بـيـان كـيـفـيـة الـوصـول إلـى الله تـعـالـى لمن أراد ذلك لقطب الأقطاب الغوث الأعظم الباز الأشهب محيي الدّين سيّدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي المصطفى

إخواني وأخواتي الأحبّاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إليكم على بركة الله تعالى:

بـيـان كـيـفـيـة الـوصـول إلـى الله تـعـالـى لمن أراد ذلك

لقطب الأقطاب والقنديل النوراني والهيكل الصمداني جامع الأسرار والمعاني الغوث الأعظم الباز الأشهب محيي الدّين سيّدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، وقدّس أسراره وأفاض علينا من نفحه الطيب، وفيضه الساري.

قـال رضـي الله تـعـالى عـنـه وأرضـاه:

من أراد الآخرة فعليه بالزهد في الدنيا، ومن أراد الله فعليه بالزهد في الآخرة، فيترك دنياه لآخرته وآخرته لربّه، فما دام في قلبه شهوة من شهوات الدنيا ولذة من لذاتها وطلب راحة من راحتها من سائر الأشياء من مأكول ومشروب وملبوس ومنكوح ومسكون ومركوب، وولاية، ورياسة وطبقة في علم من فنون العلم من الفقه فوق العبادات الخمس، ورواية الحديث وقراءة القرآن بروايته، والنحو واللغة والفصاحة والبلاغة، وزوال الفقر ووجود الغنى وذهاب البلية ومجيء العافية، وفي الجملة انكشاف الضر ومجيء النفع فليس بزاهد حقاً؛ لأن كل واحد من هذه الأشياء فيه لذة النفس وموافقة الهوى وراحة الطبع وحب له، وكل ذلك من الدنيا ومما يحبب البقاء فيها ويحصل السكون والطمأنينة إليها.

فينبغي أن يجاهد في إخراج جميع ذلك عن القلب، ويأخذ نفسه بإزالة ذلك وقلعه والرضا بالعدم والإفلاس والفقر الدائم، فلا يبقى من ذلك مقدار مصّ نواة ليخلص زهده في الدنيا، فإذا تم له ذلك زالت الغموم والأحزان من القلب والكرب عن الحشا، وجاءت الراحات والطيب والأنس بالله كما قال عز وجل: (الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد). فما دام في قلبه شيء من ذلك فالهموم والخوف والوجل قائم في القلب والخذلان لازم له، والحجاب عن الله عز وجل وعن قربه متكاثف متراكم فلا ينكشف جميع ذلك إلا بزوال حبّ الدنيا على الكمال وقطع العلائق بأثرها.

ثم يزهد في الآخرة، فلا يطلب الدرجات والمنازل العاليات والحور والولدان والدور والقصور والبساتين والمراكب والخيل والحلي والمآكل والمشارب وغير ذلك مما أعده الله تعالى لعباده المؤمنين، فلا يطلب على عمله جزاء أو أجراً من الله عز وجل البتة دنيا ولا أخرى.

فحنيئذ يجد الله عز وجل فيؤتيه حسابه تفضلاً منه ورحمة، فيقربه منه ويدنيه ويلطف به ويتعرف إليه بأنواع ألطافه وبرّه كما هو دأبه عز وجل مع رسله وأنبيائه وأوليائه وخواصه وأحبابه أولى العلم به عز وجل، فيكون العبد كل يوم في مزيد أمره مدة حياته. ثم ينتقل إلى دار الآخرة إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، مما تضيق عنه الأفهام وتعجز عن وصفه العبارات، والله أعلم.

انتهى

جزى الله عنا سيدنا محمّدا أفضل ما جازى به نبيّا عن أمّته.

وجزى الله عنّا سيدنا عبد القادر الجيلاني أفضل ما جازى به شيخا عن طريقته.

وجزى الله شيخنا الفقير القادري أفضل ما جازى شيخا عن مريديه.

أمين يا ربّ العالمين


fJdJhk ;JdJtJdJm hgJ,wJ,g YgJn hggi jJuJhgJn glk Hvh] `g; gr’f hgHr’hf hgy,e hgHu/l hgfh. hgHaif lpdd hg]~dk sd~]d hgado uf] hgrh]v hg[dghkd vqd uki


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1KqkBE0

via IFTTT

أضف تعليقاً