العهود المصطفويه فى سلوك الفقراء القادريه طريقه الفقير القادرى (2 )

العهود المصطفويه فى سلوك الفقراء القادريه طريقه الفقير القادرى (2 )

العهود المصطفوية في سلوك الفقراء القادرية (طريقة الفقير القادرى) الفصل الثانى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الجليل
القائل في محكم التنزيل
” {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التغابن1 ”
وسبحانه جل وعلا في كل وقت وحين
رب العالمين الملك الحق المبين
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد صادق الوعد المبين
ولى المؤمنين
المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله وسلم
ورضى الله تعالى عن صحابته وكتب اسراره
وخلفائه ورجاله
ووراثه الخدام القائمين به
في كل زمان ومكان
اللهم بلغهم منى تحية وسلام
والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
اللهم وقدس اسرار اوليائك
الرافعين دائما لوائك
وخاصة معلمى وشيخى واستاذى
القطب الصمدانى والهيكل النورانى
سيدى عبد القادر الجيلانى

في شرح العهد الرابع :الادب مع الشيخ رضى الله تعالى عنه ” شيخك”حيا ومنتقلا
أجمع العارفون بالله أن التصوف كله أدب،
ولا يمكن أن يكون سلوك دون أدب،
وسوء الأدبقاطع رئيسي،
ولكل وقت أدب، ولكل فعل أدب،
ولكل حال أدب، ولكل مقام أدب، فمن يلزمالأدب يبلغ مبلغ الرجال،
ومن حرم الأدب فهو بعيد من حيث يظن القرب،
ومردود من حيثيرجو القبول، والأدب دعامة أساسية في السلوك.

مايترتب تجاه الشيخ في الطريق

1 – { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } المعارج76
2 – { إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } المعارج111
3 – { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } المعارج8
4 – { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } المعارج32

{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ
وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً }الفتح10

**************************
من كتاب فتوح الغيب
للقطب الرباني الشيخ محي الدين عبدالقادر الجيلاني
قـال رضـي الله تـعـالـى عـنـه و أرضـاه : أوصـيـك بـتـقوى الله و طـاعـتـه،
و لـزوم ظـاهـر الـشــرع و ســلامـة الـصـدر، و ســخـاء الـنـفـس، و بـشــاشــة الـوجـه،
و بـدل الـنـدى، و كـف الأذى، و تـحـمـل الأذى و الـفـقـر، و حـفـظ حـرمـات الـمـشــايـخ
و الـعـشــرة مـع الإخـوان، و الـنـصـيـحـة لـلأصـاغـر و الأكـابـر،
و تـرك الـخـصـومـة، و الإرفـاق، و مـلازمـة الإيـثـار و مـجـانـبـة الادخار،
و تـرك صـحـبـة مـن لـيـس مـن طـبـقـتـهـم، و الـمـعـاونـة في أمـر الـديـن و الـدنـيـا.

إن بـــاز الله ســــلــطـان الــرجــــال
جـاء فـي عـشـق و مـات فـي كـمـال
**********************************
هناك ملحوظة هامة يجب ان نوضحها قبل ان نبدأ في شرح هذا العهد
وهى انه كما ان للمعلمين جامعة يتخرج منها طالب العلم معلما للعلم
ومؤدبا للتلاميذ فانه ايضا للمشايخ المربين جامعة في حضرة المولى عز وجل
تجمعهم به وتؤهلهم لحفظ مسؤلية وامانة التربية
والشيخ لا يختار نفسه مربيا ولكنه يختير لهذا التكليف
الذى هو جد خطير فتخيل سائق حافلة تحمل العديد من الركاب
فاذا لم يكن يحسن القيادة وموفق فيها
ويقود بالهام فانه يضيع نفسه ومن يحمله
وليس كل ولى شيخ تربية فهناك الكثير من المشايخ
والاولياء ظاهرون ومستورون ولكن من يحمل تكليف التربية هو مختار من الابد
لان يجلس لها وله معونة علوية
ولا يشترط ان هذا التكليف له لافضليته عن الاخرين
بل قد يربى الاقل درجة الاعلى درجة ولكن هى قوابل
وقدرة على التأثير واختيار من الحضرة
ولكن الشيخ المربى يكون دائما مثلا اعلى
و لمن يربيهم هو ايضا ظاهر التقوى
فلا تقول لى شيخ ويتلفظ بالفواحش
او يفعل المحرمات
او يشم منه أثر الموبقات
فهذا ليس شيخ تربية بل شيخ الشياطين واخو الظالمين اللهم حفظك وأعاذتك اللهم امين
***********
يقول الشيخ أحمد زرُّوق رضى الله عنه في أصول الطريقة :

وشروط الشيخ الذي يلقي إليه المريد نفسه خمسة :
علم صحيح، وذوق صريح،
وهمَّة عالية، وحالة مرضية، وبصيرة نافذة، و
إن وُجد ناقصاً عنشروطه الخمس
اعتمد على ما كمُل فيه وعُومِل بالأُخوَّة في الباقي.

ومنفيه خمس لا تصحُّ مشيخته :
الجهل بالدِّين، وإسقاط حرمة المسلمين، والدخول فيمالا
يعني، واتّباع الهوى في كل شيء، وسوءُ الخُلق من غير مبالاة.

-وكل من ادَّعى مع الله تعالى حالاً
ثم ظهرت منه إحدى خمس فهو كذَّاب أو مسلوب
: إرسال الجوارح في معاصي الله،
والتصنع بطاعة الله، والطمع في خلق
الله، والوقيعة في أهل الله،
وعدم احترام المسلمين على الوجه الذي أمر الله.

********************

والتصوف مبنى على التربية والتربية يتحتم فيها ان يكون هناك تلميذ ( سالك) ومربى
كلمة في اتخاذ شيخ التربية (المربى )
يقول سيدى عبد الوهاب الشعرانى معلقا على اهمية الشيخ في الطريق
يحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سلوك طريق القوم على يد شيخ صادق
متبحر في علوم الشريعة بحيث يقرر مذاهب الأئمة الأربعة وغيرها
ويعرف أدلتها ومنازع أقوالها
ويقف على أم الكتاب التي يتفرع منها كل قول
فيشتغل من يريد الإخلاص في أعماله بذكر الله تعالى حتى ترق حجب بشريته
ويدخل حضرة الإنسان التي يعبد الله تعالى فيها كأنه يراه
وهناك يشهد العمل كله خلقا لله تعالى ليس للعبد فيه مدخل
إلا كونه محلا لبروز ذلك العمل لا غير لأن الأعمال أعراض والأعراض لا تظهر إلا في الجسم
وهناك يذهب من العبد الرياء والكبر والعجب وسائر الآفات
لأن هذه الآفات إنما تجيء للعبد من شهود كونه فاعلا
لذلك العمل مع غفلته عن شهود الخلق له ومعلوم أنه لا يصح الرياء والتكبر والعجب من العبد بعمل غيره أبدا
وما رأينا أحدا نام إلى الصباح وأصبح يرائي أو يعجب أو يتكبر بفعل جاره القائم طول الليل أبدا
فعلم أن من لم يصل إلى دخول حضرة الإحسان ويشهد أعماله كلها خلقا لله تعالى كشفا ويقينا
لا ظنا ولا تخمينا فهو معرض للوقوع في الرياء ولو حفظ ألفي كتاب
فاطلب يا أخي شيخا صادقا
إن طلبت الترقي إلى مقام الإخلاص
ولا تسأم من طول طلبك له فإنه أعز من الكبريت الأحمر ”
انتهى كلام القطب الشعرانى
******************
,ومن كتابالجوهر الثمين في آداب المشايخ والمريدينللشيخ محمد شمس الدين الأحمدي رضى الله عنه

الشيخ عندالقوم(المرشد) من الإرشاد وهو ضد الإضلال
، ووصفه أنّه المربّي الدالُّ على الله تعالى بأقواله وأفعاله وأحواله،
وهو من إذا نصحك أفهمك وإذا قادك
دلّك، وألزمك بالعمل بالكتاب والسنة وأبعدك عن البِدع،
ظاهره الشرع وباطنه الشرع،
ويجب أن يكون عالماً بما أمر الله به ونهى عنه، فقيهاً في الأمور
التعبدية، حسن الأخلاق،طاهر العقيدة، عارفاً بأحكام الطريق، سالكًا مساكاً
كاملاً، سخياً، زاهداً،متواضعاً، حَمولاً للأثقال، صاحب وجدٍ وحال وصدق
مقال، ذا قراءة، وطلاقة لسان في تعريف أحكام الطريق، مبرءاً من عوائق
الشطح، طارحاً ربقة الدَّعوى والغلو، محباًلشيخه، حافظاً شأن حرمته في
حياته وبعد مماته، يدور مع الحق أين دار، منصفاً في أفعاله وأقواله، متكلاً
على الله في جميع أحواله.
*****************
وهكذا احباب الفقير هكذا يكون الشيخ وأقوال ائمتنا ومشايخنا في هذا
كثيرة ولكن ما قلناه يكفى في توضيح سمات الشيخ المربى
وأما أداب المريدين مع الشيخ المربى وادب الشيخ مع مريديه
فهى كما يلى :

اولا اداب المريدين مع الشيخ
مقدمة من اداب المريدين لدى عامة الصوفية

قال السهروردي في العوارف‏(‏رضي الله عنه‏)‏ ومن تأديب الله تعالى أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـقوله ‏{‏لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي‏}‏[‏الحجرات‏:‏2‏]‏‏.‏
فهكذا ينبغي أن يكون المريد مع شيخه فلا ينبسط برفع الصوت وكثرة الضحك والكلام إلا إذا باسطه الشيخ‏”‏ انتهى ‏(‏الإبريز


ومن كتاب (عوارف المعارف)للشيخ العارف بالله السهروردي

أدب المريدين مع الشيوخ عند الصوفية من اهم الآداب؛
وللقوم في ذلك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، وقد قال الله تعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَتُقَدِّمُوا بـيْنَ يدي اللَّهِ ورَسُولِهِ واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سميعٌ عليمٌ}.

روي عن عبد الله بن الزبـير رضي الله عنه قال: قدم وفد على رسولالله صلى الله عليه وسلم من بني تميم، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أمر القعقاع بنمعبد. وقال عمر رضي الله عنه : بل أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر رضي الله عنه: ما أردت إلا خلافي؟ وقال عمر رضي الله عنه ما أردت خلافك؛ فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما؛ فأنزل الله تعالى{يا أيها الذين آمنوا…}.

قال ابن عباس رضي الله عنهما {لا تقدموا} لا تتكلموا بـين يدي كلامه. وقال جابر رضي الله عنه:كان ناسيضحون قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهوا عن تقديم الأضحية على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقيل:كان قوم يقولون: لو أنزل فيَّ كذا وكذا فكره الله ذلك. وقالت عائشة رضي الله عنها: أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبـيكم. وقال الكلبـي: لا تسبقوا رسول الله بقول ولا فعل حتى يكون هو الذي يأمركم به، وهكذا أدب المريد مع الشيخ أن يكون مسلوب الاختيار لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره. وقداستوفينا هذا المعنى في باب المشيخة. . وقيل {لا تقدموا} لا تمشوا بـين يدي رسولالله صلى الله عليه وسلم. وروى أبو الدرداء رضي الله عنه قال: كنت أمشي أمام أبـيبكر رضي الله عنه، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم(تَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَخَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ). وقيل: نزلت في أقوام كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سئل الرسول عليه السلام عن شيء خاضوا فيه وتقدموا بالقول والفتوى، فنهوا عن ذلك.

قال العلامة ابن حجر الهيثمي: (ومَنْ فتح باب الاعتراض على المشايخ والنظر في أحوالهم وأفعالهم والبحث عنها فإن ذلك علامة حرمانه وسوء عاقبته، وأنه لا يَنْتُج قط، ومن ثَمَّ قالوا: [ من قال لشيخه لِم ؟ لَمْ يفلح أبداً ] [المقصود بهذا الأدب هو مريد التربية والكمال والوصول إلى الله تعالى، أما التلميذ الذي يأخذ علمه عن العلماء فينبغي له مناقشتهم وسؤالهم حتى تتحقق له الفائدة العلمية] أي لشيخه في السلوك والتربية)[الفتاوى الحديثية”ص55. للمحدث ابن حجر الهيثمي المكي المتوفى سنة 974هـ].
قال العلامة ابن حجر الهيثمي: (ومن فتح باب التأويل للمشايخ، وغض عن أحوالهم، ووكل أمورهم إلى الله تعالى، واعتنى بحال نفسه وجاهدها بحسَب طاقته، فإنه يُرجى له الوصول إلى مقاصده، والظفر بمراده في أسرع زمن) [“الفتاوى الحديثية” ص55].
تعظيمه وحفظ حرمته حاضراً وغائباً. قال إبراهيم بن شيبان القرميسيني:
(من ترك حرمة المشايخ ابتلي بالدعاوي الكاذبة وافتضح بها) [“طبقات الصوفية”
.
أن لا يعتقد في شيخه العصمة،
أن يعتقد كمال شيخه وتمام أهليته للتربية والإرشاد،

كان الشيخ أبو السعود رحمه الله يتكلم مع الأصحاب بما يلقى إليه، وكان يقول: أنا في هذا الكلام مستمع كأحدكم، فأشكل ذلك على بعض الحاضرين وقال: إذا كان القائل هو يعلم ما يقول كيف يكون كمستمع لا يعلم حتى يسمع منه؟ فرجع إلى منزله فرأى ليلته في المنام كأن قائلاً يقول له:أليس الغواص يغوص في البحر لطلب الدر ويجمع الصدف في مخلاته، والدر قد حصل معه ولكن لا يراه إلا إذا خرج من البحر، ويشاركه في رؤية الدر من هو على الساحل، ففهم بالمنام إشارة الشيخ في ذلك.

**************
خلاصة اداب المريد مع الشيخ في طريقة الفقير القادرى
طبعا تكلم الكثيرون من مشايخنا في الاداب
ولقد اوردنا بعضها للا ستشهاد
ولكننى دائما وابدا اخذ الامور بالتوسط
وهذا من سمات طريقتنا
لانها طريقة ظاهر وباطن
شريعة وحقيقة
لذا يااحباب الفقير عليكم بهذه الاداب معى
ومع مشايخى ولست بأفضلكم
1- اتباع أوامر الشرع وماأمركم به موافق للشرع فخذوه
2- وترك ماسوى ذلك اذا اختلف مع الشرع قيد انملة
3- اجتناب النواهى الشرعية وكل ماعدا ذلك مباح وان قيد احيانا في بعض المواسم كالاعتكاف
4- حفظ حرمات المسلمين وانا ومشايخى منهم الحاضر منهم والغائب الاحياء والاموات
5- القيام بحقوق الحق والخلق حسب الامكان وبلا تقصير
6- عدم ادخال العقول فيما نقول الا اذا خالف نصا قرأنيا او أمرا نبويا أو أمرا ظاهر الفساد في الدنيا او الدين
7- حسن الظن بالمسلمين وانا منهم
8- ترك القيل والقال في حقى وحق غيرى من المسلمين
9- انا احبكم في الله تعالى فاحبونى فيه ان اردتم فالحب لله مفتاح للسلوك
10- اقول هذا ولست بافضلكم ولا اريد منكم جزاءا ولا شكورا ولا نقير ولا بعير وان احسنتم الى خادم الفقراء وخادمكم تذكرتمونى بالدعاء انا ومشايخى وليس فرضا عليكم