بيان الروحاني الحقيقي والتصوف الشرعي والسلوك الرباني ( الدرس 2 )

بيان الروحاني الحقيقي والتصوف الشرعي والسلوك الرباني ( الدرس 2 )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى فهو الحامد والحميد والمحمود والمستحق الحمد مطلقا اصلا
وفروعا لا عن اكتساب بل حق اصيل حقيق .
وصلى الله على المصطفى من خلقه عبده وكفى فهو الحبيب المحبوب الطبيب
والدواء والبلسم والشفاء وعلى اله واصحابه الى ابد الابد
{يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
}المائدة16
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى احبابى فمن بدأكم بالسلام فردوا عليه وسلموا الامر لله واستمعوا اليه
ثم انظروا هل جاءكم بما لا يخالف شرعا ولا سنة ؟ ويكون كذلك تقبله الفطره
السليمة… والعقل المستنير ….ويدخل القلب طوعا …فان كان كذلك فخذوا من
قوله واستفيدوا لعل الله ينفع به ويفيد واعلم وان من نصحكم فى الله ولوجهه
هو الصديق والاخ الرفيق والناصح الصادق …
وان كان غير ذلك فاحذروه ودعو قوله ودعوه ولا تأخذومنه ولا تعطوه ……
وتحدثنا فى (درسنا الاول ) بتوفيق الله فى بيان اساس السلوك
واليوم نتحدث فى درسنا الثانى عن بداية السلوك
فنقول وبالله التوفيق ان بداية السلوك لطريق الحق هو تحقيق الاستقامة
للوصول الى الاحسان فى فى الحق بالحق للحق مع الحق والخلق ………..وكما
قلنا ان ادبنا هو فى الاساس اتباع لا ابتداع ومن ينظر بعين الصدق يجد هذا
ولا يجد غيره ومن وجد غير ذلك فقد عميت رؤيته والعيب فيه وفى نظره الذى
تنعكس دواخله على مرأته فيرى نفسه بما تحمل ولا يرى الحق بل ينكره لهوى
مطاع …………زما نحن الا مجاهدين فى سبيل الله الهوى والنفس متخذين فى
ذلك شعارنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم …
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول
ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم
فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم
رواه البخاري ومسلم
هذا الحديث بهذا اللفظ خرجه مسلم وحده
فبداية الادب اجتناب المحرمات والانتهاء عما نهى عنه سيدنا ومولاناومعلمنا
وقدوتنا صلى الله عليه وسلم
ثم بعد ذلك الحرص على الخيرات والمأمورات ما استطعنا منها والسكوت عن الطلب
فمن طلب شىء وكل اليه ومن اكثر من السؤال وقع فى الشك والشك لا ينتج علما
بل هو طرق من طرق الجهل فالعلم لا يكون علما الا اذا خلا من الشك …..
وادبنا ادب ذوقى من جهتين :
من جهة فمن ذاق عرف ومن عرف لزم ومن لزم غرف
ومن جهة ان وارده فى القلب والقلب ليس له الا شعور والشعور ذوق لكنه يتحول
الى نظر ولكنه ليس نظر تفكر وتدبر بل نظر شهود ووجود وفناء وبقاء وخفاء فى
ظهور وظهور فى خفاء ………..
وقبل كل هذا فالتوجه العقلى هو البداية باختيار ووعى وفهم وطلب فمن طلب
طريق الله يجب ان يكون مدركا مختار على الاقل فى بدايته ويكون مريدا
بارادته ثم يفقد بعد ذلك ارادته واختياره ويصير مراد ولا يدخل العقل هنا بل
يدخل القلب ثم السر ثم السر السر………… الى المطلق من امر ربى
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً
}الإسراء85
اذن اذا رأيتم من يمشى على الماء ويطير فى الهواء ولا يجتنب مانهى عنه رسول
الله صلى الله عليه وسلم فاحذروه اشد الحذر فهو شيطان قد ظهر والعياذ بالله
تعالى من الشيطان الرجيم ومن الغواية ومن الضالين
لا يمكن… لا يمكن …ان يجاهر ولى بمعصية وان وقع فيها وليس الولى بمعصوم
ولكن نادرا مايعصى الله ولى الا ابتلاء اوتأديبا يبتليه الله به نادرا
ويكون قصيرا ويكون لسبب ويتوب الولى سريعا وان كان سقوطه مريعا نسأل الله
العفو والعافية فى كل وقت وحين اللهم امين ..
ومن الجدير بالذكر فى هذا المقام ان بعض اولياء الله تعالى حفظهم الله منذ
مولدهم عن المعاصى ولكن بعضهم ايضا قد وقع فى المعاصى ولكن قبل ولايته
وتوبته حتى اذا تاب واناب حفظه الله بعدها ابدا فمن عفا الله عنه انقلبت
سيئاته حسنات وهذا والله شىء عظيم وكرم من رب كريم هو مولانا ونعم المولى
ونعم النصير فليس لنا اله غيره ولارب سواه هو المعبود وحده لا شريك له
سبحانه وتعالى
اذا فاجتناب المنهيات هو اول الطريق وهو الجهاد الاكبر فالنفس امارة بالسؤ
وما ابرىء نفسى
{وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ
}يوسف53
فاذا استقامت النفس واستقر فيها الوقوف عند الحلال والحرام ……فانها
تنقلب هنا فلا ترتاح مع معصية
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى }النازعات40
ترتقى نفسه باذن الله وبحوله وبعونه
فتصبح نفس لوامة تحاسب صاحبها وقد اقسم بها رب العزة سبحانه
{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ }القيامة2
والنفس اللوامة ممدوحة وهى مرحلة من طريق الاستقامة الذى فيه مراحل نصل
فيها بعد عدة درجات نتحدث عنها لاحقا الى ان نصل الى النفس المطمئنة وهى
مطلب وغاية فلقد خاطبها رب العزة فى كتابه الكريم وبشرها ووعدها ومناها فى
قوله تعالى
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ{27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً{28} فَادْخُلِي فِي
عِبَادِي{29} وَادْخُلِي جَنَّتِي{30

وبالرغم من ذلك فليست هى النهاية فى الدرجات لمن افاض عليه الدرجات .
فلقد استنبط من القران درجات النفس فكانت :
(1)النفس الأمارة بالسوء
(2) النفس اللوامة
(3) النفس الملهمة
(4) النفس المطمئنة
(5) النفس الراضية
(6) النفس المرضية
(7) النفس الكاملة.

والكمال الحق لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فهو عبد الله الكامل صلى الله عليه وسلم
اما الله تعالى فهوالمٌكِمل على التحقيق فهو فوق الكمال وصانعه و ينبغى عدم
الخلط بين صفات الخلق وصفات الحق ولكن يمكن الاستعارة من صفات الحق لنسمى
بها الخلق مدحا او تسمية ابتغاء او املا فى ان ينعكس الاسم على المسمى
فتناله بعض صفته ولا يجوز العكس باى حال فصفات واسماء الخلق مهما علت لا
تطلق على الحق ابتداء………
ولكن كيف نهذب نفسنا الامارة فنصل الى النفس اللوامة ؟
هناك طرق من نوافل واذكار واشهرها مايعطيه الشيخ لتلميذه من ذكر الهيللة
بعدد كبير مثلا 70000 او 100000 مرة حتى ينهيه فيخضع له الله ببركة كلمة
التوحيد وسلطانها على النفوس نفسه الامارة
فتقع نفسه الامارة تحت سلطان لا الله الا الله فتشترى من الله نفسها وتخضع
لكلمة الحق وتعرف انها تحت سلطان الله الذى لا اله غيره فتصبح بحول الله
لوامة تخاف المعصية وتخشى الله الذى قد وقع ذكره عليها فعرفته وتذكرت عهدها
عندما نادها فى عالم الذر
{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ
}الأعراف172
فاصبحت لا ترتاح لمعصية ولا تهنأ بمخالفة وتكون بداية الاستقامة ………..
ولهذا الحديث بقية ونترككم على هذه النية لعل الله ينفعكم بما علمنا انه
المستعان وعليه التكلان والحمد لله رب العالمين