بيان الروحاني الحقيقي والتصوف الشرعي والسلوك الرباني ( الدرس 1)

بيان الروحاني الحقيقي والتصوف الشرعي والسلوك الرباني ( الدرس 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى فهو الحامد والحميد والمحمود والمستحق الحمد مطلقا اصلا
وفروعا لا عن اكتساب بل حق اصيل حقيق .
وصلى الله على المصطفى من خلقه عبده وكفى فهو الحبيب المحبوب الطبيب
والدواء واليلسم والشفاء وعلى اله واصحابه الى ابد الابد
{يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ
بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }
المائدة16
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى احبابى فمن بدأكم بالسلام فردو عليه وسلمو الامر لله واستمعو اليه
ثم انظرو هل جاءكم بما لا يخالف شرعا ولا سنة ؟ ويكون كذلك تقبله الفطررة
السليمة… والعقل المستنير ….ويدخل القلب طوعا …فان كان كذلك فخذو من
قوله واستفيدو لعل الله ينفع به ويفيد واعلم وان من نصحكم فى الله ولوجهه
هو الصديق والاخ الرفيق والناصح الصادق …
وان كان غير ذلك فاحذروه ودعو قوله ودعوه ولا تأخذو منه ولا تعطوه ……
ونتحدث فى (درسنا الاول ) بحول الله وقوته فى بيان الروحانى الحقيقى
والتصوف الشرعى والسلوك الربانى
فنقول وبالله التوفيق
ان الروحانى وان علا يلزمه ان يسلك سلوك عباد الله الصالحين مع يعترضه ككل
البشر من الذنوب والمعاصى فيجاهدها لله وابتغاء لمرضاته تعالى ……………
وان لم يفعل صار شيطانى وصار علمه نقمة وعذاب عليه وعلى غيره
واقرب الطرق للسلوك هو الشرب من مشرب الزاهدين الذين هم لوجه الله طالبين
فمنهم المتصوفين والسالكين والعارفين والسائحين الذاكرين والعابدين
….وغيرهم فليس السلوك حكرا على اهل التصوف وان كانو هم مدار دروسنا ولكن
ليس السلوك والارتقاء حكرا عليهم فلعباد الله مشارب كثيرة وكل يسلك فى
مرضاة الله سبله والله واسع عليم .
{وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }البقرة115
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ
أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا
أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى
}النجم32
وموضوع دروسنا عموما هو السلوك على منهج التصوف فلذا يلزمنا ان نورد هنا
امرا هاما ….
ان التصوف بداية وبعيدا عن تفسير المسمى ليس بمذهب ولا دين ولا طقوس ولا اى
شىء غير الشرع والسنة كما نعرفها جميعا لا يزيد فى الدين ولا ينقص منه
ولكنه يبحث عن الكمال فيه بزيادة الادب وتربية النفوس والقلوب فهو ادب كله
وزيادة عمل ابتغاء الاحسان فيما بين العبد وربه وبين العبد واخوانه …
وكل ماعدا ذلك من التزام كل طريقة باذكار معينة فهو من باب مجاهدة النفس
وهى من النوافل يثاب فاعلها وليس على تاركها شىء ….
ولماذا تخصصت كل طريقة باوراد واذكار؟
هذه الاذكار جميعا هى اساسا من القراءن وادعية النبى صلى الله عليه وسلم
واسماء الله الحسنى
قد اتخذ كل استاذ لتلاميذه بعضها وسيلة لتزكية النفوس والقلوب وكلها ابواب
فتحها سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم الى ساحته حتى يأتيه المريدين منها
وا المشايخ والاساتذة خدامه صلى الله عليه وسلم يأتمرون بأمره ويعملون بمنهجه
اما اول ماينبغى ان نعرفه جميعا ان من لم يأتى بالفروض والمسنونات فلا ورد
له ولا يجوز ولا يمكن ان يكون سالك او متصوف فالذكر والورد يأتى بعد الفروض
والسنن
كذلك لا يمكن ولا يكون ان يستعمل ورد لشيخ (مهما علا) محل او موضع فيه ذكر
قرانى او نبوى …اى ان سنن الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة بالاحوال
والاوقات ..مثل وضع الثياب مثلا او دخول الخلاء او…..وكل ماورد فيه دعاء
او سنة فهى تقدم اولا… اذا كان فيه ارشاد اضافى من شيخ ….اوتقال وحدها
فى وقتها ومحلها اذا لم يكن هناك ارشاد اضافى
اى مثلا ختمت صلاتك بالادعية الواردة عن سيدنا ومولانا ومعلمنا صلى الله
عليه وسلم ثم اضاف لك شيخك ورد ما بعد كل صلاة فلا يمكن ولا ينبغى ان تقدم
ورد شيخك عن المسنون بل تأتى بالمسنون اولا ثم تأتى بعد ذلك بوردك وان ضاق
الوقت فتقدبم المسنون اولى واوجب مطلقا …………. وهذا هو الدرس الاول
ومدخل كل علم اتباع السنة والشرع فى كل الامور هى بداية كل بداية وبدونها
فليس هناك شىء اصلا وبدون طريق النبى صلى الله عليه وسلم فكل الطرق مغلقة
بل لا توجد اصلا …
وخلاصة درس اليوم فى الحديث الصحيح :

عَنْ سُفيانَ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه ، قالَ : قُلتُ : يا رَسولَ اللهِ ، قُلْ لي في
الإسلام قولاً لا أسألُ عَنْهُ أحداً غَيرَكَ ، قال : (( قُلْ : آمَنْتُ باللهِ ، ثمَّ استقِمْ
)) رواهُ مُسلم .
هذا الحديث خرَّجه مسلم([1][1]) من رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سفيان
وسفيان : هو ابنُ عبد الله الثقفي الطائفي له صحبة ، وكان عاملاً لعمرَ بنِ
الخطَّاب على الطائف
اذا فالسلوك هو التدقيق لسلوك الاستقامة تحت نظر شيخ مربى يتابع احوالك
ويقوم منها ما اعوج …. لتنقية الروح والعروج بها فى ملكوت الله املا فى
جنة عرضها السموات والارض اعدت للمتقين
والحمد لله رب العالمين