لحكم العطائيه الحكمه 6

لحكم العطائيه الحكمه 6

الحكمه السادسه
لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ

قال العارف رضي الله عنه :
لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ

أي لا يكن تأخر وقت العطاء المطلوب مع الإلحاح أي المدوامة في الدعاء موجباً ليأسك من إجابة الدعاء فهو سبحانه ضمن لك الإجابة
بقوله :
{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( 60 ) غافر
فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك فإنه أعلم بما يصلح لك منك . فربما طلبت شيئاً كان الأولى منعه عنك فيكون المنع عين العطاء . كما قال المصنف فيما يأتي : ربما منعك فأعطاك وربما أعطاك فمنعك . يشهد ذلك مَنْ تَحَقَّقَ بمقام

{ وَعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ( 216 ) البقرة

ولذا قال بعض العارفين : ومَنْعُكَ في التحقيق ذا عين إعطائي . وكذلك ضمن لك الإجابة في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد . فكن موسويَّ الصبر فإن الصبر وعدم الاستعجال أولى بالعبيد . ألا ترى أن موسى كان يدعو على فرعون وقومه

وهارون يؤمن على قوله :
{ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ } ( 88 ) يونس
إلى آخر ما قص الله في كتابه المكنون وبعد أربعين سنة حصل المدعوُّ به وقال :
{ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ( 89 ) يونس .
وفي الحديث : ” أن الله يحب الملحين في الدعاء ” .
وورد : أن العبد الصالح إذا دعا الله تعالى قال جبريل : يا رب عبدك فلان اقض حاجته فيقول : ” دعوا عبدي فإني أحب أن أسمع صوته ” .
فقم – أيها
المريد – بما أمرك الله به من الدعاء وسلم له مراده . فربما أجابك وادخر لك بدل مطلوبك ما تنال به الحسنى وزيادة

شرح ابن عجيبه

من كتاب

إيقاظ الهمم في شرح الحكم

الحكمه السادسه
لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ

ولما كان الإجتهاد في المضمون كله مذموم كان بالفعل كما تقدم أو بالقول وهو الإستعجال في تحصيله قبل إبانه بالدعاء أو بغيره أشار إلى ذلك بقوله
لا يكُنْ تَأخُّرُ أَمَد العَطاء مَعَ الإلْحاح في الدّعَاءِ موجبَاً ليأسِك فهو ضَمِنَ لَكَ الإجابَةَ فيما يختارُهُ لكَ لا فيما تختاره لنَفْسكَ وفي الوقْتِ الذي يريدُ لا في الوقْت الذي تُريدُ

قلت الإلحاح في الشيء هو تكراره من وجه واحد والدعاء طلب مصحوب بأدب في بساط العبودية لجناب الربوبية والموجب للشيء ما كان أصلاً في وجودهواليأس قطع المطامع أعلم أن من أسمائه تعالى القيوم وهو مبالغة في القيام فقد قام تعالى بأمر خلقه من عرشه إلى فرشه وعين لكل مظهر وقتاً محدوداً وأجلاً معلوماً ولكل واحد شكلاً معلوماً ورزقاً مقسوماً

{فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}‏
فإذا تعلق قلبك بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة فأرجع إلى وعد الله واقنع بعلم الله ولا تحرص ففي الحرص تعب ومذلة
قال شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه الناس تقضي حوائجهم بالحرص فيها والجري عليها ونحن تقضي حوائجنا بالزهد فيها والإشتغال بالله عنها
وإن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلباً للحظ فإن تركت الحظوظ صبت عليك الحظوظ وإن غلب عليك وارد الطلب وطلبت شيئاً ثم تأخر عنك وقت العطاء فيه فلا تتهم الله في وعده حيث قال

{ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( 60 ) غافر

ولا تيأس من نواله ورفده فإن الله قد ضمن لك الإجابة فيما يريد من خير الدنيا وخير الآخرة وقد يمنعك لطفاً بك لكون ذلك المطلب لا يليق بك
كما قال الشيخ أبو الحسن
اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم
وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ”
ما موصولة أي ويختار الأمر الذي لهم فيه خيرتهم وقد يكون أجابك وعين لذلك وقتاً هو أصلح لك وأنفع فيعطيك ذلك في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد وقد يؤخر لك ذلك لدار الكرامة والبقاء وهو خير لك وأبقى وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من داع إلا وهو بين إحدى ثلاث إما أن تعجل له طلبته وإما أن يدخر له ثوابها وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها الحديث
وقال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه من لم يكن في دعائه تاركاً لإختياره راضياً بإختيار الحق تعالى له فهو مستدرج ممن قيل له أقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع إختياره لنفسه كان مجاباً وإن لم يعط والأعمال بخواتمها
الفاتحه
امين