لقضاء الحوائج ممزوجة سورة يس وتوجهات الحروف للشيخ الاكبر

اعوذ بالله السميع العليم وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيم وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ, مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ.

اللهم إني أقدم إليك بين يدي كل نفس ولمحة ولحظة وطرفة يطرف بها أهل السماوات وأهل الأرض وكل شيء هو في علمك كائن أو قد كان أقدم إليك بين يدي ذلك

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الذَاتَ المطلسم، وَالغيث المطمطم، وَالكمال المكتّم، لاهوتَ الجمال، وَناسوتَ الوصال، طلعة الحق، هوية إِنسان الأَزل، فِي نشر من لم يزل، فِي قاب ناسوتَ وَصال القرب، صَلِّ اللَّهُمَّ بِهِ منه فِيه عَلَيْهِ وَسَلّم. يَا عظيم، أَنْتَ العظيم، قد أَهمّني مر عظيم، وَكلّ أَمر أَهمّني يهون بأَمركَ يَا عظيم، الصلاة وَالسلام عَلَيْكَ يَا رسول الله، الصلاة وَالسلام عَلَيْكَ يَا حبيب الله، الصلاة وَالسلام عَلَيْكَ يَا سيد المرسلين، أَنْتَ لَهَا وَلكل كرب عظيم. يَا ربّ فرّجها بفضل.

بسم الله الرحمن الرحيم

يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12)

إِلهِي:وسيدي أَنتَ مسبب الأَسباب وَمرتبها، وَمصرف القُلُوب وَمقلبها، أَسأَلُكَ بالحكمة التي اقتضتَ ترتيب الاسباب الآخر عَلَى الأَول، وَتأَثير الأَعَلَى فِي الأَسفل، أَن تشهدني ترتيب الأَسباب صعودا وَنزولا، حَتَّى أَشهد منك الباطن في الظاهر، و الظاهر في الباطن منها بشُهُودِ الظاهر وَالأَول فِي عين الآخر، وَأَلحظ حكمة الترتيب بشُهُودِ المرتب،وَ مسبب الأَسباب مسبوقا بالمسبب، فَلاَ أَحجب عَن العين بالغين. إِلهِي: انلني مفتاح الإِذن الَّذِي هُوَ كن العارفين ، حَتَّى أَنطق فِي كُلّ بداية باسمكَ البديع الَّذِي افتتحتَ بِهِ كُلّ رقيم مسطور، يَا مَن بسمو اسمك ينخفض كُلّ متعال، وكُلّ بِكَ وَأَنتَ بلا نحن ، فَأَنتَ مبدع كُلّ شيء وَباريه، فلَكَ الحمد يَا باري عَلَى كُلّ بداية، وَلكَ الشكر يَا باقي عَلَى كُلّ نهاية، أَنتَ الباعث عَلَى كُلّ خير، باطن البواطن، بالغ غاياتَ الأَمور، باسط الرزق للعالمين، باركَ اللَّهُمَّ عليّ فِي الآخرين، كما باركتَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَإِبراهيم، إِنه مِنكَ وَإِلَيكَ، إِنه من سليمان وَإِنه بسم الله الرحمن الرحيم. بديع السَّمَوَاتَ وَالأَرض وَإِذا قضى أَمرا فإِنما يقول لَهُ كن فِيكون. إِلهِي: أَنتَ الثابتَ قبل كُلّ ثابتَ، وَالباقي بعد كُلّ ناطق وَصامتَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ وَلاَ مَوجُود سواكَ، لَكَ الكبرياء وَالجبروتَ وَالعظمة وَالملكوتَ، تقهر الجبارين وَتبيد كيد الظالمين، وَتبدد شمل الملحدين، وَتذل رقاب المتكبرين، أَسأَلُكَ يَا غالب كُلّ غالب، وَيَا مدركَ كُلّ هارب، برداء كبريائكَ، وَإِزار عظمتكَ، وَسرادقاتَ هيبتكَ، وَمَا وَراء ذلكَ مما لاَ يعلم علمه إِلاَّ أَنتَ، أَن تكسوني هيبة من هيبتكَ توجل لَهَا القُلُوب، وَتخشع لَهَا الأَبصار، وَملكني ناصية كُلّ جبار عنيد، وَشيطان مريد، وَأَبق علي ذل العُبُودِيَّة فِي ذلكَ كله، وَاعصمني من الخطأَ وَالزلل، وَأَيدني فِي القول وَالعمل، إِنَّكَ مثبتَ القُلُوب، وَكَاشِفَ الكروب، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ

بِسمِك اللهِم فاتِحِ الوُجُود، وَالحمدُ للهِ مُظهرِ كُلّ مَوجُود، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ توحيدًا مُطلقًا عَن كَشفٍ وَشُهُودِ، وَاللهُ أَكبرُ مِنهُ بَدَأَ الأَمرُ وَإِلَيهِ يَعودُ، وَسُبحَانَ اللهِ مَا ثَمَّ سِواهُ فِيشهَدَ، وَلاَ مَعَهُ غَيرِهُ مَعبودٌ؛ وَاحِدٌ أَحَدٌ، وَهُوَ عَلَى مَا عَلَيهِ كانَ قبلَ الحُروفِ وَالحُدودِ، لَهُ فِي كُلّ شيءٍ آيةٌ تدلُّ عَلَى أَنَّه وَاحدٌ مَوجُود، سترّ سِرّه عَن الإِدراكَ وَالنُّفودِ، وَلاَ حَولَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ العليِّ العَظِيمِ كنزٌ اختصَّنَا بِهِ مِن خَزَائِنِ الغَيبِ وَالجُودِ، أَستنزلُ بِهِ كُلَّ خَيرٍ وَأَدفَعُ كُلَّ شَرٍّ وَضَيرٍ، وَأَفتُقُ بِهِ كُلَّ رَتقٍ مَسدُودٍ، وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ راجعونَ فِي كُلّ أَمرٍ نَزَلَ أَو هُوَ نازلٌ، وَفِي كُلّ حَالٍ وَمَقامٍ وَخَاطرٍ وَوَاردٍ وَمصدرٍ وَوُرُودٍ، وَاللهُ هُوَ المرجوُّ لكلّ شيءٍ وَفِي كُلّ شيءٍ هُوَ المأَمولُ وَالمقصودُ، الإِلهامُ مِنهُ وَالفَهمُ عنهُ وَالموجودُ هُوَ فَلاَ إِنكارَ وَلاَ جحودَ، إِذَا كشف فَلاَ غَيرِ، وَإِذا سَتَرَ فكُلٌّ غَيرِ، وَكلّ محجوبٌ مَبعودٌ، باطنٌ بالأُحَدِيَّة ظَاهرٌ بالوَحدَانِيَّةِ، وَعنهُ وَبهِ كَونُ كُلّ شيءٍ فَلاَ شيءَ، إِذِ الشَّيءُ بالحقيقةِ معدومٌ مفقودٌ، فَهُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهرُ وَالبَاطنُ وَهُوَ بِكلّ شيءٍ عليمٌ قبلَ كَونِ الشّيءِ وَبَعدَ الوُجُود، وَلَهُ الإِحاطةُ الواسعَةُ وَالحقيقَةُ الجامعَةُ، وَالسرُّ القائمُ، وَالمُلكَ الدَّائمُ، وَالحُكمُ اللازِمُ، أَهلُ الثَّناءِ وَالمجدِ،أُحَدِيَّ الذات وَأُحَدِيَّ الأَسماءِ وَالصّفاتَ، عليمٌ بالكلّياتَ وَالجزئياتَ، محيطٌ بالفوقايَّاتَ وَالتحتيَّاتَ، وَلَهُ عَنَتَ الوجوهُ من كُلّ الجهاتِ.اللَّهُمَّ يَا مَن هُوَ المحيطُ الجامعُ، وَيَا مَن لاَ يمنعُهُ من العطاءِ مانعٌ، وَيَا مَن لاَ ينفُدُ مَا عِندَهُ، وَعمَّ جميعَ الخلائقِ جودُهُ وَرفدُهُ. اللَّهُمَّ افتح لي إِغلاقَ هذِهِ الكُنُوزِ، وَاكشف لي عَن حقائقِ هذه الرُّموزِ، وَكُن أَنتَ مُواجِهِي و وَجِهَتي، وَاحجُبني برُؤيتَكَ عَن رُؤيَتي، وَامحِ بظهورِ تجلّيكَ جميعَ صِفاتي، حَتَّى لاَ يَكونَ لي وَجهةٌ إِلاَّ إِلَيكَ، وَلاَ يقعَ مِنّي نظرةٌ إِلاَّ عَلَيكَ، وَانظُرِ اللَّهُمَّ إلي بعينِ الرَّحمةِ وَالعنايةِ وَالحِفظِ وَالرّعايةِ وَالاختصاصِ وَالولايةِ فِي كُلّ شيءٍ حَتَّى لاَ يحجُبني عَن رُؤيتي لَكَ شيءٌ، وَأَكونَ ناظرًا إِلَيكَ بما أَمدَدتَني بِهِ مِن نظرِكَ فِي كُلّ شيءٍ، وَاِجعَلني خاضعًا لتجلّيكَ، أَهلاً لاختصاصِكَ وَتولّيكَ، محلَّ نظركَ مِن خلقِكَ، مُفِيضًا عَلَيهِم مِن عطائِكَ وَفضلِكَ، يَا مَن لَهُ الغِنى المُطلقُ، وَلعبدِهِ الفقرُ المحقَّقُ، يَا غنيًّا عَن كُلّ شيءٍ وَكُلُّ شيءٍ مُفتقرٌ إِلَيهِ، يَا مَن بيدِهِ أَمرُ كُلّ شيءٍ، وَأَمرُ كُلّ شيءٍ راجعٌ إِلَيهِ، يَا مَن لَهُ الوُجُود المطلقُ فَلاَ يَعلمُ مَا هُوَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ يُستدلُّ عَلَيهِ إِلاَّ بِهِ، وَيَا مُسخّرَ الأَعمالَ الصالحةِ للعبدِ ليعودَ نفعُهَا عَلَيهِ، لاَ مقصودَ لي غَيرِكَ، وَلاَ يَسعُني إِلاَّ جُودُكَ، وَخيرُكَ يَا جوادُ فَوقَ المرادِ، يَا مُعطي النَوَالِ قَبلَ السُّؤالِ، يَا مَن وَقَفَ دُونَهُ قَدَمُ عَقلِ كُلّ طالبٍ، يَا مَن هُوَ عَلَى أَمرِهِ قادرٌ وَغالبٌ، يَا مَن هُوَ لِكُلّ شيءٍ وَاهبٌ، وَإِذَا شاءَ سَالبٌ، أَهُمُّ بالسُّؤالِ فأَجدُني عبدًا لَكَ عَلَى كُلّ حالٍ، فَتَوَلَّني يا موَلاي فَأَنتَ أَولى بِي مِنّي، كَيفَ أَقصُدُكَ وَأَنتَ وَراءَ القَصدِ، أَم كَيفَ أَطلُبُكَ وَالطَّلَبُ عينُ البُعدِ، أَيُطلَبُ مَن هُوَ قَريبٌ حاضرٌ! أَم يُقصدُ مَنِ القَاصِدُ فِيهِ تائِهٌ حائِرٌ! الطَّلَبُ لاَ يُوصلُ إِلَيكَ، وَالقَصدُ لاَ يَصدُرُ عَلَيكَ، تجلّيَاتَ ظاهرِكَ لاَ تُلحقُ وَلاَ تُدركَ، وَرموزُ أَسرارِكَ لاَ تَنحَلُّ وَلاَ تَنفَكَ، أَيَعلَمُ الموجودُ كُنهَ مَن أَوجَدَهُ! أَم يَبلغُ العبدُ حقيقَةَ مَنِ استَعبَدَهُ! الطَّلَبُ وَالقَصدُ وَالقُربُ وَالبُعدُ مِن صفاتَ العبدِ، فَمَاذَا يُدركَ العبدُ بِصفاتِهِ ، ممّن هُوَ مُنزَّهٌ متعالٍ فِي عُلُوِّ ذَاتِهِ! فَكُلُّ مخلوقٍ محلُّهُ العجزُ فِي موقِفِ الذُلِّ عَلَى بابِ العزِّ عَن نيلِ إِدراكَ هَذَا الكَنزِ، كَيفَ أَعرفُكَ وَأَنتَ البَاطنُ الَّذِي لاَ تُعرَفُ! أَم كَيفَ لاَ أَعرفُكَ وَأَنتَ الظَّاهرُ إِليَّ فِي كُلّ شيءٍ تتعرّفُ! كَيفَ أَوحّدُكَ وَلاَ وَجُودكَ لي فِي عَينِ الأُحَدِيَّة! أَم كَيفَ لاَ أَوحّدكَ وَالتوحيدُ سرّ العُبُودِيَّة! سُبحَانَكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ مَا وَحَّدَكَ مِن أَحَدٍ، إِذ أَنتَ كَمَا كَنتَ فِي سَابقِ الأَزَلِ وَلاحِقِ الأَبَدِ، فَعَلَى التَّحقيقِ مَا وَحَّدَكَ أَحَدٌ سِواكَ، وَفِي الجُملةِ مَا عَرَفَكَ إِلاَّ إِيَّاكَ، بَطُنتَ وَظَهَرتَ، فَلاَ عَنكَ بَطُنتَ، وَلاَ لِغَيرِكَ ظهرتَ، فَأَنتَ أَنتَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، فَكَيفَ بِهذَا الشَّكلِ يَنحلُّ، وَالأَوَّلُ آخِرٌ وَالآخِرُ أَوَّلٌ، فَيَا مَن أَبهَمَ الأَمرَ وَأَبطَنَ السِرَّ، وَأَوقَعَ الحَيرَةِ وَلاَ غَيرِهُ ، أَسأَلُكَ اللَّهُمَّ كشف سِرّ الأُحَدِيَّة، وَتحقيقَ العُبُودِيَّة، وَالقِيامَ بحقوقِ الرُّبوبيّةِ، بما يليقُ بحضرتِهَا العليَّةِ، فَأَنَا مَوجُودٌ بِكَ حادثٌ معدومٌ، وَأَنتَ مَوجُودٌ باقٍ حَيُّ قَيُّومُ، قَديمٌ أَزليٌّ عالمٌ معلومٌ، فَيَا مَن لاَ يعلمُ مَا هُوَ إِلاَّ هُوَ، يَا هُوَ أَسأَلُكَ اللَّهُمَّ الهربَ مِنّي إِلَيكَ، وَالجمعَ بجميعِ مجموعِي عَلَيكَ، حَتَّى لاَ يكونَ وَجُودِي حِجابِي عَن شُهُودِي، يَا مَقصُودِي، يَا مَعبُودِي، مَا فَاتَنِي شيءٌ إِذَا أَنَا وَجَدتُكَ، وَلاَ جَهِلتَ شيئًا إِذَا أَنَا عَلِمتُكَ، وَلاَ فقدتَ شيئًا إِذَا أَنَا شهدتُكَ، فَنائِي فِيكَ وَبَقَائِي بِكَ وَمَشُهُودِي أَنتَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ كَمَا شَهِدتَ وَكَمَا عَلِمتَ وَكَمَا أَمَرتَ، فشُهُودِي عَينُ وَجُودِي، فَمَا شهدتَ سوايَ فِي فَنَائِي وَبَقَائِي، فالإِشَارةُ إِليَّ، وَالحُكمُ لي وَعليَّ، وَالنَّسَبُ نَسَبي، وَكُلُّ ذلكَ رُتَبي، وَالشَّأَنُ شَأَني فِي الظُّهُورِ وَالبُطُونِ، وَسَرَيَانُ السِرّ المصونِ، هُوِيَّةٌ ساريَةٌ، وَمظاهرُ باديَةٌ، وَجُودٌ وَعَدَمٌ، نُورٌ وَظُلَمٌ، سمعٌ وَصَمَمٌ، لَوحٌ وَقَلَمٌ، جَهلٌ وَعِلمٌ، حَربٌ وَسَلَّمَ، صَمتَ وَنِطقٌ، رَتقٌ وَفَتقٌ، حَقِيقَةٌ وَحَقٌّ، غَيبُوبَةَ أَزَلٍ، دَيمُومَةَ أَبَدٍ، قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ، لَم يَلِد، وَلَم يُولَد، وَلَم يَكُن لَهُ كُفوًا أَحَدٌ،

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17)

إِلهِي: كُلّ الآملاء العلوياتَ عبيدكَ، وَأَنتَ الرب عَلَى الإِطلاق، جمعتَ بَينَ المتقابلاتَ فَأَنتَ الجليل والجميل، لاَ غاية لابتهاجكَ بذَاتِكَ، إِذ لاَ غاية لشُهُودِنا مِنكَ، فَأَنتَ أَجل من شُهُودِنا وَأَكمل ، وَأَعَلَى مما نصفكَ بِهِ وَأَجمل ، تعاليتَ فِي جلالكَ عَن سماتَ المحدثاتَ، وَتقدس جمالكَ العلي عَن مواقع الهبوط إِلَيهِ بالشهواتَ، أَسأَلُكَ بالسر الَّذِي جمعتَ بِهِ بَينَ كُلّ المتقابلاتَ، أَن تجمع علي متفرق أَمري جمعا يشهدني وَحدة وَجُودِيك، وَاكسني حلة من جمالك لترتاح إِلي الأَروَاح العلية ، وَتنبسط إِلي الأَسرار القدسية، وَتوجني بتاج من جلالك تخضع إِلي به النفوس الأَبيّة، وَتنقاد إِلَي القُلُوب البشرية، وَأَعل قدري عِندَكَ علوا ينخفض لي به كُلّ متعال، وَيذل لي به كُلّ عزيز، وَملكني ناصية كُلّ ذي روح ناصيته بيدكَ، وَاِجعَل لي لسان صدق فِي خلقكَ وَأَمركَ، وَاملأَني مِنكَ، وَاحملني محفوظا فِي برّكَ وَبحركَ، وَأَخرجني من قرية الطبع الظالم أَهلها، وَاعتقني من رق الأَكوان وَاِجعَل لي برهأَنَا يورث أَمأَنَا، وَلاَ تجعل لغَيرِكَ علي سلطأَنَا، وَأَغنني بالفقر إِلَيكَ عَن كُلّ مطلوب، وَاصحبني بعنايتكَ فِي نيل كُلّ مرغوب، أَنتَ وَجهتي وَجاهي، وَإِلَيكَ المرجع وَالتناهي، تجبر الكسير الحائر، وَتجير الخائف، وَتخيف الجائر، لَكَ المجد الأَرفع، وَالتجلي الأَجمع، وَالحجاب الأَمنع، سُبحَانَكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، أَنتَ حسبي وَنعم الوكيل، وَسعتَ كُلّ شيء رحمة وَعلما، وَأَنتَ عَلَى كُلّ شيء قدير. وَكذلكَ أَخذ ربكَ إِذَا أَخذ القرى وَهي ظالمة، إِن أَخذه أَليم شديد. فانتقمنا من الَّذِينَ أَجرموا وَكان حقا علينا نصر المؤمنين. اللَّهُمَّ يَا خالق المخلوقاتَ، وَمحيي الأَمواتَ، وَجامع الشتاتَ، وَمفِيض الأَنوار عَلَى الذواتَ، لَكَ الملكَ الأَوسع وَالجناب الأَرفع، الأَرباب عبيدكَ وَالملوكَ خدامكَ، وَالأَغنياء فقراؤكَ، وَأَنتَ الغني بذَاتِكَ عمن سواك: أَسأَلُكَ باسمكَ الَّذِي خلقتَ بِهِ كُلّ شيء فقدرته تقديرا، وَمنحتَ بِهِ من شئتَ جنة وَحريرا، وَخلافة وَملكا كبيرا، أَن تذهب حرصي، وَتكمل نقصي، وَأَن تفِيض علي من ملابس نعمائكَ، وَتعلمني من أَسمائكَ مَا أَصلح بِهِ للأَخذ وَالإِلقاء، وَاملأَ باطني خشية وَرحمة، وَظاهري هيبة وَعظمة، حَتَّى تخافني قُلُوب الأَعداء، وَترتاح إِلي أَروَاح الأَولياء، يخافون ربهم من فوقهم وَيفعلون مَا يؤمرون. رب هب لي استعدادا كاملا لقبول حق فِيضكَ الأَقدس لأَخلفكَ بِهِ فِي بلادكَ، وَأَرفع بِهِ سخطكَ عَن عبادكَ، فإِنكَ تستخلف من تشاء وَأَنتَ عَلَى كُلّ شيء قدير، وَأَنتَ الخبير البصير.

اللَّهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ النُّورَ وَالهُدَى، وَالأَدَبَ فِي الاِقتِدَا، وَأَعوذُ بِكَ مِن شَرّ نَفسِي، وَمِن شَرّ كُلّ قاطعٍ يقطعُني عَنكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ ياعلي ياقدوس: قَدِّس نَفسِي مِنَ الشُّبُهَاتَ وَالأَخلاَقِ السَّيّئَاتَ، وَالحُظُوظِ وَالغَفَلاتَ، وَاِجعَلني عَبدًا مُطِيعًا لَكَ فِي جميعِ الحالاتَ، يَا عليمُ علّمني مِن عِلمكَ، يَا حكيمُ أَيّدنِي بحكمِكَ، يَا سميعُ أَسمعني مِنكَ خطابك، يَا بصيرُ بصّرني فِي آلائِكَ، يَا خبيرُ فهّمني عَنكَ، يَا حَيُّ أَحيِني بذكرِكَ، يَا مُريدُ خلّص إِرادَتِي بقدرتِكَ وَمنِكَ، إِنَّكَ عَلَى كُلّ شيءٍ قديرٌ.اللَّهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ باللاَّهُوتَ ذِي التَّدبِيرِ، وَالنَّاسُوتَ ذِي التَسخِيرِ، وَالعَقلِ ذِي التَّأَسِيرِ، المحيطِ بالكُلّ على الجُملةِ وَالتَّفصيلِ، فِي التَّصويرِ وَالتَّقديرِ، أَسأَلُكَ بذَاتِكَ الَّتي لاَ تُدركَ وَلاَ تُتركَ، وَبِأُحَدِيَّتِكَ الَّتي مَن تَوَهَّمَ فِيهَا المعيَّةَ فَقَد أَشِرك، وَبإِحاطَتِكَ الَّتي مَن ظَنَّ فِي أَزَلِيَّتِهَا غَيرِا فَقَد أَفِكَ، وَمِن نِظَامِ الإِخلاصِ فَقَدِ انفَكَ، يَا مَن سَلَبَ عَنهُ تَنزِيهًا مَا لَم يَكُن فِي قِدَمِهِ، يَا مَن قَدِرَ عَلَى كُلّ شَيءٍ بإِحاطتِهِ وَعِظَمِهِ، يَا مَن أَبرَزَ نُورَ كُلّ مَوجُودٍ مِن ظُلمَةِ عَدَمِهِ، يا من صور اشخاص الافلاك بما اودع من علمه في قلمه يَا مَن صَرَّفَ أَحكامَهُ بِأَسرَارِ حِكَمِهِ، أَنَادِيكَ استِغَاثَةَ بعيدٍ بقريبٍ، وَأَطلُبُكَ طَلَبَ مُحِبٍّ لِحَبِيبٍ، وَأَسأَلُكَ سُؤَالَ مُضطَرّ لمجيبٍ: إِرفَع حِجَابَ الغَيبِ، وَحُلَّ عِقَالَ الوَهمِ وَالرَّيبِ. اللَّهُمَّ أَحيِني بِكَ حياةً طيّبَةً وَاجِبَةً، وَعلّمني كَذلِكَ مِن لَّدُنكَ عِلمًا محيطًا بأَسرَارِ المَعلُومَاتَ، وَافتَح لي بِقُدرتِكَ كَنزَ الجَنَّةِ وَالعَرشِ وَالذَاتَ، وَامحَقنِي تحتَ أَنوارِ الصّفاتَ، وَخلّصني بمنَّكَ مِن جميعِ القُيُودِ وَالمُقّيدَاتَ، سُبحَانَكَ تَنزِيهًا، سُبُّوحٌ تَنَزَّه عَن سماتَ الحُدوثِ وَصفاتَ النَّقضِ، قُدُّوسٌ تَطَهَّر مِن أَشبَاهِ الظَّنّ وَالذَّمّ وَمُوجباتَ الرَّفضِ، سُبحَانَكَ أَعجزتَ كُلّ طالبٍ عَن الوُصولِ إِلَيكَ إِلاَّ بِكَ، سُبحَانَكَ لاَ يَعلمُ مَن أَنتَ سِوَاكَ، سُبحَانَكَ مَا أَقربَكَ مَعَ ترفُّعِ عُلاكَ. اللَّهُمَّ: أَلبِسني سُجَّةَ الحَمدِ، وَرَدّنِي برداءِ العزّ، وَتوّجني بتاجِ الجَلالِ وَالمَجدِ، وَجرّدني عَن صِفَاتَ ذَواتَ الهزلِ وَالجدّ، وَخلّصني مِن قُيودِ العَدّ وَالحَدّ، وَمُباشرَةِ الخِلافِ وَالنَّقيضِ وَالضِدّ. إِلهِي: عَدَمِي بِكَ عَينُ الوُجُودِ، وَوُجُودِيَ مَعَكَ عَينُ العَدَمِ، إِلهِي فَجُد بِوُجُودِكَ الحقّ عَلَى عَدَمِي بالأَصلِ، حَتَّى أَكونَ كَمَا كُنتَ حيثُ لم أَكُن، وَأَنتَ كَمَا أَنتَ حيثُ لَم تَزَل. إِلهِي: فَأَبدِلني مَكانَ تَوَهُّمِ وَجُودِي مَعَكَ بتحقيقِ عَدَمِي بِكَ، وَاجمع شمليَ باستِهلاكِيَ فِيكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ تَنَزَّهتَ عَنِ المَثِيلِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ تَعَالَيتَ عَنِ النَّظِيرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ استَغنَيتَ عَنِ الوَزيرِ وَالمُشِيرِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ يا مغيث َيا أَحَدُ يَا صَمَدُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ بِكَ الوُجُودُ، وَلَكَ السُّجُودُ، وَأَنتَ الاله الحَقُّ المَعبُودُ، أَعُوذُ بِكَ مِنّي، وَأَسأَلُكَ زَوَالِيَ عَنّي، وَأَستغفرُكَ مِن بقيَّةٍ تُبعدُ وَتُدنِي، وَتُسمّي وَتُكَنّي، أَنتَ الوَاضِعُ و الرَّافِعُ، وَالمُبدِعُ وَالقَاطِعُ، وَالمُفرّقُ وَالجامِعُ، يَا وَاضِعُ يَا رَافِعُ، يَا مُبدِعُ يَا قَاطِعُ، يَا مفرّقُ يَا جامِعُ، العِيَاذَ العِيَاذَ، وَالغِيَاثَ الغِيَاثَ، يَا عِيَاذِيَ يَا غِيَاثِيَ، النَّجَاةَ النَّجَاةَ، المَلاذَ المَلاذَ، يَا مَن بِهِ نجَاتِي وَأليه مَلاذِي:

قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

سيدي: دام بقاؤكَ، وَنفذ فِي الخلق قضاؤكَ، تقدستَ فِي علاكَ وَتعاليتَ فِي قدسكَ، لاَ يؤودكَ حفظ كون، وَلاَ يخفى عَلَيكَ كشف عين، تدعو من تشاء إِلَيكَ، وَتدل بِكَ عَلَيكَ، فلكَ المجد الدائم وَالدوام الأَمجد، أَسأَلُكَ يقينا صادقا واوقتا رائقة بمعاملة لائقة تكون غايتها قربكَ، وَأَيدني بسلوكَ منهاجك فِي الظاهر وَالباطن حَتَّى تصير نتائج الأَعمال موقوفة عَلَى رضوانك. رب هبني سرا أَزهر يكشف لي عَن حقائق الأَعمال، وَاخصصني بحكمة معها حُكمٌ، وَإِشارة يصحبها فهمٌ، إِنَّكَ وَلي من تولاكَ، وَمجيب من دعاك. إِلهِي: أَدم نعمائكَ عليّ، و بقاء مشاهدتكَ لديّ، وَأَشهدني ذَاتِي مِن حَيثُ أَنتَ لاَ مِن حَيثُ هي، حَتَّى أَكون بِكَ وَلاَ أَنَا، وَهبني من لدنكَ علما تنقاد إِليّ فِيه كُلّ روح عالمة، إِنَّكَ أَنتَ العليم العلام، تباركَ اسمكَ ذا الجلال وَالإِكرام. وَعِندَه مفاتيح الغيب لاَ يعلمها إِلاَّ هُوَ، وَيعلم مَا فِي البر وَالبحر. رب أَفض علي شعاعا من نوركَ يكشف لي عَن كُلّ مستور، حَتَّى أَشاهد وَجُودِي فِيك كاملا مِن حَيثُ أَنتَ لاَ مِن حَيثُ أَنَا، فأَتقرب إِلَيكَ بمحو صفتي مني، كما تقربتَ إِليّ بإِفاضة نوركَ عليّ. ربّ: الإِمكان صفتي، وَالعدم مادّتي، وَالفقر مقوّمي، وَوجودُكَ علتي، وَقدركَ فاعلي، وَأَنتَ غايتي، حسبي مِنكَ علمكَ بجهلي، أَنتَ كما أَعلم وَفوق مَا أَعلم بما لاَ أَعلم، وَأَنتَ مَعَ كُلّ شيء، وَليس معكَ شيء، قدرتَ المنازل للسير، وَرتبتَ المراتب للنفع وَالضير، وَأَبنتَ مِناهج الخير وَالشرّ، فنحن فِي ذلكَ كله بِكَ، وَأَنتَ بلا نحن، فَأَنتَ الخير المحض، وَالجود الصرف، وَالكمال المطلق. أَسأَلُكَ باسمكَ الَّذِي أَفضتَ بِهِ النور عَلَى القُلُوب وَالقوالب، وَمحوتَ بِهِ ظلمة الغواسق، أَن تملأَ وَجُودِي نورا من نوركَ الَّذِي هُوَ مادة كُلّ نور وَكمال، وَغاية كُلّ مطلوب، حَتَّى لاَ يخفى عليّ شيء مما أَودعته فِي ذراتَ وَجُودِي، وَهبني لسان صدق، معبرا عَن شُهُودِ حق، وَاخصصني من جوامع الكلم بما تحصل بِهِ الإِبانة وَالبلاغ، وَاعصمني فِي ذلكَ كله من دعوى مَا ليس لي بحق، وَاِجعَلني عَلَى بصيرة مِنكَ أَنَا وَمن اتبعني،االلهم اني أَعوذ بِكَ من قول يوجب حيرة، أَو يعقب فتنة، أَو يوهم شبهة، مِنكَ يتلقى الكلم، وَعنكَ تؤخذ الحكم، أَنتَ ممسكَ السماء، وَمعلم الأَسماء، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ الواحد الأَحد الفرد الصمد، الَّذِي لم يلد وَلم يولد، وَلم يكن لَهُ كفوا أَحد.

رَبِّ أَدخِلني فِي لجة بحرِ أُحَدِيَّتِكَ، وَطَمطَامِ يَمِّ وَحدَانِيَّتِكَ، وَقَوِّنِي بِقُوَّةِ سَطوَةِ سُلطَانِ فَردِيَّتِكَ، حَتَّى أَخرُجَ إِلى فَضَاءِ سَعَةِ رَحمَتِكَ، مَهِيباً بِهَيبَتِكَ، عَزِيزاً بِعِزَّتِكَ، مُعَاناً بِعِنَايَتِكَ، مُبَجَّلاً مُكَرَّماً بِتَعلِيمِكَ وَتَزكِيَتِكَ. اللَّهُمَّ وَأَلبِسني خِلَعَ العِزَّةِ وَالقَبُولِ، وَسَهِّل لي مَنَاهِجَ الوِصلَةِ وَالوُصُولِ، وَتَوِّجني بِتَاجِ الكَرَامَةِ وَالوَقَارِ، وَأَلِّف بَينِيَ وَبَينَ أَحبَائكَ فِي دَارِ الدُّنيَا وَدَارِ القَرَارِ، وَارزُقني مِن نُورِ إِسمِكَ هَيبَةً وَسَطوَةً حَتَّى تَنقَادَ إِليّ القُلُوبُ وَالأَروَاح، وَتخضَعَ لَدَيَّ النُّفُوسُ وَالأَشبَاحُ، يَا مَن ذَلَّتَ لَهُ رِقَابُ الجَبَابِرَةُ، وَخَضَعَتَ لَدَيهِ أَعنَاقُ الأَكَاسِرَةُ وَالفَرَاعِنَةُ، لاَ مَلجَأَ وَلاَ مَنجَا مِنكَ إِلاَّ إِلَيكَ، وَلاَ أَعَانَةَ إِلاَّ مِنكَ وَلاَ اتِّكَاءَ إِلاَّ عَلَيكَ، إِدفَع عَنيِّ كَيدَ الحَاسِدِيِنَ، وَظُلُمَاتَ شَرِّ المُعَانِدِينَ، وَاحمِني تحتَ سُرَادِقَاتَ عِزِّكَ، يَا أَرحَمَ الرَّاحمِينَ، يَا أَكرَمَ الأَكرَمِينَ، أَيِّد ظَاهِرِي فِي تحصِيلِ مَراضَيكَ، وَنَوِّر قَلبي وَسِرِّي لِلاِطِّلاَعِ عَلَى مَنَاهِجِ مَسَاعِيكَ، كَيفَ أَصدُرُ مِن بَابِكَ بِخَيبَةٍ مِنكَ وَقَد وَرَدتُهُ عَلَى ثِقَتي بِكَ، وَكَيفَ تُؤيِسني مِن عَطَائِكَ وَقَد أَمَرتَني بِدُعَائِكَ، وَهَا أَنَا مُقبِلٌ عَلَيكَ مُلتَجِئٌ إِلَيكَ، يَا عَزِيزُ بَاعِد بَينيَ وَبَينَ أَعدَائِيَ كَمَا بَاعَدتَ بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ، وَاخطِف أَبصَارَهُم، وَزَلزِل أَقدَامَهُم، وَادفَع عَنيِّ شَرَّهُم وَضَرَرَهُم بِنُورِ قُدسِكَ وَجَلاَلِ مَجدِكَ، إِنَّكَ أَنتَ اللهُ المُعطِي جلاَئِلَ النِّعَمِ، المُبَجِّلُة المُكَرِّمُة لِمَن نَاجَاكَ بِلَطَائِفِ الرَّأفَةِ وَالرَّحمَةِ والحنان يا حنان يا منان، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا كَاشِفَ أَسرَارَ المَعَارِفِ وَالعُلُومِ،

إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47)

اللَّهُمَّ أَنتَ المحيط بغيب كُلّ شاهد، وَالمستولي عَلَى باطن كُلّ ظاهر،الهي أَسأَلُكَ بوجهكَ الكريم الَّذِي عنتَ لَهُ الوجوه، وَسجدتَ لَهُ الجباه، وَبنوركَ الَّذِي شخصتَ إِلَيهِ الأَبصار، أَن تهديني إِلى صراطكَ الخاص هداية تصرف بِهَا وَجهي إِلَيكَ عمن سواكَ، يَا مَن هُوَ الحق المطلق وَأَنَا العبد المقيّد، يَا مَن لاَ هُوَ إِلاَّ هُوَ. إِلهِي: شأَنكَ قهر الأَعداء وَقمع الجبابرة، أَسأَلُكَ مددا من عزة اسمائكَ القهرية يمنعني من كُلّ من أَرادني بسوء، حَتَّى أَكف بِهِ أَكف الباغين، وَأَقطع بِهِ دابر الظالمين، وَملّكني نفسي ملكا تقدسني بِهِ عَن كُلّ خلق سيء، وَاهدني إِلَيكَ يَا هادي، إِلَيكَ يرجع كُلّ شيء وَأَنتَ بِكلّ شيء محيط. وَهُوَ القاهر فوق عباده وَهُوَ الحكيم الخبير. إِلهِي: أَنتَ القائم عَلَى كُلّ نفس، وَالقَيُّومُ فِي كُلّ معنى وَحس، قدُرتَ فقهرتَ، وَعلمتَ فقدّرتَ، فلكَ القوة وَالقهر، وَبيدكَ الخلق وَالأَمر، وَأَنتَ مَعَ كُلّ شيء بالقرب، وَوراءه بالقدرة وَالإِحاطة، وَأَنتَ القائل: وَالله من وَرائهم محيط. إِلهِي: أَسأَلُكَ مددا من أَسمائكَ القهرية، تقوي بِهِ قواي القلبية وَالقَالَبية، حَتَّى لاَ يلقاني صاحب قلب إِلاَّ انقلب عَلَى عقبه مقهورا، وَأَسأَلُكَ إِلهِي لسأَنَا ناطقاً، وَقولاً صادقاً، وَفهماً لاَ ئقاً، وَسرّاً ذائقاً، وَقلباً قابلاً، وَعقلاً عاقلاً، وَفكراً مشرقاً، وَطرفاً مطرقاً، وَشوقاً مقلقاً، وَتوقاً محرقاً، وَوجداً مطبقاً، وَهبني يداً قادرةً، وَقوةً قاهرةً، وعينا حامية وَنفساً مطمئنةً، وَجوارحاً لطاعتكَ غير متوانيةً، وَقدسني للقدوم عَلَيكَ، وَارزقني التقدم إِلَيكَ. إِلهِي: هب لي قلباً أَقبل بِهِ عَلَيكَ فقيرا، يقوده الشوق وَيسوقه التوق، وَزاده الخوف، وَرفِيقه القلق، وَقرينه الأَرق، وَقصده القرب وَالقبول، وَعِندَكَ زلفى القاصدين، وَمنتهى رغبة الطالبَينَ. إِلهِي: أَلق علي السكينة وَالوقار، وَجنبني العظمة وَالاستكبار، وَأَقمني فِي مقام القبول والأَنَابة، وَقابل دعائي بالإِجابة. إِلهِي: قربني إِلَيكَ قرب العارفِين، وَقدسني عَن علائق الطبع، وَأَزل عن قلبي علق دم الذنب ، لأَكون من المتطهرين،

رَبِّ أَكرِمني بِشُهُودِ أَنوَارِ قُدسِكَ، وَأَيِّدنِي بِظُهُورِ سَطوَةِ سُلطَانِ أُنسِكَ، حَتَّى أَتَقَلَّبَ فِي سُبحُاتَ مَعَارِفِ أَسمَائِكَ، تَقَلُّباً يُطلُعِني عَلَى أَسرَارِ ذَاتَ وَجُودِي، فِي عَوَالِمِ شُهُودِي، لأُشَاهِدَ بِهَا مَا أَودَعتَهُ فِي عَوَالِمِ المُلكَ وَالمَلَكُوتَ، وَأُعَايِنَ بِهَا مِن سَرَيَانِ سِرِّ قُدرَتِكَ مَا فِي شَوَاهِدِ اللاّهُوتَ وَالنَّاسُوتَ، وَعَرِّفني مَعرِفَةً تَامَّةً وَحِكمَةً عَامَّةً حَتَّى لاَ يَبقَى مَعلُومٌ إِلاَّ وَأَطَّلِعُ عَلَى دَقَائِقِ رَقَائِقِ حَقَائِقِهِ المُنبَسِطَةِ فِي المَوجُودَاتَ، وَأَدفَعَ بِهَا ظُلمَةَ الأَكوَانِ المَانِعَةَ عَن إِدرَاكَ حَقَائِقِ الآيَاتَ، وَأَتَصَرَّفَ بِهَا فِي القُلُوبِ وَالأَروَاح بِمُهَيِّجَاتَ المَوَدَّةِ وَالوِدَادِ، وَالرُّشدِ وَالرَّشَادِ، إِنَّكَ أَنتَ المُحِبُّ المَحبُوبُ، الطَّالِبُ المَطلُوبُ، يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، يَا كَاشِفَ الكُرُوبِ، وَأَنتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ، سَتَّارُ العُيُوبِ، يَا مَن لَم يَزَل غَفَّاراً وَلَم يَزَل سَتَّاراً، يَا حَفِيظُ يَا وَاقِي يَا دَافِعَ يَا مُحسِنَ يَا عَطُوفُ يَا رَؤُوفُ يَا لَطِيفُ يَا عَزِيزُ يَا سَلاَمُ، إِغفِر لي وَاستُرنِي وَاحفَظني وَقِني وَادفَع عَنيِّ وَأَحسِن بِي وَتَعَطَّف عَلَيَّ وَارؤُف بِي وَاُلطُف بِي وَأَعَزَّنِي وَسَلَّمني، وَلاَ تُؤَاخِذنِي بِقَبِيحِ أَفعَالي، وَلاَ تُجَازِنِي بِسُوءِ أَعمَالي، وَتَدَارَكني آجِلاً وَعَاجِلاً، بِلُطفِكَ التَّامِّ، وَخَالِصِ إِنعَامِ رَحمَتِكَ، وَلاَ تحُوجَني إِلى أَحَدٍ سِوَاكَ، وَعَافِني وَأُعفُ عَنيِّ، وَأَصلِح لي شَأَنِيَ كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبحَانَكَ إِنِّي كُنتَ مِن الظَّالمِينَ، وَأَنتَ أَرحَمُ الرَّاحمِينَ،

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)

إِلهِي: وَسع علمكَ كُلّ معلوم، وَأَحاطتَ خبرتكَ بباطن كُلّ مفهوم، وَتقدستَ فِي علاكَ عَن كُلّ مذموم، تسامتَ إِلَيكَ الهمم، وَصعد إِلَيكَ الكلم، وَأَنتَ المتعالي فِي سموّكَ فأَقربُ معارجنا إِلَيكَ التنزّل، وَأَنتَ المتعزز فِي علوكَ فأَشرف أَخلاقنا لديكَ التذلّل، ظهرتَ فِي كُلّ باطن وَظاهر، وَدمتَ بعد كُلّ أَول وَآخر، سُبحَانَكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، سجدتَ لعظمتكَ الجباه، وَتنعمتَ بذكركَ الشفاه، أَسأَلُكَ باسمكَ الَّذِي إِلَيهِ سمو كُلّ مترقٍّ، وَمنه قبول كُلّ متلقٍّ، سرأ يضمحل معه علو العالين، وَيقصر عنه غلو الغالين، حَتَّى أَرقى بِكَ إِلَيكَ مرقى تطلبني فِيه الهمم العالية، وَتنقاد إِلي النفوس الأَبية، وَأَسأَلُكَ ربي أَن تجعل سلمي إِلَيكَ التنزل، وَمعارجي إِلَيكَ التواضع وَالتذلل، وَاكنفني بغاشية من نوركَ تكشف لي بِهَا عَن كُلّ مستور، وَتحجبني عَن كُلّ حاسد وَمغرور، وَهبني خلقا أَسع بِهِ كُلّ خلق، وَأَقضي بِهِ كُلّ حق، كما وَسعتَ كُلّ شيء رحمة وَعلما، يَا رحمن يَا رحيم لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحي القَيُّومُ، لاَ تأَخذه سنة وَلاَ نوم، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتَ وَمَا فِي الأَرض، من ذا الَّذِي يشفع عِندَه إِلاَّ بإِذنه، يعلم مَا بَينَ أَيديهم وَمَا خلفهم، وَلاَ يحيطون بشيء من علمه إِلاَّ بما شاء، وَسع كرسيه السَّمَوَاتَ وَالأَرض، وَلاَ يؤوده حفظهما وَهُوَ العلي العظيم، ربّ ربّني بلطيف ربوبيتكَ تربية مفتقر إِلَيكَ، لاَ يستغني أَبداً عنكَ، وَراقبني بعين رعايتكَ مراقبة تحفظني من كُلّ طارق يطرقني بسوء فِي نفسي، أَو يكدر علي وَقتي وَحسي ، و أثبتَ فِي لوح إِرادتي خط حظ يوصلني أليك وأسعدني بجد سعيد ، يسعدني لديكَ، وَارزقني راحة الأَنس بِكَ، وَرقّني إِلى مقام القرب مِنكَ، وَروّح روحي بذكركَ، وَرددني بَينَ رغب فِيكَ وَرهب مِنكَ، وَردّني برداء التوحيد وَالرضوان، وَأَوردني موارد القبول والعرفان، وَهبني رحمة مِنكَ تلم بِهَا شعثي، وَتقوم بِهَا عوجي، وَتكمل بِهَا نقصي، وَتردّ بِهَا شاردي، وَتهدي بِهَا حائري، فَأَنتَ رب كُلّ شيء وَمربيه، رحمتَ الذواتَ، وَرفعتَ الدرجاتَ، قربكَ روح الأَروَاح، وَريحان الأَفراح، وَعنوان الفلاح، وَراحة كُلّ مرتاح، تباركتَ رب الأَرباب، وَمعتق الرقاب، وَكَاشِفَ العذاب، وَسعتَ كُلّ شيء رحمة وَعلما، وَغفرتَ الذنوب حنأَنَا وَحلما، وَأَنتَ الغفور الرحيم، الحليم العليم، العلي العظيم..

إِلهِي أَنتَ القَدِيمُ بِذَاتِكَ، وَالمحيط بصفاتكَ، وَالمتجلي بأَسمائكَ، وَالظاهر بأَفعالكَ، وَالباطن بما لاَ يعلمه إِلاَّ أَنتَ، توحدتَ فِي جلالكَ فَأَنتَ الواحد الأَحد، وَتفردتَ بالبقاء فِي الأَزل وَالأَبد، أَنتَ أَنتَ الله المتفرد بالوَحدَانِيَّة فِي إِياكَ لاَ معكَ غَيرِكَ وَلاَ فِيكَ سواكَ، أَسأَلُكَ الفناء فِي بقائكَ وَالبقاء فِيكَ لاَ معكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ. إِلهِي: غيبني فِي حضوركَ، وَأَفنني فِي وَجودكَ، وَاستهلكني فِي شُهُودِكَ، وَاقطع بَينَي وَبَينَ القواطع التي تقطع بَينَي وَبَينَكَ، وَاشغلني بالشغل بِكَ عَن كُلّ شاغل يشغلني عنكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، أَنتَ الموجود الحق وَأَنَا المعدوم الأَصل، فجُد بوجودك الحق عَلَى عدمي فِي الأَصل حَتَّى أَكون كما كنتَ حيث لم أَكن، وَأَنتَ كما أَنتَ حيث لم تزل، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ. إِلهِي: أَنتَ الفعال لما تريد، وَأَنَا عبيد لَكَ من بعض العبيد. إِلهِي: أَردتني وَأَردتَ مِني، فأَنَا المراد وَأَنتَ المريد، فكن أَنتَ مرادكَ مني حَتَّى تكون أَنتَ المراد وَأَنَا المريد، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ. إِلهِي: أَنتَ الباطن فِي كُلّ غيب، وَالظاهر فِي كُلّ عين، وَالمسموع فِي كُلّ خبر صدق وَمين، وَالمعلوم فِي مرتبة الواحد وَالإِثنين، تسميتَ بأَسماء النزول فاحتجبتَ عَن لواحظ العيون، وَاختفِيتَ عَن مداركَ العقول. إِلهِي: تجليتَ بخصائص تجلياتَ صفاتكَ فتعينت في مراتب الموجوداتَ، وَتسميتَ فِي كُلّ مرتبة بحقائق المسمياتَ، وَنصبتَ شواهد العقول عَلَى دقائق حقائق الايات وغيوب المعلوماتَ، وَأَطلقتَ سوابق الأَروَاح فِي ميادين المعارف الإِلهية، فطارتَ ثم حارتَ فِي إِشاراتَ لطائفها السَرَيانية، فلما غيَبتها عَن الكلية وَالجزئية، وَنقلتها عن الأَنية وَالأَينية، وَسلبتها عَن الكمية وَالماهية، وَتعرفتَ لَهَا فِي معارف التنكير بالمعارف الذَاتِية، وَحررتها بمطالعاتَ الربوبية فِي المواقف الإِلهية، وَأَسقطت عنها البَينَ عِندَ رفع حجاب الغين، فانتظمتَ بالإِنتظام القديم، فِي سلكَ بسم الله الرحمن الرحيم. إِلهِي: كَم أَنَاديكَ فِي النادي وَأَنتَ المنادي للنادي، وَكَم أَنَاجيكَ بمناجاة الناجي وَأَنتَ المناجي للناجي. إِلهِي: إِذَا كان الوصل عين القطع، وَالقرب نفس البعد، وَالعلم موضع الجهل، وَالمعرفة مستقر التنكير، فكيف القصد؟ وَمن أَين السبيل؟ إِلهِي: أَنتَ المطلوب وَراء كُلّ قاصد، وَالإِقرار فِي عين الجاحد، وَقرب القرب فِي الفرق المتباعد، فمن المسعد وَمن المساعد؟ وَقد استولى الوهم عَلَى الفهم، فمن المبعد وَمن المتباعد؟ الحسن يقول إِياكَ ؟؟؟ أَطلقه، وَالقبح ينادي الَّذِي أَحسن كُلّ شيء خلقه، فالأَول غاية يقف عِندَها السير، وَالثاني حجاب بحكم توهم الغَيرِ. إِلهِي: متى يخلص العقل من عقَالَ العوائق، وَتلحظ لواحظ الفكر محاسن الحسنى من أَعين الحقائق، وَينفكَ الفهم عَن أَصل الإِفكَ، وَينحل الوهم عَن أَوصال حبال الشِرك، وَينجو التصور من فرق فراق الفرق، وَتتجرد النفس النفِيسة من خَلِقِ أَخلاق تخلقاتَ الخَلق؟ إِلهِي: أَنتَ لاَ تنفعكَ الطاعاتَ، وَلاَ تضركَ المعاصي، وَبيد قهر سلطانكَ ملكوتَ القُلُوب وَالنواصي، وَإليكَ يرجع الأَمر كله، فَلاَ نسبة للطائع وَالعاصي. إِلهِي: أَنتَ لاَ يشغلكَ شأَن عَن شأَن. إِلهِي: أَنتَ لاَ يحصركَ الوُجُود، وَلاَ يحدكَ الإِمكان. إِلهِي: أَنتَ لاَ يحجبكَ الإِبهام، وَلاَ يوضحكَ البيان. إِلهِي: أَنتَ لاَ يرجحكَ الدليل، وَلاَ يحققكَ البرهان. إِلهِي: أَنتَ الأَزل وَالأَبد فِي حقكَ سيّان. إِلهِي: مَا أَنتَ، وَمَا أَنَا، وَمَا هُوَ، وَمَا هي؟ إِلهِي: أ فِي الكثرة أَطلبكَ لأَشهدكَ أَم فِي الوحدة؟ وَبالأَمَدِ أَنتظِرُ فَرَجَكَ أَم بالمدَّة؟ وَلاَ مُدّة لعبد دونكَ وَلاَ عمدة! إِلهِي: بقائي بِكَ فِي فنائي عني، أَم فِيكَ، أَم بِكَ؟ وفنائي كذلكَ محقق بِكَ أَم متوهم بِي أَم بالعكس أَم هُوَ أَمر مشترك؟ وَكذلكَ بقائي فِيكَ! إِلهِي: سكوتي خرس يوجب الصمم، وَكلامي صمم يوجب البكم، وَالحيرة في كُلّ ذلك وَلاَ حيرة! بسم الله ربي الله، بسم الله حسبي الله، بسم الله وَبالله، بسم الله توكلتَ عَلَى الله، بسم الله سأَلتَ مِن الله، بسم الله لاَ حول وَلاَ قوة إِلاَّ بالله، ربنا عَلَيكَ توكلنا، وَإِلَيكَ أَنبنا، وَإِلَيكَ المصير. اللَّهُمَّ إِني أَسأَلُكَ بسرّ أَمركَ، وَعظيم قدركَ، وَإِحاطة علمكَ، وَخصائص إِرادتكَ، وَتأَثير قدرتكَ، وَنفوذ سمعكَ وَبصركَ، وَقَيُّومُية حياتكَ، وَوجوب ذَاتِكَ وَصفاتكَ، يَا أَلله، يَا أَلله، يَا أَلله، يَا أَول، يَا آخر، يَا ظاهر، يَا باطن، يَا نور، يَا حق، يَا مبَينَ: اللَّهُمَّ خصص سرّي بأَسرار وَحدَانِيَّتِكَ، وَقدّس روحي بقدسية تجلياتَ صفاتكَ، وَطهر قلبي بطهارة معارف إِلهيتكَ، اللَّهُمَّ علم عقلي من علوم لدنيّتكَ، وَخلّق نفسي بأَخلاق ربوبيتكَ، وَأَيّد حسي بمدد أَنوار حضراتَ نورانيتكَ، وَخلّص خلاصة جواهر جثمانيتي من قيود الطبع وَكثافة الحس وَحصر المكان وَالكون، اللَّهُمَّ وَانقلني من دركاتَ خَلقي وَخُلقي إِلى درجاتَ حقّك وَحقيقتكَ، أَنتَ وَليي وَمولاي، وَلكَ مماتي وَمحياي، إِياكَ نعبد وَإِياكَ نستعين. أَنظر اللَّهُمَّ إِليّ نظرة تنظم بِهَا جميع أَطواري، وَتطهر بِهَا سريرة أَسراري، وَترفع بِهَا فِي الملأَ الأَعَلَى أَروَاح أَذكاري، وَتقوي بِهَا أَمداد أَنواري. اللَّهُمَّ: غيبني عَن جميع خلقكَ، وَاجمعني عَلَيكَ بحقكَ، وَاحفظني بشُهُودِ تصرفاتَ أَمركَ فِي عوالم فرقك. اللَّهُمَّ: بِكَ توسلتَ وَمنكَ سأَلتَ،وأليك توجهت وَفِيكَ لاَ فِي شيء سواكَ رغبتَ، لاَ أَسأَل مِنكَ سواكَ، وَلاَ أَطلب مِنكَ إِلاَّ إِياك. اللَّهُمَّ: وَأَتوسل إِلَيكَ فِي قبول ذلكَ بالوسيلة العظمى، وَالفضيلة الكبرى، وَالحبيب الأَدنى، وَالولي المولى، مُحَمَّد المصطفى، وَالصفِي المرتضى، وَالنبي المجتبى، وَبه أَسأَلُكَ بِكَ أَن تصلي عَلَيهِ صلاة أَبدية سرمدية أَزلية ديمومية قَيُّومُية إِلهية ربانية، بحيث تشهدني ذلكَ فِي عين كماله، وَتستهلكني فِي شهود معارف ذَاتِه، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحابه كذلكَ، فَأَنتَ وَلي ذلكَ، وَلاَ حول وَلاَ قوة إِلاَّ بالله العلي العظيم، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)

إِلهِي: أَنتَ الشديد البطش، العظيم القهر، الأَليم الأَخذ، المتعالي عَن الأَضداد وَالأَنداد، وَالمنزه عَن الصاحبة وَالأَولاد، شأَنكَ قهر الأَعداء وَقمع الجبارين، تمكر بمن تشاء وَأَنتَ خير الماكرين، أَسأَلُكَ باسمكَ الَّذِي أَخذتَ بِهِ النواصي، وَأَنزلتَ بِهِ من فِي الصياصي، وَقذفتَ بِهِ الرعب فِي قُلُوب الأَعداء، وَأَشقيتَ بِهِ أَهل الشقاء، أَن تمدني برقيقة من رقائق اسمكَ الشريف، تسري فِي قواي الكيلة وَالجزئية، حَتَّى أَتمكن من فعل مَا أَريد، فَلاَ يصل إِلي ظلم ظالم بسوء، وَلاَ يسطو علي متكبر بجور، وَاِجعَل غضبي لَكَ وَفِيكَ مقرونا بغضبكَ لنفسكَ، وَاطمس عَلَى أَبصار أَعدائي، وَامسخهم عَلَى مكانتهم، وَاشدد عَلَى قُلُوبهم، وَاضرب بَينَي وَبَينَهم بسور لَهُ باب باطنه فِيه الرحمة وَظاهره من قبله العذاب، إِنَّكَ شديد البطش، أَليم الأَخذ، عظيم العقاب. وَكذلكَ أَخذ ربكَ إِذَا أَخذ القرى وَهي ظالمة، إِن أَخذه أَليم شديد. ربّ أَغنني بِكَ عمن سواكَ غنىً يغنيي عَن كُلّ حظ يدعو إِلى ظاهر خلق أَو باطن أَمر، وَأَلطف بِي فِي كُلّ أَمر، وَبلغني غاية سيري، وَارفعني إِلى سدرة منتهاي، وَأَشهدني كون الوُجُود كرويا، وَالسير دوريا، لأَعاين سرّ التنزل إِلى النهاياتَ، وَالعود إِلى البداياتَ، حَتَّى ينقطع الكلام، وَتسكن حركة الاقلام، وَتنمحي نقطة الغين وَيغلب الواحد عَلَى الإِثنين، إِلهِي: يسر علي اليسر الَّذِي يسرته عَلَى أَوليائكَ تيسيرا يعجم عين عنائي وَيكسف به عني نور أَعدائي، وَأَيدني فِي ذلكَ بنور شعشعاني يخطف عني بصر كُلّ حاسد من الجن وَالإِنس، وَهبني ملكة الغلبة لِكُلّ مقام، وَأَغنني بِكَ غنى يثبتَ فقري إِلَيكَ، إِنَّكَ أَنتَ الغني الحميد، وَالولي المجيد، وَالكريم الرشيد.

رب رقني فِي مدارج المعارف، وَقلبني فِي أَطوار أَسرار الحقائق، وَاحجبني فِي سرادقاتَ حفظكَ، وَمكنون سرّ ستركَ، عَن وَرود الخواطر التي لاَ تليق بسبحاتَ جلالك. رب أَقمني بِكَ فِي كُلّ شأَن، وَاشهدني لطفكَ فِي كُلّ قاص وَدان، وَافتح عين بصيرتي فِي فضاء ساحة التوحيد، لأَشهد قيام الكل بِكَ شُهُودِا يقطع نظري عَن كُلّ مَوجُود، يَا ذا الفضل وَالجود. رب وَأَفض علي من بحار تجريد أَلِفِ الذَاتَ الأَقدس مَا يقطع عني كُلّ علاقة تعجم إِدراكي، وَتغلق دوني باب مطلبي، وَاسبغ علي من هيولى نقطتها الكلية البارزة من ملكوتَ غيب ذَاتِكَ، مَا أَمد بِهِ حروف الاكوان، محفوظا من النقص وَالشين، يَا مَن وَسع كُلّ شيء رحمة وَعلما، يَا رب العالمين. رب طهرني ظاهرا وَباطنا من لوث الأَغيار، وَالوقوف مَعَ الأَطوار، بفِيض من طهورنور قدسكَ، وَغيبني عنهم بشُهُودِ بوارق أَنسكَ، وَاطلعني عَلَى حقائق الاشياء، وَدقائق الأَشكال، وَأَسمعني نطق الأَكوان بصريح توحيدكَ فِي العوالم كلها، وَقابل مرآتي بتجل تام من جواهر اسماء جلالكَ وَقهركَ، حَتَّى لاَ يقع علي بصر جبار من الإِنس وَالجن، إِلاَّ انعكس عَلَيهِ من شعاع ذلكَ الجوهر مَا يحرق نفسه الأَمارة بالسوء، وَيرده ضالا ذليلا، وَيقلب عني بصره خاسئا كليلا، يَا مَن عنتَ لَهُ الوجوه وَخضعتَ لَهُ الرقاب، يَا رب الأَرباب. رب وَابعدني عَن القواطع عَن حضراتَ قربكَ، وَاسلبني مَا لاَ يليق من صفاتي بغلبة أَنوار صفاتكَ، وَأَزح ظُلَم طبعي وَبشريتي بتجلي بارقة من بوارق نور ذَاتِكَ، وَامددني بقوى ملكية، أَقهر بِهَا مَا استولى عليّ من الطبائع الدنية، وَالأَخلاق الردية، وَأَمح من لوح فكري أَشكال الأَكوان، وَأَثبتَ فِيه بيد عنايتكَ سرّ حرز قربكَ السابق المكنون بَينَ الكاف وَالنون، يَا نور النور، يَا مفِيض الكل من فِيضه المدرار، يَا قدوس، يَا سلام، يَا صمد، يَا حفِيظ، يَا لطيف، يَا رب العالمين، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77)

إِلهِي: إِسمكَ سيّد الأَسماء، وَبيدكَ ملكوتَ الأَرض وَالسماء، أَنتَ القائم بِكلّ شيء، وَعَلَى كُلّ شيء، ثبتَ لَكَ الغنى، وَافتقر إِلى فِيضكَ الأَقدس الهو وَالأَنَا، أَسأَلُكَ باسمكَ الحقّ، الَّذِي جمعتَ بِهِ بَينَ المتقابلاتَ وَمتفرّقاتَ الأَمر وَالخلق، وَأَقمتَ بِهِ غيب كُلّ ظاهر، وَأَظهرتَ بِهِ شهادة كُلّ غائب، أَن تهبني صمدانيّة أَسكُن بِهَا لمتحرّكَ قدركَ، حَتَّى يتحرّكَ لإِرادتي كُلّ ساكن، وَيسكن لي كُلّ متحرّكَ، فأَجدني قِبلةَ كُلّ متوجّه، وَجامعَ شمل كُلّ متفرّق، مِن حَيثُ اسمكَ الَّذِي توجّهتَ إِلَيهِ وَجهتي، وَاضمحلّتَ عِندَه إِرادتي وَكلمتي، ليقتبس كُلّ منّي جذوة هدى توضّح لَهُ إِمامه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الفرد الَّذِي لولاه لم تثبتَ إبانة القبس لموسى عليه السلام ، يَا مَن هُوَ هُوَ هُوَ، يَا مَن هُوَ وَلاَ أَنَا، أَسأَلُكَ بِكلّ اسم استمدَّ من أَلِفِ الغيب المحيط بحقيقة كُلّ مشُهُودِ، أَن تُشهدني وَحدة كُلّ متكثّر فِي باطن كُلّ حقّ، وَكثرة كُلّ متوحّد فِي ظاهر كُلّ حقيقة، ثمّ وَحدة الظاهر وَالباطن حَتَّى لاَ يخفى عليَّ غيب ظاهر، وَلاَ يغيب عني خفِي باطن، وَأَن تُشهدني الكلّ فِي الكلّ، يَا مَن بيده ملكوتَ كُلّ شيء، إِنَّكَ أَنتَ أَنتَ أَنتَ، قل الله ثم ذرهم فِي خوضهم يلعبون. الم، الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحي القَيُّومُ.

سيدي: سلام عليّك مِني، أَنتَ سندي، سواء عِندَكَ سري وَجهري، تسمع ندائي وَتجيب دعائي، محوتَ بنوركَ ظلمتي، وَأَحييتَ بروحك ميتتي، فَأَنتَ ربي، وَبيدكَ سمعي وَبصري وَقلبي، ملكتَ جميعي، وَشرفتَ وَضيعي، وَأَعليتَ قدري، وَرفعتَ ذكري، تباركتَ وتعاليت نور الأَنوار، وَكَاشِفَ الأَسرار، وَواهب الأَعمار،ومسبل الاستار، وتنزهتَ فِي سمو جلالكَ عَن سماتَ المحدثاتَ، وَعلتَ رتبة كمالكَ عَن تطرق الميل إليها بالشهوات و النقائص وَالآفاتَ، وَأَنَارتَ بشُهُودِ ذَاتِكَ الأَرضون وَالسماواتَ، فلكَ المجد الأَرفع، وَالجناب الأَوسع، وَالعز الأمنع، سبوح قدوس رب الملائكة وَالروح7، جلّلتَ السَّمَوَاتَ وَالأَرض بالعظمة، وَتفردتَ بالوَحدَانِيَّة، وَقبرتَ العباد بالموتَ، إِقهر أَعداءنا بالموتَ، وَباركَ لَنَا بالموتَ، وَمَا بعد الموتَ، منور الصياصي المظلمة، وَغواسق الهواجر المبهمة، وَمنقذ الغرقى في بحر الهوى ، أَعوذ بِكَ من غاسق إِذَا وَقب، وَحاسد إِذَا ارتقب. مليكي أَنَاديكَ وَأَنَاجيكَ مناجاة عبد كسير يعلم إِنَّكَ تسمع، وَيطمع إِنَّكَ تجيب، وَاقف ببابكَ وَقوف مضطر لاَ يجد من دونكَ وَكيلا. أَسأَلُكَ إِللهِم باسمكَ الَّذِي أَفضتَ بِهِ الخيراتَ، وَأَنزلتَ بِهِ البركاتَ، وَمنحتَ بِهِ أَهل الشكر الزياداتَ، وَأَخرجتَ بِهِ من الظلماتَ، وَنسختَ بِهِ أَهل الشِرك وَالدناءاتَ، وَفرجتَ بِهِ من الكرباتَ، أَن تفِيض علي من ملابس أَنواركَ مَا تردّ بِهِ عني أَبصار الأَعادي حاسرة، وَأَيديهم خاسرة، وَاِجعَل حظي مِنكَ إِشراقا يجلو لي كُلّ خفِي، وَيكشف لي عَن كُلّ سرّ عَلِيّ،ويحرق كل شيطان غوي، يَا نور النور، يَا كَاشِفَ كُلّ مستور، إِلَيكَ ترجع الأَمور، وَبكَ تدفع الشرور، يَا رب يَا رحيم يَا غفور، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ مجيب الداعين، وَملاذ الأَوابَينَ، أَنتَ حسبي وَنعم الوكيل.

ومن يعتصم بالله فقد هدي إِلى صراط مستقيم. الحمد لله الَّذِي أَحلني حمى لطف الله. الحمد لله الَّذِي أَنزلني جنة رحمة الله. الحمد لله الَّذِي أَجلسني فِي مقام محبة الله. الحمد لله الَّذِي أَذاقني من موائد مدد الله. الحمد لله الَّذِي وَهبني لطافة الإِضافة لاصطفاء الله. الحمد لله الَّذِي سقاني من موارد وَارد وَفاء الله. الحمد لله الَّذِي كساني حلل صدق عُبُودِيَّة الله. كُلّ ذلكَ عَلَى مَا فرطتَ فِي جنب الله وَضيعتَ مِن حقوق الله. فذلكَ الفضل من الله. وَمن يغفر الذنوب إِلاَّ الله.إِلهِي: إنعامكَ علي بالإِيجاد من غير جهاد مني وَلاَ اجتهاد جرأَتَ مطامعي من كرمكَ عليّ بلوغ المراد من غَيرِ استحقاق لي وَلاَ استعداد، فَأَسأَلُكَ بواحد الآحاد، وَمشُهُودِ الأَشهاد، سلامة منحة الوداد، من محنة البعاد، وَمحو ظلمة العناد، بنور شمس الرشاد، وَفتح ابواب السداد، بأَيدي مدد: إِن الله لطيف بالعباد. رب أَسأَلُكَ فناء أَنية وَجُودِي، وَبقاء أَمنية شُهُودِي، وَفراق بَينَية شاهدي وَمشُهُودِي، بجمع عينية وَجُودِي في موجودي. سيدي: سلم عُبُودِيَّتي بحقكَ من عمى وهم رؤية الأَغيار، وَأَلحق بِي كلمتكَ السابقة للمصطفِين الأَخيار، وَأَغلب عَلَى أَمري باختياركَ فِي جميع الأَوطار وَالأَطوار، وَأَنصرني بالتوحيد وَالإِستواء فِي الحركة وَالإِستقرار. حبيبي: أَسأَلُكَ سريع الوصال، وَبديع الجمال، وَمنيع الجلال، وَرفِيع الكمال، فِي كُلّ حال وَمآلَ، يَا مَن هُوَ هُوَ هُوَ، يَا هُوَ، يَا مَن ليس إِلاَّ هُوَ، أَسأَلُكَ الغيب الأَطلس، بالعين الأَقدس،والروح الانفس فِي الليل إِذَا عسعس، وَالصبح إِذَا تنفس، إِنه لقول رسول كريم، ذي قوة عِندَ ذي العرش مكين، مطاع ثم أَمين، بلسان عربي مبَينَ، وَإِنه لتنزيل رب العالمين، حكم محكم الأَمر بروحه المكنون في صيغ التبيين ، بصيغ التمكين.

وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

ختام الحزب

اللهم مالك الرقاب يا مفتح الابواب ويا مسبب الاسباب هئء لنا سببا لا نستطيع له طلبا .اللهم اجعلنا مشغولين بامرك امنين بعدلك آيسين من خلقك امنين بك مستوحشين عن غيرك راضين بقضائك صابرين على بلائك مناجين بك في اناء الليل واطراف النهار مبغضين للدنيا محبين للاخرة مشتاقين الى لقائك متوجهين الى جنابك مستعدين للموت في سبيلك ربنا واتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد . اللهم ارنا الحق حق وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه وتوفنا مسلما ولحقنا بالصالحين وقنا شر ما قضيت وادفع عنا شر الظالمين واشركنا في دعاء المؤمين اللهم اغفر لامة محمد اللهم ارحم امة محمد اللهم افتح امة محمد اللهم احفظ امة محمد صلى الله عليه وسلم اللهم يا حبيب التوبين تب علينا ويا أمان الخائفين امنا ويا دليل المتحيرين دلنا ويا هادي المضلين اهدنا ويا غياث المستغيثين اعثنا ويا رجاء المنقطعين لا تقطع رجائنا ويا راحم العاصين ارحمنا ويا غافر المذنبين اغفر ذنوبنا اللهم كفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار اللهم اغفر لنا ذنوبنا اللهم استر لنا عيوبنا اللهم احفظ قلوبنا اللهم اشرح صدورنا اللهم يا خفي الالطاف نجنا مما نخاف اللهم يسر امورنا اللهم اغقر لنا ولوالدينا ولمشايخنا ولاستاذنا ولاصحابنا ولعشائرنا ومن له حق علينا ولجميع امة محمد صلى الله عليه وسلم وقينا شر ما قضيت لنا اللهم احفظنا يا فياض من جميع البلايا والامراض برحمتك يا ارحم الراحمين وَأَسأَلُكَ اللَّهُمَّ حمل ذلكَ لذَاتِي، عَلَى يد نسيم حياتي، بأَروَاح تحياتي، فِي صلواتكَ الطيباتَ، وَتسليماتكَ الدائماتَ، عَلَى وَسيلة حصول المطالب، وَوسيلة وَصول الحبايب، وَعَلَى كُلّ منسوب إِلَيهِ فِي جميع المراتب، إِلى الحق المبَينَ، وَاِجعَلنا من خواصهم، آمين، آمين، آمين، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1Fy97vp

via IFTTT

أضف تعليقاً