لمن يؤذى الاولياء وجزاءه

لمن يؤذى الاولياء وجزاءه

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

يقول تبارك وتعالى في الحديث القدسي:
((من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب))..



وقال الشيخ عبدالغني النابلسي رضي الله عنه في رسالة له أسماها “جمع الأسرار في منع الأشرار من الطعن في الصوفية الأخيار أهل التواجد بالأذكار”:
(وقال مصنف الرسالة المتقدم ذكرهاـ يعني العلامة أبا الطيب الغزي في”النفحة الربانية في بيان الطريقة السعدية ”ـ:
اعلم رحمنا الله تعالى وإياك أنه ينبغي لكل مسلم أن يكون حسن الاعتقاد في جميع السادة الصوفية ومن خيارهم الطائفة السعدية ، فيواليهم بالمحبة والوداد بالصدق من صميم الفؤاد فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”المرء مع من أحب”.
هذا ومن تعرض لبعض أولياء الله تعالى أو سبهم أو أطلق لسانه فيهم بالإنكار عليهم ، فقد تهدف لمحاربة الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال:”من آذى لي وليا فقد آذنني بالمحاربة ” .

كذا أورده العارف بالله سيدي الشيخ علوان الحموي في “شرح تائية العارف بالله تعالى الشيخ عبد القادر بن حبيب الصفدي..

قال رضي الله عنه :”ومن حاربه الله قصمه وأهلكه ، ولا يشترط في الهلاك والقصم حلول ذلك بظاهر البدن والجسم ،فقد يغتر بعض المؤذين لأولياء الله تعالى بفسحة مهلهم وعدم حضور أجلهم ،ويقول جاهلهم :لو كان هذا وليا لأهلكني ولهلكت بسببه ، فإن هلاكه بمجرد إيذائه حتم إلا أن يكون سبق له في سابق علم الله عناية بتوفيق لتوبة أو بحفظ لصورة جسده وصورة جسمه لذرية طيبة قدر الله أن تخرج من صلبه كما قال صلى الله عليه وسلم لجبريل وملك الجبال حين عرض عليه أن يطبق على مشركي مكة الأخشبين فقال صلى الله عليه وسلم :”أرجو أن أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا “.

أو كما ورد ، وقد وقع مثل هذا للعارف بالله سيدي أبي العباس المرسي رحمه الله مع فقيه الإسكندرية فإنه كان شديد الإنكار على الشيخ ، مثابراً على إيذائه إلى أن خرج من صلبه ولده وهو تلميذ سيدي أبي العباس تاج العارفين أحمد بن عطاء الله وهذه القصة نقلها هو في كتابه: “لطائف المنن”

ثم قال الشيخ علوان :”وقد يقع الهلاك في القلب والسر بزيادة الطمس والعمى وتراكم الران وتكاثف الحجاب وعظم الطرد والبعد والمجاهرة بالذنوب والوقوع فيها من غير اكتراث ولا توبة ، وقد يؤخر الهلاك المحسوس إلى الإيمان الذي سبق في علم الله تعالى القديم ألأزلي وجرى به القلم في اللوح المحفوظ ، وقد يلطف الله تعالى بالمؤذي حتى يعطف بقلبه على الود والحب والاعتقاد كما قال سبحانه وتعالى :”عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم “.

وقال العارف بالله سيدي الشيخ عبد الغفار القوصي رحمه الله تعالى في كتابه “الوحيد”:”من المصائب العظيمة الدالة على البعد من الله تعالى والشقاوة في الدنيا والآخرة إيذاء أولياء الله أو أحد ممن ينسب إلى الله تعالى “.

قال الشيخ علوان : وما رأينا قط أحداً أنكر على هذه الطائفة فأفلح ولا نجح ، وكيف يفلح أو ينجح من يسيء الظنون بأولياء الله تعالى العارفين به؟

قال الشيخ عبد الغفار :
حكى لي الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى أنه كان مرة في بيته وحده فطلع إليه لص وجعل يشوش عليه .قال:وقلوب الفقراء لاتحتمل من يشوش عليهم ؛لإنهم يكونون في جمعية مع الله تعالى فيفرقوهم.قال الشيخ :فخرجت من البيت وربما قال:قفلتُ الباب،قال:فأخذ ذلك اللص وقطعت يده “.

وقال الشيخ علوان : ولقد بلغنا عن بعض المنكرين على بعض العارفين في الزمن الأول وكان مشهورا بالعلم والحظوة عند الملوك والسلاطين أنه مات على دين النصرانية مرتدا عن الإسلام والدين .

وقال الإمام السبكي رحمه الله:
((ومن الفقهاء فرقة متنسكة تجري على ظواهر الشرع, وتحسن أوامر الله ونواهيه إلا أنها تهزأ بالفقراء وأهل التصوف, ولا تعتقد فيهم شيئا, ويعيبون عليهم السماع وأمورا كثيرة.والسّماع قد عرف اختلاف الناس فيه, وتلك الأمور قل أن يفهمها من يعيبها, والواجب تسليم أحوال القوم لهم, فإنا لا نأخذ أحدا إلا بجريمة ظاهرة, ومتى أمكننا تأويل كلامهم وحمله على محمل حسن, لا نعدل عن ذلك, لا سيما من عرفناه بالخير ولزوم الطريقة ثم ندت منه لفظة, فأنها لا تهدم عندنا ما مضى.
وقد جربنا فلم نجد فقيها ينكر غلطة أو سقطة على الصوفية إلا ويهلكه الله, وتكون عاقبته وخيمة.
وهؤلاء القوم لا يعاملون بالظواهر, ولا يفيد معهم إلا الباطن ومحض الصفا, وهم أهل الله وخاصته, نفعنا الله بهم, وأكثر من يقع فيهم لا يصلح. انتهى كلام السبكي بحروفه. نقلاً من كتاب تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية للإمام السيوطي رحمه الله.

فيا ليت الذين يطيلون ألسنتهم على أهل الله يسمعوا هذا الكلام ويعوه ويكفوا عن إيذاء أولياء الله أحياء وأمواتاً، بل حتى من كان عليه سيما الصلاح عليهم أن يظنوا به الخير ولن يحاسبهم الله على حسن ظنهم.م ن