وبترسخ اللوم
وبارشاد القوم
تخترق السبع الطباق
للوامة الامارة
ويصير الغلبة للوامة الامارة
فيظهر درجة من درجاتها السماوية
وتعبر الى ارض السماء التى تليها
وسبحان مكون الاكوان
فهو بديع العجائب الرحمن
*********************
واذا كان الغالب على أمارة الأمارة للمسلم
الغفلة
فيرتكب المعاصى غير مهتم ولا يفهم فهو في غفلة
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ }الأنبياء1
فأن النفس لوامة الأمارة تغلب عليها
الشهوات
لذلك تأمرك الأمارة بغرائزها الدنية
وتلومك لوامتها التى استيقظت من غفلتها
***************
وكما قلنا من قبل
هناك ورد عام للأمارة عموما
لا نستغنى عنه ولا نتركه
وهو كلمة التوحيد
فكل الامارة فيها شبهة السوى( الانقياد لغير الله)
وفيها مدخلات الشرك لانها تأمرك مع الله
اى ان نفسك الامارة هى تحاول ان تحتل مكان الله
وتترك شرع الله وتتبع شرعها هى وهواها
ولا تريد قيد عليها
لذلك يجب نفى الاغيار بالأكثار من كلمة التوحيد
*****************
قال السيد ابن السنوسي رضي الله تعالى عنه :
(النفس الأمارة) وردها (لا إله إلا الله)
بمد لفظ ” لا ” وتخفيف همزة ” إله “
وعدم فصله من قولك (إلا الله)
مع تسكين الهاء من الجلالة ،
ولابد من :
1- من الإكثار منه في القيام والقعود والاضطجاع . إذ المقصود من هذا الاسم وغيره لا يحصل إلا بالإكثار
***********
2- والإجتهاد آناء الليل وأطراف النهار .
وأضمر في قلبك نفي كل معبود غير الله ،
ويكون قولك ” إلا الله ”
بقوة وشدة
لأنك تضرب به الجانب الأيسر من صدرك
بخضوع وخشوع ،
وأغمض عينيك وألق سمعيك إلى ذكرك
***************
3- ولازم الطهارة
حسا ومعنى
***************
4- وقلل الطعام والمنام ،بقدر الاستطاعة
اى لا تسرف ولا تقتر
وهذه أربعة في كل مقام
********
أما ذكر لوامة الأمارة
فهو الذكر الفرعى
كما اظهره مولانا الغوث في النفوس الفرعية
وهو من الاسرار
لا رب الا الله
ان نفى الارباب المزيفة
ونفى كل رب يعبد من دون الله
هو ترقية الفرع الثانى من النفس الأمارة
فاذا ناديت الله ربك
أجابك لبيك ياعبدى
{إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ }آل عمران51
{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117
{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }يونس32
************
فائدة اليوم
***********
من المفترض ان اذكار النفوس
تذكر في خلوات
وباعداد كبيرة
ولكننا استبدلنا كسر حاجز العدد
بكسر حاجز الفكر والباطن
لذلك من المهم جدا التفكر في معنى الذكر عند الذكر
وفى كل وقت
اى طوال وقتك وانت تمارس اى عمل
لتتفكر دائما في معنى الذكر الذى تمسكه ( اى الذى انت فيه)
ودائما يكون على لسانك طوال الوقت
وخصوصا في مرحلة السبع درجات النفس الامارة
كلمة التوحيد
لا اله الا الله
بدون عدد وبدون وقت وفى كل نفس ان استطعت
وكلما رددتها يكون توجهك وفى باطنك
الذكر الفرعى
واذا عجزت ان تكرر بلسانك وتبطن الذكر الفرعى
اليك هذا التسهيل من طرق الفقير
اكتب في ورقة الذكر الفرعى
وهو اليوم
لا رب الا الله
ثم ضعها امامك
وانظر اليها وانت تردد بصوت مسموع لا اله الا الله
فتنطبع صورتها في باطنك وترتبط برباط مع كلمة التوحيد
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
لا رب الا الله
بهدوء وتروى وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
وتمد حرف لا اربع حركات على الاقل
ثم تكمل الجملة بلا مد
العدد
212
او
333
او
555
او
4444
والله المستعان
ربى الله شاهدى وناظرى لارب الا الله
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….

أضف تعليقاً