بحث شامل عن رؤيه النبى يقظه ومناما

بحث شامل عن رؤيه النبى يقظه ومناما

احبتى فى الله نرفع لكم هذا البحث الكامل فى رؤيه سيدنا ومولانا النبى عليه افضل الصلاه والسلام يقظه ومناما مع الادله النقليه والعقليه وما سطروه كبار العلماء فى كتبهم نسال الله ان يكون عونا لكم هذا البحث الجميل وان تجدوا فيه بغيتكم وتنالوا فيه مبتغاكم وتقربا الى حبيب رب العالمين سيد الاولين والاخرين ……اسال الله لكاتبه الاجر والثواب وحسن الخاتمه له ولذريته ……ونبدا اولا بمعنى مقصود الرؤيه

ما المقصود برؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ؟؟؟؟؟

قال الإمام الغزالي في كتابه المسمى لعل العالم الذي طبعه قريب من طبع العوام يفهم أن من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقد رأى حقيقة شخصه المودع في روضتة المدينة بأن شق القبر وخرج مرتحلا إلى موضع الرؤية, ولا شك في جهل من يتوهم ذلك, فإنه قد يرى ألف مرة في ليلة واحدة في وقت واحد في ألف موضع بأشخاص مختلفة فكيف يتصور شخص واحد في مكانين في لحظة واحدة وكيف يتصور شخص واحد في حالة واحدة بصور مختلفة شيخ وشاب طويل وقصير الخ ويرى على جميع هذه الصور ومن انتهى حمقه إلى هذا الحال فقد انخلع عن ربقة العقل فلا ينبغي أن يخاطب ثم حقق أن المرئي مثال صار واسطة بينه وبينه وذلك أن جوهر النبوة أعني الروح المقدسة الباقية من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته منزهة عن اللون والشكل والصور, ولكن العبد ذاته بواسطة مثال محسوس من نور وغيره من الصور الجميلة التي تصلح أن تكون مثالا للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة له, ولا لون, ويكون ذلك المثال صادقا حقا وواسطة في التعريف فقول الرائي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لا بمعنى أني رأيت ذات روحه أو ذات شخصه بل بمعنى أنه رأى مثاله لا مثله ; إذ المثل المساوي في جميع الصفات, والمثال لا يحتاج فيه إلى المساواة ; إذ العقل معنى لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ولنا أن نضرب الشمس له مثالا لما بينهما من المناسبة في شيء واحد. وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل فهذا القدر من المناسبة كاف في المثال ويمثل في النوم السلطان بالشمس, والوزير بالقمر والسلطان لا يماثل الشمس بصورته ولا بمعناه, ولا الوزير يماثل القمر إلا أن السلطان له استعلاء على الكل, ويعم أمره الجميع, والشمس تناسبه في هذا القدر, والقمر واسطة بين الشمس والأرض في إفاضة النور كما أن الوزير والسلطان والرعية في نور العدل فهذا مثال, وليس بمثل, وقال الله – تعالى – الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة الآية , ولا مماثلة بين نوره وبين الزجاجة والمشكاة وعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اللبن في المنام بالإسلام والحبل بالقرآن , وأي مماثلة بين اللبن والإسلام وبين الحبل والقرآن إلا في مناسبة , وهو أن الحبل يتمسك به في النجاة , واللبن غذاء الحياة الظاهرة , والإسلام غذاء الحياة الباطنة فكل من هذه مثال , وليست بمثل ا هـ المراد فمن هنا قال الأصل : إن جواب الصوفية عن استشكال كون رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يرى في مكانين في الآن الواحد بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة , وهي واحدة باطل فإن الإشكال لم يرد في رؤيته عليه السلام من مواضع عدة , وهو في مكان واحد حتى يصبح الجواب عنه بذلك بل إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فأين أحدهما من الآخر فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته . وكذلك كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي أو غير ذلك إنما يرى مثاله لا هو بذاته وبه يظهر معنى قوله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي وأن التقدير من رأى مثالي فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي, وأن الخبر إنما يشهد بعصمة المثال عن الشيطان, ونص الكرماني في كتابه الكبير في تأويل الرؤيا أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة كذلك معصومة عن تمثل الشيطان بمثلها وما عدا ذلك من المثل يمكن حقا ويمكن أن يكون من قبل الشيطان, وأنه تمثل بذلك المثال ا

من رآني في المنام فسيراني في اليقظة : بفتح القاف أي يوم القيامة رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام , وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام . كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري . أو لكأنما رآني في اليقظة : قال في مرقاة الصعود : هذا شك من الراوي , ومعناه غير الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام مثالي وما يرى في عالم الحس حسي فهو تشبيه خيالي انتهى .
وفي فتح الباري : هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا ولا يتمثل الشيطان بيقال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي للشيطان مثال صورتي , ولا يتشبه بي , فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : ولم يشك البخاري فيه بل قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي .
وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رأى الحق وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد , وزاد ” فإن الشيطان لا يتكونني ” . وفي لفظ له في حديث أبي قتادة فإن الشيطان لا يتراءى بي وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي لفظ آخر فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي .
من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة
(من رآني في المنام فسيراني في اليقظة : بفتح القاف أي يوم القيامة رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام , وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام . كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري . أو لكأنما رآني في اليقظة : قال في مرقاة الصعود : هذا شك من الراوي , ومعناه غير الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام مثالي وما يرى في عالم الحس حسي فهو تشبيه خيالي انتهى .

وفي فتح الباري : هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا ولا يتمثل الشيطان بي قال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي للشيطان مثال صورتي , ولا يتشبه بي , فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة في اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى . قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم رحمه الله : ولم يشك البخاري فيه بل قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي .
وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رأى الحق وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد , وزاد ” فإن الشيطان لا يتكونني ” . وفي لفظ له في حديث أبي قتادة فإن الشيطان لا يتراءى بي وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وفي لفظ آخر فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي .
حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي
قوله ( فقد رآني في اليقظة ) أي فرؤياه حق بحيث كان رؤيته تلك رؤية في اليقظة ( لا يتمثل ) أي لا يظهر بحيث يظن الرائي أنه النبي صلى الله عليه وسلم قيل هذا يختص بصورته المعهودة فيعرض على الشمائل الشريفة المعروفة فإن طابقت الصورة المرئية تلك الشمائل فهي رؤيا حق وإلا فالله أعلم بذلك وقيل بل في أي صورة كانت وقد رجحه كثير بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره والله أعلم قيل وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم مظهر الاسم الهادي ولذلك قال تعالى وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم والشيطان مظهر المضل والهداية والإضلال ضدان فمنع الشيطان عن ظهور صورته صلى الله عليه وسلم

وقال ابن بطال قوله ” فسيراني في اليقظة ” يريد تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وخروجها على الحق وليس المراد أنه يراه في الآخرة لأنه سيراه يوم القيامة في اليقظة فتراه جميع أمته من رآه في النوم ومن لم يره منهم .
وقال ابن التين : المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون بهذا مبشرا لكل من آمن به ولم يره أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته قاله القزاز ,
وقال المازري إن كان المحفوظ ” فكأنما رآني في اليقظة ” فمعناه ظاهر وإن كان المحفوظ ” فسيراني في اليقظة ” احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه فإنه إذا رآه في المنام جعل علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إليه صلى الله عليه وسلم .
وقال القاضي : وقيل معناه سيرى تأويل تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها , وقيل معنى الرؤيا في اليقظة أنه سيراه في الآخرة وتعقب بأنه في الآخرة يراه جميع أمته من رآه في المنام ومن لم يره يعني فلا يبقى لخصوص رؤيته في المنام مزية , وأجاب القاضي عياض باحتمال أن تكون رؤياه له في النوم على الصفة التي عرف بها ووصف عليها موجبة لتكرمته في الآخرة وأن يراه رؤية خاصة من القرب منه والشفاعة له بعلو الدرجة ونحو ذلك من الخصوصيات , قال ولا يبعد أن يعاقب الله بعض المذنبين في القيامة بمنع رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم مدة . وحمله ابن أبي جمرة على محمل آخر فذكر عن ابن عباس أو غيره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فبقي بعد أن استيقظ متفكرا في هذا الحديث فدخل على بعض أمهات المؤمنين ولعلها خالته ميمونة فأخرجت له المرآة التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر فيها فرأى صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولم ير صورة نفسه , ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ثم رأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متخوفين فأرشدهم إلى طريق تفريجها فجاء الأمر كذلك . قلت : وهذا مشكل جدا ولو حمل على ظاهره لكان هؤلاء صحابة ولأمكن بقاء الصحبة إلى يوم القيامة , ويعكر عليه أن جمعا جما رأوه في المنام ثم لم يذكر واحد منهم أنه رآه في اليقظة وخبر الصادق لا يتخلف , وقد اشتد إنكار القرطبي على من قال من رآه في المنام فقد رأى حقيقته ثم يراها كذلك في اليقظة كما تقدم قريبا , وقد تفطن ابن أبي جمرة لهذا فأحال بما قال على كرامات الأولياء فإن يكن كذلك تعين العدول عن العموم في كل راء ثم ذكر أنه عام في أهل التوفيق وأما غيرهم فعلى الاحتمال , فإن خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الإملاء والإغواء كما يقع للصديق بطريق الكرامة والإكرام , وإنما تحصل التفرقة بينهما باتباع الكتاب والسنة انتهى .
والحاصل من الأجوبة ستة :
1- أنه على التشبيه والتمثيل , ودل عليه قوله في الرواية الأخرى ” فكأنما رآني في اليقظة ” .
2- أن معناها سيرى في اليقظة تأويلها بطريق الحقيقة أو التعبير.
3- أنه خاص بأهل عصره ممن آمن به قبل أن يراه.
4- أنه يراه في المرآة التي كانت له إن أمكنه ذلك وهذا من أبعد المحامل .
5- أنه يراه يوم القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ ممن لم يره في المنام .
6- أنه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وفيه ما تقدم من الإشكال .
تقدم أن المدرك إنما هو المثال , وبه خرج الجواب عن كون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى في الآن الواحد في مكانين فإن المرئي في المكانين مثالان فلا إشكال إذا تعددت المظروفات بتعدد الظروف إذ المشكل أن يكون في مكانين في زمان واحد , وأجاب الصوفية بأنه عليه السلام كالشمس ترى في أماكن عدة , وهي واحدة , وهو باطل فإنه عليه السلام يراه زيد في بيته ويراه عمرو بجملته في بيته أو داخل مسجده والشمس إنما ترى من أماكن عدة , وهي في مكان واحد فلو رئيت داخل بيت بجرمها استحال رؤية جرمها في داخل بيت آخر , وهو الذي يوازن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتين أو مسجدين , والإشكال لم يرد رؤيته عليه السلام من مواضع عدة , وهو في مكان واحد إنما ورد فيه كيف يرى في مواضع عدة بجملة ذاته عليه السلام فأين أحدهما من الآخر مع اتفاق العلماء على أن حلول الجسم الواحد في الزمن الواحد في مكانين محال فلا يتجه الجواب إلا بأن المرئي مثاله عليه السلام لا ذاته , وكذلك كل مرئي من بحر أو جبل أو آدمي أو غيره إنما يرى مثاله لا هو بذاته , وبه يظهر معنى قوله عليه السلام : من رآني فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي وأن التقدير من رأى مثالي فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بمثالي , وأن الخبر إنما يشهد بعصمة المثال عن الشيطان , ونص الكرماني في كتابه الكبير في تأويل الرؤيا أن الرسل والكتب المنزلة والملائكة أيضا كذلك معصومة عن تمثل الشيطان بمثلها وما عدا ذلك من المثل يمكن أن يكون حقا ويمكن أن يكون من قبل الشيطان وأنه تمثل بذلك المثال
وقال القرطبي قد تقرر أن الذي يرى في المنام أمثلة للمرئيات لا أنفسها , غير أن تلك الأمثلة تارة تقع مطابقة وتارة يقع معناها , فمن الأول رؤياه صلى الله عليه وسلم عائشة وفيه ” فإذا هي أنت ” فأخبر أنه رأى في اليقظة ما رآه في نومه بعينه ومن الثاني رؤيا البقر التي تنحر والمقصود بالثاني التنبيه على معاني تلك الأمور ,
ومن فوائد رؤيته صلى الله عليه وسلم تسكين شوق الرائي لكونه صادقا في محبته ليعمل على مشاهدته , وإلى ذلك الإشارة بقوله ” فسيراني في اليقظة ” أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق إلى مشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه , قال ويجوز أن يكون مقصود تلك الرؤيا معنى صورته وهو دينه وشريعته , فيعبر بحسب ما يراه الرائي من زيادة ونقصان أو إساءة وإحسان . قلت : وهذا جواب سابع والذي قبله لم يظهر لي فإن ظهر فهو ثامن .
قوله ولا يتمثل الشيطان بي في رواية أنس في الحديث الذي بعده فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في كتاب العلم من حديث أبي هريرة مثله لكن قال لا يتمثل في صورتي وفي حديث جابر عند مسلم وابن ماجه إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل بي وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي وفي حديث أبي قتادة الذي يليه وإن الشيطان لا يتراءى ” بالراء بوزن يتعاطى , ومعناه لا يستطيع أن يصير مرئيا بصورتي , وفي رواية غير أبي ذر ” يتزايا ” بزاي وبعد الألف تحتانية , وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب فإن الشيطان لا يتكونني أما قوله ” لا يتمثل بي ” فمعناه ” لا يتشبه بي ” وأما قوله في صورتي ” فمعناه لا يصير كائنا في مثل صورتي , وأما قوله ” لا يتراءى بي ” فرجح بعض الشراح رواية الزاي عليها أي لا يظهر في زيي , وليست الرواية الأخرى ببعيدة من هذا المعنى , وأما قوله لا يتكونني أي لا يتكون كوني فحذف المضاف ووصل المضاف إليه بالفعل والمعنى لا يتكون في صورتي , فالجميع راجع إلى معنى واحد , وقوله ” لا يستطيع ” يشير إلى أن الله تعالى وإن أمكنه من التصور في أي صورة أراد فإنه لم يمكنه من التصور في صورة النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد ذهب إلى هذا جماعة فقالوا في الحديث : إن محل ذلك إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها , ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لم تبلغ عشرين شعرة ,
والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره , وقد يكون لما خالف ذلك تعبير يتعلق بالرائي قال المازري اختلف المحققون في تأويل هذا الحديث فذهب القاضي أبو بكر بن الطيب إلى أن المراد بقوله من رآني في المنام فقد رآني أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثا ولا من تشبيهات الشيطان , قال ويعضده قوله في بعض طرقه ” فقد رأى الحق ” قال وفي قوله ” فإن الشيطان لا يتمثل بي ” إشارة إلى أن رؤياه لا تكون أضغاثا . ثم قال المازري وقال آخرون بل الحديث محمول على ظاهره والمراد أن من رآه فقد أدركه ولا مانع يمنع من ذلك ولا عقل يحيله حتى يحتاج إلى صرف الكلام عن ظاهره , وأما كونه قد يرى على غير صفته أو يرى في مكانين مختلفين معا فإن ذلك غلط في صفته وتخيل لها على غير ما هي عليه وقد يظن بعض الخيالات مرئيات لكون ما يتخيل مرتبطا بما يرى في العادة فتكون ذاته صلى الله عليه وسلم مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية , والإدراك لا يشترط فيه تحديق البصر ولا قرب المسافة ولا كون المرئي ظاهرا على الأرض أو مدفونا , وإنما يشترط كونه موجودا , ولم يقم دليل على فناء جسمه صلى الله عليه وسلم بل جاء في الخبر الصحيح ما يدل على بقائه وتكون ثمرة اختلاف الصفات اختلاف الدلالات كما قال بعض علماء التعبير إن من رآه شيخا فهو عام سلم أو شابا فهو عام حرب , ويؤخذ من ذلك ما يتعلق بأقواله كما لو رآه أحد يأمره بقتل من لا يحل قتله فإن ذلك يحمل على الصفة المتخيلة لا المرئية . وقال القاضي عياض : يحتمل أن يكون معنى الحديث إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله فإن رئي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة , فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه ومنها ما يحتاج إلى تأويل . وقال النووي هذا الذي قاله القاضي ضعيف , بل الصحيح أنه يراه حقيقة سواء كانت على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري وهذا الذي رده الشيخ تقدم عن محمد بن سيرين إمام المعبرين اعتباره والذي قاله القاضي توسط حسن , ويمكن الجمع بينه وبين ما قاله المازري بأن تكون رؤياه على الحالين حقيقة لكن إذا كان على صورته كأن يرى في المنام على ظاهره لا يحتاج إلى تعبير وإذا كان على غير صورته كان النقص من جهة الرائي لتخيله الصفة على غير ما هي عليه ويحتاج ما يراه في ذلك المنام إلى التعبير , وعلى ذلك جرى علماء التعبير فقالوا : إذا قال الجاهل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يسأل عن صفته فإن وافق الصفة المروية وإلا فلا يقبل منه وأشاروا إلى ما إذا رآه على هيئة تخالف هيئته مع أن الصورة كما هي فقال أبو سعد أحمد بن محمد بن نصر : من رأى نبيا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفره بمن عاداه ومن رآه متغير الحال عابسا مثلا فذاك دال على سوء حال الرائي , ونحا الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة إلى ما اختاره النووي فقال بعد أن حكى الخلاف : ومنهم من قال إن الشيطان لا يتصور على صورته أصلا فمن رآه في صورة حسنة فذاك حسن في دين الرائي وإن كان في جارحة من جوارحه شين أو نقص فذاك خلل في الرائي من جهة الدين , قال وهذا هو الحق وقد جرب ذلك فوجد على هذا الأسلوب , وبه تحصل الفائدة الكبرى في رؤياه حتى يتبين للرائي هل عنده خلل أو لا , لأنه صلى الله عليه وسلم نوراني مثل المرآة الصقيلة ما كان في الناظر إليها من حسن أو غيره تصور فيها وهي في ذاتها على أحسن حال لا نقص فيها ولا شين وكذلك قال في كلامه صلى الله عليه وسلم في النوم إنه يعرض على سنته فما وافقها فهو حق وما خالفها فالخلل في سمع الرائي , فرؤيا الذات الكريمة حق والخلل إنما هو في سمع الرائي أو بصره , قال وهذا خير ما سمعته في ذلك . ثم حكى القاضي عياض عن بعضهم قال خص الله نبيه بعموم رؤياه كلها ومنع الشيطان أن يتصور في صورته لئلا يتذرع بالكذب على لسانه في النوم , ولما خرق الله العادة للأنبياء للدلالة على صحة حالهم في اليقظة واستحال تصور الشيطان على صورته في اليقظة ولا على صفة مضادة لحاله إذ لو كان ذلك لدخل اللبس بين الحق والباطل ولم يوثق بما جاء من جهة النبوة , حمى الله حماها لذلك من الشيطان وتصوره وإلقائه وكيده , وكذلك حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للنبي عن تمثيل بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا إلى علم صحيح لا ريب فيه
ولم يختلف العلماء في جواز رؤية الله تعالى في المنام وساق الكلام على ذلك . قلت : ويظهر لي في التوفيق بين جميع ما ذكروه أن من رآه على صفة أو أكثر مما يختص به فقد رآه ولو كانت سائر الصفات مخالفة , وعلى ذلك فتتفاوت رؤيا من رآه فمن رآه على هيئته الكاملة فرؤياه الحق الذي لا يحتاج إلى تعبير وعليها يتنزل قوله ” فقد رأى الحق ومهما نقص من صفاته فيدخل التأويل بحسب ذلك ويصح إطلاق أن كل من رآه في أي حالة كانت من ذلك فقد رآه حقيقة .

( تنبيه ) : جوز أهل التعبير رؤية الباري عز وجل في المنام مطلقا ولم يجروا فيها الخلاف في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأجاب بعضهم عن ذلك بأمور قابلة للتأويل في جميع وجوهها فتارة يعبر بالسلطان وتارة بالوالد وتارة بالسيد وتارة بالرئيس في أي فن كان فلما كان الوقوف على حقيقة ذاته ممتنعا وجميع من يعبر به يجوز عليهم الصدق والكذب كانت رؤياه تحتاج إلى تعبير دائما , بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رئي على صفته المتفق عليها وهو لا يجوز عليه الكذب كانت في هذه الحالة حقا محضا لا يحتاج إلى تعبير .
وقال الغزالي ليس معنى قوله ” رآني ” أنه رأى جسمي وبدني وإنما المراد أنه رأى مثالا صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه وكذلك قوله ” فسيراني في اليقظة ” ليس المراد أنه يرى جسمي وبدني , قال والآلة تارة تكون حقيقة وتارة تكون خيالية , والنفس غير المثال المتخيل , فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق , قال ومثل ذلك من يرى الله سبحانه وتعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره , ويكون ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله تعالى في المنام لا يعني أني رأيت ذات الله تعالى كما يقول في حق غيره . وقال أبو قاسم القشيري ما حاصله : إن رؤياه على غير صفته لا تستلزم إلا أن يكون هو فإنه لو رأى الله على وصف يتعالى عنه وهو يعتقد أنه منزه عن ذلك لا يقدح في رؤيته بل يكون لتلك الرؤيا ضرب من التأويل كما قال الواسطي من رأى ربه على صورة شيخ كان إشارة إلى وقار الرائي وغير ذلك . وقال الطيبي المعنى من رآني في المنام بأي صفة كانت فليستبشر ويعلم أنه قد رأى الرؤيا الحق التي هي من الله وهي مبشرة لا الباطل الذي هو الحلم المنسوب للشيطان فإن الشيطان لا يتمثل بي .
وكذا قوله ” فقد رأى الحق ” أي رؤية الحق لا الباطل , وكذا قوله ” فقد رآني ” فإن الشرط والجزاء إذا اتحدا دل على الغاية في الكمال , أي فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء . وذكر الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه : أنه يؤخذ من قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي أن من تمثلت صورته صلى الله عليه وسلم في خاطره من أرباب القلوب وتصورت له في عالم سره أنه يكلمه أن ذلك يكون حقا , بل ذلك أصدق من مرأى غيرهم لما من الله به عليهم من تنوير قلوبهم انتهى . وهذا المقام الذي أشار إليه هو الإلهام , وهو من جملة أصناف الوحي إلى الأنبياء , ولكن لم أر في شيء من الأحاديث وصفه بما وصفت به الرؤيا أنه جزء من النبوة .
وقد قيل في الفرق بينهما : إن المنام يرجع إلى قواعد مقررة وله تأويلات مختلفة ويقع لكل أحد , بخلاف الإلهام فإنه لا يقع إلا للخواص ولا يرجع إلى قاعدة يميز بها بينه وبين لمة الشيطان , وتعقب بأن أهل المعرفة بذلك ذكروا أن الخاطر الذي يكون من الحق يستقر ولا يضطرب والذي يكون من الشيطان يضطرب ولا يستقر فهذا إن ثبت كان فارقا واضحا , ومع ذلك فقد صرح الأئمة بأن الأحكام الشرعية لا تثبت بذلك قال أبو المظفر بن السمعاني في ” القواطع ” بعد أن حكى عن أبي زيد الدبوسي من أئمة الحنفية أن الإلهام ما حرك القلب لعلم يدعو إلى العمل به من غير استدلال : والذي عليه الجمهور أنه لا يجوز العمل به إلا عند فقد الحجج كلها في باب المباح , وعن بعض المبتدعة أنه حجة واحتج بقوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وبقوله وأوحى ربك إلى النحل أي ألهمها حتى عرفت مصالحها , فيؤخذ منه مثل ذلك للآدمي بطريق الأولى , وذكر فيه ظواهر أخرى ومنه الحديث قوله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن ” وقوله لوابصة ما حاك في صدرك فدعه وإن أفتوك فجعل شهادة قلبه حجة مقدمة على الفتوى , وقوله ” قد كان في الأمم محدثون ” فثبت بهذا أن الإلهام حق وأنه وحي باطن , وإنما حرمه العاصي لاستيلاء وحي الشيطان عليه قال وحجة أهل السنة الآيات الدالة على اعتبار الحجة والحث على التفكر في الآيات والاعتبار والنظر في الأدلة وذم الأماني والهواجس والظنون وهي كثيرة مشهورة , وبأن الخاطر قد يكون من الله وقد يكون من الشيطان وقد يكون من النفس , وكل شيء احتمل أن لا يكون حقا لم يوصف بأنه حق قال والجواب عن قوله فألهمها فجورها وتقواها أن معناه عرفها طريق العلم وهو الحجج , وأما الوحي إلى النحل فنظيره في الآدمي فيما يتعلق بالصنائع وما فيه صلاح المعاش , وأما الفراسة فنسلمها لكن لا نجعل شهادة القلب حجة لأنا لا نتحقق كونها من الله أو من غيره انتهى ملخصا . قال ابن السمعاني وإنكار الإلهام مردود , ويجوز أن يفعل الله بعبده ما يكرمه به ولكن التمييز بين الحق والباطل في ذلك أن كل ما استقام على الشريعة المحمدية ولم يكن في الكتاب والسنة ما يرده فهو مقبول , وإلا فمردود يقع من حديث النفس ووسوسة الشيطان , ثم قال ونحن لا ننكر أن الله يكرم عبده بزيادة نور منه يزداد به نظره ويقوى به رأيه وإنما ننكر أن يرجع إلى قلبه بقول لا يعرف أصله , ولا نزعم أنه حجة شرعية وإنما هو نور يختص الله به من يشاء من عباده فإن وافق الشرع كان الشرع هو الحجة انتهى .
ويؤخذ من هذا ما تقدم التنبيه عليه أن النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بشيء هل يجب عليه امتثاله ولا بد أو لا بد أن يعرضه على الشرع الظاهر , فالثاني هو المعتمد كما تقدم .

( تنبيه ) : وقع في المعجم الأوسط للطبراني من حديث أبي سعيد مثل أول حديث في الباب بلفظه لكن زاد فيه ” ولا بالكعبة ” وقال لا تحفظ هذه اللفظة إلا في هذا الحديث .
من رآني في المنام فسيراني في اليقظة
وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي
وقال فقال أبو سلمة قال أبو قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي الزهري حدثنا عمي فذكر الحديثين جميعا بإسناديهما سواء مثل حديث يونس
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وقال إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي
قوله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فسيراني في اليقظة , أو لكأنما رآني في اليقظة قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله صلى الله عليه وسلم ” فقد رآني ” أو ” فقد رأى الحق ” , كما سبق تفسيره , وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال : أحدها المراد به أهل عصره , ومعناه أن من رآه في النوم , ولم يكن هاجر يوفقه الله تعالى للهجرة . ورؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة عيانا.
والثاني معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة ; لأنه يراه في الآخرة جميع أمته من رآه في الدنيا , ومن لم يره .
والثالث يراه في الآخرة رؤية خاصته في القرب منه وحصول شفاعته ونحو ذلك. والله أعلم.
وقال فقال أبو سلمة قال أبو قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني فقد رأى الحق وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أخي الزهري حدثنا عمي فذكر الحديثين جميعا بإسناديهما سواء مثل حديث يونس
وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي وقال إذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام
وحدثني محمد بن حاتم حدثنا روح حدثنا زكرياء بن إسحاق حدثني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد رآني فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي
هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها
ومنها : يجوز رؤيته عليه الصلاة والسلام في اليقظة والمنام باتفاق الحفاظ , وإنما اختلفوا هل يرى الرائي ذاته الشريفة حقيقة أو يرى مثالا يحكيها , فذهب إلى الأول جماعة وذهب إلى الثاني الغزالي والقرافي واليافعي وآخرون , واحتج الأولون بأنه سراج الهداية ونور الهدى وشمس المعارف كما يرى النور والسراج والشمس من بعد , والمرئي جرم الشمس بأعراضه فكذلك البدن الشريف , فلا تفارق ذاته القبر الشريف , بل يخرق الله الحجب للرائي ويزيل الموانع حتى يراه كل راء ولو من المشرق والمغرب أو تجعل الحجب شفافة لا تحجب ما وراءها , والذي جزم به القرافي أن رؤياه مناما إدراك بجزء لم تحله آفة النوم من القلب فهو بعين البصيرة لا بعين البصر بدليل أنه قد يراه الأعمى .
وقد حكى ابن أبي جمرة وجماعة أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يقظة . وروي : من رآني مناما فسيراني يقظة . ومنكر ذلك محروم لأنه إن كان ممنرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في مكانين في آن واحد
حكم قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله في الرؤيا
من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول قولا أو يفعل فعلا فهل يكون قوله هذا أو فعله حجة يترتب عليها الحكم أو لا ؟ .
ذكر الشوكاني في ذلك ثلاثة أقوال : –
1- أنه يكون حجة ويلزم العمل به , وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم منها الأستاذ أبو إسحاق ; لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق والشيطان لا يتمثل به .
2- أ نه لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي ; لأن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وإن كانت رؤيا حق وأن الشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية لعدم حفظه .
3- أنه يعمل بذلك ما لم يخالف شرعا ثابتا .
قال الشوكاني : ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم قد كمله الله عز وجل وقال : اليوم أكملت لكم دينكم ولم يأتنا دليل يدل على أن رؤيته في النوم بعد موته صلى الله عليه وسلم إذا قال فيها بقول , أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة , بل قبضه الله إليه بعد أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها , وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع , وتبيينها بالموت وإن كان رسولا حيا وميتا , وبهذا تعلم أنا لو قدرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه وسلم أو فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة . وذكر صاحب تهذيب الفروق أيضا أنه لا يلزم من صحة الرؤيا التعويل عليها في حكم شرعي لاحتمال الخطأ في التحمل وعدم ضبط الرائي , ثم ذكر بعد ذلك ما يدل على أن ما يثبت في اليقظة مقدم على ما ثبت بالنوم عند التعارض , قال العز بن عبد السلام لرجل رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول له إن في المحل الفلاني ركازا اذهب فخذه ولا خمس عليك فذهب ووجده واستفتى ذلك الرجل العلماء , فقال له العز : أخرج الخمس فإنه ثبت بالتواتر , وقصارى رؤيتك الآحاد , فلذلك لما اضطربت آراء الفقهاء بالتحريم وعدمه فيمن رآه عليه السلام في المنام فقال له إن امرأتك طالق ثلاثا وهو يجزم أنه لم يطلقها لتعارض خبره عليه السلام عن تحريمها في النوم , وإخباره في اليقظة في شريعته المعظمة أنها مباحة له , استظهر الأصل أن إخباره عليه السلام في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط في ضبطه المثال قال : فإذا عرضنا على أنفسنا احتمال طرو الطلاق مع الجهل به واحتمال طرو الغلط في المثال في النوم وجدنا الغلط في المثال أيسر وأرجح , أما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس , والعمل بالراجح متعين , وكذلك لو قال عن حلال إنه حرام , أو عن حرام إنه حلال , أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم , كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند , أو باللفظ , أو بفصاحته , أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره , فما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا في المنام
ومن لطائف المقام ما في الفيض عن شيخ الإسلام زكريا أنه سئل عن رجل رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول مر أمتي بصيام ثلاثة أيام وأن يعيدوا بعدها ويخطبون فهل يجب الصوم أو يندب أو يجوز أو يحرم فأجاب لا يجب شيء من ذلك ولا يندب بل يكره أو يحرم ولكن إن غلب على الظن صدق الرؤيا فله العمل بما دلت عليه ما لم يكن فيه تغيير شرع ويحرم على الرائي أن يقول أمركم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكذا بل يأتي بما رآه
كذلك خبر اليقظة وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة.وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه وبارك وسلم