العهود المصطفويه فى سلوك الفقراء القادريه ( طريقه الفقير القادرى ) 5

العهود المصطفويه فى سلوك الفقراء القادريه ( طريقه الفقير القادرى ) 5

العهود المصطفوية في سلوك الفقراء القادرية (طريقة الفقير القادرى) الفصل الخامس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الجليل
القائل في محكم التنزيل
” {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }التغابن1 “
وسبحانه جل وعلا في كل وقت وحين
رب العالمين الملك الحق المبين
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد صادق الوعد المبين
ولى المؤمنين
المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله وسلم
ورضى الله تعالى عن صحابته وكتب اسراره
وخلفائه ورجاله
ووراثه الخدام القائمين به
في كل زمان ومكان
اللهم بلغهم منى تحية وسلام
والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
اللهم وقدس اسرار اوليائك
الرافعين دائما لوائك
وخاصة معلمى وشيخى واستاذى
القطب الصمدانى والهيكل النورانى
سيدى عبد القادر الجيلانى
نستكمل اليوم بقية العهد
العهد الثامن : ان نعمل بما نعلم ونعلم غيرنا بما علمنا
يقول سيدى القطب الصمدانى عبد القادر الجيلانى :
تعلـموا العلم فأن فيه خيرا ، تعلموا واعملوا حتى تنتفـعوا بالعلم ،
العلم كالسيف والعمل كاليد ،
سيف بلا يد لا يقطع واليد بلا سيف لا تقطع
بـســم الله الـرحـمـن الـرحـيـم

قــَـلــْــبــِـي قــُــطــْـبــِـي وَ قــَـالــَـــبــِــي لــُـبـْــنــَـانـِــي

سـِــــــرِّي خـَــضِـــرى وَ عـَـــيــْــنــُــهُ عـِـــرْفــَــانـــي

هــَــــارُونُ عـَـــقــْــلــِــي وَ كــَـلـِــيــــمــِــي رُوحــِـــي

فـِــرْعـَــوْنـِــي نــَـفــْـسـِــي وَ الــْـهـَــــوَى هـَــامـَــانـِــي
***********************
ومن كتاب ” غِـبْـطـة الـنـاظـرِ فـي تـرجـمـةِ الـشــيـخ عـبـد الـقـادر ”

للأمام امير الحديث ابـن حـجـر الـعـسْــقـلانـي رضي الله عنه
قال ابن النجار بالسند الماضي إليه : كتب إليَّ أبو محمد عبد الله بن أبي الحسين الحياني
ونقلتها من خطه، قال : حكى لنا الشيخ قال :
قالت لي أمي : امشي على بغداد واطلب العلم.
قال : فخرجت من بلد إلى بلد وأنا ابن ستة عشر سنة – أو قال ابن ثمان عشر سنة –،
واشتغلت بالعلم، وقال محمد بن قايد الأواني : قلت للشيخ : على ما بنيت أمرك؟؟
قال : على الصدق ما كذبت قط ولما كنت في الكتاب، قال : وقال لي : كنت صغيراً في بلدنا،
فخرجت إلى السوار في يوم عرفة وتبعت بقر الحراثة فالتفتت إليّ بقرة فقالت :
يا عبد القادر ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت.
فرجعت فزعاً إلى دارنا فصعدت السطح فرأيت الناس واقفين بعرفة،
فجئت إلى أمي فقلت لها : هبيني لله لأني أرى المسير إلى بغداد لأشتغل بالعلم
وأزور الصالحين، فسألتني عن ذلك فأخبرتها بما جرى فبكت
وقالت لي : عندي ثمانون ديناراً كنت ورثتها من أبي
فتركت لأخي أربعين وخيطت لي في دلقي تحت إبطي أربعين
وأذنت لي في المشي وعاهدتني على الصدق في كل أحوالي وخرجت مودعة لي،
فقالت لي : يا ولدي اذهب، فقد خرجت عنك معه وهذا وجه لا أراه إلى يوم القيامة.
فسرت مع قافلة صغيرة لطلب بغداد،
فلما تجاوزنا همدان وكنا بأرض فلات فخرج علينا ستون فارساً
فأخذوا القافلة ولم يتعرض لي أحد، ثم مر بي واحد منهم فقال لي :
يا فقير ما معك؟؟ فقلت : أربعين ديناراً، فقال : وأين هي؟؟
فقلت : مخيطة في دلقي تحت إبطي،
فظن أني أستهزء به فتركني وانصرف،
فمر بي واحد آخر منهم فقال لي مثل الأول فأجبته بمثله
فتركني وانصرف، فاجتمعا عند مقدمهم فأخبراه بما سمعاه مني فقال :
عليَّ به، فأتيا به إليه و إذا هم على تل عالٍ يقتسمون أموال القافلة فقال لي :
ما معك؟؟ قلت : أربعون ديناراً، قال : وأين هي؟؟
قلت : مخيطة في دلقي تحت إبطي. فأمر بدلقي ففتق فوجدها فقال لي :
ما حملك على هذا؟؟ قلت : إن أمي عاهدتني على الصدق فأنا لا أخون عهدها،
فبكى مقدمهم وقال : أنت لم تخن عهد أمك وأنا إلى اليوم كذا وكذا سنة أخون عهد ربي،
فتاب على يدي، فقال له أصحابه : أنت كنت مقدمنا في قطع الطريق فأنت الآن مقدمنا في التوبة،
فتابوا كلهم على يدي وردوا للقافلة ما أخذوا منهم، فهم أول من تاب على يديّ.
************************
يقول سيدى عبد الوهاب الشعرانى فى كتابه القيم العهود المحمدية
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن ندمن مطالعة كتب العلم وتعليمه للناس
ليلا ونهارا ما عدا العبادات المؤقتة والحوائج الضرورية
ومذهب إمامنا الشافعي رضي الله عنه أن طلب العلم على وجه الإخلاص أفضل من صلاة النافلة.
واعلم أن الشارع صلى الله عليه وسلم ما نوع العبادات المتفاضلة في الأجر إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم بحصول الملل للعاملين ولو في الأمور الواجبة
فإذا حصل الملل فيها انتقلوا إلى واجب آخر أو إلى ذلك الأمر المفضول فإذا حصل الملل منه كذلك انتقلوا لمفضول آخر أو فاضل أو أفضل
ما لم يجدوا في نفوسهم مللا فيه فعلم أن سبب تنوع المأمورات إنما هو وجود الملل
فيها إذا دامت فلو تصور أن إنسانا لم يمل من الواجبات أو مما هو أفضل لأمره
صلى الله عليه وسلم بملازمتها وترك الأمور المفضولة جملة لأنه ما تقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترضه عليهم
ولكن لما كان يحصل لهم من الملل في الواجبات حتى لا يبقى في نفس العامل داعية ولا خشوع
ولا لذة بتلك العبادات كان العمل المفضول الذي له فيه داعية ولذة وخشوع أتم وأكمل
وقد كان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقسم الليل ثلاثة أجزاء جزءا ينام فيه وجزءا يطالع الحديث
ويستنبط وجزءا يتهجد فيه. وكان يقول: [[لولا مذاكرة الإخوان في العلم والتهجد في الليل ما أحببت البقاء في هذه الدار]].
فعلم أنه لا ينبغي لطالب العلم أن يكب على مطالعة العلم ليلا ونهارا إلا إذا صلحت النية فيه
ولم يقم أحد مقامه في بلده أو إقليمه فإن دخل بيته حب رياسة أو طلب دنيا أو قام أحد مقامه
في نشر العلم فالاشتغال بكل ما صلحت فيه النية من الطاعات أولى وسيأتي في العهود قريبا أن من جملة العمل بالعلم توبة العبد واستغفاره
إذا وقع في معصية فإنه لولا العلم ما عرف أنها معصية ولا تاب منها فتأمل
وقد قال داود الطائي رحمه الله تعالى: طالب العلم كالمحارب فإذا أفنى عمره في تعليم كيفية القتال فمتى يقاتل ؟
فمن عقل العاقل أنه كلما رأى نفسه عملت بكل ما علم واحتاجت للعلم أن يقدمه على سائر الطاعات التي لم يأمره الشارع بتقديمها عليه
وكلما رأى نفسه مستغنية عن العلم وعلمها زائد على حاجتها
أن يقدم غيره عليه كما كان عليه السلف الصالح فلابد لكل إنسان من العلم والعمل والاشتغال بواحد منهما دون الآخر نقص
واعلم أن جميع ما ورد في فضل العلم وتعليمه إنما هو في حق المخلصين في ذلك فلا تغالط في ذلك فإن الناقد بصير.
وقد وقع لنا مع المجادلين نزاع كثير في ذلك فإنا نراهم متكالبين على الدنيا ليلا ونهارا مع دعواهم العلم وتعظيمهم نفوسهم بالعلم والجدال من غير
أن يعرجوا على العمل بما علموا ويستدل أحدهم بما ورد في فضل العلم وينسى الأحاديث التي جاءت في ذم من لم يعمل بعلمه جملة واحدة
وهذا كله غش للنفس وفي القرآن العظيم: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمن يكون عليهم وكيلا}
فاسلك يا أخي على يد شيخ يخرجك من هذه الرعونات والظلمات والدعاوي وتصير تبكي على تفريطك في الأعمال
حتى يصير لك خطان أسودان في وجهك من سيلان الدموع وإن لم تسلك كما ذكرنا فيطول تعبك في الآخرة ويا خسارة تعبك في تحصيلك للدنيا
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله يقول في معنى حديث: [[إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر]].
ومعناه أن الناس ينتفعون بعلم الفاجر وتعليمه وإفتائه وتدريسه حتى يكون في الصورة كالعلماء العاملين ثم يدخله الله بعد ذلك في النار
لعدم إخلاصه كما مر قريبا نسأل الله اللطف فاعلم ذلك والله يتولى هداك
– تقدم حديث مسلم وغيره مرفوعا: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله تعالى له به طريقا إلى الجنة
وروى الترمذي وصححه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد واللفظ لابن ماجه مرفوعا:
ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع
وروى الطبراني بإسناد مرفوعا لا بأس به: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلم كان له كأجر حاج تاما حجه
والأحاديث في ذلك كثيرة. والله تعالى أعلم
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا لم نجد أحدا نتعلم منه العلم الشرعي
في بلدنا أن نسافر إلى بلد فيها العلم وهي هجرة واجبة علينا إذا لأن ما لا يتم الواجب إلا به
فهو واجب وهذا العهد قد أخل به كثير من الخلق وماتوا على جهلهم
مع أن العلماء في بلدهم وربما كانوا جيرانا لهم. وقد قال العلماء: من صلى جاهلا بكيفية الوضوء والصلاة
يعني أو غيرهما لم تصح عبادته وإن وافق الصحة فيها ويؤيده الحديث الصحيح مرفوعا: كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد
فمن صلى ونكح وباع وصام وحج على حسب ما يرى الناس يفعلون فقط فعبادته فاسدة
وتأمل من كان عنده شك لما يسأله منكر ونكير عن دينه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته كيف يضربانه بمزربة
لو ضرب بها جبل لهدم كما ورد تعرف أن الشارع فرض عليك معرفة مراتب العبادات وأنه لا يكفيك أن تتبع الناس على فعلهم من غير معرفة. {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}
– روى أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: [[نضر الله امرأ]].
وفي رواية ابن حبان: [[رحم الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع]]
ومعنى نضر الله: الدعاء بالنضارة وهي النعمة والبهجة والحسن تقديره جمله الله وزينه بالأخلاق الحسنة والأعمال المرضية وقيل غير ذلك
وفي رواية للطبراني مرفوعا: [[فربما حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه]]
وفي رواية له أيضا مرفوعا: [[اللهم ارحم خلفائي قالوا يا رسول الله وما خلفاؤك ؟ قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي ويعلمونها للناس]]
قال الحافظ عبدالعظيم رحمه الله: وناسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به
من بعده ما بقي خطه والعمل به لحديث مسلم مرفوعا: [[إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به]]. الحديث
قال: وأما ناسخ غير العلم النافع مما يوجب الإثم عليه فعليه وزره ووزر من قرأه أو نسخه
أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به كما يشهد له الحديث: [[ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها]]
وذلك كعلوم السحر والبراهمة وعلم جابر المبدل ونحوها مما يضر صاحبه في الدنيا والآخرة
وروى الطبراني وغيره مرفوعا: [[من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب]]. والله أعلم
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نسمع الناس الحديث ألا كل قليل ونبلغه
إلى البلاد التي ليس فيها أحاديث وذلك بكتبنا كتب الحديث وإرسالها إلى بلاد الإسلام
وقد كتبت بحمد الله كتابا جامعا لأدلة المذاهب وأرسلته مع بعض طلبة العلم إلى بلاد التكرور
حين أخبروني أن كتب الحديث لا تكاد توجد عندهم إنما عندهم بعض كتب المالكية لا غير وأرسلت نسخة أخرى إلى بلاد المغرب كل ذلك
محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملا على مرضاته صلى الله عليه وسلم
وكان سفيان الثوري وابن عيينة وعبدالله بن سنان يقولون: لو كان أحدنا قاضيا لضربنا بالجريد فقيها لا يتعلم الحديث ومحدثا لا يتعلم الفقه
وفي كتابة الحديث وإسماعه للناس فوائد عظيمة منها عدم اندراس أدلة الشريعة فإن الناس لو جهلوا الأدلة جملة
والعياذ بالله تعالى لربما عجزوا عن نصرة شريعتهم عند خصمهم وقولهم: إنا وجدنا آباءنا على ذلك. لا يكفي وماذا يضر الفقيه أن يكون محدثا يعرف أدلة كل باب من أبواب الفقه
ومنها تجديد الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث وكذلك تجديد الترضي والترحم
على الصحابة والتابعين من الرواة إلى وقتنا هذا
ومنها وهو أعظمها فائدة الفوز بدعائه صلى الله عليه وسلم لمن بلغ كلامه إلى أمته في قوله:
[[نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها]]
ودعاؤه صلى الله عليه وسلم مقبول بلا شك إلا ما استثنى
كعدم إجابته صلى الله عليه وسلم في أن الله تعالى لا يجعل بأس أمته فيما بينهم كما ورد
وقوله أداها كما سمعها يفهم أن ذلك الدعاء إنما هو خاص بمن أدى كلامه صلى الله عليه وسلم
كما سمعه حرفا بحرف بخلاف من يؤديه بالمعنى فربما لا يصيبه من ذلك الدعاء شيء ومن هنا كره بعضهم نقل الحديث بالمعنى وبعضهم حرمه. {والله غفور رحيم}
روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة قال: مجالس العلم
قال وفي سنده راو لم يسم
وفي رواية له أيضا عن ابن أمامة مرفوعا أن لقمان عليه السلام قال لابنه:
يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله تعالى ليحي القلب الميت بنو الحكمة كما يحي الأرض الميتة بوابل المطر
قال الحافظ العبدري: ولعل هذا الحديث موقوف
وروى أبو يعلي ورواته رواة الصحيح إلا واحدا عن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير:
قال من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة علمه. والله تعالى أعلم
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن لا نخلي نفوسنا من مجالسة العلماء
ولو كنا علماء فربما أعطاهم الله من العلم ما لم يعطنا وهذا العهد يخل بالعمل به كثير من الفقهاء والصوفية
فيدعون أن عندهم من العلم ما عند جميع الناس بل سمعت بعضهم يقول لما لمته على عدم التردد للعلماء
والله لو علمت أن أحدا في مصر عنده علم زائد على ما عندي لخدمت نعاله ولكن بحمد الله تعالى قد أعطانا الله تعالى من العلم ما أغنانا به عن الناس
وهذا كله جهل بنص الشارع كما سيأتي في قوله صلى الله عليه وسلم: من قال إني عالم فهو جاهل
وفي قصة موسى مع الخضر عليهما السلام كفاية لكل معتبر. فاجتمع يا أخي في كل قليل على العلماء
واغتنم فوائدهم ولا تكن من الغافلين عنهم فتحرم بركة أهل عصرك كلهم لكونك رأيت نفسك أعلى منهم أو مساويا لهم فإن الإمدادات الإلهية من علم أو غيره
حكمها حكم الماء والماء لا يجري إلا في السفليات فمن رأى نفسه أعلى من أقرانه لم يصعد له منهم مدد ومن رأى نفسه مساويا
لهم فمددهم واقف عنه كالحوضين المتساويين فما بقي الخير كله إلا في شهود العبد أنه دون كل جليس
من المسلمين لينحدر له المدد منهم كما أوضحنا ذلك في أول عهود المشايخ. {والله عليم حكيم}
– روى البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد
يعني في القبر ثم يقول أيهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد
قلت: ومعنى كونه أكثر أخذا للقرآن أي أكثر عملا به من قيام ليل واجتناب نهى ونحو ذلك
وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا: البركة مع أكابركم
وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه مرفوعا: ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير
وفي رواية للإمام أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا: ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه. وفي رواية: ويعرف شرف كبيرنا
وروى الطبراني مرفوعا: تواضعوا لمن تعلمون منه
وروى الطبراني أيضا مرفوعا: ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم والإمام المقسط. الحديث
وروى الإمام أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عبدالله بن بشر قال: سمعت حديثا منذ زمان:
[[إذا كنت في قوم عشرون رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت وجوههم فلم تر فيهم رجلا يهاب في الله تعالى فاعلم أن الأمر قد رق]]
وروى الطبراني مرفوعا: لا أخاف على أمتي إلا ثلاث خصال فذكر منها وأن يروا ذا علم فيضيعونه ولا يسألون عليه
والله سبحانه وتعالى أعلم
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أن نكرم العلماء ونجلهم ونوقرهم
ولا نرى لنا قدرة على مكافأتهم ولو أعطيناهم جميع ما نملك أو خدمناهم العمر كله وهذا العهد قد أخل به غالب طلبة العلم والمريدين في طريق الصوفية الآن
حتى لا نكاد نرى أحدا منهم يقوم بواجب حق معلمه وهذا داء عظيم في الدين مؤذن باستهانة العلم
وبأمر من أمرنا بإجلال العلماء صلى الله عليه وسلم فصار أحدهم يفخر على شيخه
حتى صار شيخه يداهنه ويمالقه حتى يسكت عنه فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وقد بلغنا عن الإمام النووي أنه دعاه يوما شيخه الكمال الإربلي ليأكل معه فقال يا سيدي أعفني من ذلك. فإن لي عذرا شرعيا فتركه
فسأله بعض إخوانه ما ذلك العذر ؟ فقال أخاف أن تسبق عين شيخي إلى لقمة فآكلها وأنا لا أشعر. وكان رضي الله عنه إذا خرج للدرس ليقرأ على شيخه
يتصدق عنه في الطريق بما تيسر ويقول اللهم استر عني عيب معلمي حتى لا تقع عيني له على نقيصة ولا يبلغني عنه عن أحد رضي الله عنه.
ثم من أقل آفات سوء أدبك يا أخي مع الشيخ أنك تحرم فوائده فإما بكتمها عنك بغضا فيك وإما أن لسانه ينعقد عن إيضاح المعاني لك
فلا تتحصل من كلامه على شيء تعتمد عليه عقوبة لك فإذا جاءه شخص من المتأدبين معه انطلق لسانه له لموضع صدقة وأدبه معه فعلم أنه ينبغي للطالب أن يخاطب شيخه بالإجلال
والإطراق وغض البصر كما يخاطب الملوك ولا يجادله قط بعلم استفادة منه في وقت آخر على سبيل التعرف فيقول
يا سيدي سمعناكم تقررون لنا أمس خلاف هذا فماذا تعتمدون عليه من التقريرين الآن حتى نحفظه عنكم ؟ ونحو ذلك من الألفاظ التي فيها رائحة الأدب وكذلك ينبغي له أن لا يتزوج امرأة شيخه
سواء كانت مطلقة في حياته أو بعد مماته وكذلك لا ينبغي له أن يسعى على وظيفته أو خلوته أو بيته بعد موته فضلا عن حياته
إلا لضرورة شرعية ترجح على الأدب مع الشيخ وكذلك لا ينبغي أن يسعى على أحد من أصحاب شيخه أو جيرانه فضلا عن أولاده فإن الواجب على كل طالب
أن يحفظ نفسه عن كل ما يغير خاطر شيخه في غيبته وحضوره
وسيأتي في هذا الكتاب أيضا في أثناء عهود البيع فراجعه وكذلك بسطنا الكلام بنقول العلماء على ذلك في عهود المشايخ. {والله عزيز حكيم}
– روى ابن ماجه وابن خزيمة مرفوعا: إنما يلحق المؤمن من علمه وعمله وحسناته بعد موته علم علمه ونشره
وروى مسلم وأبو داود والترمذي مرفوعا: من دل على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله
وروى البزار والطبراني مرفوعا: الدال على خير كفاعله
وروى مسلم وغيره مرفوعا: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا
وروى الحاكم مرفوعا عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارا}. قال: علموا أهليكم الخير
والله تعالى أعلم
– (أخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم) إذا لم نعمل بعلمنا أن ندل عليه
من يعمل به من المسلمين وإن لم يكن ذلك يجبر خللنا على التمام فإن من الناس من قسم له العلم
ولم يقسم له عمل به ومنهم من قسم له العلم والعمل به ومنهم من لم يقسم له واحد منهما كبعض العوام
وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول: يتعين على كل من لم يعمل بعلمه
أن يعلمه الناس ولمن يرجو عمله به. وسمعته مرة أخرى يقول: ما ثم عالم إلا وهو يعمل بعلمه ولو بوجه من الوجوه
ما دام عقله حاضرا وذلك أنه إن عمل بالمأمورات الشرعية واجتنب المنهيات فقد عمل بعلمه بيقين إذا رزقه الله الإخلاص فيه
وإن لم يعمل بعلمه كما ذكرنا فيعرف بالعلم أنه خالف أمر الله فيتوب ويندم فقد عمل أيضا بعلمه لأنه لولا العلم
ما اهتدى لكون ترك العمل بالعلم معصية فالعلم نافع على كل حال ويحمل ما ورد في عقوبة من لم يعمل بعلمه
على من لم يتب من ذنبه. وهو كلام نفيس
وملخص ذلك أنه لا يشترط في كون الإنسان عاملا بعلمه عدم وقوعه في معصية كما يتبادر إلى الأذهان
وإنما الشرط عدم إصراره على الذنب أو عدم إصراره على الإصرار وهكذا
– روى أبو داود عن مكحول مرسلا قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد
والله تعالى أعلم
ويقول سيدى حجة الاسلام الامام الغزالى في كتابه الغالى أحياء علوم الدين
في فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل

فضيلة العلم

شواهدها من القرآن قوله عز وجل: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط﴾ (آل عمران 3: 18)
فانظركيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث بأهل العلم وناهيك بهذا شرفا وفضلا وجلاء ونبلا وقال الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (المجادلة: 11)
قال ابن عباس رضي الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام.
وقال عز وجل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ وقال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾
وقال تعالى: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ وقال تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به﴾
تنبيها على أنه اقتدر بقوة العلم. وقال عز وجل: ﴿وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ بين أن عظم قدر الآخرة يعلم بالعلم.
وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ وقال تعالى: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾
رد حكمه في الوقائع إلى استنباطهم وألحق رتبتهم برتبة الأنبياء في كشف حكم الله.
قيل في قوله تعالى: ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾ يعني العلم ﴿وريشا﴾ يعني اليقين ﴿ولباس التقوى﴾ يعني الحياء.
وقال عز وجل: ﴿ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم﴾ وقال تعالى: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ وقال عز وجل: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾
وقال تعالى: ﴿خلق الإنسان¤ علمه البيان﴾ وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان.
وأما الأخبار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويلهمه رشده)[1]
وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء)[2] ومعلوم أنه لا رتبة فوق النبوة ولا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرتبة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض)[3] وأي منصب يزيد على منصب من تشتغل ملائكة السموات والأرض بالاستغفار له.
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك)[4] وقد نبه بهذا على ثمراته في الدنيا ومعلوم أن الآخرة خير وأبقى.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين)[5] ولا تشكن في الحديث لنفاق بعض فقهاء الزمان
فإنه ما أراد به الفقه الذي ظننته وسيأتي معنى الفقه وأدنى درجات الفقيه أن يعلم أن الآخرة خير من الدنيا وهذه المعرفة إذا صدقت وغلبت عليه
برىء بها من النفاق والرياء. وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه)[6]
وقال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم)[7]. وقال صلى الله عليه وسلم: (أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد
أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهمعلى ما جاءت به الرسل)[8].
وقال صلى الله عليه وسلم: (لموت قبيلة أيسر من موت عالم)[9]. وقال عليه الصلاة والسلام: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)[10].
وقال صلى الله عليه وسلم: (يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء)[11]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا
من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة)[12]. وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله عز وجل يوم القيامة فقيها عالما)[13].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ورزقه من حيث لا يحتسب)[14].
وقال صلى الله عليه وسلم: (أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم عليه السلام يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم)[15]. وقال صلى الله عليه وسلم: (العالم أمين الله سبحانه في الأرض)[16].
وقال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء)[17].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم)[18].
وقال صلى الله عليه وسلم: (في تفضيل العلم على العبادة والشهادة فضل العالم على العابد كفضلي على أدنى رجل من أصحابي)[19]، فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة
وكيف حط رتبة العمل المجرد عن العلم وإن كان العابد لا يخلو عن علم بالعبادة التي يواظب عليها ولولاه لم تكن عبادة. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)[20].
وقال صلى الله عليه وسلم: (يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء)[21]، فأعظم بمرتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ما ورد في فضل الشهادة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من فقه في الدين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه)[22].
وقال صلى الله عليه وسلم: (خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه)[23]. وقال صلى الله عليه وسلم: (فضل المؤمن العالم علىالمؤمن العابد بسبعين درجة)[24].
وقال صلى الله عليه وسلم: (إنكم أصبحتم في زمن كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي
على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه العلم فيه خير من العمل)[25].
وقال صلى الله عليه وسلم: (بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة)[26].
وقيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ فقال: (العلم بالله عز وجل) فقيل: أي العلم تريد؟
قال صلى الله عليه وسلم: (العلم بالله سبحانه) فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم، فقال صلى الله عليه وسلم: (إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله، وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله)[27].
وقال صلى الله عليه وسلم: (يبعث الله سبحانه العباد يوم القيامة ثم يبعث العلماء
ثم يقول: يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم)[28]. نسأل الله حسن الخاتمة.
وأما الآثار فقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال،
والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد،
وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:
ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ
وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ
ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ
وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما:
خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.
وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين
ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله،
وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه،
ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد[29] منه، بل لم يخلق إلا للعلم.
وقال بعض العلماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فاته من أدرك العلم. وقال عليه الصلاة والسلام: (من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي خيرا منه فقد حقر ما عظم الله تعالى)[30].
وقال فتح الموصلي رحمه الله: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى، قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم
ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبهما حياته، كما أن غذاء الجسد الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر به؛
إذ حب الدنياوشغله بها أبطل إحساسه؛ كما أن غلبة الخوف قد تبطل ألم الجراح في الحال وإن كان واقعا[31]؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحسَّ بهلاكه وتحسر تحسرا عظيما
ثم لا ينفعه وذلك كإحساس الآمن خوفه والمفيق من سكره بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا[32].
وقال الحسن رحمه الله: يوزن مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء بدم الشهداء. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه موت رواته،
فوالذي نفسي بيده ليودن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم، فإن أحدا لم يولد عالما وإنما العلم بالتعلم.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تذاكر العلم بعض ليلة أحب إلي من إحيائها. وكذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه وأحمد بن حنبل رحمه الله.
وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾ (سورة البقرة: الآية 201. سورة التوبة: الآية 122) إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة
وفي الآخرة هي الجنة وقيل لبعض الحكماء أي الأشياء تقتني قال الأشياء التي إذا غرقت سفينتك سبحت معك يعني العلم وقيل أراد بغرق السفينة
هلاك بدنه بالموت وقال بعضهم من اتخذ الحكمة لجاما اتخذه الناس إماما ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار.
وقال الشافعي رحمة الله عليه من شرف العلم أن كل من نسب إليه ولو في شيء حقير فرح ومن رفع عنه حزن وقال عمر رضي الله عنه يا أيها الناس عليكم بالعلم
فإن لله سبحانه رداء يحبه فمن طلب بابا من العلم رداه الله عز وجل بردائه فإن أذنب ذنبا استعتبه ثلاث مرات لئلا يسلبه رداءه ذلك وإن تطاول به ذلك الذنب
حتى يموت وقال الأحنف رحمه الله كاد العلماء أن يكونوا أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل مصيره وقال سالم بن أبي الجعد اشتراني مولاي بثلثمائة درهم
وأعتقني فقلت بأي شيء أحترف فاحترفت بالعلم فما تمت لي سنة حتى أتاني أمير المدينة زائرا فلم آذن له.
وقال الزبير بن أبي بكر كتب إلي أبي بالعراق عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالا وإن استغنيت كان لك جمالا وحكى ذلك في وصايا لقمان
لابنه قال يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء.
وقال بعض الحكماء إذا مات العالم بكاه الحوت في الماء والطير في الهواء ويفقد وجهه ولا ينسى ذكره. وقال الزهري رحمه الله العلم ذكر ولا تحبه إلا ذكران الرجال.

ونستكمل بأذن الله تعالى فى الفصل القادم باذن الله تعالى
وفى نهاية هذا الباب نهديكم من ورد الطريقة القادرية الخاص بنا
وهو بمثابة التربية والاعداد بالذكر لقوابل المريدين كى تستقبل الانوار
وهذه الاوراد
الوظائف القادرية والوظيفة اليومية
*
الاستغفار يوميا بعدد 100مره صباحا بأي صيغه-

(مع قراءه جزء واحد يوميا من القران الكريم )
ومن لم يستطعاكمال الجزء فى اليوم يكمله ثانى يوم
*** يبدأ اليوم بالفواتح والإهداءات ***
الفواتح
هي وهب ثواب الفاتحة لكل من
(
سيدنا رسول الله صلى الله عليهوسلم –

فضيلة الشيخ شيخ ألطريقه القادرية الشيخ عبد القادر الجيلانى رحمه الله عليهوقدس الله سره
– لوالد الشيح الفقير القادري رحمه الله عليه –
أم فضيلة الشيخالفقير القادري أطال الله في عمرها –
لشيخ الشيخ الفقير القادري – لفضيلة الشيخالفقير القادري –
لمريدين الشيخ وجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات )
وركعتين الإهداءات
صلاه ركعتين فى غير أوقات الكراهة ( ما بين العصروالمغرب – بعد صلاة الصبح حتى الشروق )

كل يوم في الركعة الأولى الفاتحة مره واحدهوالإخلاص 11 مره
والركعة الثانية الفاتحة والإخلاص 11 مره
وبعد الركعتينمباشره وأنت على سجاده الصلاة تقرأ الإخلاص 11 مره
وتصلى على الحبيب 11 مرهوبعدها تهدى ثواب ما قرأته لروح سيد الكائنات محمد صل الله عليه وسلم

ولأهل بيتهولسيدنا الجيلاني ووالديه الشريفين والى جميع السلسلة العلية فى القادرية من مشايخومريدين
وأخيرا تهديها إلى أرواح جميع أهل الطرق من المسلمين …….
وداوموا علىذلك حتى الموت وان شاء الله ستجدوا خيرا كثيرا ومددا من الله ورسولهوأوليائه
***
الأبيات الآتية****
فأَلْبسْ لَنَا يَا ذَا الْجَلاَلِجَلاَلَةً فَجُودُكَ والإِكْرَامِ مَا زَالَ مُهْطِلاَ 11 مره
وَيَا مَانِعُامْنعْنِي مِنَ الذَّنْبِ وَاشْفِنِي مِنَ السُّوء مِمَا قَدْ جَنَيْتُ تَعَمُّلاَ 11 مره
وَأَسْبِقْ لَنَا الْخَيْرَاتِ أَوَّلَ أَوَّلاَ وَيَا آخِرُ اخْتِمْ لِيأَمُوتُ مُهَلِّلاَ 11 مره
مريدي لا تَخَف وَاشٍ فإنِّي عزومٌ قَاتلٌ عِندَالقِتَالِ 11 مره
***
التحصينات ***
اية الكرسي 11 مرات صباحا ومساءا
الله 66 مره
وهذا الدعاء مره صباحا و3 مرات ليلا
(
اللهم أنى أسألك بسر الذات وبذاتالسر هو أنت وأنت هو احتجبت بنور الله ونور عرش الله

بكل اسم لله من عدوي وعدو اللهبمائه ألف لا حول ولا قوه إلا بالله ختمت على نفسي وعلى ديني
وعلى كل شيء أعانيهربي بخاتم الله المنيع الذي ختم به أقطار السماوات والأرض حسبنا الله ونعم الوكيل
نعم المولى ونعم النصير وصلى الله على سيدنا محمد وعل اله وأصحابه وسلم أجمعين )
***
الصلاه على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ***
*
صلاه الخوف وهى (

اللهم صل على سيدنا محمد وعلي اله وأصحابه صلاه تكون لنا أمانا من كل خوف ) 11صباحا ومساءا
الصلاه على النبى 3 مرات ثم
الله ورسوله مولي من لا مولي له 21مره
ثم نختم بالصلاه على النبي 3 مرات
بعد صلاه الفجر ( يا عزيز يا الله ) ( 100 مره ) وبعد صلاه الظهر ( يا كريم يا الله ) (100 مره )

وبعد صلاه العصر ( ياجبار يا الله ) (100 مره ) وبعد صلاه المغرب ( يا ستار يا الله ) (100 مره )
وبعدصلاة العشاء ( يا غفار يا الله ) (100 مره )
***
حزب الأسرار ***
يقرأ مرهواحده فى اليوم فى اى وقت
الصلاه على النبى محمد صلى الله عليه وسلم اولاواخرا
ثم ( يا عزيز ) 94 مره
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِالرَّحِيمِ
****************
)) لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْعَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌرَّحِيمٌ .

فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ))‏ .عدد ثلاثمرات
اللهم يا كافي يا كفيل بكفايتك عن كل شيء

وكفالتك لكل شيء وعظمتك في قلوبالأصفياء
الذين وصلوا بك لكل شيء ما كان في ظنهم وَصَّلْتَهُمْ
فوق ظنهم وأملهم أنتجعلني بين هؤلاء الواصلين
واجعلني خزانة لأسرارك وأنوارك وألهمني ما أدعوا
به ومايوصلني إلى حضرة الشهود
وأحسن عاقبتي في الأمور كلها ومكني بحبك ،
فمن أحببته كانمحبوباً عند عبادك الذين قلدتهم السيوف
وصرَّفتهم في الألوف فلك الحمد ولك الشكر
(( لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) . عددثلاث مرات
(( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّالْعَالَمِينَ )) .
الحمد لله الذي يوافي من طلبه ولا يخيب من دعاه الحمد لله الذيلا يهتم من توكل عليه
(( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمـنِالرَّحِيمِ . مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
. اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِالمَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ . آمين )) . ‏
(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواصَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) .
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدالنبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.