شروح للصلاة المشيشية للقطب عبد السلام بن مشيش ( 1 )

اختصار مع تصرف لشرح الصلاة المشيشية للعلامة

الطيب عبد المجيد ابن كيران

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كما ينبغي لجلاله

والصلاة والسلام على من منه انشقت الأنوار

الحمد لله على ما علم وألهم وعليه اعتمادي فاللهم تقبل:

أسم منشيء الصلاة: القطب عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه المدفون بجبل العَلَم بتطوان وكان يختلي بمغارة به وأخذ عن شيخه أبي محمد سيدي عبد الرحمن المدني الملقب بالزيات.

هو الشيخ الإمام العارف بالله القطب الواصل أبو محمد مولانا عبد السلام بن مشيش بن بكر بن على بن حرمة بن عيسى ابن سلام ابن مزوار بن حيدرة بن على بن محمد بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين. كان يقول سيدي القطب رضي الله عنه لسيدي أبي الحسن الشاذلي:

“الزم الطهارة من الشرك كلما أحدثت تطهر من دنس حب الدنيا وكلما ملت إلى شهوة أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهوى أو كدت. وعليك بمحبة الله على التوقير والنزاهة وأدمن الشرب مع السكر والصحو كلما أفقت أو تيقظت شربت حيث يكون سكرك وصحوك به وحيث تغيب بجماله عن المحبة والشراب والشرب والكأس بما يبدو لك من نور جماله وقدس جلاله”.

ويليك نص صلاته المباركة بشرح لطيف وزيادات قيمة:

(اللَّهُمَّ صَلِّ) كما صليت أنت وملائكتك وجنك ومن يأتي من إنسك وكل من جاءك طائعا من جميع مخلوقاتك – من نعلمهم ومن لا نعلمهم – ومن الأنبياء والمرسلين وأوليائك وشهدائك والصديقين والشهداء والصالحين مدحا وثناء وترحما وتحننا وسلاما.

(عَلَى مَنْ مِنْ) ذاته وأسمائه وكمالات صفاته وأخلاقه القرآنية والقدسية وجوامع كلمه النبوية وطبيعته الجوهرية وروحه بأطوارها الدنيوية والبرزخية والأخروية ونوريته وسراجيته وهدايته ودعوته وروضته وشفاعته ومقامه المحمود وأسراره ووحي الله له ما عرفنا منه وما حجب عن المخلوقات (فأوحى إلى عبده ما أوحى) (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا).

(هُ) الحقائق المحمدية فهو مرآة المعرفة للعارفين ومجلى أسرار الذات والصفات للمبصرين. فهو أصل الموجودات وعنصرها وأساسها وسبب الوجود وعلته والسابق على روح الأنبياء روحا وجسدا بأخذ العهد. وهو الذي كان سببا لتوبة آدم والمتمم لدائرة النبوة والمطلع على مساوئ الأمم قبله الذي روحه تمد أرواح العلماء والعارفين والمرسلين والنبيين وجميع عباد الله الصالحين من الحكمة والعلم والمعاني الربانية والأسرار الملكوتية الذي هو السبب في أعمال البر كلها خفيها (الأسرار) كالزهد والتوكل والصبر والرضا وجليها كصلاة والحج والصدقة والزكاة وهو المعبر به (بالأنوار) الذي هو الواسطة فيما يشهده أهل عالمي الملكوت (حضرة الأرواح التي تشهد الصفات السنية) والجبروت (حضرة الأسرار التي تشهد الذات المقدسة العلية لممد لأهل السموات والأرض فمنه إمدادات أهل الباطن وأهل الظاهر الذي هو السبب في إدراك الأرواح “ألست بربكم”. الذي هو الواسطة في علم الحقيقة. الذي هو الواسطة في نيل النبوة والرسالة والولاية والقرب. الذي هو الواسطة في الاستدلال بالله على الأشياء من وظيفة الخاصة والاستدلال بها عليه الذي هو وظيفة العامة. الذي هو الممد المشايخ والمريدين. المظهر لما أودعه الله في الكون من أسرار. الذي هو السبب في فتح أبواب البصائر وأبواب الحواس. الذي هو السبب في حصول أسرار العلوم ولطائفها ونكتها للمتحققين.

(انْشَقَّتِ)

مرآة للعارفين ومجلى لأهل البصائر واليقين ظهرت فيه ما قدره الله من أسرار الذات وأنوار الصفات أن تصل لأحباب الله من الملائكة والأنبياء والمرسلين والأولياء والأخلاء كل على حسب مقامه بالأقوال والأفعال والفكر وإسراءآت مدارج السلوك.

وكلهم من رسول الله ملتمس *** غرفا من البحر أو رشفا من الديم

(الْأَسْرَارُ)

من شهود كمال الذات الإلهية من غير حدقة عين ولا كيف ولا مكان ولا فوقية مكانية بل رفعة مطلقة

فهو مغرب أسرار الذات ومشرق أنوار الصفحات ومظهر أنوار التجليات بأنوار السبحات من سنا السرادقات بأرواح التروحنات مدد المدد وجود الجود عين الرحمة الربانية.

(واَنْفَلقَتِ الْأَنْوَارُ)

عما يبدو لغيرهم من معاني الصفات لظهورها بالنسبة لأسرار الذات – ومثاله صلاة سيدي علي وفا “اللهم صل على النور الأول…” انظرها في كتاب “سعادة الدارين” للنبهاني.

(وَفَيهِ ارْتَقَتِ الْـحَقَائِقُ)

ظهرت علوم المعرفة بالله وكمل بثها وكثر الانتفاع.

(وَتَنَزَّلَتْ عُلُومُ آدَمَ)

معرفة أسماء المسميات “المشار بها في قوله “وعلم آدم الأسماء كلها” بنور محمد.

(فَأَعْجَزَ الْـخَلَائِقَ)

فأعجز الملائكة وكذا سيدنا محمد لما ارتقت فيه الحقائق وتنزلت علوم آدم فقد أتى بما لم يأت أحد بمثله من جمعه علوم الأولين والآخرين وإخباره بوقائع القرون السالفة وقصص الأمم الماضية والمغيبات مع أميته وعدم قراءته وكتابته. فقد أوتي صلى الله عليه وآله وسلم علم كل شئ إلا المسائل الخمس التي في الآية – لقمان 34 – وقيل أوتيها وأمر بكتمانها – قاله السيوطي.

أما عن رؤيته لله تعالى فقد قال النووي الراجح عند الأكثر أنه رآه لأن ابن عباس أثبته وليس مما يدرك بالاجتهاد فدل على أنه سمعه.

(وَلَهُ تَضَاءَلَتِ الْفُهُومُ)

“وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما” (النساء113).

تصاغرت الفهوم عن إدراك حقيقته المحمدية والأحمدية. فقد سمي (أحمد) وعرفه به عيسي وموسى، ثم لما حمدته أمته سمي (محمد)، وفى الآخرة سيكون (أحمد) (الحامدين) في المقام المحمود بمحامد ستفاض عليه ساعتئذ.

ولم تصل العقول إلى معرفة حقيقته الأحمدية لأن حمده وثناءه الأصلي على حسب علمه ومعرفته ولم يصل إليهما أحد من الخلق ولن يصل. وقال سيدي أبو يزيد البسطامي أن للنبي صلى الله عليه وسلم 1000 بحرا لو اقتربت لأي منها لاحترقت. وجبريل وقف وصعد ليلة الإسراء فافهم. فضلا عن معرفته كنه جلاله وعبوديته لله رب العالمين وزهده وتواضعه وشفقته ورحمته وجوده الحسي وجمال صورته وحسنه وكمال عقله وتمام إدراكه وعلومه وحلمه وخوفه ورجائه وخصائصه وهدايته.

(فَلَمْ يُدْرِكْهُ مِنَّا)

أي من الجن والإنس والملائكة.

(سَابِقٌ)

في الوجود الجسماني قبل ولادته.

(وَلَا لَاحِقٌ)

في الوجود الجسماني بعد ولادته.

(فَرِيَاضُ الْـمَلَكُوتِ)

عالم الملك: وهو حضرة الأجسام وهى مظهر الأفعال المشار إلى بعضها بقوله: “قل اللهم مالك الملك” (آل عمران 26).

عالم الملكوت: عالم الأرواح وهي مظهر الصفات.

عالم الجبروت: حضرة الأسرار وهي مظهر أسرار الذات.

(بِزَهْرِ جَمَالِهِ)

فشبهه – صلى الله عليه وسلم – بعروس تلك الرياض وأثبت له الزهر بالاستعارة.

وفى الحديث فغشيها من أمر الله ما غشي فتغيرت وصارت زمردا وياقوتا فما أحد يستطيع أن ينعتها من شدة حسنها (رواه مسلم 157) و(البيهقي في الدلائل 372).

(مُونِقَةٌ. وَحِيَاضُ الْـجَبَرُوتِ بِفَيْضِ أَنْوَارِهِ)

(مُتَدَفِّقَةٌ.)

مراتب الفناء ثلاث:

فناء الأفعال: برؤية مع شهادة أن لا معز ولا مذل ولا مانع ولا معطى ولا فاعل إلا الله.

فناء الصفات: برؤية مع شهادة أن لا عالم ولا قادر ولا مريد ولا حي إلا الله.

فناء الذات: برؤية مع شهادة أن لا موجود إلا الله تعالى.

(وَلَاشَيْءَ إِلَّا وَهُوَ بِهِ مَنُوطٌ)

فنعمتان ما خلا موجود عنهما نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد والنبي هو الواسطة فيهما. قال سيدي أبو العباس المرسي جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم عين الرحمة. قال تعالى “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” الأنبياء 107

(إِذْ لَوْلَا الْوَاسِطَةُ)

(لَذَهَبَ كَمَا قِيلَ) أي كما هو مشهور عند العقلاء لا تضعيفا للقول.

(الْـمَوْسُوطُ)

فكل خير ديني أو دنيوي إنما وصل إلينا على يديه فلم لم تكن (واسطته) لم يصل (الموسوط) من خيري الدنيا والآخرة – كالشفاعة العظمى – إلينا.

والناس متفاوتون في محبته بحسب استحضار أو الغفلة عما وصل إليهم من جهته –صلى الله عليه وسلم – من النفع الشامل لخير الدارين والصحابة لديهم الحظ الوافر من محبته.

ومن علامات محبته: كثرة ذكره وتعظيمه عند ذكره وكثرة التشوق إلى لقائه وحب القرآن ومحبة سنته وقراءة حديثه وسماع الصفات النبوية والشمائل الزكية المحمدية فهي من أقوى أسباب إثارة الحب وتهييج الشوق والمواظبة على العبادة والمذهب العملي من ترتيل وقيام ليل وصيام الاثنين والخميس والذكر الكثير والصلاة والسلام عليه بأفضل الصلوات على سيد السادات.

فلا يؤمن أحدكم حتى يكون صلى الله عليه وسلم أحب إليه من والده وولده ومن أهله وماله ومن الناس أجمعين ومن نفسه التي بين جنبيه.

والخلة نهاية المحبة.

والناس في شهود واسطته على مقامات.

أهل البعد: من الخوارج والنواصب والوهابية لا يرون واسطته بل يستخفون به ويسمنوه طارشا مع تعظيم ملوكهم وأهل الكتاب من الإنجليز والأمريكان والحفاوة بهم ويمنعون الناس من احترامه صلى الله عليه وسلم ويفضلون قبائلهم على أهل بيته رضوان الله عليهم – فهؤلاء أهل البعد ممن لعنهم الله تعالى وقلقل أنيابهم وأخرج قرون الشيطان من نجدهم وأخرجهم من الدين كما يخرج السهم من الرمية.

أهل السنة: على أربع مقامات على ما حكاه الشيخ عبد الله عبد الرزاق العثماني (توفي سنة 945 هـ تقريبا).

الأول: موقف أهل شهود شريعته صلى الله عليه وسلم وهو لعامة المؤمنين.

الثاني: موقف أهل شهود ذاته صلى الله عليه وسلم وهم الأولياء والصالحين.

الثالث: موقف أهل شهود روحه صلى الله عليه وسلم وهو للشهداء والصديقين.

الرابع: موقف أهل شهود سره صلى الله عليه وسلم وهو للأنبياء والمرسلين (قلت: ورؤساء الملائكة المقربين).

وأهل هذه المواقف كلها معترفون بقصورهم عن نيل ما خص به صلى الله عليه وآله وسلم منها.

(صَلَاةً)

أي مخصوصة تناسب عظيم مقداره عند الله تعالى.

(تَلِيقُ بِكَ)

(مِنْكَ)

(إِلَيْهِ)

(كَمَا هُوَ أَهْلُهُ.)

(اللَّهُمَّ إِنَّهُ سِرُّكَ الْـجَامِعُ)

لما افترق في غيره من الظاهر إذ كلهم مستمدون منه وآخذون عنه.

(الدَّالُّ)

أي بأقواله وأفعاله وأحواله في عالم الأرواح والأجساد وبنوابه وخلفائه وورثته من الدعاة إلى الله على بصيرة على سبيله الشريف صلى الله عليه وآله وسلم.

(عَلَيْكَ)

(وَحِجَابُكَ)

الذي حجبت به خلقك عن الفقد وعدم الوجود باعتبار وساطته في نعمة الإيجاد وعن الاضمحلال والتلاشي باعتبار وساطته في نعمة الإمداد.

(الْأَعْظَمُ)

أي هو أعظم الحجب الخلقية سواء من الملائكة أو غيرهم.

(الْقَائِمُ)

أتم قيام بتكاليف الرسالة وتوفية حقوقها.

(لَكَ)

أي لأجلك يا الله تعظيما وإجلالا.

(بَيْنَ يَدَيْكَ)

كناية عن شدة القرب الذي اختص به صلى الله عليه وآله وسلم عند الله، فهو كما قال صاحب دلائل الخيرات بحزب آخر يوم الأربعاء:

فَهُوَ سَيَّدُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ، وأَفْضَلُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرينَ، عَلَيْهِ أَفْضَلُ صَلاَةِ المُصَلِّينَ، وَأَزْكَى سَلاَمِ المسَلِّمِين َ، وَأَطْيَبُ ذِكْرِ الذَّاكِرينَ، وَأَفْضَلُ صَلَواتِ اللَّـهِ وَأَحْسَنُ صَلَواتِ اللَّـهِ وَأَجَلُّ صَلَواتِ اللَّـهِ وَأَجْمَلُ صَلَواتِ اللَّـهِ وَأَكْمَلُ صَلَواتِ اللَّـهِ. وَأَسْبَغُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَتَّمُّ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَظْهَرُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَعْظَمُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأذْكى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأطْيَبُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَبْرَكُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَزْكى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَنْمى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَوْفَى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَسْنَا صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَعْلَى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَكَثَرُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأجْمَعُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَعَمُّ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَدْوَمُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَبْقَى صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَعَزُّ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأرْفَعُ صَلَواتِ اللَّـهِ، وَأَعْظَمُ صَلَواتِ اللَّـهِ على أَفْضَلِ خَلْقِ اللَّـهِ، وَأَحْسَنِ خَلْقِ اللَّـهِ، وَأَجَلِّ خَلْقِ اللَّـهِ، وَأَكْرَمِ خَلْقِ اللَّـهِ وَأَجْمَلِ خَلْقِ اللَّـهِ وَأَكْمَلِ خَلْقِ اللَّـهِ وَأَتَمِّ خَلْقِ اللَّـهِ وَأَعْظَمِ خَلْقِ اللَّـهِ عِنْدَ اللَّـهِ رَسُولِ اللَّـهِ، وَنَبِيِّ اللَّـهِ وَحَبِيبِ اللَّـهِ وَصَفِىِّ اللَّـهِ وَنَجِيِّ اللَّـهِ، وَخَلِيلِ اللَّـهِ، وَوَلِيِّ اللَّـهِ وَأَمِينِ اللَّـهِ، وَخِيرَةِ اللَّـهِ مِنْ خَلْقِ اللَّـهِ، وَنُخْبَةِ اللَّـهِ مِنْ بَرِيَّةِ اللَّـهِ، وَصَفْوَةِ اللَّـهِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّـهِ، وَعُرْوَةِ اللَّـهِ، وَعِصْمَةِ اللَّـهِ، وَنِعْمَةِ اللَّـهِ، وَمِفْتَاحِ رَحْمَةِ اللَّـهِ، الْمُخْتارِ مِنْ رُسُل اللَّـهِ، المُنْتَخَبِ مِنْ خَلْقِ اللَّـهِ، الْفائِزِ بالمَطْلَبِ في المَرْهَبِ وَالمَرْغَبِ الْـمُخْلَص فِيمَا وُهِبَ، أَكْرَمِ مَبْعُوثٍ، أَصْدَقِ قائِلٍ، أَنْجَحِ شَافِعٍ، أَفْضَلِ مُشَفَّعٍ، الأَمِينِ فِيماَ اسْتُودِعَ، الصَّادِقِ فِيمَا بَلَّغَ، الصَّادِعِ بأَمْرِ رَبِّهِ، المُضْطَلِع بِمَا حُمِّلَ، أَقْرَبِ رُسُلِ اللَّـهِ إِلَى اللَّـهِ وَسِيلةً، وَأَعْظَمِهِمْ غَدًا عِنْدَ اللَّـهِ مَنْزِلَةً وَفَضِيلَةً، وأَكْرَمِ أَنْبِيَاءِ اللَّـهِ الْكِرَامِ الصَّفْوَةِ علَى اللَّـهِ، وَأَحبِّهمْ إِلَى اللَّـهِ، وَأقْرَبِهمْ زُلْفَى لَدَى اللَّـهِ، وَأَكْرَمِ الخَلْقِ علَى اللَّـهِ وَأحْظاهُمْ وَأَرْضاهُمْ لَدي اللَّـهِ، وَأَعْلَى النَّاسِ قَدْرًا، وَأَعْظَمِهِمْ مَحَلَّا، وَأَكْمَلِهِمْ مَحاسِنًا وَفَضْلاً، وأَفْضَلِ الأَنْبِيَاءِ دَرَجَةً، وأَكْمَلِهِمْ شَرِيعَةً، وَأَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ نِصابًا، وَأَبْيَنهِمْ بَيانًا وَخِطَابًا وَأَفْضَلِهِمْ مَوْلِدًا وَمُهاجَرًا، وَعِتْرَةً وَأَصْحابًا، وَأَكْرَمِ النَّاسِ أَرُومَةً، وَأَشْرَفِهِمْ جُرْثُومَةً وَخَيْرِهمْ نَفْسًا، وَأَطْهَرِهِمْ قَلْبَا، وَأَصْدَقِهِمْ قَوْلاً، وَأزْكَاهُمْ فِعْلاً، وَأثْبَتِهِمْ أَصْلاَ، وَأَوْفاهُمْ عَهْدًا، وَأَمْكَنِهِمْ مَجْدًا، وَأَكْرَمِهِمْ طَبْعَا، وَأَحْسَنِهِمْ صُنْعًا، وَأَطْيَبِهِمْ فَرْعًا، وَأَكْثَرِهِمْ طَاعَةً وَسَمْعًا، وَأعْلاَهُمْ مَقَامًا، وَأحْلاَهُمْ كَلاَمًا وَأزْكاهُمْ سَلاَمًا، وَأَجَلِّهِمْ قَدْرًا، وَأَعْظَمِهِمْ فَخْرَا، وَأسْناهُمْ فَخْرَا، وَأرْفَعهِمْ فِي الْـمَلَإِ الأَعْلَى ذِكْرًا، وَأوْفاهُمْ عَهْدًا، وَأَصْدَقِهِمْ وَعْدًا، وَأَكْثَرِهمْ شُكْرًا، وَأَعْلاَهُمْ أَمْرًا، وَأَجْمَلِهِمْ صَبْرًا، وَأَحْسَنِهِمْ خَيْرًا وَأقْرَبِهِمْ يُسْرَا، وَأبْعَدِهِمْ مَكَانًا، وَأَعْظَمِهِمْ شَانًا، وَأثْبَتِهِمْ بُرْهَانًا، وَأَرْجَحِهِمْ مِيزَانًا، وَأَوَّلِهِمْ إِيمَانًا وَأَوْضَحِهِمْ بَيَانًا، وَأفْصَحِهِمْ لِسَانًا، وَأَظْهْرِهمْ سُلْطانًا.

(اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِى)

(بِنَسَبِهِ)

الديني بدوامه وبقائه والموت على ملته والجسدي كسلمان الفارسي بكثرة حبنا له ومداومة الصلاة عليه بصلاة ابن مشيش هذه وما يأتي في المستقبل من جوامع الصلوات كما في زماننا هذا مجموع في “دلائل الخيرات” للجزولي و”أفضل الصلوات على سيد السادات” للنبهاني رحمهما الله تعالى.

(وَحَقِّقْنِى) (بِحَسَبِهِ)

بالكمال في النسب الديني بالتخلق بأخلاقه والاهتداء بهديه والاقتفاء بكتابه وسنته من أقوال وأفعال وأحوال وتفكر وزهد لنصل للرحمة والفلاح بالفوز الأبدي وأعلى الدرجات وحب الله تعالى.

والكمال في النسب الجسدي فنحسب عليه بخدمته وأهل بيته وحبهم ومعاشرتهم والتعبد والتبتل لله معهم.

(وَعَرِّفْنِي إِيَّاهُ مَعْرِفَةً)

تامة لأنه المرآة الكبرى للتجلي والواسطة العظمى في التعريف للعالم العلوي والسفلي فمعرفته موصلة إلى معرفة الله تعالى وعلى حسب معرفته تكون معرفة الله تعالى إذ هو باب الله الأعظم ومدينة العلم التي جد المؤلف الإمام علي – كرم الله وجهه – بابها.

(أَسْلَم ُبِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْـجَهْلِ)

(وَأَكْرَعُ بِهَا مِنْ مَوَارِدِ الْفَضْلِ)

(وَاحْمِلْنِي)

أي سأل أن يكون محمولا لا حاملا فلا يصل إلى رسول الله إلا برسول الله ولا يصل إلى الله إلا بهداية رسوله بالله بدون أغيار من عمل وفقر إلخ.

قال سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه سألني أستاذي فقال: يا أبا الحسن بما تلقى الله؟ فقلت: بفقري فقال لئن لقيت الله بفقرك لتلقينه بالصنم الأعظم وإنما يلقى الله به سبحانه لا بشيء سواه.

(عَلَى سَبِيلِهِ)

(إِلَى حَضْرَتِكَ)

(حَمْلاً مَحْفُوفاً بِنُصْرَتِكَ)

(وَاقْذِفْ بِي عَلَى)

(الْبَاطِلِ فَأَدْمَغَهُ)

ألا ما خلا الله باطل.

كن ممن لا تشغله المحبة عن المحبوب ولا الصفة عن الموصوف ولا المعرفة عن المعروف.

(وزُجَّ بِي في بِحَارِ الْأَحَدِيَّةِ)

الأحدية أبلغ من الوحدة.

حال أهل الجذب المستدلين بالله على الأشياء.

(وَانشُلْنِي مِنْ أَوْحَالِ التَّوْحِيدِ)

ما يعرض للسالكين المستدلين على الله بالأشياء من الشبهات.

وهو تأدب منه في سؤال خوض بحار الأحدية واحتراز عما عرض من الاعتقادات الردية لمن لم يصحبه التأييد عند ركوب ذلك البحر حيث “لا عاصم من أمر الله إلا من رحم”.

(وَأَغْرِقْنِي في عَيْنِ بَحْرِ الْوَحْدَةِ)

رجوع إلى سؤال البقاء بعد الفناء ليصلح للخلافة.

(حَتَّى لَا أَرَى وَلَا أَسْمَعَ وَلَا أَجِدَ وَلَا أَحِسَّ إِلَّا بِهَا)

هذا غاية الإغراق في الغيبة عن الأكوان بشهود المكون وحينئذ يدوم سروره وأنسه ويصير في جنة معجلة.

(وَاجْعَلِ الْـحِجَابَ الْأَعْظَمَ)

(حَيَاةَ رُوحِي)

أشار إلى أن العارف لا غنى له عن واسطة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الواسطة إلى مقصد الوصول لله “وأن إلى الله المنتهى” وهو بحاجة الهداية والإمداد وإن وصل إلى حضرة القدس وفني عن وجوده في هيبة شهوده وعن فنائه وعن كل شيء ومنه يفهم قول القطب أبي العباس المرسي لو احتجب عني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين, وكذا خلاصة رسالة الحلبي الشهيرة في أن النبي لا يخلو منه زمان ولا مكان في الحس والمعنى والفكر والعادات والعبادات والمنجيات والتعوذ من المهلكات.

(وَرُوحَهُ)

(سِرَّ حَقِيقَتِي)

حقيقة الإنسان: اللطيفة الربانية التي كان بها الإنسان إنسانا وتسمى نفسا في مقام الإسلام وقلبا في مقام الإحسان وروحا في أول مراتب الإحسان وهى المراقبة وسرا في ثانيها وهى الشاهدة وباطنا إن أشكل الأمر

فطلب ابن مشيش أن تصير حقيقته سرا في مقام المشاهدة بواسطة شهود روح النبي –صلى الله عليه وسلم – فتخرج عن كونها نفسا وقلبا وروحا، أي اجعل شهود روحي تنقل سر حقيقتي بأن تصير حقيقتي سرا بواسطة هذا الشهود.

(وَحَقِيقَتَهُ)

(جَامِعَ عَوَالِـمِي)

العوالم: النفس والقلب والروح والسر.

سأل أن تكون كلها منصرفة ومتوجهة إلى شهود حقيقة النبي الصادقة بعوالمه الشريفة أي اجعل شهود حقيقته جامعا لعوالمي.

(بِتَحْقِيقِ الْـحَقِّ الْأوَّلِ)

أي معينا لي على شهوده الآن في عالم الأجساد بأن تحضر قلبي الشهود السابق في عالم الأرواح يوم “ألست بربكم” حتى أستحضره وأستعين به على الدوام. فلا تكون الواسطة القصد بل موسوطها وهو الوصول لله هو القصد في صحبة الواسطة العظمى صلى الله عليه وسلم.

(يَا أَوَّلُ)

السابق على كل شيء لقدمه “كان الله ولا شيء معه” وهو الآن على ما عليه كان.

(يَا آخِرُ)

الباقي الذي يستحيل عدمه “كل شيء هالك إلا وجهه” القصص 88.

(يَا ظَاهِرُ)

الواضح الربوبية بالدلائل يدل الله عليها لأناس وتدل علي الله لآخرين.

(يَا بَاطِنُ)

المحتجب عن الأفهام الذي لا يحيط به تكييف فما وصل إليه العقلاء حتى العارفون من ظهوره ومعرفة جلاله وجماله ما هو إلا قليل إذا قورن بما خفي.

(اسْمَعْ نِدَائِي)

أي سماع قبول وإجابة. وأراد طلب الوارث لسره حتى ينتفع به إخوانه من المؤمنين.

(بِمَا سَمِعْتَ بِهِ نِدَاءَ عَبْدِكَ زَكَرِيَّا)

حيث طلب الوارث.

(وَانْصُرْني بِكَ لَكَ)

طلب أن ينصره الله بالله إلى الله لا على أيدي الوسائط والأسباب غير الواسطة العظمى. فيكون الله لك فلا يفوتك شيء بدلا من طلب تسخير خلقه لك. فتكون نصرته لك بالقيام بحقوقه وخدمته لا لحظوظ نفسك بل لعبادته لنشر دينه “لتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا”.

(وَأَيِّدْنِي بِكَ لَكَ)

طلب قوة اليقين وجوهر التوحيد عند نزول المرادات القهرية وحصول الروح والرضا حتى تصير البلية عطية. اللهم وما قدرت من شيء فأيدنا كما أيدهم.

(وَاجْمَعْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ)

أدم لي الجمع وهو استغراق العبد في نور الشهود. وأصحاب هذا الاستغراق الدائم هم في نعيم مقيم وجنة معجلة لا تعتريهم هموم ولا تطوقهم أحزان ولا غموم .

(وَحُلْ)

أدم الحيلولة.

(بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِكَ)

قال ابن عطاء الله في لطائف المنن: اعلم أن الحق سبحانه إذا تولى وليا صان قلبه عن الأغيار وحرسه بدوام الأنور… إذا كان سبحانه قد حرس السماء بالكواكب كي لا يسترق منها السمع فقلب المؤمن أولى لقول الله سبحانه فيما يحكيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم “لم تسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن”

(الله. الله. الله.)

ختم الكلام بما بدأ به من الاسم الجامع إشارة إلى أن البدء منه والرجوع إليه وكرر تبركا وتلذذا واستفتاحا بالذكر كما قال الجنيد ذاكر هذا الاسم ذاهب عن نفسه متصل بربه كما يتلمح من قوله “واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون” الأنفال 24

وفى صحيح مسلم: “لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله”.

الأنعام “قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون”.

﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾

﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾

الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الذي أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به لمثيبك ورادك لميعاد خاص بك ليس لغيرك من البشر.

﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾

دعاء أهل الكهف حين إيوائهم إلى الله وانقطاعهم عن بلادهم وأموالهم وعشائرهم لما حصل لهم من الأنس بالله. والشيخ وقع بالآية على نبذ جميع الأغيار واطراح كل ما سوى الرب الواحد القهار طالبا أن تهب عليه نفحات الرحمة من ربه وأن يكون أمره كله رشدا وخيرا وأن يكون له حظ من حال أهل الكهف في الخفاء عن الأضداد والأغيار طلبا لاعتناء من الحق كما حصل لهم وإعزاز من الحق كما حصل لهم.

﴿إِنَّ اللَّـهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾

إن الله مع ما هو عليه من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال وملائكته الذين هم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾

يصلون على النبي أي يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

خطاب وجوب لجميع الأمة إلى يوم الدين وعمومه بالشرع مع اللغة.

﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾

عظموا سيد ولد آدم فخرا وامدحوه واثنوا عليه وآله كمدح إبراهيم وآل إبراهيم وادعوا له بالمقام المحمود والوسيلة على قدر استطاعتكم وجهدكم. وكما دبج سيدي ابن مشيش من براعة الاستهلال بالله فقد ختم ببراعة الختام بذكر آية القرآن حيث صلاة الله وملائكته وأمر الله بالصلاة على النبي وتفصيل ذلك أنه لما كان رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم هو واسطة العقد في هذا العالم وعروس المملكة وصاحب مرتبة التمام ومسك الختام أشار سيدي ابن مشيش بأمر الله تعالى بالصلاة على النبي في العالم العلوي عند الملائكة وفى العالم السفلي عند المكثرين الصلاة عليه من المحبين ليمتلئ الكون من ذكره حتى يكون سيدي ابن مشيش والمصلين معه والكون خادما ومسخرا للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه الرئيس وكونه هادي الخلق كافة.

﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

السلام عليه في الصلوات المفروضات والنوافل – جلبا لحب الله – وصلوا عليه في الخلوات وبروضته عند الزيارات من غير أي جفاء طويل أو قصير.

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ)

آل الرجل من يؤول أمرهم إليه بنسب ودين.

(وَصَحْبِهِ)

هو اسم جمع صاحب بمعنى صحابي وهو من اجتمع مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يره وإن لم يرو عنه وإن لم تطل صحبته له بشرط عدم الارتداد بعده.

(وَسَلِّمْ تَسْلِيمَاً)

* صَلَوَاتُ اللهِ

وهذه الصيغة مأخوذة من حزب سيدي أبى الحسن الشاذلي تقرأ قبل الآية التالية بمجالس دلائل الخيرات وغيرها وهي زائدة على صيغة ابن مشيش رضي الله عنهما والله أعلم:

وَسَلَامُهُ وَتَحِيَّاتِهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ عَدَدَ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَعَدَدَ كَلِمَاتِ رَبِّنَا التَّامَّاتِ الْـمُبَارَكَاتِ.

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ﴾

تنزيها له عما لا يليق من النقائص وشبهات البشر.

﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾

الموصوف بالغلبة والقهر.

﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾

من النقص مما ورد من اتهامات كاذبة بالقرآن أو أقوال المشركين والحشوية والمجسمة.

﴿وَسَلامٌ﴾

سلامة وفخر وشرف.

﴿عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾

المبلغين للشرائع العابدين والواصفين له تعالى بما هو أهله ومن استشهد من أجل تبليغ وحماية رسالتهم وورثتهم من العلماء العاملين.

﴿وَالْـحَمْدُ﴾

كل ثناء جميل يستحقه على الحقيقة.

﴿لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الصافات: 180-182)

خالقهم ومالكهم

* ملحوظة عن مناقب ابن مشيش: لأبى محمد عبد الله بن محمد الوراق رسالة في مناقب ابن مشيش مازالت مخطوطة في خزانة الرباط.

وقد نشر أحمد درويش مناقب سيدي ابن مشيش – رضي الله عنه – التي كانت ضمن مكتبة شقيق سيده السيد المحدث عبد الله بن الصديق أعنى السيد الحافظ أحمد ابن الصديق رحمهم الله.

تم بفضل الله المحض

اختصار مع تصرف لشرح الصلاة المشيشية للعلامة

الطيب عبد المجيد ابن كيران


av,p ggwghm hgladadm ggr’f uf] hgsghl fk lada ( 1 )


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1zUxkqM

via IFTTT

أضف تعليقاً