من منا لم يذنب؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من منا لم يذنب .. ومن منا لم يخطئ ..

كلنا أصحاب ذنوب وخطايا ..

ولا أحد معصوم من الزلل .. ومهما كانت ذنوبنا

فالله سبحانه وتعالي رحمته وسعت كل شيء ..

قال جلا وعلا : { َنبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم }

ولكن هناك قوم قد ألهتهم الأماني ..

وغرتهم الآمال ولم يسارعوا بالتوبة إلى ربهم ..

عصوا الله وهم يرجون رحمته ..

وعصوا الله وهم طامعين في جنته ..

وخرجوا من الدنيا وقد أثقلتهم ذنوبهم ..

يحسبون أنهم أحسنوا الظنَّ بالله ..

ولكنهم لو أحسنوا الظنَّ لأحسنوا العمل ..

هم نسوا الله فأنساهم أنفسهم ..

فباب التوبة مفتوح لمن أخلص النية

وأخذ بالأسباب التي شرعها الله لقبول التوبة

ولمن سار إلى ربه بقلب منكسر ،

ودموع منسكبة وجباه خاضعة.. يرجو رضا مولاه ..

يسكب عبرات الندم علي ما فرَّط في جنب الله

أخواتي واخواني في الله ..

لقد انصرمت السنين .. ومضت والشهور والأيام ..

ونحن لا زلنا في غيِّنا وضلالنا مقصرون في حق خالقنا ..

فلماذا لا نعجِّل في الرجوع إلى الله الذي ينادينا

ونعم المُنادي .. قال تعالي : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا

أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ

وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ

فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }

فماذا لو جاءنا الزائر الأخير في حياتنا قبل أن نتوب عن معاصينا ..

زائر كلَّنا تغافلنا عنه وأغفلناه ولكنَّه آتٍ لا محالة ..

فموعده لا يتأجل ولا يستقدم ولا يتأخر ..

وهو حقيقة واقعة مهما طال العمر بنا أو قصر .. وأمر لا مرد له ..

فكم مضي من الدنيا من قرون وقرون ..

وكم هلكت من أمم و أجيال ..أين هم الآن ..؟؟

أين فرعون وأين قارون .. أين المتكبرين المتجبِّرين ..

أين العاصين .. أين الحكَّام والمحكمين ..

أين الأمراء والمأمورين .. وأين أهل الفجور وأين ساكني القصور ..

أين الذين رحلوا وأين نزلوا ؟؟..

أتيت القبور فسألتها أين المعظَّم والمحتقر ؟

وأين المٌذِلُّ بسلطانه ؟ وأين المُعِزُّ بما قدر ؟

فيا سائلي عن ناس مضوا .. أما لك فيما مضي معتبر ..!!!

فنحن عباد لله وكلنا إليه ذاهبون .. قال جل وعلا :

{ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدا }

ولكن هيهات هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون ؟

هل يستوي العبد المؤمن بغيره العاصي .. لا والله ..

قال تعالي : { يا أَيُّها الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ،

فَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً،

وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً، وَأَمّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ،

فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً، وَيَصْلَى سَعِيراً }

والدنيا قصيرة..

عمرها بالنسبة لنا هو عمر كلٌ منّا فيها ..

فكم فقدنا من أهل وأحباب ..

وكم مضي من عمرنا .. ونحن نتسابق ونلهو وراء أمانينا …

نسير في أودية الغفلة .. فهل تحققت آمالنا وما تمنّيناه .. ؟؟ ..

وإذا كانت قد تحققت هل تساوي ساعة واحدة

يقدَّر لنا أن نقضيها في الجنة ..؟؟ …

نسأل الله أن يجعلنا من أهلها

وهل تساوي ساعه واحدة مقدر لنا أن نقضيها في النار .. ؟؟؟

فكيف لو كنا من الخالدين فيها والعياذ بالله

نسأل الله ان يجعلنا من عتقائها .. قال تعالي في كتابه الكريم :

{ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ *

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا

سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا

فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ }

فكيف لو جاء أجلنا ونُقلنا بأمر من ربنا

من الدور إلى القبور .. ومن المهود إلى اللحود ..

قال الفضيل بن عياض رحمه الله لرجل: كم أتى عليك؟

قال ستون سنة قال له : أنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك؟

يوشك أن تبلغ فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون فقال الفضيل :

من علم أنه لله عبد وإنه إليه راجع فليعلم أنه موقوف وإنه مسؤول

فليعد للمسألة جواباً فقال له الرجل : فما الحيلة؟ قال: يسيرة قال :

وما هي؟ قال تحسن فيما بقي فيغفر لك ما مضى

فإنك إن أسأت فيما بقي أخذت بما مضى وما بقي

فهل نحن مستعدون لهذا اليوم

الذي هو أقرب إلينا من شراك نعلنا ..

فما مضي من عمرنا لن يعود ..

يقول ابن القيم العالم الزَّاهد الجليل

الذي وعي أمور الدنيا فتركها لأهلها ..

كما تركوا هم الآخرة لأهلها .. يقول رحمه الله :

” للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه ..

فينبغي له أن يسترضي ربه قبل لقائه ..

ويعمر بيته قبل انتقاله إليه “

فلنبادر بالتوبة والإكثار من الأعمال الصالحة

قبل أن يفاجئنا الموت الذي يأتي بغته

ولنكن من أهل الطاعات كما كان دأب عباد الله الصالحين ..

لا من أهل المعاصي والشهوات كما هو حال عبيد الله العاصين

أخواتي واخواني في الله أذكِّركم ونفسي وهذه الآية العظيمة :

{يا أَيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ

وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ

فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}

وسؤال لا بد له من إجابة ..

إذا لم نتوب الآن فمتي نتوب …..؟

نسأل الله أن لا يجعلنا من النَّادمين ..


lk lkh gl d`kf?


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ الفقير القادري http://ift.tt/1GwzuS8

via IFTTT

أضف تعليقاً