العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس السابع والثلاثون )

العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس السابع والثلاثون )

“العلوم الباطنية من الانوار القادرية”
الدرس السابع والثلاثون والفائدة السابع و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
النفس اللوامة الثانية
لوامة اللوامة
***********
اعلموا يا احباب الفقير
ان لوامة اللوامة هى مرحلة خطيرة
من التطبيق الايمانى
وخطورتها على القلوب هى الحيرة التى تنتج عنها
وهى مرحلة من التلوين يتصارع فيها
اما :
الخير والخير
او الخير والشر
او الشر والخير
او الشر والشر
فما معنى هذا التقسيم ؟
**************
اولا : صراع الخير والخير
بين لوامة في الخير ولوامة في الخير
في هذه النفس دائما المؤمن يشعر بالتقصير
فمهما عمل من اعمال الخير
تلومه نفسه
وتقول له كان هناك افضل من هذا
واكثر خيرية وتقوى
فمهما فعل من اعمال الخير
فهو يشعر ان افعاله ناقصة وان هناك افضل
وهو مقام ممدوح
من حيث انه ينظر لنفسه بعين النقص
فينفى عنه العجب بافعاله
وهو كما قلنا من قبل
العجب افة ومرض
نسأل الله العافية
ولكن يعيب هذا المقام انه مازال يرى اعماله
والربانى الواصل
لا يرى لنفسه عمل
ولا ينسب لنفسه شىء
وهذا مقام سيأتى وقته وشرحه
اما مانتحدث عنه من لوامة اللوامة
التى تلوم صاحبها على اعماله الخيرية
على اساس انه هناك احسن من هذا
وأكثر خيرا
وان في امكانه احسن
فهذا جيد
وهو مقدمة للترقى لما هو اعلى منه
وهذا نرجو بركته
ويرق قلبه
وتزداد خشيته
وتزيد تقواه
ولو وقع في ذنب فلا يستمر فيه ابدا
فهو يخاف الله في قلبه
واعد لله في نفسه مسجدا
ولكنه ما زال يبنى فيه ويعمره
***************
ثانيا صراعالخير والشر
بين لوامة الخير ولوامة الشر والخير فيها اقوى
هذا اقل درجة من السابق
وهو شدة اللوم على المعاصى اوالسقطات
فصاحبها دائما في مقام الإياب بسرعة
والتوبة والاستغفار
وهو لا يهنأ بصغيرة يرتكبها
او يستصغر اى معصية
فكلما وقع في ذنب مهما صغر لامته نفسه
وهو أيضا مقدمة لما اعلى منه
وهو في اقل تقدير يمنع صاحبه من الكبائر
فطالما يستعظم الصغائر
ويلوم نفسه عليها اشد اللوم
فهو لن يقرب الكبائر
وهو على الطريق سائر
بقليل من التوفيق
يترقى الى اللوم في الخير فقط
****************
ثالثا : صراع الشر والخير
وهو بين لوامة الشر ولوامة الخير والشر اكثر
وهذا على خطر فالشر عنده غالب
فربما يقع في كبيرة وهو مؤمن
ولكن سبق القدر
وحام حول المعاصى فوقع فيها
قد يكون له اصدقاء سوء
او صحبة سوء
او مجتمع شرير
او عمل فيه شبهات
وهذا يحتاج الى اعانة قوية
فهو يرتكب الشر اكثر من حرصه على الخير
ولكن مازال صوت ضعيف
من الخير يلومه على ما يقترفه من الشرور
ولا يشترط ان تكون كبائر
فربما تكون صغائر
ولكن بالمداومة والتقبل القلبى لها
تصبح كبائر
وتصير دواهى
مثل من يشاهد الافلام المنحلة والقبيحة
او صور العاريات
او ينظر باستمرار الى النساء في الطرقات
او يسعى بالكره والغيبة والنميمة بين الناس
وغير ذلك…..كما هو معلوم
**************
رابعا : صراع الشر والشر
وهو بين لوامة شر ولوامة شر أكثر
فهى لاتكتفى بشر واحد
وهذا معلوم
غالبا في عتاة المجرمين والكفرة والمشركين
وبعض حثالة المسلمين
ولا تكون بين اصحاب القلوب ابدا
اى لا تكون بين المؤمنين
وربما يكون بين المسلمين الفاسقين المجرمين كما قلن
او معتادى الاجرام
ومن تجمدت قلوبهم او ماتت
ومن أسرفوا
وضيعتهم أنفسهم
وتاهوا بين الشهوات
وسقطوا في السيئات
فهى في ليلهم ونهارهم
في غفلة وغطاء
نسأل الله العفو والعافية
من هذا الخطر الداهم
فالدنيا ساعة
وهى في الدهر لحظة
والحياة الاخرة هى الحيوان
فليرحمنا الرحمن
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64
ولكن مادام المسلم لم يغرغر
فهناك أمل في التوبة
ولو ضعيف
ولكنه قد لا يسلم من اشد العقاب
في الدنيا وفى الاخرة
اللهم اختم لنا بالحسنى ونجنا من المعاصى
اللهم اجرنا من النار
************
والخلاص دائما في الذكر
والمداومة عليه
وكما قلنا من قبل
احرص على ان تكون أنفاسك ذكر
ولن يكون هذا بسهولة
ولكن ساعة وساعة
ولكن الساعة الاخرى
لاتجعلها في معصية
ولكن فيما هو مباحا
ولتكن دائما بين خير وخير
خير تعده لأخرتك
وخير تدخره لدنياك
وتقوم فيه بحقوق
من تحب
من اخ
او صديق
او زوج او ابن اومجتمع
او اى وجه من ساعات الخير
فساعات المؤمن كلها خير فساعة وساعة
******************
عَنْحَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّقَالَ
وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
قَالَلَقِيَنِيأَبُو بَكْرٍفَقَالَكَيْفَ أَنْتَ يَاحَنْظَلَةُ
قَالَ قُلْتُ نَافَقَحَنْظَلَةُ
قَالَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا تَقُولُ
قَالَ قُلْتُ نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِصَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّارَأْيُ عَيْنٍ
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ
فَنَسِينَا كَثِيرًا
قَالَأَبُو بَكْرٍفَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَلْقَىمِثْلَ هَذَا
فَانْطَلَقْتُ أَنَاوَأَبُو بَكْرٍ
حَتَّى دَخَلْنَاعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قُلْتُنَافَقَحَنْظَلَةُيَا رَسُولَ اللَّهِ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَوَمَا ذَاكَ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
نَكُونُعِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍفَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ
عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَوَالضَّيْعَاتِ
نَسِينَا كَثِيرًا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
إِنْ لَوْ تَدُومُونَعَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي
وَفِي الذِّكْرِ
لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُعَلَىفُرُشِكُمْ
وَفِي طُرُقِكُمْ
وَلَكِنْ يَاحَنْظَلَةُسَاعَةً وَسَاعَةً
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
رواه مسلم في صحيحه.
****************
واعلموا يا احباب الفقير
ان النفس فيها عجايب
وفيها ايات
فثق بالله وتوكل عليه
وألجأ في كل وقت اليه
وأذكره كلما تستطيع
وعلى كل حال
ترى من نفسك عجبا في الاستقامة
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [فصلت: 53]

****************

وذكر هذه النفس
ولأنه من أعمال القلوب
وهو يجمع بين الذكر الاساسى الله
واسم الله النور لتنوير القلب
واسم الله ارحم الراحمين
لتبريد الوارد
واستجلاب الرحمة
وترقيق القلب
والصلة بالله
بل وإجابة الدعاء بسرعة
فسر ارحم الراحمين عريض
وهو من اسماء الاجابة
وانظر معى الايات تفهم
{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ }الأنبياء83
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ{84}
وورد في حديث النبى صلى الله عليه وسلم
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن لله ملكا موكلا بمَن يقول : يا أرحم الراحمين . فمن قالها ثلاثا قال الملك : إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل) .
والله المستعان وبه الحول والطول والقوة
**********************
فائدة هذا الاسبوع
****************
مع البدايات المعتادة
من تسمية وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر
يا نور يا يا أرحم الراحمين يا الله
وانت مغمض العينين
بهدوء وتروى
وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
الوقت أيضا من 10 الى 30 دقيقة
ثم تعقبه بنفس المدة بلا صوت
يعنى اذا ذكرت 10 بصوت
تذكر 10 بدون صوت
ويكون النظام واحد بالصوت وبدونه بطىء
مع التنفس المنتظم
وكما قلنا من قبل
لنا طرقنا في الطريقة الفيضية القادرية
تعتمد على السر والجهر
والتنفس والذكر ببطء او بسرع حسب المقام
ولكل ثماره
والله الموفق
كذلك نختم بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم اى عدد
ويفضل الا يقل عن 5 دقائق
**************
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….