العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس الخامس والثلاثون )

العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس الخامس والثلاثون )

“العلوم الباطنية من الانوار القادرية”
الدرس الخامس والثلاثون والفائدة الخامس و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
النفس اللوامة
وبداية الولاية
***********
اعلموا يا احباب الفقير
ان النفس اللوامة للمؤمن هى بداية الولاية
وسوف نذكر باذن الله تعالى في النفس اللوامة 8 دروس
درس في النفس اللوامة عامة
و7 دروس لكل وجه من النفس اللوامة وجه وذكر
وهذا هو الدرس الاول في النفس اللوامة
وفى الدرس القادم باذن الله تعالى
نتحدث عن الوجه الاول للنفس اللوامة
**********
اعلموا يا احباب الفقير
ان المؤمن له نفوس لوامة
تختلف عن نفوس الكافر
والفاجر
الذين لهم ايضا لهم نفوس لوامة تخدم توجهاتهم
هذا الكون مبنى على نظام
يسرى على المؤمن والكافر
والبر و الفاجر
ولكن طبيعته تختلف
ووجهته تختلف
ولكل مشرب
ولكل جزاء
وقد افلح من زكاها
{قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا }الشمس9
{قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى }الأعلى14
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ }المؤمنون1
*****************
والنفس اللوامة العامة
ذكرها الله
مجردة
وهو ذكر جلالى يحرق الاوصاف
ويلهب الانفاس
ويغلب علينا في هذه المرحلة كثرة البكاء
ورقة القلب
وكثرة اللوم للنفس في كل وقت
وكما قلنا من تخطى مقامات النفس الأمارة
فقد بدأ اولى درجات سلم الولاية
فأما صعد درجات الولاية وهى كثيرة
فكل مؤمن في ادنى درجات الايمان هو ولى لله تعالى
ولكن الايمان درجات وشعب
والولاية درجات ومقامات
وليس هناك ارتباط مابين الولاية والكرامة
فأعلى درجات الولاية هى الاستقامة
لذلك قال العارفون
الاستقامة أكبر كرامة
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون [ فصلت : 30 ]
عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه ،
قال : قلت : يا رسول الله ،
قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك ،
قال : قل آمنت بالله ، ثم استقم رواه مسلم .
والاستقامة ايضا ليست اى استقامة
فهناك استقامة واستقامة
لذلك كان الطريق المستقيم في سورة الفاتحة محددا
اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6}
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ{7}
فليس اى صراط مستقيم
ولكنه صراط مشمول بالنعمة
وغير الغضب
ولا الضلال
**********************
اذن وكما قلنا
سنبدأ بتفسير الاية التى وردت فيها النفس اللوامة
{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ }القيامة2
اللوامة﴿٢ القيامة﴾ اللوامة: الكثيرة اللوم،
و هي التي اكتسبت بعض الفضيلة،
فتلوم صاحبها إذا ارتكب مكروهاً
حدثنا محمد بن بشار،
عن سعيد بن جبير، في قوله:
( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )
قال: تلوم على الخير والشرّ.
حدثنا أبو كريب ، عن عكرِمة
( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )
قال: تلوم على الخير والشرّ.
وقال مجاهد:
تندم على مافات وتقول:
لو فعلت ولو لم أفعل.
قال الفراء: ليس من نفس برة ولا فاجرة
إلا وهي تلوم تفسها،
إن كانت عملت خيراً قالت:
هلا ازددت،
وإن عملت شراً قالت:
يا ليتني لم أفعل.
قال الحسن:
هي النفس المؤمنة،
قال: إن المؤمن -والله- ما تراه إلا يلوم نفسه،
ما أردت بكلامي؟
ما أردت بأكلتي؟
وإن الفاجر يمضى قدماً
لا يحاسب نفسه ولا يعاتبها.
وقيل : إنها تلوم نفسها بما تلوم عليه غيرها ;
فعلى هذه الوجوه
تكون اللوامة بمعنى اللائمة ,
وهو صفة مدح ;
وعلى هذا يجيء القسم بها سائغا حسنا .
وفي بعض التفسير :
إنه آدم عليه السلام لم يزل لائما لنفسه
على معصيته
التي أخرج بها من الجنة .
****************
حقيقة النفس
وحتى تكون النفس البشرية نفس حية،
نفس لوامة… فلا بد لها أن تقف عند حقيقتها
ودوافعها،
يقول الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله –
في كتاب (صور وخواطر):
“متى تعرف نفسك يا أخي
وأنت من حين تُصبح إلي حين تنام
مشغول عنها؟
متى تعرف نفسك
وأنت لا تحاول أن تخلو بها ساعة
كل يوم تُفكر فيها؟
متى تعرف نفسك
وأنت أبدا تُفكر في الناس كلهم إلا نفسك؟
تقول [أنا]
فهل خطر علي بالك مرة واحدة
أن تسأل نفسك
[من أنا؟]”.
**************************
متى تكون النفس لوامة؟
* المُحاسبة:
محاسبة النفس أولا بأول
حتى يسهل علاج عيوبها من البداية،
فقدر الله تعالى ينفذ في الإنسان
من خلال ما يفعله بنفسه
وقد أوصي – سبحانه –
وتعالى بمحاسبة النفس
(ولتنظر نفس ما قدمت لغد) [الحشر: 18].
وقال صلى الله عليه وسلم:
((مثل المؤمن والإيمان
كمثل الفرس في آخيته
يجول ثم يرجع،
وهكذا المؤمن يسهو
ثم يرجع إلي إيمانه)) رواه أحمد.
************
وما أصدق قول عمر – رضي الله عنه -:
“حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا،
وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزنوا،
فإنه أهون عليكم في الحساب غدا
أن تحاسبوا أنفسكم اليوم،
وتزينوا للعرض الأكبر،
(يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية)”.
*************
قال مالك بن دينار:
“رحم الله عبدا قال لنفسه:
ألست صاحبة كذا؟
ألست صاحبة كذا؟
ثم ذمها، ثم ألزمها كتاب الله
– عز وجل – فكان لها قائدا”.
*************
النفس اللوامة عموما لها صنفين
وسبعة اوجه لكل صنف
فصنف خير
وصنف شر
الصنف الخير مؤمن
والصنف الشر كافر ومسلم
وهم درجات
وهم دركات
فدرجات في النعيم
ودركات في الجحيم
***********
صنف النفس الخيرة تلومك متى؟
إذا عملت سوءاً،
أو فرطت في واجب تلومك.
و صنف النفس الشريرة تلومك متى؟
إذا فعلت خيراً،
أو تجنبت محرماً،
لامتك:
كيف تحجر على نفسك؟
لماذا لم تتحرر؟
لماذا لا تفعل كل ما تريد؟
تقولها النفس الأمارة بالسوء.
وتلومك على ما فاتك من متع الحياة الفاجرة
أما النفس الخيرة: فتلومك عند فعل الشر وترك الخير
وهى الاساس
وهى نفس المؤمن
****************
ومن اخطار الأفات التى تأكل النفس اللوامة
كما يأكل الجراد اوراق الشجرة الخضراء
هل رأيتم يوما جرادا يأكل ورقة صفراء او يابسة
انما تأكل الافات كل اخضر غض
مأمول الخير
*************
فانتبهوا يا احباب الفقير
فان لكل مقام آفة
وهذ وظيفتنا ان ننبهكم الى الطيبات
وفعل الخيرات
وترك المنكرات
هكذا يكون الشيخ
والا فلا
فمن لم ينهاكم عن منكر
ويأمركم بخير
فهو ليس بشيخ
واشد الافات على النفس اللوامة
هو الاعجاب بالنفس
بافعالها
واقوالها
وحتى عبادتها واذكارها
**************
مخاطر الإعجاب بالنفس:
* الحرمان من توفيق الله تعالى ومعيته للعبد،
فهو لا يرى إلا نفسه،
فينسى خالقه الذي أنعم عليه بكل النعم.
* الضعف التام في مواجهة المحن،
فهو سريع الانهيار،
فلقد نسي الله في الرخاء،
قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس:
((احفظ الله تجده أمامك،
تعرف إلي الله في الرخاء، يعرفك في الشدة” أخرجه أحمد.
* تخلي الآخرين عنه، وأحياناً البغض له،
فببغض الله أبغضه الملائكة
ثم يوضع البغض له في الأرض كما في الحديث
((ثم ينادى في أهل السماء:
إن الله يبغض فلانا فأبغضوه،
قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)) أخرجه البخاري.
ولنعلم أن قدر الله تعالى ينفذ في الإنسان
من خلال ما يفعله بنفسه
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) [الرعد: 11]
فتربية النفس وإعدادها يحتاج لصبر طويل،
والتوجه إلي الله تعالى وحده
فدائما لاتنظر الى عمل تعمله في خير وتعجب به
ودائما اعتقد ان العمل الصالح من توفيق الله لك
ولاتنظر لغيرك بعين النقص
حتى في العبادات
فربما يكون قليل غيرك
مقبول عند الله من كثيرك
فانتبهوا يا احباب الفقير
فلن تأتيكم الشياطين وانتم متصوفين
لتقول لكم اشربوا الخمر او اسرقوا او ازنوا
انما تأتيكم من باب العبادة
بامتداح اعمالكم وانفسكم
ثم تغويكم بعد ذلك
او باحزانكم بطرق سوف نذكرها بحول الله في وقتها
كان هذا مدخلنا الى النفس اللوامة وان شاء الله تعالى
نبدأ من الدرس القادم اوجهها وعجائبها واذكارها الفرعية
كما افاد سيدنا الغوث عبد القادر الجيلانى قدس الله سره
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
الله
وانت مغمض العينين
بهدوء وتروى وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
العدد
هذا الذكر له اعداد كثيرة
واقلها 5 دقائق ببطء
او
بقدر الاستطاعة الروحية
( والمقصود بها اذا بدأت في البكاء او الارتعاد او الانجذاب )
5 دقائق
15 دقيقة
30 دقيقة
ولكن لاتزيد عن 30 دقيقة في هذ المرحلة
واكرر مرة اخرى
هذه الطريقة تذكر الله ببطء وبمد حوالى 4 حركات في كل مرة
مغمض العينين
بصوت مسموع
ولا تشغل خاطرك بالعدد
او الوقت
ولكن لاتزيد عن 30 دقيقة
اضبط جرس المنبه او الموبايل
على 30 دقيقة
فاذا رن صلى على النبى صلى الله عليه وسلم وتوقف
واحذر اكثر من هذا في هذه المرحلة قد تجذب
وهذا ذكر جلالى
كذلك نختم بما بدأنا
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….