فتوى فى رؤيه النبى يقظه

فتوى فى رؤيه النبى يقظه

هل تمكن رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة ؟
ابن حجر الهيتمي / الفتاوى الحديثية


أنكر ذلك جماعة وجوزه آخرون وهو الحق ،
فقد أخبر بذلك من لا يتهم من الصالحين ، بل استدل بحديث البخاري
( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة )
أي بعيني رأسه ، وقيل بعين قلبه .

واحتمال إرادة
القيامة بعيد من لفظ اليقظة على أنه لا فائدة في التقييد حينئذ ، لأن أمته كلهم يرونه يوم القيامة من رآه في المنام ومن لم يره في المنام .

وفي شرح ابن أبي جمرة
للأحاديث التي انتقاها من البخاري ترجيح بقاء الحديث على عمومه في حياته ومماته لمن له أهلية الاتباع للسنة ولغيره . قال : ومن يدعي الخصوص بغير تخصيص منه صلى الله عليه وآله وسلم فقد تعسف ثم ألزم منكر ذلك بأنه غير مصدق بقول الصادق وبأنه جاهل بقدرة القادر وبأنه منكر لكرامات الأولياء مع ثبوتها بدلائل السنة الواضحة ، ومراده بعموم ذلك وقوع رؤية اليقظة الموعود بها لمن رآه في النوم ولو مرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف ، وأكثر ما يقع ذلك للعامة قبل الموت عند الاحتضار فلا تخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده ،

واما غيرهم فيحصل لهم ذلك قبل ذلك بقلة أو بكثرة بحسب تأهلهم وتعلقهم واتباعهم للسنة إذ الإخلال بها مانع كبير ،
وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، أن الملائكة كانت تسلم عليه إكراما له لصبره على ألم البواسير ، فلما كواها انقطع سلام الملائكة عنه ، فلما ترك الكي أي برئ كما في رواية صحيحة عاد سلامهم عليه لكون الكي خلاف السنة منع تسليمهم عليه مع شدة الضرورة إليه لأنه يقدح في التوكل والتسليم والصبر .

وفي رواية البيهقي ( كانت الملائكة تصافحه فلما كوى تنحت عنه ) .

وفي كتاب “المنقذ من الضلال” لحجة الإسلام الغزالي بعد مدح الصوفية وبيان أنهم خير الخلق حتى إنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصوات ويقتبسون منهم فوائد ، ثم يترقى الحال من مشادة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق الناطق .

وقال تلميذه أبوبكر بن العربي المالكي : ورؤية الأنبياء والملائكة وسماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة وللكافر عقوبة .

وفي “المدخل” لابن الحاج المالكي رؤيته صلى الله عليه وآله وسلم في اليقظة باب ضيق ، وقل من يقع له ذلك إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا ، مع أننا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم الله تعالى في ظواهرهم وبواطنهم .
قال : وقد أنكر بعض علماء الظاهر ذلك محتجا بأن العين الفانية لا ترى العين الباقية وهو صلى الله عليه وآله وسلم في دار البقاء والرائي في دار الفناء .

ورد بأن المؤمن إذا مات يرى الله وهو لا يموت والواحد منهم يموت في كل يوم سبعين مرة ،
وأشار البيهقي إلى رده بان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم رأى جماعة من النبياء ليلة المعراج .
وقال البارزي : وقد سمع من جماعة من الأولياء في زماننا وقبله أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة حيا بعد وفاته .

– إلى أن قال –
ثم رأيت ابن العربي صرح بما ذكرناه من أنه لا يمتنع رؤية ذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بروحه وجسده لأنه وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا واذن لهم في الخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي

– إلى أن قال –
ولا يلزم من ذلك أن الرائي صحابي لأن شرط الصحبة الرؤية في عالم الملك وهذه رؤية وهو في عالم الملكوت ، وهي لا تفيد صحبة وإلا لثبتت لجميع أمته لأنهم عرضوا عليه في ذلك العالم فرآهم ورأوه كما جاءت به الأحاديث .