العلوم الباطنية من الانوار القادريه ( الدرس الثلاثون )

العلوم الباطنية من الانوار القادريه ( الدرس الثلاثون )

الدرس الثلاثون والفائدة الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
نستكمل يا احباب الفقير درجات النفس الاول
تابع النفس الامارة
رابعا : مطمئنة الامارة
****************
في كل نفس من الانفس السبعة
سبع ابواب علوية للجنة
وسبع ابواب سفلية للنار
تفتح بسبع مفاتيح للخير وسبع مفاتيح للشر
وهناك اتصال مابين سماوات النفس وجنات النعيم الحقيقية
ومنها تأتى النفحات الرحمانية
ولكل اراضى النفس السبعة اتصال بابواب الجحيم الحقيقى
فاما مغلاقا للشر واما مفتاحا للخير
وفى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
عن سهل بن سعد رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
((إن هذا الخير خزائن ولتلك الخزائن مفاتيح,
فطوبى لعبد جعله الله عز و جل مفتاحا للخير مغلاقا للشر,
وويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر مغلاقا للخير)) رواه ابن ماجه
وعملنا او المطلوب منا ان نسد فى كل نفس ابواب النار
ونفتح ابواب الجنة
وكل هذا بالعلم
فالعلم مفتاح الخيرات
(وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا ‏يَلْتَمِسُ ‏‏فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]
فاذا علمت الشر اجتنبته
واذا علمت الخير اذدت منه
وهذا هدفنا دائما من دروسنا النورانية
تبسيط العلم
توضيح الاشياء والخفايا
اظهار بواطن الامور التى تؤثر فى الظواهر
وتذكية النفوس
فمن هنا نفتح ابواب الخير
ونسد ابواب الشر
فتترقى النفوس وتتطهر
وتصعد فى ملكوت الله
حتى تصل الى الذهب الابريز
او النفس البيضاء
التى هى انقى من الجوهر المكنون
فتظهر فيك التجليات
وتكون انفاسك صلوات
*************
واما انفاسك فهى من نفوسك
ومازلنا مع مفاتيح النفس الامارة
والنفوس الامارة هى من مراحل التبدل والتلوين
لذلك فان النفوس الامارة
لانها في مرحلة تضارب وتلون
فانها تستبدل الاطمئنان الناتج عن الطاعة
بالاطمئنان الزائف
وهو اما ركون الى :
دنيا ومال
عز وجاه
سمعة ورياء
غرور وقوة
وغير ذلك كثير….
هى نعم
تنقلب الى نقم
عند غياب الطاعة
والغفلة عن القناعة
لذلك قد يظهر على بعض الناس مظاهر اطمئنان
وهم بعيدين كل البعد عن النفس المطمئنة
وهذا يكون اطمئنان النفس الامارة
فقد اطمأنوا من منطلق دنيوى زائف
وظنوا انهم في الاحسان
وهم اقرب ما يكون الى حبائل الشيطان
***************
النفس المطمئنة للدنيا وزخرفها
ومن النفوس في هذه المرحلة
مايكون نفسا مطمئنة ولكن مع امارة السوء
فهو اطمئنان زائف
لمال
او حسب وعرض ونفوذ وشهرة
او جاه او سلطان
او حتى اغترار بقوة او جمال او حتى علم
***********
اذا هناك نفس تطمئن الى الدنيا وزخرفها
وهناك نفس تطمئن الى كثرة الخلان والمال والاهل والعشيرة
وهناك نفس تطمئن الى الجاه والشهرة وكثرة الاتباع
***************
وانظر ماذا يقول مولانا حجة الاسلام الغزالى
في احياء علوم الدين
ربع المهلكات
************
في ذم حب الجاه والشهرة
وهى من نواتج الاطمئنان الزائف
وفيه بيان ذم الشهرة وبيان فضيلة الخمول
وبيان ذم الجاه وبيان معنى الجاه وحقيقته
وبيان السبب في كونه محبوبا أشد من حب المال
وبيان أن الجاه كمال وهمي
وليس بكمال حقيقي
وبيان ما يحمد من حب الجاه وما يذم
وبيان السبب في حب المدح والثناء
وكراهية الذم
وبيان العلاج في حب الجاه
وبيان علاج حب المدح وبيان علاج كراهة الذم
وبيان اختلاف أحوال الناس في المدح والذم
والله الموفق للصواب بلطفه ومنه وكرمه
بيان ذم الشهرة وانتشار الصيت
اعلم أصلحك الله أن أصل الجاه هو انتشار الصيت والاشتهار
وهو مذموم بل المحمود الخمول
إلا من شهره الله تعالى لنشر دينه
من غير تكلف طلب الشهرة منه
قال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
حسب امرئ من الشر أن يشير الناس إليه بالأصابع
في دينه ودنياه إلا من عصمه الله
وقال جابر بن عبد الله
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
بحسب المرء من الشر إلا من عصمه الله من السوء
أن يشير الناس إليه بالأصابع في دينه ودنياه
إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم
وأعمالكم
وقال علي كرم الله وجهه
تبذل ولا تشتهر ولا ترفع شخصك لتذكر وتعلم
واكتم واصمت تسلم
تسر الأبرار وتغيظ الفجار
وقال إبراهيم ابن أدهم رحمه الله
ما صدق الله من أحب الشهرة
وقال أيوب السختياني والله ما صدق الله
عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه
وعن خالد بن معدان أنه كان إذا كثرت حلقته
قام مخافة الشهرة
وعن أبي العالية أنه كان إذا جلس إليه أكثر من ثلاثة قام
ورأى طلحة قوما معه نحوا من عشرة
فقال ذباب طمع وفراش نار
وقال سليم بن حنظلة بينا نحن
حول أبي بن كعب نمشي خلفه إذ رآه عمر
فعلاه بالدرة فقال انظر يا أمير المؤمنين
ما تصنع فقال إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع
***************
قال أبو البركات سيدي أحمد الدردير
رضي الله تعالى عنه في التحفة
وأن الأمارة ذات الحجب الظلمانية
التي مقامها مقام الأغيار
يوافقها في تمزيق حجبها الإكثار من (لا إله إلا الله)
**************
قال مولانا الغوث
سيدي عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه :
أطرق باب الحق عز وجل
واثبت على بابه
فإنك إذا ثبت هناكبانت لك خواطر
فتعرف خاطر النفس
وخاطر الهوى
وخاطر القلب ،
وخاطر إبليس
وخاطرالملك .
.يقال لك هذا خاطرحق
وهذا خاطر باطل .
وتعرف كل واحد بعلامة تعرفها.
فإذاوصلت إلى هذا المقام
أتاك خاطر من الحق عز وجل
يؤيدك ويثبتك ويقيمك ويقعدك
ويحرككويسكنك ويأمرك وينهاك
***************
ياغافلا عن العمل ؛
وغرك طول الامل ؛
الموت ياتي بغتة ؛
والقبر صندوق العمل
*****************
أما ذكر مطمئنة الأمارة
فهو الذكر الفرعى
كما اظهره مولانا الغوث في النفوس الفرعية
لا محبوب إلا الله
مقام المحبوبية
ان مقام المحبوبية هو مقامات
مع الامارة يكون مقام توبة وتطهر
“إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين”
{……… إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }البقرة222
ومع غيره يتوسع المقام ايضا
وسوف نشرح كل في وقته بحول الله
ام اليوم فنحن في النفى
اى اثبات المحبوبية بنفى الاغيار
والتطهر من الاوزار
والتوبة لربنا الغفار
************
يقول سيدنا الرفاعى قدس الله سره ورضى الله عنه
في مقامات المحبوبية
واتبع ولا تبتدع ،
وروِّح قلبك بالحسن من المباحات القولية والفعلية ،
والزَمِ الأدبَ مع الله ،
وخالقِ الناسَ بخُلقٍ حسن ،
ولا تقطع حبلكَ برؤيةِ نفسك
فإن من رأى نفسَه شيئاً ليس على شيء ،
ولا تنحرف عن مقام العبودية
فإنَ بعده مقامُ العبدية
أجل المقامات ،
قال قوم بعلو مقام المحبوبية عليه
وما عرفوه أنه هو لا غيره
وظنوا أن مقام المحبوبية مقامُ أهلِ التدلل
والقولِ والدعوى العريضة والترفع والتعزز ،
واستدلوا بهذه الأوصاف
كلا لو كان ذلك لاتصف بمثل تلك الأوصاف
عبدُ الله رسولُنا محمد سيدُ المحبوبين
عليه الصلاة والسلام ،
بلى إن مقام المحبوبية مقامُ أهلِ التذلل
الذين تحققوا بسر قوله عليه الصلاة والسلام
( أفلا أكون عبداً شكوراً ) ،
فعرفوا عظمة السيد القادر العظيم
( الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
ووقفوا على طريق الأدب ،
إن أحسن إليهم شكروه بإحسان العبودية ،
وإن امتحنهم صبروا وانقطعوا عن الأغيار إليه
بخالص العبدية
( أولئك الذين هدى الله فبهداهمُ اقتدِه )
********
فائدة اليوم
***********
من المهم جدا التفكر في معنى الذكر عند الذكر
وفى كل وقت
الذكر الفرعى
وهو اليوم
لا محبوب إلا الله
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
لا محبوب إلا الله
بهدوء وتروى وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
وتمد حرف لا اربع حركات على الاقل
ثم تكمل الجملة بلا مد
العدد
108
او 500
او 1000
والله المستعان
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….