العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس التاسع والثلاثون )

العلوم الباطنيه من الانوار القادرية ( الدرس التاسع والثلاثون )

“العلوم الباطنية من الانوار القادرية”
الدرس التاسع والثلاثون والفائدة التاسع و الثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الحميد المجيد
الحامد الماجد
المحمد الممجد
الواهب الواجد
اللهم صل وسلم وبارك على كاف المعارف وقبلة كل عارف وغارف
الممد الممدود المشهور بالكرم والجود
عبد الله الكريم الجواد
الذى هو فى الملك محمد وفى الملكوت محمود وفى الغيوب احمد
صاحب لواء الحمد القائم بالرسالة والعهد
وعلى اله وصحبه وسلم
وبعد يا احباب الفقير ابشروا
وبالهناء والسرور أقبلوا
*****************
يا أرحم الراحمين
أكشف ما بنا وبالمسلمين
فقيراً جئتُ بابك يا إلهي………ولستُ إلى عبادك بالفقيرِ
غنياً عنهمُ بيقينِ قلبي………..وأطمعُ منك في الفضلِ الكبيرِ
الهي ما سألتُ سواك عونا……فحسبي العونُ من ربٍ قديرِ
الهي ما سألتُ سواك عفوا…..فحسبي العفوُ من ربٍ غفورِ
الهي ما سألتُ سواك هديا…..فحسبي الهديُ من ربٍ بصيرِ
إذا لم أستعن بك يا الهي……فمن عونيِ سواك ومن مجيرِ
*************
احبابى احباب الفقير
كل عام وانتم بخير
هاهو رمضان يهل علينا باليمن
والخير والبركات
فاغتنموا اوقاتكم
ان دروسنا في هذا الشهر تكون اقوى
وتأثيرها يكون اكثر
وتربية النفس وعلاج القلوب
والارواح والاجساد والاسرار
فاغتموا وهلموا الى الخزائن التى لا تنفذ
واغترفوا من الطيبات
واستقبلوا الرحمات
وداوموا على ما نضعه من دروس
فأثرها في الشهر الكريم مضاعف
********************
النفس اللوامة الرابعة
مطمئنة اللوامة
***********
هل يجتمع اللوم والاطمئنان ؟
وكيف تكون النفس اللوامة مطمئنة؟
والإطمئنان يجب ان لا يجتمع مع اللوم
ولكن النفس مطمئنة اللوامة تكون مطمئنة بالقلب
ولوامة باللسان
اى يلوم الانسان نفسه في الظاهر
ويطمئن قلبه في الباطن
وهذا يثمر كثيرا من الخير
فمن وجه
هو يكسر الكبر
في العقل وامام الناس وفى القول والكلام
ومن وجه
هو يجعل القلب في استقرار لتلقى الفيوضات الربانية
*************
اعلموا يا احباب الفقير
ان مطمئنة اللوامة
هى درجة من درجات الجمال
وهنا تبدأ الروحانيات في الانفعال معك
ويظهر الاثر الباطنى لما تفعله من طيبات
الاطمئنان هو لازم لظهور المواهب
لا روحانية بلا اطمئنان
والروحانية التى نقصدها
ليست ما يقصده السحرة والمشعوذين
ولكن نقصد بروز انوار الروح واشراقها على ارض القلب
**************************
وأخيار هذه النفس
تفرح قلوبهم بالله
فيجليها الذكر
ويطلبون من الله الهداية
والهداية محلها القلب
ومن يهديه الله يثبت قلبه على دينه
فيطمئن
والاطمئنان يورث الفرح
الفرح بالله
الفرح برسوله
الفرح بالصالحين
الفرح بالذكر
فضعوا في قلوبكم الفرح بدينكم
ولوموا انفسكم على التوسع في دنياكم
ولكن لا نترك الدنيا بالكلية
فنحن نحب الخير ونفرح به
وفعل الخير لا يكون الا في الدنيا
فاغتنموا اوقاتكم
وافرحوا بربكم
واجعلوا قلوبكم مطمئنة بالله
ومع ذلك فهى تخشى الله
{وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى }النازعات19
فالخشية من الله هى في الاعمال
والاطمئنان الى الله هو في القلوب
وهو زينة القلوب
************************
يقول أمير الصوفية
سيدى ابو اليزيد البسطامى
هذا فرحي بك وأنا أخافك،
فكيف فرحي بك إذا أمنتك ؟
ليس العجب من حبي لك،
وأنا عبد فقير،
إنما العجب من حبك لي،
وأنت ملك قدير
قيل له:
إنك تمر في الهواء ؟
فقال: وأي أعجوبة في هذا ؟
وهذا طير يأكل الميتة،
يمر في الهواء،
والمؤمن أشرف من الطير
ما زلت أسوق نفسي إلى لله وهي تبكي،
حتى سقتها وهي تضحك.
وسأله أحد الفقراء
دلَّني على عمل أتقرب به إلى ربي!”،
فقال:
“أحبب أولياء الله ليحبوك،
فأن الله ينظر إلى قلوب أوليائه،
فلعله أن ينظر إلى اسمك في قلب وليه،
فيغفر لك.
*************
وأما ضعاف هذه النفس فهم يتدرجون
من اطمئنان للمعاصى ولوم باللسان عليها
وهذه طائفة ربما تدركها رحمة الله
فتتوب وتعود الى الحق
ومنهم من يستمر على اللوم لنفسه في الظاهر
ويخدع الناس بالقول الحسن
وقلبه مطمئن بالشر
والله مطلع عليه
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ }البقرة204
ومنهم من يخدع نفسه ويستدرجها
حتى تمتلىء نفسه بالغرور
فتكون عاقبته وخيمة
واخرته أليمة
{يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ }الحديد14
**************
وأما اشرار هذه النفس
فهم سود القلوب
التى أمتلأت قلوبهم بالسواد
ولم يعد اللوم على فعل الخير
او عدم فعل الشر
في لسانهم وخيالهم فقط
بل ايضا اطمأنت قلوبهم بالشر
فتفتحت قلوبهم العفنة الى كل مرض
وتخيل معى بركة راكدة من الماء العفن
ستجتمع فيها كل الميكروبات والامراض
هكذا هو القلب الذى اطمأن للشر
يصبح مغناطيس للشر
يجتذب كل مرض
فيهوى بصاحبه في الهاوية
ونسأل الله العفو والعافية
***********
{خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ }البقرة7
{فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }البقرة10
{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }البقرة74
************************
ودائما انتبه لقلبك
وانظر فيه وفتش فيه
وطهره دوما من اوساخ الحقد والحسد
والكبر والرياء
فهو محل النظر من الله عز وجل
فهل تقبل ان ينظر الله الى قلبك فيجد ما يغضبه؟
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“إن الله لا ينظر إلى صوركم وألوانكم، ولكن ينظرإلى قلوبكم وأعمالكم”(مسلم)
” إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا و هي القلب متفق عليه
ومن أدعية الرسول صلى الله عليه و سلم :
” اللهم مصرف القلوب اصرف قلوبنا إلى طاعتك” (أخرجه مسلم وانفرد به)
وعن عائشة رضي الله عنها
أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يكثر من قوله
” يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على طاعتك”.
لا تبيتن وفى قلبك حقد او حسد
معاملة الخلق في الظاهر
تؤثر على معاملة الخالق لك في الباطن
الصلة بينك وبين الله تعالى
هى انعكاس او رد فعل لمعاملتك لخلقه
احسن الى عباد الله
يحسن إليك ربهم
لا تحمل في قلبك غش لعباده
ينظر الله الى قلبك فيجده محلا لنظره وعنايته
فيفيض عليك الفيوضات
ويهبك من الخيرات
ويسبغ على قلبك من العناية
والهداية
مايورثك به ميراث الانبياء والأولياء
ما يطمئن به قلبك
فدائما لا تجعل في بيت الرب أوساخ
ولا تجعل في قلبك لخلق الله الا كل خير
تفز بكل خير بفضل الله
*********************
ولا تعادى لله وليا في قلبك
فان قلوب الاولياء بيوت لله من ذهب
والله ينظر الى قلوب عبيده
فما بالك بقلوب اوليائه
فلتكن في قلوب اولياء الله محبة
ولا يحدث هذا الا اذا احببتهم في قلبك
ومن لم تستطيع ان تحبه فلا تكرهه
او تحسده
او تغار منه
فكل ما تضعه في قلبك هو زاد لك
وحب الاولياء زاد
فتزود بما ينفعك بحول الله
******************
أنا مِنْ فَيْض فضْلِ ساداتِي نِلْتُ أعْلَى الرّتَب
وعَلى قدْرِ همَّةِ الطَّالِب سيكُونُ الطَّلَب
ثُمَّ قَضَيْتُ ساير أوْقاتِي بالْفرَحْ والطَّرَب
وسَمِعْتُ الْخِطابَ مِنْ ذاتِي مِنْ مكانٍ قريب
يا حَياتِي وأنْتَ في ذَاتِي حاضِرٌ لاَ تَغِيب
**********************
ولأننا في مرحلة اطمئنان قلوب
فيجب ذكر اسم الله الهادى
فلا تطمئن القلوب الا بالهداية
والاطمئنان درجات
والهداية درجات
وكل يشرب بقدر طاقته واستعداده
والهداية يلزمها نور
والنور والهداية من الله وبالله
وكما عرفنا سيدى وشيخى
سيدى القطب عبد القادر الجيلانى قدس الله سره
عندما علمنا الانفس الفرعية
فان هذه المرحلة ذكرها
يا نـور يا هادي يا الله
*************
فائدة هذا الاسبوع
****************
هذا رمضان قد اقبل بالخيرات
فاغتنموا الاوقات
والذكر فيه له ثمرات مبهرة
فاغتنموا لدنياكم والأخرة
ثم مع البدايات المعتادة
من تسمية وفواتح وإستمداد
و إستغفار وتصلية وتهدئة نفس وتنفس
وتصفية فكر وهدوء
تأخذ عدة أنفاس عميق
ثم تكرر هذا الذكر بتروى وتفكر
يا نـور يا هادي يا الله
وانت مغمض العينين
بهدوء وتروى
وتنفس عميق بين كل مرة واخرى
الذكر يكون مع اخراج النفس
بصوت مسموع
الوقت ربع الساعة الى النصف ساعة
ثم تعقبه بنفس المدة بلا صوت
يعنى اذا ذكرت ربع بصوت
تذكر ربع بدون صوت
ويكون النظام واحد بالصوت وبدونه بطىء
مع التنفس المنتظم
والله الموفق
كذلك نختم بالصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم اى عدد
ويفضل الا يقل عن ربع الساعة صلوات
**************
وكل عام وانتم بخير
والى الدرس القادم بحول الله تعالى نستكمل ….