خزائن الاذكار السريه وطرق الذكر الموصله الى الحضرات العليه ( باب الابدال ) 31

” خزائن الاذكار السرية وطرق الذكر الموصلة الى الحضرات العلية” باب الابدال الدرس الواحد والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
اللهم يارب المهيمين
السابحين فى جمالك … الذاكرين
الهائمين فى محبتك .. الخاشعين فى جلالك … الخاضعين لهيبتك
اللهم يامولاى ياواهب الاسرار والنعم
يارازق السموات العلا الانوار فى غياهب الظلام المدلهم
يامن الكل له عبد وانت الرب …. صلى اللهم بجلالك وجمالك على عبدك ورسولك وحبيبك المبارك النبى الامى النور يارب النور وعلى اله وسلم
وارضى اللهم عن سيدى ومولاى وولى نعمتى الغوث الاعظم سلطان الاقطاب وزاد الاحباب
القطب الصمدانى عبد القادر الجيلانى
وعن الاربعة الاقطاب والاوتاد والانجاب والابدال والمشايخ الطيبين اهل الله اجمعين
وبعد ايها الاحباب يا احباب الفقير
………..
مع درس جديد من الدروس التى لا توجد فى كتاب ولا نت ولا مخطوطات ولم يصرح بها المشايخ الا للخواص
هدية لاحباب المصطفى ومحبيه صلى الله عليه وسلم
نستكمل يا احباب الفقير معا
احبابى احباب الفقير
نكمل حديثنا عن الاولياء والكرامات وخرق العادات
لانها من صفات الاولياء
والابدال والاوتاد والاقطاب
ويقول لكم الفقير ان الولاية لها وجهان
وجه للخالق ووجه للخلق
ونبدأ بسؤال :
هل خرق العادات والكرمات هى من لوازم الولاية ومن صفات الاولياء؟
وقبل ان نجيب عن السؤال احكى لكم قصة حقيقية
وليست مثال وشهدتها بنفسى
************
كان أحد مشايخنا الكبار فيما مضى يعمل خواصا
ثم بلغنا عنه عن مشايخنا انه كان يعيش في كوخ صغير من الخشب والخوص
وكان يأكل يوما ويجوع اياما ولا يأكل الا من كسب يده
وكان عند أغلب الناس رجلا فقيرا رقيق الحال يثير الشفقة والعطف
ولكنه كان عفيفا لا يقبل المعونة من أحد
ولكن من العجب العجاب
ان الكثير من الفقراء والغارمين والعواجز والمحتاجين والمساكين يطرقون بابه
ويطلبون منه المساعدة ولا يفعلون ذلك مع الاغنياء والموسرين
وحتى وان فعلو فقد يجدو منهم اعراضا او لا يجدوا منهم الا القليل
ومع ذلك عندما كانوا يقصدون الفقير فانه رضوان الله عليه
كان يستقبلهم في كل وقت بالترحاب
ويقدم لهم من الطعام مالذ وطاب
ويأكل هو فقط الخبز القليل
ولا يتوسع على نفسه في مأكل أو مشرب
ولكن يتوسع على ضيوفه بطعام الملوك
ومما أخبرنى به من حضره ان هذا الولى رضى الله عنه
عندما كان يجىء اليه طالب مال اومضطر أو مدين أو غارم
او طالب علم
فانه كان يعطيه قطعة من الخوص الذى أمامه
ويقول له أنفق منها وأكتم عن أى مخلوق
فيخرج الطالب من عنده فيجد قطعة الخوص هى قطعة ذهب
فيقضى حوائجه ويذهب مجبورا مسرورا
ولولا ان شيخنا خدمه واذن الله له ان يرى هذا الامر لحكمة إظهار الكرامة ماعرفت هذه الكرامة ولا وصلت الينا
وهذا الشيخ الان له مقام يزار بعد انتقاله
وله كرامات مع زائريه
تفوق ما كان في حياته والمكان كذلك مشهور باجابة الدعوة
****************
يقول احد مشايخ الصوفية الكبار في الكرامة
فظهور كرامات الأولياء تلحق بظهور معجزات الأنبياء،
وإنكارها من أهل البدع ليس بعجيب،
إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم، ولم يسمعوا به من رؤسائهم،
مع اجتهادهم في العبادات واجتناب السيئات،
فوقعوا في أولياء الله أهل الكرامات،
يأكلون لحومهم ويمزقون أديمهم
جاهلين كون الأمر مبنيًّا على صفاء العقيدة،
ونقاء السريرة، واقتفاء الطريقة .
*****************
و يقول غيره من مشايخ الصوفية الكبار في تعريف الكرامة
الكرامة
(الكرامة هى تكريم الله العبد بما يقربه به إليه، أو إظهار خوارق العادات على يد العبد ليهدى به غيره من غير قصد، فإذا قصد السالك أن تظهر له آية لينال الشهرة أو ليحصل لنفسه مالاً أو جاهًا كان مضلاًّ، لأن الله أخذ المواثيق على الرسل أن يظهروا المعجزة ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وأخذ العهود من الأولياء أن يحفظوا الكرامة، فإذا أظهرها سبحانه ليكرم غيرهم بالهداية والتوبة فذلك فضله تعالى.
********************
ويقول لكم الفقير ان الكرامات لا تأتى لمن يبحث عنها كما انها لا تأتى الى المدعين والدجالين ومشايخ السوء والضلال إلا اذا..
الا اذا اراد الله ان يستدرجهم وهذا شىء عظيم فاذا اخذهم اخذهم أخذ عزيز مقتدر ونالوا جزاء الظالمين اللهم سلم يارب سلم وعافنا واعفو عنا يا كريم
كذلك نسأل الله لنا ولكم ان لا نكون من المنكرين على أهل الله وكرامتهم وخرق عوائدهم
فلقد قال الله تعالى في الحديث القدسى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : إن الله قال
( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري
********************.
يقول ابن تيمية عن هذا الحديث : ” هو أشرف حديث روي في صفة الأولياء ” ، وقال الشوكاني : ” هذا الحديث قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع ، جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها وتدبرها كما ينبغي ” .
ويقول مشايخ الصوفية ايضا :
أفضل إكرام يكرم الله به أولياءه هى الاستقامة،
والاستقامة عند العلماء خير من ألف كرامة،
والكرامات التى يدعيها المشعبذون أهل الجهالة ليوهموا الناس أنهم على تقوى من الله.. والله لا يصلح عمل المفسدين. ومن أجل ذلك أنكر العلماء الكرامة من غير المستقيمين، ولم ينكر العلماء إكرام الله لأهل الاستقامة كما أكرم مريم ابنة عمران بالطعام والفاكهة، وأكرم والدة الرسول ليلة ميلاده بما هو معلوم، وأكرم كثيرًا من أوليائه بالنجاة من الوحوش والظلَمَة، وأكرم بهم ذريتهم كما فى حادثة موسى والخضر من رفع الجدار، ولا ينكر إكرام الله لأهل الإيمان عند التجائهم إليه سبحانه أحد من المسلمين، ولكننا ننكر على أهل البدع المضلة المخالفين للكتاب والسنة، وكم أكرمنا ربنا وأغاثنا فى كل أحوالنا بما لا نستحق، فله الحمد وله الشكر.
ومن ظن أن الكرامة غير الاستقامة فليس بمؤمن على بصيرة، وكم خدع هؤلاء المشعبذون جهلاء فأضلوهم عن الصراط المستقيم، وإنى أعيذ إخوانى من هؤلاء الضُلاَّل، وقد التبست الكرامة بأعمال هؤلاء الضُلاَّل فاعتقد أهل الجهالة اعتقادًا جعلهم يطيعونهم حتى فى ترك الصلاة والصيام وفى إباحة المحرمات ظنًّا منهم أن هذا هو الدين.
ومسلم يعتقد أن رسول الله خاتم الأنبياء بصريح القرآن ويقرأ الكتاب والسنة، ويأتيه شيطان ضال مضل يهدم أركان الإسلام ويبيح ما حرمه القرآن ويبيح الأعراض ويقبل منه.. لا يكون مسلمًا أبدًا، وكيف لا؟
والله تعالى يقول: )وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ( (البقرة: 43) ويقول: )وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ( (آل عمران: 97) ثم يقبل منهم بعد ذلك من يدعى الإسلام محاربة القرآن والسنة..
ومع ذلك
فلا يمكن أن ننكر الكرامة وننفيها ونعدها من الخرافات ونحن نتلوها فى كتاب الله، وإلا فبمَ يوصف قول وفعل أحد أتباع سيدنا سليمان عليه السلام الذي ذكره الله فى كتابه قائلًا: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [سورة النمل: 40]
وهل الإتيان بالعرش من سبأ إلى الشام إلا كرامة أعطاها الله لأحد أوليائه .. وتأمل كيف أن سليمان قد نسب الفضل والعطاء لله تعالى، وبين أن هذه الكرامة إنما من النعم التي يمتحن بها العبد ليشكر بنسبتها إلى الله أو ليكفر بنسبتها إلى نفسه .. وأود أن أشير هنا إلى معنى دقيق حيث إن سليمان قد سأل أتباعه أن يأتوا بالعرش،
فلما أتوا به توجه بالشكر إلى الله، ومن هنا يظهر أنه ليس كل سؤال لغير الله في الظاهر يقتضي شرك السائل
ومن اهم سمات الكرامة
أن يكرم الله المؤمنين بالاعتصام بالكتاب والسنة ويعصمهم من الفتن المضلة والأهواء المذلة).
ومن اسبابها الاستقامة
و الاستقامة:
خروج عن المعهود، ومفارقة الرسوم والعادات، والقيام بين يدى الله تعالى على حقيقة الصدق.
ويقول مشايخ الصوفية
الاستقامة فى الوقت:
أن تشهد قيامه،
والاستقامة فى الأقوال: بترك الغيبة،
وفى الأفعال: بنفى البدعة،
وفى الأعمال: بنفى الفترة،
وفى الأحوال: بنفى الحجبة.
والاستقامة: طلب الإقامة فى محبة الله ومراضيه،
ولا يتحقق بها إلا من تحقق بخالص التوحيد وتناول صافى شراب الموحدين، لأن التمكين فى مقام التوحيد تتميز به الحضرتان وتنجلى به المكانتان، فيتحقق العبد برتبته الحقيقية أمام ربه البديع القادر الحكيم. ولا بد للعبيد من لبسة يلبسونها ومعان يتكلمون بها ليتحققوا بكمال العبودية أمام السيد العظيم والولى الكبير المتعال، لأن السيد الكبير المتعال غنى عن الخلق أجمعين، وكلهم فقراء إليه
يقول الشوكاني : ” المعيار الذي تعرف به صحة الولاية ، هو أن يكون عاملاً بكتاب الله سبحانه وبسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم – مؤثراً لهما على كل شيء ، مقدماً لهما في إصداره وإيراده ، وفي كل شؤونه ،فإذا زاغ عنهما زاغت عنه ولايته ” ، وبذلك نعلم أن طريق الولاية الشرعي ليس سوى محبة الله وطاعته واتباع رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، وأن كل من ادعي ولاية الله ومحبته بغير هذا الطريق ، فهو كاذب في دعواه .
والاستقامة:
مراد الله تعالى المحبوب لحضرته العلية والسير بسير العلم المطلوب للعبد، وشتان بين مراد الله تعالى من العبد ومراد العبد من نفسه،
فالعبد يطلب الكرامة والله يطلب الاستقامة.
ومن قدم مراده على مراد ربه كان جاهلاً عند العلماء بالله وإن ظن أنه عالم.. قال الله تعالى: )قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ* يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ( (آل عمران: 73).
والسعيد حقًّا من سبقت له الحسنى فوفقه الله للاستقامة وأعانه، والمحجوب حقًّا من ظن أنه يحسن عملاً فطلب الكرامة، قال تعالى: )هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ( (الزمر: 9).
************
يقول الشيخ الأكبر قدس الله سره في الفتوحات المكية
في معرفة مقام خرق العادات
خرق العوائد أقسام مقسمة أتى بها النظر الفكرى محصوره
منها معينة بالحق قائمة كالمعجزات على الارسال مقصوره
وما سواها من الاقسام محتمل
وليس للعلم في تعيينه صوره
وكلها في كتاب الله بينة فقف عليه تجدها فيه مسطوره
بشرى وسحر ومكر أو علامته وكلها في كتاب الله مذكوره
فهذه خمسة أقسامها انحصرت للناظرين وفى الاكوان مشهوره
اعلم أن مقام خرق العادات على وجوه كثيرة
منها ما يكون عن قوى نفسية
فان اجرام العالم تنفعل للهمم النفسية هكذا جعل الله تعالى الامر فيها
وقد تكون عن حيل طبيعية معلومة كالفلقطيرات وغيرها
وبابها معلوم عند العلماء
وقد تكون عن نظم حروف بطوالع وذلك لاهل الرصد
وقد تكون بأسماء يتلفظ بها ذاكرها
فيظهر عنها ذلك الفعل المسمى خرق عادة في ناظر عين الرائى
لا في نفس الامر
وقد تكون في نفس الامر على قدر قوّة ذلك الاسم
وهذه كلها تحت قدرة المخلوق بجعل الله
وثم خرق عوائد مختصة بالجناب الإلهى ليس للعبد فيها تعمل ولا قوّة ولكن يظهرها الله عليه أو تظهر عنه بأمر الله واعلامه
وهى على مراتب
منها ما تسمى معجزة
ولها شروط ونعت خاص معلوم
ومنها ما تسمى آية لا معجزة
ومنها ما تكون كرامة
ومنها ما تكون مؤيدة ومنها ما تكون منبهة وباعثة
ومنها ما يكون جزاء ومنها ما يكون مكرا واستدراجا
وكلها لها علامات عند أهل الله
مع كون هؤلاء لا علم لهم ب شيء من ذلك
بخلاف الصنف الأوّل فانهم على علم بما يصدر منهم
وما من شيء مما ذكرناه في الصنف الثاني المضاف عمله إلى الله تعالى إلا والاحتمال يدخله هل هو عن عناية أو لا عن عناية
إلا المعجزة والآية فانها عن عناية
ولابد انها لصدق المخبر والمؤيدة كذلك
وما عدا هذين فيتطرق اليه الاحتمال كما ذكرنا
ثم نرجع إلى ما تقضى به طريقنا
ان خرق العادة في الأولياء لا يكون إلا لمن خرق العادة في نفسه باخراجها عن حكم ما تعطيه حقيقتها
وهو تصرفها في المباح
أو ما يلقى اليها الشيطان بالتزيين من اتيان المحظور أو ترك الواجب
فمن خرق في نفسه هذه العادة خرق الله له عادة في الكون
بأمر يسمى كلاما على الخاطر أو مشيا في الهواء…. أو ما كان
وقد جعل الله آياته في العالم معتادة
وغير معتادة
فالمعتادة لا يعتبرها إلا أهل الفهم عن الله خاصة
وما سواهم فلا علم لهم بارادة الله فيها
وقد ملأ الله القرآن من الآيات المعتادة
من اختلاف الليل والنهار ونزول الامطار واخراج النبات
وجرى الجوارى في البحر واختلاف الألسنة والالوان والمنام بالليل والنهار لابتغاء الفضل وكل ما ذكر في القرآن انه آية لقوم يعقلون ويسمعون ويفقهون ويؤمنون ويعلمون ويوقنون ويتفكرون
ومع هذا كله فلا يرفع بذلك أحد من الناس رأسا إلا أهل الله
وهم أهل القرآن خاصة الله
وأما الآيات الغير المعتادة وهى خرق العوائد
فهى التي تؤثر في نفوس العامة
مثل الزلازل والرجفات والكسوف ونطق حيوان
ومشى على ماء واختراق هواء
واعلام بكوائن في المستقبل تقع على حد ما أعلم والكلام على الخواطر والاكل من الكون واشباع القليل من الطعام الكثير من الناس
هذا تعتبره العامة خاصة
ومتى لم يكن خرق العادة عن استقامة
أو منبها وباعثا على الرجوع إلى الله
ويرجع وليس له فيه تعمل
فهو مكر واستدراج من حيث لا يعلم
وهذا هو الكيد المتين
تحف الله مع المخالفات وفيه سرّ عجيب للعارفين
لولا ما في إذاعته من الضرر في العموم لذكرناه
وما كل ما يدرى يقال
وليس خرق العوائد إلا أوّل مرّة
فإذا عاد ثانية صار عادة
وأما في الحقيقة فالامر جديد أبدا
وما ثم ما يعود فما ثم خرق عادة وانما هو أمر يظهر
زىّ مثله لا عينه فلم يعد فما هو عادة
فلو عاد لكان عادة وانحجب الناس عن هذه الحقيقة
وقد نبهتك على ما هو الامر عليه ان كنت تعقل ما أقول
فالالوهة أوسع من أن تعيد
ولكن الامثال حجب على أعين العمى
الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة
وهو وجود عين المثل الثاني هم غافلون
فهم في لبس من خلق جديد فالممكنات غير متناهية
والقدرة نافذة والحق خلاق فاين التكرار
اذ لا يعقل إلا بالاعادة فالاعادة خرق العادة)
***************
ويقول لكم ان للاولياء حرمة
والفقير يحذركم من انكار كرامات الاولياء او التحدث عنهم بسوء او معادتهم
اولا :حرمة معاداة أولياء الله
أولياء الله تجب مولاتهم وتحرم معاداتهم ، وكل من آذى ولياً لله بقول أو فعل ، فإن الله يعلمه بأنه محارب له ، وأنه سبحانه هو الذي يتولى الدفاع عنه ، وليس للعبد قبل ولا طاقة بمحاربة الله عز وجل ، قال سبحانه : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } (المائدة: 55-56) .
اذا استوجب العبد محبة الله ظهرت آثار المحبة عليه ، وهذه الآثار بينها سبحانه في قوله : ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) ، والمقصود أن من اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض ثم بالنوافل ، قَرَّبه الله إليه ورَقَّاه من
درجة الإيمان
إلى درجة الإحسان ،
فيصير يعبد الله كأنه يراه ، فلا تنبعث جوارحه إلا بما يحبه مولاه ، فإن نطق لم ينطق إلا بما يرضي الله ، وإن سمع لم يسمع ما يسخط الله ، وإن نظر لم ينظر إلى ما حرم الله ، وإن بطش لم يبطش إلا لله ، وهكذا ، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث في غير الصحيح : ( فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي )
ولقد بينا في الدرس السابق
باختصار الاسلام والايمان والاحسان لمن اراد المراجعة .
من ثمرات الولاية استجابة دعاء الولى
إذا بلغ العبد – منزلة الولاية – فإن الله يكرمه
بأن يجعله مجاب الدعوة ،
فلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ،
له أو لغيره
ولا يستعيذ به من شيء إلا أعاذه منه ،
له أو لغيره
وذلك لكرامته على الله تعالى ،
وقد عرف كثير من الصحابة بإجابة الدعاء ،
كالبراء بن مالك ، والبراء بن عازب ، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، رضى الله عنهم
وكذلك عرف التابعين وكثير من الصوفية على مر التاريخ
وقد يدعو الولي فلا يستجاب له ،
لما يعلم الله من أن الخيرة له في غير ما سأله ،
فيعوضه بما هو خير له في دينه ودنياه ،
فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث ، إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذاً نُكْثِر ، قال : الله أكثر ) .
واحب ان اعرفكم يا احباب الفقير
جانبا مهما عن الولاية والولى
قلنا من قبل
ان الولاية لها وجهان
وجه للخالق ووجه للخلق
*****
الولى في الدرجات العالية
يتقرب الى الله ويخدم الناس حتى ولو بالدعاء
فمنهم من يقدم المال لمساعدة الفقراء وهو أفقر الفقراء
ولكن لا يهتم فهو بالله ولا يطلب لنفسه ابدا
وقد حكينا قصة في اول الموضوع
ومنهم من يعمل ليلا ونهار في السعى على حاجات غيره
فمن كان في قضاء حوائج المسلمين فهو في عبادة عظيمة
ومن يسر على مسلم ومن فرج كربة مسلم ..والاحاديث كثيرة
وانفق ينفق الله عليك
*****************
الذي كان الخواص من أصحاب رسول الله همهم الشاغل هو قضاء حوائج المؤمنين والسعى فى مصالح المسلمين ابتغاء وجه الله
منهم سيدنا أبو بكر الصديق الذي كان يمشي فى طرقات المدينة ليتحسس أحوال المسلمين ويبحث عن المسكين الذي لا عائل له ولا أنيس له ولا مصدر دخل له ليقوم به ويمده طلباً لمرضاة الله
{لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَاناً وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ}[1
{يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ:يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ:اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلاَنٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذٰلِكَ عِنْدِي}[2]
********************
وقد رأى سيدنا أبوبكر مسكينةً لا عائل ولا زائر لها فكان يذهب لهذه المرأة العجوز ليقضى لها كل مصالحها فيكنس البيت ويرشُّه ويملأ لها الماء ويأتى لها بالطعام ويصنعه لها ثم يذهب
وكان سيدنا عمر كلما ذهب إليها وجد جميع مصالحها مقضيَّة فسألها عمن يقوم لك بذلك؟ قالت:هناك رجل يأتيني كل يوم لكنى لا أعرفه قال: متى يأتى؟ قالت: قبل الفجر بساعة
قال: أنتظر قبل الفجر بساعتين لأرى من يكون هذا الرجل وعندما فعل وجد أن الذي يذهب للمرأة هو سيدنا أبوبكر
كنا نسمع مشايخنا الصوفية
بعد ختام الصلاة يقرأون الفواتح
**********
ومن ضمنها الفاتحة للمنقطعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
الذين لا زائر لهم ولا أنيس
**************
ولا تستقل الفاتحة كدعاء
فانها عظيمة وسرها عظيم للداعى والمدعو له
وقراءة الفواتح لمشايخك واصحاب الحقوق عليك واجبة
وقراءة الفاتحة لمن لا تعرفه وللمسلمين والمنقطعين والمؤمنين والعابدين
ولامة محمد هى من ابواب الولاية
*****************
ومن الابواب العظيمة أيضا كفالة طالب العلم
فاجرها عظيم وسرها من اسرار الولاية
****************
فالعلم من أسرار الولاية
وما اتخذ الله من ولى جاهل
فعندما ولاه علمه
ولا يرتبط هذا بالقراءة والكتابة والكتب
فاحيانا تكون الكتب من اسباب الجهل
كذلك لا نقصد الشهادات والدرجات العلمية
ولكن نقصد أعظم شهادة وأعظم بطاقة تجىء في سجلاتك
وهى شهادة لا اله الا الله وعلومها
واهمها علم التوحيد
والاسماء والصفات
فان للولى كما قلنا وجه للخالق
( من باب التوحيد والاسماء والصفات والعبادة )
ووجه للمخلوق
( من باب التوحيد والاسماء والصفات والعبادة )
وهذا له شرحه …نسأل الله التيسير
وفى نور الله نسير وبأمره تعالى نطير
والى الدرس القادم بحول الله تعالى
***********************
اما درس اليوم العملى
من اذكار الملائكة 4
اجلس نفس طريقة جلسات الذكر
وحدك
في مكان هادىء
فرغ قلبك وعقلك من الشواغل
تنفس ببطء
يفضل قبل النوم مباشرة وعلى وضوء وان كان ليس شرطا وجوبيا
سم الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
اقرأ الفواتح وزد عليها فاتحة لرجال الغيب
وفاتحة لمشايخ الدوائر
وفاتحة للقطب والاوتاد والابدال والاخيار والنجباء ورجال الوقت
صلى على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم 14 مرة
خذ نفس عميق ثم اخرجه وانت تقول
اى مع اخراج النفس
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان ذي الْمَلِك والملكوت
سبحان ذي العزة والجبروت
سبحان الحي الَّذِي لا يموت
ثم خذ نفسا عميقا
ثم كرر
استمر على هذا بلا عدد بعض الوقت لا يقل عن 15 دقيقة
ثم
كرر نفس الذكر بلا صوت
بنفس زمن ذكر الصوت او ضعفه
ثم صلى على حضرة النبى صلى الله عليه وسلم كالاول
ثم أقرأ الفواتح على نية الاستئذان

أضف تعليقاً