الكفاية لاهل البصائر النيرة والعقول المتدبره (2)

الكفاية لاهل البصائر النيرة والعقول المتدبره (2)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى علم ادم الاسماء
ثم أستخلفه وذريته كما شاء
ووعد الله ان يهب العلم للأتقياء
فقال في كلامه القديم الفخيم
في القرآن العظيم
“وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }البقرة282
وصلى الله على الحبيب المحبوب واله
الذى به تنفك الكروب الذى ارسله الله رحمة نبيا ورسولا
ومعلما ومؤدبا وحكيما
وقال عنه في كتابه
” {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا
وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ و
َيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ
}البقرة151
صلى الله عليه وعلى اله وبارك وسلم
ولقد من الله على خادمكم الفقير بنور بالفهم
وأذن لي ان أعلمكم العلم الصحيح
فاغتنموا يا أولى الالباب
وهلموا الى العجب العجاب
فلقد اتيتكم بالعلم الصحيح
فمن شاء فليغتنم
نوركم الله بنور الفهم
وهذه قواعد العلوم الروحانية الصحيحة
ولقد قدمتها لكم فى اوجز عباره لمن كان ذا دراية
فلا تخلطوا الخبيث بالطيب
وخذوا من الفقير صحيح القواعدوستكون الابواب بشكل دروس روحانيه وتصاريف وفوائد عمليه تطبيقيه
فتعلموا ما هو مفيدوتوكلوا على الفعال لما يريد
والله المستعان ذو القوة الشديد

سبق الخبر بأن قوة الطالب للعلم الروحاني تكمن في تشبته بحبل الله الوثيق و الحفاظ على الدين و اتباع طريق الحق و ترسيخ
الحقيقه العظمى حقيقة الاعتقاد في وحدانية الله عز و جل و إستحضار عظمته مع الإقرار بقدرته التامه المطلقه التي لا يمكن
ادراكها بالعقل بل بقوة الإيمان ، و أن الملائكه التي لا يعلم عددهم الا الله سبحانه ليس لهم معشار في تلك القدره ليحصل الانسان
مئآربه دينية كانت او دنيويه ، كيف يكون هذا و قول الله جل في علاه واضح و صريح في كتابه العزيز في سورة آل عمران ،
( و لا يأمركم أن تتخذوا الملائكة و النبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون )
صدق الله العظيم .
فما حافظ المرء على هذه الركيزه الأساسيه مع ملازمة ذكر الله إلا و صار من ارباب التصريف و أطاعته الاملاك النورانيه و الروحانيه لأنه اصبح ممن قال فيهم الله عز و جل في سورة فصلت
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزَّل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون )
صدق الله العظيم
اما من خالف هذا الأمر و إستهان واستهتر به و كان رأيه ان الاملاك تستجيب لقوة قسمه او دعوته فهو هالك لا محاله في
دينه و دنياه و آخرته لأن اعتقاده منصب و مترسخ في غير الله و نسي ربه خالق كل شيء و أن الله جل في علاه هو الذي يجيب دعاء الداعي اذا دعاه ، و غاب عنه امر مهم الا و هو ان الدعوات الربانيه فيها تسابيح الاملاك النوارنيه و الروحانيه تسبح الله بها
و القسم او الدعوه رغم اختلاف مسمياتهما فكلاهما دعاء و توسل الى الله بما تسبح به ملائكته و هذا ما غفل عنه الكثير من الناس و ضلوا و أضلوا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
احباب الفقير ومن الناس من يعتقد و يخيّل له انه واصل الى التصريف و التعامل مع الروحانيه و هو متلبس بشيطان ملعون يكذب عليه و هو يكذب على نفسه و يسعى في الضلال المبين و يتفاخر قائلا رأيت فلان الملك سخرت فلان الملك و استنزلت فلان الملك و ما هذه الالفاظ الا اقوال الجهلة الضالين المضلين و مثل هؤلاء لو مكثوا العمر كله يقسمون و يعزمون و يتريضون لن يروا من الاملاك الا مثل ما يراه الأعمى ، و السبب فصلناه قبلا هو اعتقادهم في ما يعزمون به اقوى من اعتقادهم في الله عز و جل
و الاملاك لا تحب من يفشي اسرارها او يبوح بما دار بينها و بين من سخر الله له ذلك ،
فليس كل من رأى في استنزال او كشف
خيالا متجسدا و سمى نفسه انه الملك فلان فهو صادق ابدا ابدا فما ذلك الا شيطان يتنزل عليه
كما جاء في كتاب الله العزيز في سوره الشعراء ,
( هل أنبئكم على من تنزّل الشياطين * تنزّل على كل افاك اثيم * يلقون السمع و اكثرهم كاذبون )
صدق الله العظيم .
فالاملاك لا تنزل ابدا انما ينزل نائب مكلف عن كل واحد منهم و لكل واحد اسمه لا يمكن البوح به الا من كتب الله له ذلك بينهم
و هذا ما لا تعرفه هذه الطائفه من المتمشيخين و هؤلاء هم الذين خسروا دينهم و دنياهم و آخرتهم إن لم يرجعوا عن افعالهم قبل فوات الأوان و يتوبوا و يعودوا لطريق الهدى كانوا ممن اخبرنا الله بهم في كتابه العزيز في سوره الكهف ,
( قل هل ننبئكم بالأخسرين اعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا* أولئك الذين كفروا بآيات ربهم و لقائه فحبطت اعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا )
صدق الله العظيم ،
و مما عاينته ان البعض يتحدث و في كلامه شرك خفي اعاذنا الله و اياكم منه كمن قال:
( مَلَكْتُ مُلُوكاً رُوحاَنِيَّةً وَ أَعْطَتْنِي ماَلاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ ) ..
و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم والله المستعان
احبتى الفقراء
بدايه كلامه علو و تجبر و تكبر ، كيف تملك من لا يرفعون رؤوسهم من السجود و الخضوع لله كيف تملك من لا يفتر عن التسبيح كيف تملك من يقتات بالتهليل و التكبير لله الواحد الأحد سبحان الله ،
و آخر كلامه شرك بالله عز و جل ، فمن المُعطي غير الله و من المانع غير الله ، و ماذا أُعْطِيَّ في وصفه الذي وُصفت به
الجنة التي وعد الله بها عباده المؤمنين ،
فاحذروا احبتي في الله من مثل هذه الامور التي يستصغرها الكثير و هي على ديننا عظيمه ، فكلمة واحدة في غير محلها يتلفظ بها
الانسان تكون وبالا عليه ، ولازموا كتاب الله و تدبروه ففيه كل شيء كما قال الله عز و جل
( و لقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل و كان الانسان اكثر شيء جدلا ) صدق الله العظيم .
والى الدرس القادم………