تصحيح بعض المفاهيم عن البرده الشريفه

تصحيح بعض المفاهيم عن البرده الشريفه

بسم الله الرحمن الرحيم

اليكم احبابى الفقراء تصحيح بعض المفاهيم عن البرده الشريفه واول ما نبدا به هو
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد سنتناول في هذا المبحث نبذة مختصرة عن بردة المديح النبوي هذه البردة التي تسير بها الركبان وتتناقلها الأمة جيلاً بعد جيل وتعطر المجالس بما تحتوي عليه من ذكر سيرة أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم هي لإمام جليل نال شرف محبة الحبيب صلوات الله عليه تظهر هذه المحبة الصادقة في عاطفته الصادقة التي تتجلى في مدائحه النبوية وهو الإمام شرف الدين محمد بن سعيد بن حماد الصنهاجي البوصيري رحمه الله تعالى وتعد قصيدة البردة من عيون الشعر العربي لما تحمله من بلاغة وصدق عاطفة بدأها بقوله

أَمِنْ تذكّر جيرانٍ بذي سلم مزجتَ دمعًا جرى من مقلـة بـدمْ؟
أم هبت الريحُ من تلقاء كاظمةٍ وأومضَ البرقُ في الظلماء من إِضَمْ؟
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا؟ وما لقلبك إن قلت استفـق يهــمْ؟

وقد ظلت هذه القصيدة موضع عناية من العلماء و مصدر إلهام الشعراء وأسمحوا لي هنا أن أذكر هذا النص لنرى مدى إعجاب العلماء بالقصيدة وكاتبها يقول العلامة إبن حجر الهيتمي في شرحه للهمزية
(وإن أبلغ ما مُدح به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من النظم الرائق البديع ، وأحسن ما كشف عن شمائله من الوزن الفائق المنيع ، وأجمع ما حوته قصيدةٌ من مآثره وخصائصه ومعجزاته ، وأفصح ما أشارت إليه منظومة من بدائع كمالاته ، ما صاغه صوغ التبر الأحمر ونظمه نظم الدر والجوهر ، الشيخُ الإمام العارف الهمام الكامل المفنن المحقق ، والبليغ الأديب المدقق ، إمام الشعراء وأشهر العلماء ، وبليغ الفصحاء ، وأفصح البلغاء الحكماء ، الشيخ شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد بن حماد بن محسن بن عبد الله بن صنهاج بن هلال الصنهاجي الدلاصيري ، ثم اشتهر بالبوصيري ) وممن عارضها من الشعراء أحمد شوقي في قصيدته الموسومة بنهج البردة والتي يقول في مطلعها
ريم على القاع بين البان والعلم أحل سفك دمي في الأشهرالحرم

ومن العلماء الذين شرحوها
أولهم: المُحدث الكبير الإمام شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة 923، وهو صاحب كتاب إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري وكتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية وسمى شرحهُ على البردة الأنوار المُضية في شرح الكواكب الدُرية .
والثاني: ــ : الإمام الحافظ المحدث الفقيه نور الدين مُلا علي قاري الحنفي صاحب كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة وكتاب المِنح الفكرية على متن الجزرية وكتاب المورد الروي في المولد النبوي وكتاب شرح الفقه الأكبر المتوفى سنة 1014
والثالث: ــ جلال الدين المحلي
المتوفى سنة 864 هـ وهو صاحب كتاب تفسير الجلالين و كتاب شـرح
الـورقات في أصول الفقه وهو شيخ الحافظ جلال الدين السيوطي رحمهُ الله
الذي أكمل تفسير الجلالين بعد وفاته.
الرابع : العلامة الكبير الزركشي محمد ابن بهادر صاحب كتاب النكت على مقدمة ابن الصلاح و كتاب البرهان فى علوم القرآن المتوفى سنة 794 هـ .
الخامس : الإمام اللغوي خالد الأزهري مؤلف كتاب التصريح على التوضيح وكتاب تهذيب اللغة وكتاب موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب المتوفى سنة 905هـ .
السادس : – الشيخ الباجوري صاحب كتاب شرح جوهرة التوحيد المتوفى سنة 1276هـ

السابع :- الإمام النحوي ابن هشام الحنبلي المتوفى سنة761هـ فقد شرح قصيدة البردة شرحاً لغوياً سماهُ بـ الكواكب الدرية
الثامن :- محمد بن أحمد ابن مرزوق التلمساني صاحب كتاب مفتاح الوصول الى بناء الفروع على الاصول المتوفى سنة 842 هـ .
التاسع :- ابن العماد صاحب كتاب شذرات الذهب المتوفى سنة 808 هـ .
العاشر : – شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المتوفى سنة 926هـ وسماهُ الزبدة الرائقة في شرح البردة الفائقة .
الحادي عشر:- محمد علي بن علاَّن الصدّيقي المكي صاحب كتاب الذخر والعدة في شرح البردة
الثاني عشر : ابن الصائغ المتوفى سنة 776 هـ .
الثالث عشر:- علاء الدين البسطامي المتوفى سنة 875 هـ.
الرابع عشر : محمد بن عبد الله بن مرزوق المالكي المغربي المتوفى سنة 781 هـ
الخامس عشر : – الشيخ القاضي بحر بن رئيس الهاروني المالكي .
السادس عشر : – علي القصاني المتوفى سنة 891 هـ .
السابع عشر :- أحمد بن حجر الهيتمي وسماهُ العمدة في شرح البردة

وغيرهم الكثير ممن لايتسع المجال لحصرهم
وقد وجد في هذا العصر من يسيء الظن برموز الأمة بحجة الدفاع عن العقيدة ونبذ الشرك فأسرفوا في الإنكار على غير داع وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولو تريثوا لعلموا أن كل ماجاء في هذه القصيدة هو عين التوحيد
بعض الأبيات التي أسيء فهمها والرد على الشبهات
قول الناظم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
اللوح هو جسم نوراني كتب الله تعالى فيه ماكان ومايكون إلى يوم القيامة
القلم هو جسم نوراني خلقه الله وأمره أن يكتب ماكان ومايكون إلى يوم القيامة

يقول أحد المعترضين على البرده رحمه الله وغفرله
“مثل هذه الأوصاف لا تصح إلا لله – عز وجل – وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أن يقول مخاطباً النبي – عليه الصلاة والسلام- فإن من جودك الدنيا وضرتها. (ومن) للتبعيض، والدنيا هي الدنيا وضرتها هي الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام – وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟ ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة وكذلك قوله :”ومن علومك علم اللوح والقلم”، )ومن) هذه للتبعيض ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟”وهذا كلام خطير لعله زلة لسان لم يتنبه لها المعترض ومكمن الخطورة فيه أنه يتعارض مع تنزيه الله تعالى الذي ليس كمثله شيء إذ أن علم الله ليس محدود كعلمنا وجوده ليس محدوداً كجودنا حتى يقول ( فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول عليه الصلاة والسلام – وليس كل جوده فما الذي بقي لله عز وجل؟)ويقول( ولا أدري ماذا يبقى لله تعالى من العلم إذا خاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلام بهذا الخطاب؟”
يقول الله تعالى في الحديت القدسي ” لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، قاموا على صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر”.ونقص المخيط من البحر هو من باب التمثيل، للتقريب للأذهان، وإلا فلا نسبة هنا وإن دقت – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً
في هذا الحديث دلالة صريحة على أن جود الله ليس له حد ولاينبغي أصلاً أن نقيس صفة المخلوق بصفة الخالق
ولعل المعترض أيضاً نسي قصة الخضر الثاببتة في الصحيح
” فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعُرِف الخضرُ فحملوهما بغير نول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر : يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر” الحديث.
وفي هذا أيضاً ضرب المثال للتقريب وإلا فالله بكل شيء عليم

معنى كلام سيدى البوصيري
معنى كلامه بإختصاركما ذكر ذلك العلماء أنه على تقدير مضاف والمراد إن من جودك خير الدنيا وخير الآخرة فخير الدنيا هدايته للناس وخير الآخرة شفاعته صلى الله عليه وسلم فيهم
ثم إنه ماالمانع إذا أعطى الله نبيه الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم جاد بها وهل إذا جاد بها يخرج عن كونها ملك لله

لاينبغي أن يفهم هذا الفهم الضيق فاللغة العربية تحتمل معاني وقبل ذلك علينا أن نحسن الظن بأولئك الرجال وأن نحمل كلامهم على أحسن المعاني فكيف إذا كانت هذه المعاني هي المتبادرة إلى الأذهان
ومن علومك علم اللوح والقلم
لاإشكال في أن الله تعالى يعلم نبيه شيئاًمن الغيب وهذا هوالمراد من البيت وعلم الله ليس منحصر في اللوح والقلم كما بينا ولاينبغي أن يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب إستقلالاًفهذا لايقول به مسلم وبعنى آخر أن الله علمك بعض علم اللوح لأن الإضافة هنا جنسية والجنس يصدق على بعض الأفراد
قال تعالى (عالم الغيب فلايظهر على غيبه أحدا إلا من إرتضى من رسول) الآية 26 الجن
وقال أيضا(وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)الآية 179 آل عمران
هذا من حيث جواز أن يعلم الله أحداً من خلقه بعضاً من علم الغيب
ولكن هل أعلم الله نبيه شيئاً من علم اللوح والقلم
نقول بل أعلمه أكثر من ذلك والأدلة كثيرة منها
(1 جاء في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس رضي الله عنه:
أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال:” سلوني، لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم، فلما سمع القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر، قال أنس: فجعلت ألتفت يميناً وشمالاً فإذا كل رجل لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد، كان يلاحى فيُدعى لغير أبيه، فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، عائذاً بالله من سوء الفتن ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم:”لم أر كاليوم قط في الخير والشر، إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط”

) 2 روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.فإذا كنا اللوح هوماكتب فيه مقادير الخلق إلى يوم القيامة فالنبي صلى الله عليه وسلم من خلال الأحاديث السابقة قد أعلمه الله مابعد يوم القيامة من الجنة والنارفيكون الله أعلمه زيادة عما في اللوح
وماأريد أن أستخلصه من هذا المبحث هو بيان خطورة التسرع في الإنكار بدون فهم ثاقب وفكر مستنير وأن على المسلم إذا أراد أن يبين خطأ من أخيه أن يحسن الظن فيه قبل كل شيء وأن يلتمس له العذر ماأمكن فرب كلمة تصدر من عالم لايلقي لهها بال يزل بها أناس كثيرون وكما يقال زلة العالم زلة عالم وغلطات الكبار كبار
نسأل الله أن يهدي الأمة إلى مافيه الخير والصلاح وأن يألف بين قلوب المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين