حديث الاخرة-5-

اخي الحبيب اختي الكريمة
تأملوا هذه الاية باذان قلوبكم لا باذان رؤوسكم
فما فهم منها قلبكم

((وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ))

كثيرون يغترون بأنهم مسلمون .. يصلون ويصومون ويتصدقون .. وأن ما عليهم من تكاليف قد أتموها فيتوهمون ولا يخالجهم أدني شك إلا أنهم ناجون .. ويوم القيامة يفاجأون .. أن ما حسبوه أنه لهم من حسنات قد كتب عليهم سيئات ..

قال تعالي: ﴿ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ الزمر 47.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: « عملوا أعمالاً وحسبوا أنها حسنات فإذا هي سيئات » ..
وقال مجاهد رحمه الله: « عملوا أعمالاً توهموا أنها حسنات فإذا هي سيئات ».
وقال بعض السلف: « كم موقف خزي يوم القيامة لم يخطر على بالك قط »…
وقال ابن عون رحمه الله: « لا تثق بكثرة العمل فإنك لا تدري أيقبل منك أم لا ؟ ولا تأمن ذنوبك فإنك لا تدري هل كفرت عنك أم لا؟ لأن عملك مُغيَّب عنك كله لا تدري ما الله صانع به ».


قال ابن رجب رحمه الله تعالى -: هذه الآية كانت تشتد على الخائفين العارفين، فإنها تقتضي أن من العباد مَن يبدو له عند لقاء الله تعالى ما لم يكن يحتسب، مثل أن يكون غافلاً عما بين يديه، معرضًا عنه، غير مُلتفت إليه، ولا يحتسب له، فإذا كشف الغطاء عايَن تلك الأهوال الفظيعة، فبدا له ما لم يكن في حسابه
ولهذا قال عمر – رضي الله عنه -: (لو أن لي مُلك الأرض، لافتديت من هوْل المطلع)

وقال بعض السلف: كم موقف خزي يوم القيامة لم يخطر على بالك قط، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ [ق: 22].


حال السلف مع هذه الآية
:

قال ابن عُيينة: لَمَّا حضرت محمد بن المنكدر الوفاة جزِع، فدعوا له أبا حازم، فجاء، فقال له ابن المنكدر: إن الله يقول: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزمر: 47]، فأخاف أن يبدوَ لي من الله ما لم أكن أحتسِب، فجعلا يبكيان جميعًا
وقال الفضيل بن عياض أخبرت عن سليمان التيمي أنه قيل له: أنت، أنت ومن مثلك؟ فقال: لا تقولوا هذا، لا أدري ما يبدو لي من الله، سمعت الله يقول:
﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزمر: 47].
وذكر ابن رجب – رحمه الله تعالى – أصناف من هذه حالهم كما يلي:

-1 الكفار
الذين يعملون أعمالاً يحسبون أنها حسنات، فإذا هي سيئات؛ قال الفضيل بن عياض – رحمه الله تعالى – في هذه الآية: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزمر: 47]، قال: عملوا أعمالاً وحسبوا أنها حسنات، فإذا هي سيئات

-2 مَن يحتقر الذنب:
وذلك أن الإنسان يعمل ذنبًا، فيحتقره ويستهون به، فيكون هو سبب هلاكه؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15]، وقال أنس – رضي الله عنه -: (إنكم تعملون أعمالاً هي في أعينكم أدقُّ من الشعر، إن كنا لنَعُدُّها على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الموبقات)

، وعن سهل بن سعد – رضي الله عنه – رفعه: (فإنما مثل محقرات الذنوب، كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى جمعوا ما أنضجوا به خُبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تُهلكه)، وعن أبي أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – قال: (إن الرجل ليعمل الحسنة فيَثق بها، وينسى المحقرات، فيلقى الله بها وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة، فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنًا).

-3 من زُيِّن له سوءُ عمله، فرآه حسنًا
كما قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ [الكهف: 103، 104]، قال ابن كثير في هذه الآية: (هي عامة في كل مَن عبد الله على غير طريقة مُرضية، يحسب أنه مُصيب فيها، وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود))

-4 أهل الرياء
كان سفيان الثوري يقول: ويلٌ لأهل الرياء من هذه الآية ويشهد لهذا حديث الثلاثة الذين أول مَن تُسعَّر بهم النار يوم القيامة.

-5 صاحب الظلم يأتي يوم القيامة
وقد عمل أعمالاً صالحة، وكانت عليه مظالم، فهو يظن أن أعماله تنجيه، فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، فيقتسم الغرماء أعماله كلها، ثم يَفضُل لهم فضلٌ، فيُطرح من سيئاتهم عليه، ثم يطرح في النار، ويدل على هذا حديث: (أتدرون مَن المفلس)

-6من يناقش الحساب يوم القيامة،
فقد يطلب منه شكر النعم، فتقوم أصغر النعم فتستوعب أعماله كلها، وتبقى بقية النعم، فيطالب بشكرها، فيعذب؛ ولهذا قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (من نُوقِش الحساب، عُذِّب، أو هلَك).

-7 من يكون لها سيئات تحبط أعماله،
ففي سنن ابن ماجه من حديث ثوبان – رضي الله عنه – مرفوعًا: (لأعلمن أقوامًا من أُمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تِهامة بيضاء، فيجعلها الله – عز وجل – هباءً منثورًا)، قال ثوبان: يا رسول الله، صِفهم لنا، جُلهم لنا، ألا نكون منهم ونحن لا نعلم؟ قال: (أما إنهم إخوانكم ومن جِلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلَوا بمحارم الله، انتهكوها)


ماذا بعد
:

• الحذر من المحقرات والخوف منها.
• التأمل في آيات الله والاستفادة منها.
• الحذر من الرياء.
• الحذر من الظلم.
• صيانة الخلوات، ومراقبة الله سبحانه وتعالى

إذا ما خلوتَ الدهر يومًا فلا تقلْ


خَلوتُ ولكن قُل عليّ رقيبُ

ولا تَحسبنَّ الله يَغفُل ساعةً
ولا أنَّ ما تُخفي عليه يَغيبُ



p]de hghovm-5-


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه



Source: alanwar