مجالس الفتح الرباني -3- مع سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره

المجلس الثاني

(ما خلقت للبقاء .. فاعمل صواباً خالصاً)

يا غلام .. ما خُلقت للبقاء في الدنيا والتمتع فيها ، فغيِّر ما أنت فيه من مكاره الحق عزَّ وجلّ .. الإيمان قول وعمل .. إذا قلت : (لا إله إلاّ الله) فقد ادعيت . يقال : أيها القائل ألك بيِّنة ؟ ما البيِّنة ؟ ؛ امتثال الأمر ، والانتهاء عن النهي ، والصبر على الآفات ، والتسليم إلى القدر ، هذه بينة هذه الدعوى .

وإذا عملت هذه الأعمال ما تُقبل منك إلاّ بالإخلاص للحق عزَّ وجلَّ ، ولا يُقبل قول بلا عمل ، ولا عمل بلا إخلاص وإصابة السنة .

(واسوا الفقراء واشكروا ربكم)

واسـوا الفقراء بشيء من أموالكم ، لا تردوا سـائلاً وأنتم تقدرون أن تعطوه شيئاً قليلاً كان أو كثيراً ، وافقوا الحق عزَّ وجلَّ في حبه العطاء ، واشكروه كيف أهّلكم وأقدركم على العطاء .

ويحك .. إذا كان السائل هدية الله عزَّ وجلَّ وأنت قادر على إعطائه ، فكيف ترد الهدية على مهديها ؟ . عندي تستمع وتبكي ، وإذا جاء الفقير يقسو قلبك ، فدلّ على أن بكاءك وسماعك ما كان خالصاً لله عزَّ وجلّ ..

(زهد الظاهر ، وزهد القلب)

يا غلام .. ليس الشأن في خشونة ثيابك ومأكولك ، الشأنُ في زهد قلب .

(لا تأخذ الرزق بيد الرغبة !)

يا غلام .. تناول الأقسام بيد الزهد لا بيد الرغبة ، ليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويضحك ، كُلِ الأقسامَ وقلبُك مع الحق عزَّ وجلَّ ، فإنك تسلم من شرها ، إذا أكلت من يد الطبيب كان خيراً من أن تأكل وحدك ما لا تعلم أصله .

(ما أقسى قلوبَكم ، ضيَّعتمُ الأمانة !)

ما أقسى قلوبكم! .. الأمانة قد ذهبت من بينكم ، الرحمة قد ذهبت فيما بينكم ، أحكام الشرع أمانة عندكم وقد تركتموها وخنتم فيها! .

(قابلوا العسر بالصبر واليسر بالشكر)

احفظوا نعمه – عزَّ وجلَّ – بالشكر ، قابلوا أمره ونهيه بالسمع والطاعة ، قابلوا العسر بالصبر واليسر بالشكر ، هكذا كان من تقدمكم من النبيين والمرسلين والصالحين ؛ يشكرون على النعم ويصبرون على النقم .. قوموا من موائد معاصيه ، وكلوا من موائد طاعته ، واحفظوا حدوده . إذا جاءكم اليسر فاشكروه ، وإذا جاءكم العسر فتوبوا من ذنوبكم وناقشوا أنفسكم ، فإن الحق عزَّ وجلَّ ليس بظلام للعبيد .

(تنبهوا ، إلى متى هذا النوم ؟)

اذكروا الموت وما وراءه ، واذكروا الرب عزَّ وجلَّ وحسابه ونظرته إليكم .

تنبهوا .. إلى متى هذا النوم ؟ . إلى متى هذا الجهل والتردد في الباطل ، والقيام مع النفس والهوى والعادة؟. لِمَ لَمْ تتأدبوا بعبادة الحق عزَّ وجلَّ ومتابعة شرعه ؟.

العبادة ترك العادة ، لِمَ لَمْ تتأدبوا بآداب القرآن وكلام النبوة ؟! .

(خالط الناس بالبصيرة)

يا غلام .. لا تخالط الناس مع العمى ، مع الجهل ، مع الغفلة والنوم ، خالطهم بالبصيرة ، والعلم ، واليقظة ، فإذا رأيت منهم ما تحمده فاتبعه ، وإذا رأيت منهم ما يسؤوك فاجتنبه ، وردهم عنه .

(ويحك .. كم تتأوّل وتترخّص ؟ !)

ويحك! .. كم تتأول وتترخص ؟! ، المتأول غادر ، ليتنا إذا ركبنا العزيمة وتعلّقنا بالإجماع وأخلصنا في أعمالنا تخلصنا من الحق عزَّ وجلَّ! ، فكيف إذا تأولنا وترخصنا ؟ العزيمة ذهبت وذهب أهلها .

هذا زمان الرخص لا زمان العزائم! ، هذا زمان الرياء والنفاق وأخذ الأموال بغير حق ، قد كثر من يصلي ويصوم ويحج ويزكي ، ويفعل أفعال الخير للخلق لا للخالق !!

كلكم موتى القلوب .. أحياء النفوس والأهوية ، طالبون للدنيا حياة القلب بامتثال أمر الحق عزَّ وجلَّ والانتهاء عن نهيه .

يتبع…………….


l[hgs hgtjp hgvfhkd -3- lu sd]d hgado uf] hgrh]v hg[dghkd r]s hggi svi


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/18wv0Qs

via IFTTT

أضف تعليقاً