فى بيان الروحانى الحقيقى والتصوف الشرعى والسلوك الربانى ( 6 )

فى بيان الروحانى الحقيقى والتصوف الشرعى والسلوك الربانى ( 6 )

بسم الله الرحمن الرحيم
احبابى استكمل معكم ما بدأت فأضع لكم لبنة جديدة في طريق الله
تكلمنا فيما سبق عن التوحيد والتزام التوحيد وعدم نسيانه في كل خطوة وفى كل فكرة
وفى كل عمل بل وفى كل نفس تتنفسه فالله دائما معك فيجب ان تكون معه ولا تغفل عنه
ولا تغفل عن حقه تعالى الاصيل في افراده عز وجل بالعبادة والتعظيم والتبجيل والاعتقاد في النفع والضر
وان استخدام الاسباب والوسائل هى بأمره وإذنه وحوله وقوته واذا لم يأذن لسهم ان ينفذ فلا ينفذ وحتى ولو رماه بطل الابطال وجبار الجبابرة
وإذا لم يأذن لصنعة ان تتم فلا تتم حتى لو صنعها امهر صانع وطبق فيها اعلى فن وإذا لم يأذن بدعوة ان تنفذ فلا تنفذ حتى لو دعاها ولى الاولياء وعارف العرفاء حتى ولو من اقرب واخلص عبد ومهما كان
فلا يشفع عنده الا بإذنه ولا تقبل دعوة الا برضاه ولا تنفذ عزيمة الا بإرادته وحتى من يستخدمون السفليات والشياطين فلا يتم امرهم الا بما كتبه الله
واعلم بان لو ان من في الارض اولهم وأخرهم اجتمعوا على ان يضروك او ينفعوك فلا يتم هذا الا بما كتبه الله لك ..

عن إبن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام ! إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله و اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك و لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام و رفعت الصحف . ”

تحقيق الألباني
(صحيح) انظر حديث رقم: 7957 في صحيح الجامع.
رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.

وفي رواية غير الترمذي:
احفظ اللَّه تجده أمامك، تعرف إِلَى اللَّه في الرخاء يعرفك في الشدة،
واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك،
واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً

بل يجب ان تعرف ايها الحبيب في طريق الله او في طريق الروحانية العليا
والمطلب الاسمى ان اى ورد او اى ذكر او اى رياضة اذا لم يعنك الله تعالى عليها
وإذا لم تصلى ركعتين في اولها تسأل الله العون وإذا لم تستمر في طلبه مطلقا
كما جاء في الحديث الشريف ..
فإذا لم تفعل فانك فاشل وكل اعمالك هباء
فإذا لم يعنك الله بعد اذنه فلا حول ولا قوة لك الا بالله وإذا استعنت بنفسك ولم تستعن بالله في نيتك
ويقينك وطلبك ولسانك وقلبك وقالبك فإذا لم تفعل فلا عون لك بل تقصف قصفا
ويرتد عليك كل شيء وبالا ومصائب
عن معاذ رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أخذ بيده وقال :
(( يامعاذ والله إني لأحبك ثم أوصيك يا معاذ : لا تدعن في دبر كل صلاة تقول :
اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ))
رواه أبو داود والنسائي ،،

ومن الادب في ابواب الذكر ان تبدأ دائما في وردك او ذكرك او طلبك او حاجتك بما جاء في القران الكريم من هذا الامر ثم بما ورد في السنة من ادعية تخص هذا الامر ثم تتبعه بدعاء او ورد لشيخك ان اذن..

فهذا من الادب مع الله ومع رسول الله صل الله عليه وسلم
فبعد ان عرفت حق الله عليك وقدر الله في حدود علمك وأيقنت وسلمت وأسلمت وآمنت ووحدت
وصححت النية والاعتقاد تأتى الخطوة الثانية وهى الادب مع الله ثم معرفة قدر رسول الله ثم الادب مع رسول الله ثم معرفة قدر ال البيت ثم الادب مع ال البيت ثم معرفة قدر الاولياء والصالحين والمشايخ ثم الادب معهم ثم معرفة قدر معلمك ثم الادب معه ..
وهذا كله فيه تفصيل ولا تمل من التفاصيل فما اسس على اساس صحيح يبنى عليه ومن لا اساس له يهوى في الظلمات
والى الدرس القادم اهديكم هذه الفائدة المجربة
وهى حديث صحيح وفائدة لا شك فيها وخير عظيم وتذكر ما قلته لك
ففيها اعتراف بملك الله وعظمته وماله وما فصلناه من قبل من الاعتراف ظاهرا وباطنا بقدر الله…
وتدبر فقد جمع هذا فضل الاية والحديث و الفائدة والدعاء والثناء والتضرع والاعتراف والتفكر والتدبر والرجاء والطلب
وصلى على الحبيب قلبك يطيب صلى الله عليه وسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
يا معاذ,ألا أعلمك دعاء,تدعو به,لو كان عليك من الدين مثل صبير – جبل باليمن – أداه الله عنك
” اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء , وتنزع الملك ممن تشاء , وتعز من تشاء , وتذل من تشاء , بيدك الخير , إنك على كل شيء قدير , تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل , وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي , وترزق من تشاء بغير حساب , رحمن الدنيا ورحيمهما , تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء , ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة سواك “

أخرجه الطبراني عن معاذ رضي الله عنه

واختم هذا الدرس بهذا الحديث الجميل للتفكر والتدبر فلن تدرك الروحانية العالية الا بالفهم اللدنى النورانى
فاسعى اليه اكتسابا يأتيك بعد ذلك لدنيا صافيا باذن الله

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا دليل بن إبراهيم بن دليل حدثنا عبد العزيز بن منيب حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه
دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال كيف أصبحت يا معاذ قال أصبحت مؤمنا بالله تعالى
قال إن لكل قول مصداقا ولكل حق حقيقة فما مصداق ما تقول قال يا نبي الله ما أصبحت صباحا قط
إلا ظننت أني لا أمسي وما أمسيت مساء قط إلا ظننت أني لا أصبح ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى وكأني أنظر إلى كل أمة جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد
من دون الله وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة قال عرفت فالزم

المرجع حلية الأولياء
صلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما