العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس الرابع والثلاثون )

العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس الرابع والثلاثون )

“العلوم الباطنية من الانوار القادرية”
الدرس الرابع والثلاثون والفائدة الرابع و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
بمناسبة الاسراء والمعراج سنخصص هذا الدرس
لبعض علوم الاسراء والمعراج
ثم نستكمل من الدرس القادم
باذن الله درس النفس اللوامة
وبداية الولاية
***********
الاسراء والمعراج
اولا : الاسراء
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الإسراء1
الاسراء معروف وربما قرأتم الكثير من الكتب والخطب عنه
فماذا نستطيع ان نقول فيه ويكون جديد ؟
نتكلم فيه من جانب طى المكان
وماهو طى المكان ؟
انه الاسراء
طى المكان في خطوة
مع الفارق ان هناك خطوة اعجازية
او خطوة كرامة ميراثية
وهناك خطوة كونية
باسباب وعلوم
وربما عون غيبى
اما الاسراء
فمن حيث كونه معجزة الاهية
فليس له سبب
وليس له طريقة او دعاء
وليس له اى حول من العبد
لذلك جاءت الاية بتعبير
سبحان الذى اسرى
حتى تنفى اى حول او تدخل من سيدنا النبى
صلى الله عليه وسلم
فهو اسرى به
فليس هذا علم
او اسباب
او حتى اختيار او ارادة
ولكنه وهب
اعجاز
ترتيب الاهى ليس لبشر تدخل فيه حتى بالطلب
لم يطلبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
بل اسرى به
فطويت له الارض في لمح البصر
وصار المكان في حقه غير موجود
فلو شاء الله لنقله من اقصاها الى اقصاه في لمحة عين او اقل من ذلك
فهى القدرة الربانية
وتجلى الرب في مقابل العبد
ولكن امة الحبيب صلى الله عليه وسلم
كان لها في هذا نصيب
فما كان في حق النبى صلى الله عليه وسلم
معجزة ربانية
بلا طلب الا اكتمال العبودية
فجاز ان يكون كرامة لولى من امته
لذلك كثر في امة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ما يسمونهم اهل الخطوة
وهى تسمية خاطئة
فانا اسميهم اهل الاسراء
و هم من ينتقلون في لمحة عين في المكان
فيصلون في مكة والمدينة
او ينتقلون الى اى مكان بارادتهم واختيارهم
وما هذا الى ميراث من الاسراء
ولان كل ماحدث للنبى صلى الله عليه وسلم
ينعكس الى امته
ويكفيك في ذلك اشارة واحدة
عندما عرض على الحبيب صلى الله عليه وسلم
شراب
فاختار اللبن
فقال له سيدنا جبريل عليه السلام
اخترت الفطرة
فلو اخترت الخمر لغوت امتك
وانظر هذا الجزء من قصة الاسراء والمعراج “
وسرنا ما شاء الله أن تسير،
وإذا بصائح عن يميني وهو يقول:
“قف يا محمد فإني أنصح لك ولأمتك”.
فسرت ولم التفت إليه وكان ذلك فضلا من الله تعالى،
ثم سرنا ما شاء الله،
وإذا بصائح عن شمالي
وهو يقول:” قف يا محمد فأني أنصح لك ولأمتك”.
فسرت ولم ألتفت إليه وكان ذلك فضلا من الله تعالى،
ثم سرنا ما شاء الله وإذا بامرأة ناشرة شعرها
عليها من كل زينة خلقها الله تعالى من الحلل والجواهر
والدر والياقوت قد أشرق حسنها وجمالها
وهي تنادي
وتقول:” يا محمد قف حتى أكلمك فأني أنصح لك ولأمتك”.
فسرت ولم أقف وكان ذلك فضلا من الله عز وجل،
ثم سرنا فإذا نحن ببيت القدس
وإذا عن يميني شاب حسن الثياب طيب الرائحة
فلما رآني أقبل وسلم علي وعانقني
وعانقته ثم غاب عني فقلت:
” يا أخي يا جبريل أخبرني
عن الصائح الذي ناداني في الطريق ؟”
فقال:” أما الصائح الأول فهو داعي النصارى
ولو أجبته لتنصرت أمتك من بعدك،
وأما الصائح الثاني فهو داعي اليهود
ولو أجبته لتهودت أمتك من بعدك،
وأما المرأة الناشرة شعرها المزينة بالحلل فتلك الدنيا
ولو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة،
وأما التي سمعتها تصيح فتلك صخرة
لها خمسمائة عام تهوي وفي هذه الساعة استقرت في جهنم”.
فقلت :” يا أخي يا جبريل، ومن هذا الشاب الذي سلم علي”.
فقال: “يا حبيب الله، هذا دين الله عز وجل
فأن أمتك يعيشون مؤمنين”.
ثم إن جبريل سبقني إلى بيت المقدس فتبعته،
وإذا هو قد أقبل ومعه ثلاثة أقداح في الأول
لبن وفي الثاني خمر وفي الثالث ماء،
فقال لي:” أشرب أيها شئت”.
فأخذت اللبن فشربته إلا قليلا، فقال لي جبريل:
” أخذت الفطرة كلها ولو أخذت الخمر لغوت أمتك
ولو أخذت الماء لغرقت أمتك
ولو شربت اللبن كله ما دخل أحد من أمتك النار”.
فقلت:” يا أخي رد علي القدح”
فقال:” هيهات يا محمد قضي الأمر وجف القلم بما هو كائن”.
فقلت:” كان ذلك في الكتاب مسطورا”.
************
فكل ما يحدث للحبيب صلى الله عليه وسلم
له اثر في الامة ظاهرا وباطنا
الى قيام الساعة
*************
ويختلف طى المكان
عن علم الخطوة
فعلم الخطوة يتوصل له باسباب وطلاسم ورياضات
وقد يكون بجن او غيره
ويمكن ان يعمله المؤمن والكافر
لذلك قد تجده عند البوذى وعند المسلم
فهو علم وليس كرامة
وله اسباب
واما وقد بينا هذا الجانب
فهو لمحة من الاسراء
نؤكد لكم فيها ان من يجاهد النفس والهوى
ويطوى مقامات العبودية
اورثه الله اسراء يخصه
هبة من الله وكرامة
وليس علما وفنا واسباب
وهو من عطايا امة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
لم يكن فيما قبلنا
ولا يكون في غيرنا
*****************
ثانيا المعراج
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى{1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى{2} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{4} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{5} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{6} وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى{7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى{8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى{9} فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى{11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى{12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14}
***************
واما المعراج
فنأخذ منه ايضا لمحة
وفيه طى الزمان
وطى الملكوت
فاختراق السموات
حتى سدرة المنتهى وما بعدها
هو غوص في الملكوت
وعوالم الغيب كلها ما فوق الملك
والملكوت وقد اوقف فيه الزمان
وفرضت فيه الصلوات الخمس
في السماء وفى عالم الملكوت
وليس في عالم الملك
حتى تكون صلة مابين الملك والملكوت
*********
وتنبه ايها الحبيب
اوقف الله الزمان لنبيه
فجمع له الماضى والحاضر والمستقبل
او ان شئت قلت
اعطى النى صلى الله عليه وسلم نفحة الاهية
وهى عدم وجود الزمان
فلا يتصور ان الله خاق الزمان تسرى عليه احكامه
حاشا وكلا
بل الله عز وجل سبحانه
كل الازمان لديه حاضرة وفى نفس اللحظة
وقد خلع على نبيه هذه الخلعة
فرأى الانبياء احياء
ورأى العصاة يعذبون
بل وجمع له عالم الخيال والمثال
فرأى الدنيا عجوز شمطاء
ورأى الجنة والنار
مخلوقات تتكلم
ورأى غير ذلك مما شاء الله ان يراه
ثم صعد في الملكوت
ليرى ماهو اعظم من الجنة والنار
وبالطبع الدنيا
بل ماهو اعظم من الملكوت كله
رأى من أيات ربه الكبرى
أو رأى الاية الكبرى
عند بعض العارفين
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى{10} مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى{11} أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى{12} وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى{13} عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى{14} عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى{15} إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى{16} مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى{17} لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{18}
انظرو معى يا احباب الفقير
ما كذب الفؤاد ما رأى
الفؤاد وليس البصر
مالذى يراه الفؤاد في الدنيا
ولا يراه البصر ؟
للوارثيين المحمديين
ميراثهم ايضا من المعراج
فيصعدون في الملكوت
ويخاطبون ويسمعون الخطاب
ولكن جل علوم كل الاولياء وكل الخلق
مهما علوا حتى سدرة المنتهى
الا النبى صلى الله عليه وسلم
فهو وحده صاحب المقام المحمود
هو وحده من قال له جبريل
يا محمد لو تقدمت لاخترقت
واما انا لوتقدمت لا حترقت
واما ان :
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً }الأحزاب56
فهذا هو المقام العالى
فنحن بالنبى سرينا
وبالنبى صلى الله عليه وسلم عرجنا
ووهب الله هذه الأمة التى كثرت لها بنبيها العطايا
والمواهب
فبه يا احباب
يطوى لكم الزمان والمكان
والملك والملكوت
فصلوا عليه وسلموا تسليما
لقد عاد الحبيب من رحلتيه
في اللازمان واللا مكان
وقد اختلفت سمات بشريته
فاصبح يرى من خلفه كما يرى من امامه
واصبح نورا محضا فليس له ظل
وهو اصلا يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه
وقال الحكماء
في الاسفار سبع فوائد
اما في سفر سيدنا الحبيب
مئات الفوائد لامته
يجنون ثمارها ابد الدهر
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
اللهم صلى وسلم وبارك على عبدك سيدنا محمد النبى الامى
وعلى الله وصحبه وسلم
بهدوء وتروى وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
العدد
101
وكل عام وانتم بخير
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….