رسالة سلوك الخلوة في الطريقة القادرية العلية

رسالة سلوك الخلوة في الطريقة القادرية العلية

للإمام الجامع بين الشريعة والحقيقة قطب العارفين وغوث الواصلين ومجدد الدين
حضرة مولانا السيد الشريف الشيخ نور الدين الحسيني البر يفكاني القادري قدس الله سره

ملحوظة: هذه الخلوة خاصة بالتوحيد(لا إله إلا الله) وكل ما أشرت أليه بلون غامق مطلوب في كل الخلوات فهي من الآداب العامة لكل الخلوات.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فهذه رسالة وضعتها لفقراء القادرية الذين ينقطعون إلى الله تعالى ليعلموا كيف سلوك طريقة الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه فإني مارست طريقته في مدة مديدة حتى اطلعت على كيفية أركانها وشرائطها وكيفية آدابها المستعملة أثناء السلوك 0فأقول وبالله التوفيق :
اعلم يا أخي الفقير القادري أنّك إذا أردت السلوك بالكيفية التي كان يتمسك بها القطب الأكبر سلطان الأولياء الشيخ عبد القادر رضي الله وقصدت شيخك الذي تريده ينبغي أولاً أن تعقد فيه كمال الولاية وبلوغ مقام الإرشاد لينفعك فإن لم تكن بهذه العقيدة فلا ينفعك ثم اذهب إليه وتمثل له واقبل ما يلقيه إليك من الآداب الظاهرة والباطنة , ثم إذا وردَّك(أعطاك الورد) أدخلك في بيت الخلوة : ينبغي أن يكون أمره لك بهذه الآداب والشرائط فاغتسل كغسيل الميت أولاً ، وإذا أُدخلت الخلوة فاعلم أنها قبرك فتب إلى الله من جميع الذنوب وانوِ أن لا ترجع إليها أبداً0
فإذا جلست فلازم الاشتغال بقول لا إله إلا الله بلا إحصاء وفي كل مرة تلاحظ مع الكلمة نفي الآلهة الباطلة فإذا جاء وقت صلاة الصبح تصلي سنتها وتقرأ في الركعة الأولى ( قل يا أيها الكافرون ) بعد الفاتحة , وفي الثانية ( قل هو الله أحد ) , ثم تذهب إلى الجماعة فلا تفارق الجماعة ما أمكنك وفي المشي تنظر إلى محل الحظوة وتردد لا إله إلا الله على لسانك فإذا صليت الجماعة فارجع إلى الخلوة وتردد الكلمة إلى وقت الإشراق ثم تصلي صلاة الإشراق بالسورتين المذكورتين ثم تقعد مستقبل القبلة إن أمكنك وتردد الكلمة بشدة القلب إن لم يكن هناك أحد إلى وقت الضحى فتصلي صلاة الضحى ثمان ركعات ثم تنام نوم القيلولة فإنها سنة تقوم عند يقظتك وتشتغل بالذكر إلى وقت صلاة الظهر ثم تحضرها ( جماعة) فترجع كما سبق وتقعد في بيت الخلوة وتقرأ الفاتحة عشرين مرّة وآية الكرسي كذالك والإخلاص أربعين مرة والاستغفار مئة مرة ثم توهب الثواب لحضرة أولياء الطريقة ومشايخها ثم تقرأ القرآن إلى العصر إن أحسنته (أحسنت قراءة القرآن) وإلا فتردد الكلمة وعند العصر تصلي أربع ركعات وتحضر الجماعة ثم ترجع بالكلمة إلى المغرب فإذا حضرتها ورجعت تصلي الراتبة (سنة المغرب البعدية) ثم ست ركعات سنة الأوابين و تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم مئة مرة هكذا( اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم بعدد علمك ) وإذا جاء العشاء احضر الجماعة وارجع وصلّ الراتبة (سنة العشاء البعدية) ثم تجلس مستقبل القبلة وتردد بالكلمة وقد كنت صائماً فإذا جاءك العشاء ابتدئ بالأكل والشرب وفي بدء كل لقمة تسمي الله ولا تأكل مع شدة وكثرة بل تأكل أقل من الشبع ثم تردد مستقبل القبلة إلى نصف الليل أو قريبه ثم ركعات مع كمال الخشوع (ثمان ركعات قيام ليل) فإن كان عندك القرآن اقرأ سورة يس ألم تنزيل والدخان والملك وعمّ وهل أتى على الإنسان كل ذلك مرة وألم نشرح لك عشر مرات وقل هو الله أحد إحدى عشرين مرة وتوهب ثوابها للنبي صل الله عليه وسلم وسائر النبيين والصحابة والملائكة والأئمة ومشايخ الطريقة وسائر المسلمين فإذا غلبك النوم نم وإلا استغفر الله مئة بالانكسار والتذلل والخضوع وتدعو حينئذ دعاء طويلاً للدارين (الدنيا والآخرة) لك ولمن أحببتهم من الآباء والأقرباء والمسلمين إلى الصبح بالاستغفار والتضرع والدعاء وكلمة التوحيد . ثم تصلي الصبح كما مر (جماعة)وهذه عادتك كل يوم وليلة وتجتهد في نفي الأغيار جداً باستحضار معنى الكلمة ولا تتكلم مع من يأتيك بالعشاء (الطعام) ما استطعت فإن الكلام مضرة عظيمة على السالك في إذهاب بهجة القلب ورونق نوره ولا تغفل من رابطة شيخك واستحضار شبهه وتكلمه ما أمكنك وفي كل يوم وليلة تستمد من الشيخ عبد القادر رضي الله عنه مرة ويكون بعد قراءة شيء من القرآن كما سبق وتناديه يا شيخ الطريقة الغوث الغوث الغوث يا قطب العارفين ساعدني في هذه الطريقة فأنت وسيلتي إلى رب العالمين واستمد يوم الثاني من الشيخ معروف الكرخي رضي الله عنه وتقول يا إمام العارفين يا ناظر الحضرة يا رفيع الدرجة الغوث الغوث ساعدني في هذه الطريقة فأنت وسيلتي إلى رب العالمين واستمد في اليوم الثالث من الشيخ الجنيد البغدادي رضي الله عنه وتناديه يا سيدي ويا وسيلتي إلى رب العالمين يا أبي يا مساعدي أنت الغوث القريب ومُلجىء البعيد ساعدني في هذه الطريقة عند رب العالمين واستمد في اليوم الرابع من خاله السري السقطي رضي الله عنه وتقول يا شيخي يا مرشدي يا إمامي يا ناظر المريدين يا ضياء الدين أنا من ضعفاء أتباعك ومن فقراء طريقتك فانظر إلي بنظرة الشفقة فأنت أبي ووسيلتي في هذه الطريقة إلى رب العالمين فكذلك في كل يوم مع ليلته لا تغفل عنهم فإنهم قاريون ينظرون إليك ويقرب الله ببركة دعاءهم فتحك وحضور مطلوبك إلى زوال الغفلة ومشاهدة رب العزة فإذا انتهى السلوك وكنت من العامة لا تنقص ذكر التوحيد من ستٍ وستين مرة بعد كل فريضة وقراءة الفاتحة مئة مرة كل يوم وليلة وتلازم دوام الوضوء إن استطعت والنوم عليه مع الأذكار المشروعة بعد الصلاة المكتوبة وقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين وذكر الله إلى النوم وعليك في كل وقت بمراقبة الله تعالى وقلة الكلام ومعاشرة الخلق بالمعروف وحمل أذى الناس ولا تذكر أحداً مع داعية النفس إلى مدحه وذمه أو غيبته واصبر على الفقر والحلم والرضا بالمقدور والصبر على البلاء والتوكل على الله وصحبة المسلمين ودعوتهم إلى الحق وعدم بغض الظالمين والدعاء لهم بالتوبة وكن شفيقاً بالعصاة رحيما بالعامة قريباً إلى الفقراء بعيدا عن من الأغنياء وأبناء الدنيا مع انك شفيقٌ بهم تدعو لهم بالمغفرة والتوبة ولا تسأل إلا عند الضرورة ولا تتكلم إلا عند الداعي إليه …. وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .