شرح الصلاة المشيشية

اللهم صلي على سيد الأولين والآخرين مولانا محمد بن مولانا عبد الله خير من عبد الله ,خاتم النبيين وزينة المتقين ورسول رب العالمين وعلى عترته أهل بيته الطيبين الطاهرين وذرياتهم ومن اقتدى واهتدى وتمسك به وبعهدهم إلى يوم الدين عدد علمك وحلمك ورأفتك مقدار ما أنت عليه من العظمة والجلال والملك والسلطان يا رب العالمين وسلم تسليما كثيرا ملء ذلك يا عزيز يا قدير

إلهي بحق المصطفى وآله الأطهار وصحابته الأنجابين الأخيار وكل تقي وولي , يسر لنا من أمر إبحارنا في تناول ما نطق به قلب عارف كامل من أحبائك وبني نبيك مما أنطقته به في الصلاة على سيد الدنيا والآخرة, وهو زينة الرجال وعنصر الكمال وبحر سلسبيل الإحسان, الشهيد فوق جبل العلم ,سيد الشاذلية المشيشية الأعلام مولانا أبي محمد عبد السلام بن مشيش قدس الله سره العزيز وزاده رفعة إلى رفعته في الدنيا والآخرة , يقول في تصليته الشهيرة الموسومة ب : الصلاة المشيشية , ما نصه :

اللهمَّ صلِّ على مَنْ منهُ انشقَّت الأسرارُ ، وانفلقَتِ الأنوارُ ، وفيهِ ارتقَتِ الحقائقُ ، وتنـزَّلتْ عُلومُ مولانا آدمَ فأعجزَ الخلائقَ ، ولهُ تضاءَلتِ الفُهومُ فَلمْ يُدْرِكْهُ منّا سابقٌ ولا لاحِقٌ ، فرياضُ الملكوتِ بزهرِ جماله مونِقةٌ ، وحياضُ الجبروتِ بِفيضٍ أنوارِهِ مُتدفّقةٌ ، ولا شيءَ إلا وهوَ به منوطٌ ، إذ لولا الواسِطةُ لذهَبَ كما قيلَ الموسوطُ ، صلاةً تليقُ بكَ مِنكَ إليهِ كما هو أهلهُ ، اللهمَّ إنّه سرُّكَ الجامعُ الدَّالُّ عليكَ ، وحِجابُكَ الأعظمُ القائمُ لكَ بينَ يديكَ ، اللهمَّ ألحقْنِي بنسبِهِ ، وحقِّقْنِي بحسَبِهِ وعرِّفني إِيَّاهُ مَعرفةً أسْلمُ بها مِن مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بِها مِنْ مَوارِدِ الفَضل . واحملني على سَبيلِهِ إلى حَضْرتِكَ حَمْلاً محفوفاً بِنُصْرَتِكَ ، واقذفْ بي على الباطل فأدمغَهُ ، وزُجَّ بي في بحار الأَحَدِيَّة ، وانشُلني من أَوْحالِ التَّوحيدِ ، وأغرقني في عين بحْرِ الوَحدةِ ، حتى لا أرى ولا أسمَعَ ولا أَجِدَ ولا أُحِسَّ إلا بها ، واجعلْ الحِجابَ الأعظمَ حياةَ رُوحي ، ورُوحَهُ سِرَّ حقيقتي ، وحقيقَتَهُ جامعَ عَوالمي ، بتحقيقِ الحقِّ الأوّلِ ، يا أَوّلُ يا آَخِرُ يا ظاهِرُ يا باطنُ ، اسمع ندائي بما سمعْتَ به نداءَ عبدِكَ سيدنا زكرياء عليه السلام ، وانصُرني بكَ لكَ ، وأيّدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينَك وحُلْ بيني وبينَ غَيرِك ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ (( إنَّ الذي فرضَ عليْكَ القُرآنَ لرادُّكَ إلى معادٍ )) ، (( ربَّنا آتِنَا مِنْ لدُنْكَ رحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً )) (ثلاثاً), إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ,

أبدأ فأقول :

اللهم صلي على من منه انشقت الأسرار ( اللهم صلي صلاتك الكاملة الشاملة للرحمة والبركة والتحية والسلام المتسربلة بالنصر والفتح المبين على سيد الوجود حقا, مبدأ الخلق النوراني قدما ,الذي تفجرت منه ينابيع الرحمة والهداية تفجر عين نبي الله موسى عليه السلام فكانت ’’ إثنى عشرة عينا ’’ فكانت ’’ إثنى عشرة أسباطا أمما ’’ كلهم صالحون بإذن الله , فسالت أودية بقدرها ,فاحتمل السيل زبدا رابيا , ومما توقدون عليه في النار زبد مثله , كذلك يضرب الله الحق والباطل , فأما الزبد فيذهب جفاء , وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )

وانفلقت الأنوار ( فصارت أنوارا من نوره صلى الله عليه وآله وسلم الذي ملأ الكون نورا وسرورا والحمد لله على ذلك, فكان منها الذي قال فيه القرآن الكريم : ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون , الذي جعله الله ويجعله مرقاة للأرواح العاشقة لجلال الله الجامع لأسرار أنوار النبوة والولاية والإمامة والخلافة العظمى عن الله ورسوله وأهل بيته صلى الله عليه وآله, المخلد في قوله تعالى : إني جاعل في الأرض خليفة , الذي تظهر به وله الحقائق فيرتقي وترتقي به وله )

وفيه ارتقت الحقائق ( أي أنه هيكل صمداني محمدي علوي فاطمي حسني حسيني جامع ترتقي فيه كل معاني الإسلام الكامل من إيمان وإحسان ,وتصير روحه عبر الأجيال إلهاما لروح الأولياء الذين هم مظاهر حقيقته في الصلوات والخلوات والدعوات , وهي حقائق على عظمتها ارتقت فيه من قبل أن تكون السماء مدحية والأرض مبينة, فتنزلت علوما مع أبيه الخليفة الأول في الأرض أبو البشر آدم عليه السلام , هذه الحقائق التي تظهر على حسب قدر وأقدار الخلق هي : حقيقة الألوهية والربوبية وحقيقة النبوة وحقيقة الولاية وحقيقة الإمامة وحقيقة الملائكة وعالم الخير بملكه وملكوته وعوالم شر زائلة على كثرتها, زائلة في لمح البصر إذا جاء وعد الآخرة )

وتنزلت علوم مولانا آدم فأعجز الخلائق ( فتنزلت هذه الحقائق علوما ووحيا مخبرا عن هذه الحقائق العظيمة التي عرضها الله على السموات والأرض لكي يبلغوها ويشرحوها هداية ورحمة ,فأبين حمل هذه المهمة لجسامتهاوأشفقن منها لأنها أمانة الله , لكن حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا _ والحديث هنا ليس على أبي البشر آدم عليه السلام , لأن الإنسان جنس آخر كان في الأرض قبل نزول سيدنا آدم إلى الأرض , وإلا فكيف يصف الله نبيا من أنبيائه أنه كان ظلوما جهولا , هذا لا يجوز في حق نبي من الأنبياء ,_ تنزلت هذه العلوم مع مولانا آدم ليعجز الخلائق بلسان عربي مبين يتلو قرآنا كريما , تعجز الخلائق عن معرفة أسراره وما يحمله من هداية ونبوة وإعجاز ظاهر وباطن , كما ستعجز الأنوار الطاهرة من العترة النبوية الخلائق بيانا وشرحا للمعاني الإعجازية في القرآن , فتعرف الخلائق أنهم هم حملة النور القرآني من أبيهم الذي أعجز الخلائق وحي الله إليه وهو القرآن الكريم )

وله تضاءلت الفهوم ( وهذا القرآن الكريم الذي يتصاغر له كل مستكبر طاغ وتتضاءل أمامه الفهوم , فكأنما على آذانهم وقر وهو عليهم عمى , أولئك ’’المستكبرون ’’ ينادون _دائما_ من مكان بعيد, هذا الوحي الإلهي القرآني النبوي يحمله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسباط بررة, خاتمهم الذي تتضاءل أمام عدله وقسطه وعلمه ومكانته وقربه من ربه وجلاله وجماله وصونه وعزه وقوته ومنزلته كل الفهوم والعلوم والمقامات والمنازل والعدول من أولاد المصطفى وذرياتهم عبر التاريخ فضلا عن غيرهم , فلم يدركه سابق منهم ولاحق , لأنه حجة الله البالغة كل أذن وكل سمع الغالبة كل عدو لله ولرسوله وأهل بيته وأهل الحق جميعا, القاطعة دابر القوم الذين نكثوا وقسطوا عن طريق الله الأزلي , طريق كل الأنبياء وكل الأولياء وهم الأمم الصالحة التي آدم أبوهم فهم البشر )

فلم يدركه منا سابق ولا لاحق ( ويصرح هنا قطب أقطاب العرفان الإلهي مولانا عبد السلام قدس الله سره , بهذه الحقيقة الإلهية الإيمانية , ’’ أنه لم يدركه منا _ أي من أهل البيت النبوي , من أهل العرفان الإلهي , من أهل الولاية الكاملة , فضلا عن أهل الإسلام عامة فضلا عن سائر الأمم الأخرى _ سابق ( بالخيرات بإذن الله , وسابق زمن ظهوره , وسابق زمن ولادته من عباد الله الصالحين الأولياء الطيبي الأنفاس )ولا لاحق ( أي لاحق زمن عودته الشريفة وظهوره المبارك , لاحق بموكبه العظيم الذي يتزيى بالحق الصراح الذي استشهد من أجله كل شهداء كربلاء عبر التاريخ , وكأن اللاحقين به مسارعون لنصرة الإمام الحسين عليه السلام في طف التي أصبحت روضة عطرة من الجمال الحسيني رغم الكرب والبلاء )

فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة ( فرياض الشهيد المعظم سبط الرسول الأعظم بن الولي الأكرم , أصبحت ملكوتيا مونقة بزهر جمال الإمام الحسين عليه السلام رغم ’’ أنها أرض كرب وبلاء , لأنه بنزوله فيها أصبحت رياضا ملكوتيا فيه شفاء للناس رحمة من الله له ولزائريه الباكين عليه عبر التاريخ بكاء رجولة وشجاعة, بكاء إباء ومحبة , لتتحول العبرات نقمات على قاتليه والفرحين والراضين بذلك, حتى إذا جاء صاحب الثأر أضحت حياض جبروت يتأنق بالطلعة البهية رغم العنفوان في الخطوة والفعل , عنفوان أقحوانة من رياض الملكوت الحسيني إذ هو التاسع من أرومته الطاهرة عليه السلام )

فحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة ( فحياض القوة الجبروتية في الرياض الملكوتي الحسيني تفيض أنوارا وتتدفق لتكون شمسا للولاية خالدا , يستعيض الناس بضوئها عن ضوء الشمس , فلا شيء إلا وهو بالولي الأعظم لله تعالى منوط يرجو مغفرة الله وهدايته ويحذر عذابه , إن أخذه أليم شديد يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين , يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة , كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله لقوي العزيز )

فلاشيء إلا وهو به منوط , إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط (فلا شيء إلا وهو منوط لبنيانه الشريف علما وعملا وقولا ونورا وسرورا , إذ هو واسطة العقد الفريد عقد النبوة والرسالة والولاية والإمامة , عقد رسول الله محمد بعقد ولي الله علي عبر المرآة العظيمة الشأن فاطمة , وهو واسطة العقد الرفيع الشأن بين العرب والعجم بين سيد العرب في وقته الحسين وبين سيد العجم الفارسيين الملك يزدجرد عبر ابنته السيدة الطاهرة ’’ شهر بانو ’’ , وهو واسطة العقد الوثيق بين السبط الحسن والسبط الحسين عبر زين العابدين علي وفاطمة , وهو واسطة العقد المعطر بين الأندلس وبيت النبوة عبر الصادق جعفر والسيدة المصفاة حميدة , وهو واسطة العقد الراسخ بين المغرب الأقصى وبيت العترة النبوية بين الكاظم موسى وسوسن , إذ لولا هذه الواسطة لذهب كما قيل الموسوط , وإلا فالواسطة الشريفة لا تذهب لأن المولى الإمام علي الهادي بن الإمام محمد الجواد بن الإمام علي الرضا هو ابن السيدة سمانة المغربية رضي الله عنها وحفيد سكن النوبية فهو الجامع بين نسب مصر الفاطمية والمغرب الإدريسي لأن ’’ سمانة ’’ حفيدة المولى إدريس الأكبر عليه السلام فاتح المغرب وهي عمة الاشراف الأدارسة عبر التاريخ , وهو بهذا واسطة عقد النبوة والرسالة والولاية والشرف الهاشمي والملك العربي والعجمي الفارسي كما أنه ملتقى البحور الشريفة الفاطمية العلوية الحسنية الحسينية الإدريسية والذي زاده الله واسطة أخرى تضفي عليه شرعية دولية عالمية , لأنه ابن سيد ولد إبراهيم كما أنه سيد ولد محمد كما أنه سيد ولد الملوك كما أنه سيد ولد الأمراء كما أنه سيد ولد الحواريين عبر جده شمعون الصفا حواري سيدنا عيسى عليه السلام لأنه جد أمه السيدة المعظمة نرجس التي هي حفيدة ’’ قيصر الروم ’’. رجل لا يدركه منا سابق ولا لا حق نسبا وحسبا وصهرا وولدا وأرومة , إذ هو خلاصة النور وعصارة الولاية وعتاقة الشرف والحسب , فهل من منازع …. كلا كلا كلا …. ويبقى صداها في سمع الزمان يردد ……. كلا . لأنه وارث الأنبياء والمرسلين ووارث الأئمة والخلفاء والملوك والأمراء من مختلف الأنساب والأحساب, بل هو الرجل الذي تجتمع عنده الأمم كما أخبرت بذلك صحف إبراهيم وصرحت التوراة .

صلاة تليق بك منك إليك كما هو أهله ( صلاة عليك أيها الولي الكامل من ربك كما يليق بالله في عظمته , وكما يليق بك )

اللهم إنه سرك الجامع الدال عليك ( فعلا هو سر الله , كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه : …..يا جابر ان هذا الأمر من أمر الله وسر من سر الله , مطوي عن عباد الله فإيّاك والشك فيه, فان الشك في أمر الله عزوجل كفر)، ( ينابيع المودة، ص 494، )

وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك ( لأن الله يحجب غير المقرين بولايته وولاية آبائه الأطهار عليهم السلام عن باب حضرته الشريفة , لأنه من لم يقر بولاية الأولياء كما لم يقر بنبوة الأنبياء عليهم السلام جميعا , وهو القائم لله بالحق يملأها بالقسط لايرجو بذلك إلا رضا الله ورضا آبائه الأنبياء والأولياء , الذين يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا , وهو القائم بين يدي الله مع جده وآبائه يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيما بشفاعته تدخل أمم الجنان بغير حساب

اللهم ألحقني بنسبه وحققني بحسبه ( ألحقني بنسب النبي والولي والأولياء الأوصياء دون قطع, أبا عن جد, وألحقني بنسب دينه الذي أكمله الله بولاية الأولياء فتمت نعمة الله على العباد رحمة من الله , وحققني بحسبه تحقيقا أعرف به كمالاته الظاهرة والباطنة من قبل ومن بعد لأصير في عداد موكبه الطاهر وأكون من أشرف سكان السفينة العارفين لربابنها ولقائدها حتى لا نزيغ عن محجته البيضاء إذ هو الإمام المبين الذي من لم يعرفه مات ميتة جاهلية كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,)

وعرِّفني إِيَّاهُ مَعرفةً أسْلمُ بها مِن مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بِها مِنْ مَوارِدِ الفَضل ( عرفني بالرسول الأعظم ووارث سره ومقامه والإمام الوصي بعده في أمته وعلى ملته _ لأنه لكل نبي وصي وأوصياء_ حتى أسلم بهذه المعرفة الظاهرة والباطنة والمتعينة من الجهل بك والسبل المؤدية إليك , لأنه إذا لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك وإذا لم تعرفني نبيك لم أعرف وليك وإذا لم تعرفني وليك لم أعرف حجتك وإذا لم أعرف حجتك كنت جاهلا بك يارب العالمين خاليا من معرفتك حق معرفتك )

واحملني على سَبيلِهِ إلى حَضْرتِكَ حَمْلاً محفوفاً بِنُصْرَتِكَ ،(احملني على طريقه الذي هو طريق الحق الذي لا تتفرق به السبل ولا تلتبس به الأهواء ولايزيغ عنه إلا هالك )

واقذفْ بي على الباطل فأدمغَهُ ،( واقذف بي على الباطل الذي هو ضد لهذا الحق فأدمغه بوجودي وقولي وفعلي وبسطوة الأولياء التي أودعتها جنباتي حتى لا يستعلن ولا يستخفى من الباطل شيء , بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون من النقص في دين الله الحق , وبما تقلبون الحقائق لكي يصير الحق باطلا والباطل حقا, تعالى الله عما يقولون وتقولون علوا كبيرا , إن هي إلا شقشقة هدرت ثم قرت ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون , وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم , لا إله إلا الله مولانا محمد رسول الله )

وزُجَّ بي في بحار الأَحَدِيَّة ، ( أي أدخلني بلطفك ومعرفتك بحار رؤية توحدك إذ أنت الله الأحد ولا ند لك ولا شريك معك , فهو يسأل الله أن يرفع مقامه لتنتفي من رؤيته القلبية رؤية أحد غير الله , وهو التملي بأنوار إسم الله ’’ الأحد ’’ )

وانشُلني من أَوْحالِ التَّوحيدِ ، ( بمعنى , أنقذني من رؤية الأغيار إلى فضاء رؤية الله بالقلب طبعا بحيث لا يستشعر معه غيره فينتقل من حالة نفي الأضداد وإثبات الألوهية التي تحمل في طياتها صراع الخير والشر الذي ينتاب السالك إلى الله , لأن كلمة التوحيد ’’ لا إله إلا الله ’’ فيها ’’ سر ’’ حسم مادة الشر ورؤية غير الله في قلب وكيان السالك النفسي والقلبي, فيستشعر بذلك زيادة الإيمان في قلبه وتجدده بعد أن أصبح باليا بمخالطة الأغيار وتأثره بالوسط المحيط سلبا أو إيجابا , فكلمة ’’ لا إله ’’ : نفي, و كلمة ’’ إلا الله ’’ إثبات, فهو عند ذكره في خلوته يجهد في نفي الغير من قلبه كما هو في الحقيقة وفي عالم الكون , وإثبات كلمة ’’ الله ’’ في قلبه ليصير لا يرى في قلبه ولا في كيان نفسه سوى الله الواحد الأحد فيحصل له الانس بالله و التعلق به والفناء في محبته , وهنا يترقى إلى حال أعظم منه , فيرتقي بهذه الحقيقة مع كل ذكر إلى حقائق تنكشف له في معراجه الروحي أثناء ذكره لإسم الجلالة حتى يصل في عروجه الروحي إلى حالة تنمحي من قلبه ومن كيان نفسه كل وجود غير الله , سواء كان حديث نفس أو صور جسمانية مادية عالقة بمخيلته , أو وهم ناتج عن معرفة باطلة أو منقوصة أو مشوهة فتتوحد الصور في صورة إسم ’’ الله ’’ المفرد فيرى صورته اللغوية ماثلة أمام عين بصره ونورها يزداد تلألأ في قلبه حتى تصير نور شعشعانيا يملأ الآفاق فتصبح الذات والروح شيئا واحدا , فيرى ببصر ليس بصره بل هو بصر ’’ كنت بصره ’’ , ويسمع بسمع ليس بسمعه بل هو سمع ’’ كنت سمعه ’’ إلى أن ينتهي إلى مرحلة لو نودي عليه باسمه لما عرفه ولو رأى ما رأى لما وهله ولا وهنه , وهذه هي المرحلة التي يسترسل مولانا عبد السلام بن مشيش قدس الله سره في طلبها )

وأغرقني في عين بحْرِ الوَحدةِ ، حتى لا أرى ولا أسمَعَ ولا أَجِدَ ولا أُحِسَّ إلا بها ،( بمعنى : أن ينغمس في ذكر إسم الوحدة وهو كلمة الإكسير الإلهي :: الله :: حتى لايرى ولا يجد ولا يحس إلا بفيوضاتها المترشحة من الحضرة الإلهية فيتحرر من ربقة الصراع الداخلي فيه بين نفي الغير وإثبات الوحدانية لله , وفعلا إذا تأملت المعنى وجدت أن الإنسان لا يستحضر الله في قلبه وفي حياته بالمقدار المطلوب دينيا , لذلك فالتقرب إلى الله عملية تربوية كبيرة تبدأ من تنقية القلب و نفي الاضداد وإزالة رواسب البيئة الثقافية والاجتماعية بذكر كلمة التوحيد ’’ لا إله إلا الله ’’ وقبلها ومعها التطهر بالاستغفار والتنور أو الاستنارة والترقي بالصلاة على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد عبر الشيخ المربي المأذون في هذه العملية التربوية والذي له الأهلية العلمية والعملية والشرعية الإلهية والإذن الإلهي وراثة وذوقا وإجازة , فعندما يترقى الانسان ويصفو إلى درجة عالية يصير نورانيا روحانيا شفافا ينقل تعاليم عالم الغيب إلى عالم الشهادة بسهولة وبأمانة هداية للناس لسبل الهدى وهكذا كان الأنبياء والأولياء على مراتبهم في القرب من الله والدلالة عليه )

, واجعلْ الحِجابَ الأعظمَ حياةَ رُوحي( الحجاب الأعظم على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبابه على الإطلاق مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام وأبواب الهدى هم أوصياؤه الإحدى عشر كوكبا قمرا منيرا , والدالون على حضراتهم هم سبل الهدى والرشاد مشايخ الفلاح والصلاح وهم السرج المنيرة تلامذتهم من السادة أولياء الله وأصفياء الله , وليس وراء نور النبوة نور يستضاء به _ كما قال الغزالي المكتشف في رحلته لهذه الرابطة والواسطة والموسوط رحمه الله _ ويستشف من لفظة ’’ الحجاب الأعظم ’’ الكناية على أنه الباب الأعظم إلى حضرة الله لمن أراد سلوك الطريق والوصول إليه أخذا بيد رجل إلى رجل , نورا من نور ,وهي شجرة طوبى الفيحاء , وفي هذا المقام , يحضرني قول العارف بالله تعالى سيدي الحبيب البوزيدي شيخ المولى أحمد بن مصطفى العلاوي المستغانمي قدس الله سرهما , إذ يقول في ديوانه :’’ بواب حضرة ربي , منسوب لذكر الله ’’, وكأن الرجل ببساطته المعهودة قد سهل هذا الفهم لمن حار فيه ,

فهو سأل ربه أن يكون الحجاب الأعظم حياة روحه , ولذلك مات مولانا عبد السلام بن مشيش شهيدا مغدورا في عينه البركة , لذلك فهو يحيى بحياة الحجاب الأعظم , ميم الملك وحاء الحكمة والحمد ودال الدوام م ح م د رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )

، ورُوحَهُ سِرَّ حقيقتي ،( أي أن الروح الأزلي الجامع الذي منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار وفيه ارتقت الحقائق ولمقدمه الشريف هطلت وتهطل أنوار الأمطار صار بدعوته سر حقيقة وجود شيخ جبل العلم حتى لم يكن يعرفه إلا قليل, ولم يصل إليه إلا ناذرة الزمان مولانا المعظم سيدي أبي الحسن الشاذلي قدس الله سره , وهو الذي نقل إلينا هذه التصلية العالية العرفان والمقام كعلو مقامه فوق الجبل .

وحقيقَتَهُ جامعَ عَوالمي ،( وحقيقة مولانا أبي محمد عبد السلام بن مشيش قدس الله سره جمعتها هذه التصلية فكانت علما عرفانيا كبيرا حار في فهمها جهابذة الصلحاء ,لأنها تجمع العوالم المحمدية والعوالم المنشقة عنها انشقاق امتداد لا انشقاق شقاق, منها العوالم العلوية والعوالم الفاطمية التي انفلقت منها عوالم عظيمة عظم المنسوبة لهم , عالم السبطين الحسن والحسن , عالم العقيلة زينب ,عالم أم كلثوم عوالم التسعة المعصومين , وعالم الحجة القائم و عالم البيوت الحسنية والحسينية وما تمازجا وعالم المولى إدريس وعوالم أجداد مولانا عبد السلام وما أتى بعده من أولاده الذاتيين والصفاتيين , كل هذه العوالم يحقق الله له مناطها إذا جاء وعد الآخرة بتحقيق الحق الأول يوم النداء الأول في غدير خم أن الحق الأول والأخير في محمد وآل محمد إلى يوم الذين لا يزيغ عن هذا الحق إلا هالك ضال مضل ولو عبد الله حتى يصير كالشن البالي , كما في الحديث الذي رواه الجويني في فرائد السمطين في ذكر السبطين )

بتحقيقِ الحقِّ الأوّلِ ، يا أَوّلُ يا آَخِرُ يا ظاهِرُ يا باطنُ ، اسمع ندائي بما سمعْتَ به نداءَ عبدِكَ سيدنا زكرياء عليه السلام ،( الذي كفل السيدة مريم ابنة عمران عليهما السلام , فتعلم منها أن الله يرزق من يشاء بغير حساب فدعا هنالك زكريا ربه , فأعطاه يحيى ’’ المعمدان ’’ الذي قتل مضلوما كصاحب كربلاء , والذين لا زال يفور دمهما حتى يثأر الله ممن قتلهما وعلى رأس القتلة ’’ إبليس المأفون اللعين المطرود من رحمة الله ’’ وأولاده الأباليس لعنهم الله , منهم من قضى نحبه كشمر بن ذي الجوشن , ومنهم من ينتظر ك: وليد السامرة المشوه لعنه الله الذي يقتله المولود بسامراء عليه السلام .)

وانصُرني بكَ لكَ ، وأيّدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينَك وحُلْ بيني وبينَ غَيرِك ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ

( إنَّ الذي فرضَ عليْكَ القُرآنَ لرادُّكَ إلى معادٍ ) ( إن الذين فرض عليك القرآن اتباعا وصونا وحفظا وعملا وتبليغا لرادك إلى معاد مجيء وعد الآخرة ,لتكون ممن ينصره ورسله بالغيب والشهادة , وفي الغيب والشهادة , إن الله لقوي عزيز )

، (( ربَّنا آتِنَا مِنْ لدُنْكَ رحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً )) (ثلاثاً),

إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ,


avp hgwghm hgladadm


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1Fj3PmU

via IFTTT

أضف تعليقاً