فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

{فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم: 26]

إذا قابلت أحدًا من الآن فصاعداً لا تكلمي أحدًا وكان هذا مشروعاً في تلك الشرائع، جزء من حقيقة الصيام عندهم هو الصمت ونُسخت في شريعتنا بل جاء في شريعتنا: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو فليصمت. الأصل أن تقول خيرا أو تصمت. كم من الناس يحتاج إلى عبادة الصمت وقد هلك فئات من الناس بسبب ألسنتهم، أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يمسك لسانه ويقول هذا الذي أوردني المهالك فماذا نقول نحن؟؟؟!!!

الشيخ خالد الخليوي

اعتزل من حولك{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا}قال ابن سعدي: “فتباعدت عن الناس”وقال ابن كثير: “لئلا تراهم ولا يروها”هذه الخطوة الأولى عند الصدمة أنت بحاجة إلى أن تخلو مؤقتًا بنفسك لتسترد توازنك أنت بحاجة لمزيد هدوء من حولك لـ (إيقاف الضجيج في داخلك) يقال ( في الجو الهادئ وحده يمكن للسرور الحقيقي أن يحيا) أقول (عزلة مؤقتة)؛ لأن إطالتها قد تفتح للشيطان بابا

أما الصوم الذي ورد في قوله تعالى: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) [مريم: 26]، فأكثر أهل العلم على أن المراد بالصوم في هذه الآية هو الإمساك عن الكلام بدليل قوله تعالى، بعدها (فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا).(1).

ثم جاءت العلة والحكمة من فرض الصيام على العباد فقال سبحانه: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)، فهذا هو المقصود من التشريع وهو الوصول بالعباد والمؤمنين إلى التقوى والتي هي ميزان التفاضل بينهم، فبالصيام يرتقي العبد إلى تلك المنزلة بامتثال أمر الله –تعالى- واجتناب نواهيه والوقوف عند حدوده.

فوائد الآية:

الأولى: أحدها الاهتمام بهذه العبادة ، والتنويه بها لأنها شرعَها الله قبلَ الإسلام لمن كانوا قبل المسلمين، وشرعها للمسلمين، وذلك يقتضي اطِّراد صلاحها ووفرة ثوابها. وإنهاض همم المسلمين لتلقي هذه العبادة كي لا يتميز بها من كان قبلهم.

الثانية: أن في التشبيه بالسابقين تهويناً على المكلفين بهذه العبادة أن يستثقلوا هذا الصوم؛ فإن في الاقتداء بالغير أسوة في المصاعب ، فهذه فائدة لمن قد يستعظم الصوم من المشركين فيمنعه وجوده في الإسلام من الإيمان ولمن يستثقله من قريبى العهد بالإسلام ، وقد أكَّد هذا المعنى الضّمني قوله بعده : (أياماً معدودات) .

الثالثة: إثارة العزائم للقيام بهذه الفريضة حتى لا يكونوا مقصرين في قبول هذا الفرض بل ليأخذوه بقوة تفوق ما أدى به الأمم السابقة. وقال ابن كثير –رحمه الله- ): “وَليَجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [المائدة: 48]”.إهـ

الرابعة: وفي الحديث الصحيح « الصَّوْمُ جُنَّة » أي وقاية ولما تُرك ذكر متعلَّق جُنَّة تعيَّن حمله على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة ، ففي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم ووقاية من الوقوع في عذاب الآخرة ، ووقاية من العِلل والأدْواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات.

الخامسة: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى.

والله أعلم بشرعه وحكمه. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1Gr0S4E

via IFTTT

أضف تعليقاً