العلوم الباطنية من الانوار القادريه ( الدرس الواحد والثلاثون )

العلوم الباطنية من الانوار القادريه ( الدرس الواحد والثلاثون )

الدرس الواحد والثلاثون والفائدة الواحد و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
نستكمل يا احباب الفقير درجات النفس الاول
تابع النفس الامارة
خامسا : راضية الامارة
****************
الرضا حالة غالية
اذا استمر المؤمن عليه
صار مقاما له
ويسمى مقام الرضا
{فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ }القارعة7
وهو مقام عالى محمود
وله سمات وطرق وشروط
سوف ندرسها معا في مقامات واحوال النفس الراضية الاصلية
***************
ولكن في مرحلة النفس الامارة ماهو الرضا
هناك انواع من رضا الامارة
نبدأ بالأسوأ
الرضا بالكفر
وهو احط انواع الرضا
فان صاحبه أحط من الشيطان
رضا بالمعصية
وهو مذموم
وصاحبه يشابه الشيطان بعمله
فلقد رضى الشيطان بالمعصية
ولم يندم على معصيته
و من الشياطين من يعلمون البشر
ومنهم من يتعلم من البشر
نسأل الله العفوالعافية
وهناك الرضا الزائف عن النفس
وقد يكون مصدره بسطة فى العيش او الجسد او المال او الجاه
وهناك الرضا عن العمل
ومصدره اكثار الانسان من الطاعات والعبادات
ونظره الى عمله بعين الرضا والنظر الى غيره بعين النقصان
فصاحب هذا الباب هو يعبد نفسه لا يعبد رب العالمين
لانه يجب علينا ان ننظر دائما
الى ما يجريه الله على يدينا من عبادات وطاعات وقربات
بانه فضل من الله ونعمة وقد انعم علينا بان هدانا صراطه المستقيم
صراط الذين انعمت عليهم
غير المغضوب عليهم
ولا الضالين
فهناك صراط مستقيم لم يكتمل له شرط الانعام والعفو والهداية
اذن هو ليس صراط مستقيم واحد
ولكن المطلوب هو الصراط المستقيم بشروطه كما فى فاتحة الكتاب الشريفة
فليس كل من يصلى صلاته مقبولة
ولا كل من يصوم ويفعل كذا وكذا
اعماله مقبولة
وقد تكون ايضا نيته ليست سليمة
فدائما المسلم لا يجزم بقبول عمله ولكنه يأمل من الله الكريم
ان يتقبل منه
فهو يحسن الظن بالله
ولكن لا يغتر بعمله
فهناك شيطان للطاعات يزين للنفس الامارة الرضا بالعمل
والركون الى العمل
ولا احد يدخل الجنة بعمله
لذلك نحن اعترضنا على من يأخذ من الدين
حركاته
ويترك روحه وفهمه ونيته
فالنية يجب ان تكون صحيحة ابتداء
والفهم للطاعة والامل فى الله
وفى كرمه
هو المعول عليه فى قبول الطاعات
وروح العمل التقوى
فلو صليت اناء الليل واطراف النهار وقدمت من الطاعات
والقربات ما يفوق الوصف
ونظرت الى عملك وكبرته ورضيت به
وكانت فى نفسك الخباثة والشهوة والسوء
فكل عملك هباء
نعرف جميعا اناس طيبين يقدمون الخيرات
ويؤدون مع الناس الصلوات
ولكنهم يفعلون ذلك بحكم العادة ومن منطلق الانسانية او الشهرة او السمعة
او كما يفعل الناس
وهم عن الله غافلين
وبما هم فيه راضيين
فاذا لم يتغمدهم الله برحمته قبل الرحيل
فهم على خطر جسيم
نسأل الله تعالى حسن الخاتمة فى الدارين
**********************
هل تعلمون يا احباب الفقير
ان علم النفس الحديث
الذى له جامعات وكليات
ودرجات علمية
يقوم اكثر هذا العلم فى علاج المرضى على تخليص المريض من عقدة الذنب
اى اقصى نجاح يصنعه الدكتور النفسى ان يوصل مريضه المعذب
الى الرضا عن نفسه
او بمعنى اصح الرضا عن معاصيه وذنوبه
لذلك يبذل الطبيب قصارى جهده لكى يخلصك بشعورك بالذنب
وان ترضى عما فعلته او تفعله
لكى تعيش فى حالة رضا زائف
لا تعانى فيه من ضغط نفسك اللوامة عليك
اى هو يقتل نفسك اللوامة ويحيى راضية الامارة
فى اى معنى هى تعيشه
ويبدل قيمك الثابته
بقيم ليس لها اصل دينى
لان علم النفس المادى الغربى
يرى فى الدين قيدا على النفس
ويرى فى الانفلات والاباحية
عنوانا للابداع والحرية
ويرى انه ليس هناك قيد تضعه على نفسك سوى
القيد الذى يحكم به المجتمع
اى القيد الخارجى الذى اتفق المجتمع على تعريفه بالجريمة
واتقاءا فقط العقوبة التى يقيدك بها المجتمع
لذلك فشلت المجتمعات الملحدة فى اعلاء القيم الانسانية الاصيلة
التى علمها الله للانسان فى الاديان
فكان نجاحهم ماديا وفشلهم انسانيا
وسقوطهم روحانيا
*************
ولكن الله سبحانه وتعالى اكرم امة الاسلام
فجعل التوبة والاستغفار لمن عصا
وجعل التخلص من عقدة الذنب
فى ان نستغفر الله ولا نعود الى هذا الذنب
ولا نرضى بذنوبنا
ولا نعيش فى الخطايا
ثم نطمئن اليها
ثم نرضى بها
ان حال المسلم
اذا اذنب أخطأ
فتاب الى الله
ورد الى الناس حقوقها
واستغفر ربه ومحى السيئة بالحسنة
ورفض الرضا بالمعصية
وترقى فى راضية الامارة
حتى صار لا يرضى الا بالتوبة
وصارت نفسه الامارة تأمره بالاستغفار
فترقى فى الدرجات
واخترق السماوات
فلم يركن الى علم او عمل
ودائما هو فى احتياج
*************
وخديمكم الفقير القادرى
ايضا
يعترف بالتقصيرفى العلم والعمل
والاحتياج والفقر الى الله
فهو المحتاج الى غفران الله
وهو المحتاج الى كرم الله
وهو المحتاج الى رحمة الله
وهو الفقير الى الله
ولانه الفقير
وهو الى القادرى منسوب ومحسوب
فهو أكثر خوفا من الله
يسأل الله دائما توبة واستغفارا
ويطلب من احبابه دائما ان يدعوا الله له بحسن الخاتمة
وهكذا هو شيخكم الفقير
فماذا انتم فاعلين ؟
هل على الدرب سائرين؟
لا ترضون من انفسكم طاعة مهما كثرت
الا على أمل القبول
وحسن الظن بالله
ولا ترضون من انفسكم معصية الا بالاستغفار والتوبة وعدم العود
فيارب انت المستعان
وعليك التوكل والاتكال
تبنا الى الله
فلا مقصد الا الله
هو ربنا لاب سواه
********
فائدة اليوم
وكما افادنا وعلمنا مولانا الغوث عبد القادر قدس الله سره
هو الذكر الفرعى للنفس الاولى
لا مقصود إلا الله
مازلنا في النفى
نفى الاغيار
وحتى لا ترضى النفس الامارة بالاغيار
فيجب ان نحدد وجهتها
في ذكر ينفى الاغيار
او نفى الرضا بالاغيار
ويحدد القصد في الله
فلا مقصود الا الله
مهما تعددت الاسباب
والله المستعان
***********
من المهم جدا التفكر في معنى الذكر عند الذكر
وفى كل وقت
الذكر الفرعى
وهو اليوم
لا مقصود إلا الله
بنفى المقصد والوجهة والامل في غير الله تعالى
وهذا التفكر يستوجب الا تركن الى غير الله
من علمك وعملك
او غير ذلك
فالوجهة الله والقصد الله
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
لا مقصود إلا الله
بهدوء وتروى وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
وتمد حرف لا اربع حركات على الاقل
ثم تكمل الجملة بلا مد
العدد
101
او
501
او
1001
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….