العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس السادس والثلاثون )

العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس السادس والثلاثون )

“العلوم الباطنية من الانوار القادرية”
الدرس السادس والثلاثون والفائدة السادس و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
النفس اللوامة الاولى
امارة اللوامة
***********
اعلموا يا احباب الفقير
ان اعمال القلوب
تبدأ مع هذه النفس
وبها تبدأ درجات الايمان
لقد كنا في النفس الامارة الاولى بكل درجاتها
ندور في افلاك الاسلام
فاذا صعدنا الى اللوامة
فقد بدأت اعمال القلوب
وبدأنا في درجات الايمان
فيلزمنا كهف نأوى اليه
ويكون لنا سترا من الشر
في انفسنا اولا
وفيما حولنا ثانيا
وتدبر معى
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى }الكهف13
من آمن ……….
دخل في الامن والأمان
وفتح له باب الرحمن
لن تطرق الباب فيغلق دونك
قل أمنت بالله
يزدك الله هدى
سيروا الى الله ولو بساق مكسورة
وقدم ملتوية
فاذا سرتم الى الله حتى ولو زحفا على الركب
حتى ولو حطمتكم الذنوب
وهدمتكم النواقص والعيوب
فالله سيجبر كسرك
ويستر عيبك
ويشد أزرك
فقد سيروا اليه
سيعينكم الله
سيتقبلكم الله
سيتوب عليكم ويغفر لكم
سيذكيكم ويرقيكم
سيحييكم حياة طيبة في الدنيا
{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97
ويجازيكم الجنة في الأخرة
فقل ….يالله…يالله
{………. قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ }الأنعام91
سوف يشتد بعد قليل جسدك
وتزيد قوتك
لأن الله سوف يعينك
فلقد قصدته فلن يتركك
كن على يقين
**********
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28
والصحبة الطيبة في الطريق نعمة
والصحبة السوء نقمة
فلا تعن على نفسك
واجتنب الفجار
ولا يرضى بهم قلبك
فهذا شر تدخله على نفسك
فتسقط بين الخير والشر
وتلومك أمارة اللوامة على ما فعلت
وعلى مالم تفعل
وانت بالطبع فيك الطيبة قد استقرت
والقلب بدأ يتفتح للأيمان
ولكن مازالت المعاصى والنواقص لها نصيب فيك
فقد تقع في اخطاء
او معاصى او اهواء
فتستغل أمارة اللوامة الموقف
وتلومك طوال الوقت بسقطتك
وتذلك بمعصيتك
فتستغل قلبك الذى بدأ يرق
ونفسك التى بدأت تشف
وتذكرك طوال الوقت بما فعلت
فتظلم عليك الدنيا
وتستمر في المعاصى بدلا من ان تتوقف عنها
والشر يقوى بعضه
كما ان الخير يقوى بعضه
فانتبه
تب الى الله في كل وقت
واطلب منه دائما العون
وربنا هو رب القلب والجوارح
فاذا سلم القلب
سلمت الجوارح
واذا اخطأت الجوارح والجسد والصورة
فلا تجعل القلب يتبعها بالسيئات
************
واهرع الى رب الارض والسماوات
وقل يا الله ياربى اعنى
تجده عونك على نفسك
فهو اقرب اليك من حبل الوريد
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }ق16
{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ }الواقعة85
ولكن اطلبه تجده
وهو لا يحتاج الى طلب
ولكنك بشر مختار
فيجب عليك ان تختاره
فيكون الله وجهتك
ويكون الله مقصدك
{…. وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ
وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً }الكهف24
*****************
اعلموا يا احباب الفقير
ان من افات النفس اللوامة عموما
اللوم- الفكر- القبض- العجب- الاعتراض
واما افة النفس امارة اللوامة
فهو الاعتراض
وكما قلنا من قبل من تخطى مقامات النفس الأمارة
فقد بدأ اولى درجات سلم الولاية
فلذلك تهجم عليه امارة اللوامة بالاعتراض
فكلما هممت بعمل الخير
سفهته لك واعترضت عليك باى شكل
وحتى لو هممت بعمل سيئة
اعترضت عليك ايضا
انما تبحث النفس الامارة هنا عن المشاغبة
عما يضايقك
عن ان تكون دائما ضيق الصدر
لذلك كان ذكرها مركبا
لانارة القلب اولا
وبسط الخلق ثانيا
************
وهناك صور أخرى من النفس أمارة اللوامة
فهناك نفس تلومك على الشر فقط
وتأمرك بالخير طوال الوقت
فهى نفس المؤمن المنتبه المخلص
في درجة من الدرجات
وهو على الطريق يسير
الذاكر الباحث عن العلم والخائف من الله تعالى
{قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي }الزمر14
وهناك صورة من النفس تلومك وكما قلنا في الخير والشر
تقصد الازعاج وهى متلونة
تارة على خير وتارة على شر
هذه ينقصها بعض السعى منها في اتجاه الخير
ويجب ان تختار
ولكن في الاغلب يغلب الخير اذا كانت في وسط صالح
من مجتمع طيب
او صديق طيب
او اهل طيبيبن
او مرشد ناصح امين
او تسعى بنفسها الى صحبة الخير فتفز والله المستعان
وصورة اخرى تلومك على الخير وتأمرك بالشر
وهى درجة اخرى من درجات الشر والنفاق والفجور
او الكفر والشرك
فاذا لم يتداركها النور فتبصر
فيسبق عليها القدر وتموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله
نسأل الله العافية
ولكن ما يهمنا هو النوعين الاولين
وهو المؤمن المتجه الى الله دوما
فهو دائما سائر الى النور
وما يعترضه من عقبات
وما يضايقه من أفات
فنحن نبينها ونرشد لها
وكذلك المسلم المتلون بين الايمان والغفلة
فنحن نأمل ان يستقيم إيمانه
ويثبت كيانه
فيلحق بالصالحين
ويكون من المتقين
وأما الصنف الثالث فلا يعنينا
الا اذا طلب الطريق
وأراد ان نأخذ بيده
فأذا تعرض لنا بأرادته أعناه وأسمعناه
{وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ }التوبة6
والله هو الهادى وهو المعين
وليس بايدينا شىء الا البلاغ
{وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }يس17
*********************
ومن وسائلنا على تزكية النفس
أمارة اللوامة في صورتيها
التى تعنينا
الذكر
والذكر العام كما قلنا هو الله
قل الله
عطر بها فمك في كل وقت
طهر بها لسانك
نور بها كيانك
والاسم الله له انعكاسات وانوار
لذلك نأخذ ذكر فرعى
يعكس الانوار على القلب
ولاننا في بداية المرحلة
يكون هناك بعض القبض
فنحتاج الى بسط
فلقد أفاد مولانا المربى صاحب الطريقة
الامام الباز عبد القادر الجيلانى
قدس الله سره
بان يكون ذكر الفرع الاول
يا نـور يا باسط يا الله
وهنا بياء النداء
كما قلنا للتنوير والبسط
والله المستعان وبه الحول والطول والقوة
**********************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
يا نـور يا باسط يا الله
وانت مغمض العينين
بهدوء وتروى
وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
الوقت من 10 الى 30 دقيقة
ثم تعقبه بنفس المدة بلا صوت
يعنى اذا ذكرت 10 بصوت
تذكر 10 بدون صوت
ويكون النظام واحد بالصوت وبدونه بطىء
مع التنفس المنتظم
لاحظو ان هذا الذكر في الاساس يكون باعداد كبيرة عند القادرية
ولكننا عندما نذكره ببطء ومع التنفس مدة بصوت ومدة بدون صوت فاننا نطوى العدد ويثمر الذكر معنا
بأذن الله تعالى والله الموفق
كذلك نختم بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم اى عدد
ويفضل الا يقل عن 5 دقائق
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….