نبذة من مولد ومناقب القطب الرباني سيّدي الغوث الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه

 

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي المصطفى

إخواني وأخواتي الأحبّاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بمناسبة مولد سيدنا قطب الأقطاب والقنديل النوراني والهيكل الصمداني جامع الأسرار والمعاني الغوث الأعظم الباز الأشهب محيي الدّين سيّدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه، وقدّس أسراره وأفاض علينا من نفحه الطيب، وفيضه الساري؛ أرفع لكم هذه المولودية المباركة.

وهي الآتية على بركة الله تعالى:

قال العلامة البرزنجي جعفر بن الحسين بن عبد الكريم المتوفى سنة 1177 للهجرة:

الحمد لله الذي فتح لسيدنا محمدِ صلى الله عليه وسلم أبواب السعادة * واختاره من خيار الشُّمِّ العرانين وأراده * وحلَّى جـِيـْدَ رسالته بقلائد الخوارق الباهرة * وأيده بأصحاب سراةٍ سرت سرايا أسرارهم الزاهرة * وقفى على آثارهم بجحاجحة أتباع رقوا إلى أوج المعارف والحقائق * وأفاض عليهم من هاطل مواهبه اللدنية طرف اللطائف والرقائق * فنشروا لإرشاد الخلق بنوداً سارت بهم إلى رياض هداية فينانةٍ وأوردهم من موارد التوحيد مناهل مُزن ٍ تهتانه *دامت سحب الصلواتِ الزكية * تهمي على ضريحه المقدس الكريم ونوافح الرضوان العنبرية * تتعاهد معاهدهم بعرف رضوان لا ينفك ولا يريم * وذلل لنا مطايا الإقتداء بآثارهم التي أسفر صباحها * ووفقنا للاقتباس من مشكاة أنوارهم التي تألق مصباحها * ما عطرت مناقبهم معاطس الأسماع الواعية * وتليت فضائلهم فكانت إلى النهوض إلى الله تعالى داعية وبعد فيقول المفتقر إلى فضل الكريم المنجي جعفر بن حسن بن عبد الكريم البرزنجي مفتي الشافعية بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتحية هذه نبذة من أحوال القطب الرباني والغوث الأعظم الصمداني * سلطان الأولياء والعارفين وإمام العلماء والسالكين الناهلين من بحر الحقيقة والغارفين السيد الشريف * والسند الغطريف * الحسيب النسيب ذي المقام الأعلى والنادي الرحيب * سيدنا ومولانا الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني * الحسني الحسيني بلغنا الله بنفسه القوي الحِّـقيّ جنة القرب والأماني وعِقدُ نظمته من فوائد عمله وقوله لتشنَّفَ بدرره أسماع الحاضرين عند عمل مهمه وحوله انتخبته من كلام بعض العارفين أرباب الطريقة * ومن له في حضرة الشيخ عقيدة محكمة ومحبة وثيقة * كالشيخ الإمام عبد الوهاب الشعراني * الذي لاح له الفلاح * والسراج الدمشقي صاحب كتاب تفاح الأرواح رغبة في نشر أحوال الكُمَّل * وبث مناقب الأخيار * واستنزالاً لصبب الرحمات والبركات الغزار * إذ بذكرهم تفتح أبواب السماوات العلية * وتنهل من حضيرة القدس سحب الفيوضات الإلهية وفصلته بوسائط من لآلي الترضي عنه وطلب الإمداد بأسراره *فيجهرون بذلك الحاضرون عند بلوغ القاري إلية في أخباره….

نسبه الشريف:

فأقول هو الشيخ الكامل والجهبذ الواصل خزينة المعارف ومرجع كل قطب وعارف ذو المقامات العالية والقدم الراسخة والتمكن التام والأحوال المنيفة الشامخة غوث الثقلين علم الشرق أبو صالح السيد محيي الدين عبد القادر ابن السيد أبي صالح موسى * ابن السيد عبد الله * ابن السيد يحيى الزاهد * ابن السيد محمد * ابن السيد داود * ابن السيد موسى * ابن السيد عبد الله * ابن السيد الحسن المثنى * ابن السيد الإمام الحسن السبط * ابن سيدنا الإمام الهمام أمير المؤمنين علي بن طالب * وابن فاطمة الزهراء البتول * بنت سيدنا ونبينا محمد صلى الله علية وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم *

نسبٌ كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا

نســـــــبٌ له في وجــــه آدم لمعةٌ منحت ملائـــكة السماء سجودا

نســـــــبٌ كتاب الله أوفى حـــجةٍ في مدحه من ذا يروم جحودا

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

وأمه رضي الله تعالى عنه * هي السيدة الشريفة والدرة المنيفة الحسينية * أم الخير أمة الجبار فاطمة رضي الله عنها بنت السيد عبد الله الصومعي الزاهد * ابن السيد أبي جمال الدين محمد * ابن السيد محمود * ابن السيد أبي العطا عبد الله * ابن اليد كمال الدين عيسى * ابن السيد الإمام علي الرضا * ابن الإمام موسى الكاظم * بان الإمام جعفر الصادق * ابن الإمام محمد الباقر * ابن الإمام زين العابدين علي ابن الإمام الهمام سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين * ابن الإمام الهمام أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

مولده الشريف رضي الله عنه:

ولد رضي الله عنة بجيلان * وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان في تسعة من ربيع الأخر سنة سبعين وأربعمائة * وكان في طفولته يمتنع من الرضاع في رمضان عناية من الله تعالى به ولما ترعرع سارع إلى طلب العلوم * وقصد كل مفضال عليم ومد خطوه إلى الفضائل فكان أسرع من خطو الظليم * وتفقه بأبي الوفا علي بن عقيل * وأبي الخطاب الكلوذاني محفوظ بن أحمد الجليل * وأبي الحسين محمد ابن القاضي أبي يعلى * وغيرهم ممن تنص لدية عرائس العلوم وتجلى وقرأ * الأدب على أبي زكرياء يحيى بن علي التبريزي واقتبس منة أي اقتباس * وأخذ علم الطريقة عن العارف الشيخ أبي الخير حماد بن مسلم الدباس ولبس من يد قاضي القضاة أبي سيعد المبارك ابن علي المخزومي الخرقة الشريفة الصوفية * وتأدب بآدابه الوفية * ولم يزل ملحوظاً بالعناية الربانية عارجأ معارج الكمال بهمته الأبية * آخذاً نفسه بالجد مشمرأ عن ساعد الاجتهاد نابذأ لمألوف الإسعاف والإسعاد * حتى مكث خمسأ وعشرين سنة سائحأ في صحارى العراق وخراباته * لا يعرف الناس ولا يعرفونه * فيعدلونه عن أمرة ويصرفونه * وقاسى في بداية أمره الأخطار فما ترك هولا إلا ركبه وفقر منة الفقار * وكان لباسه في سياحته رضي الله عنه * جبة صوفٍ وعلى رأسه خريقة * يمشي حافياً في الشوك والوعر * ويقتات ثمر الأشجار * وقمامة البقل التي ترمى وورق الخس من شاطىء النهر * ولا ينام غالباً * ولا يشرب الماء * وبقي مدة لم يأكل فيها طعاماً فلقيه إنسان فأعطاه صرة دراهم أكراماً * فأخذ ببعضها خبزاً سميداً وخبيصاً وجلس ليأكل وإذا رقعة مكتوب فيها * إنما جعلت الشهوات لضعفاء عبادي ليستعينوا بها على الطاعات وأما الأقوياء فما لهم وللشهوات * فترك الاكل وانصرف وفهم أنه محفوظ ومعتنى به وعرف

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

ورافقه الخضر على نبينا وعلية الصلاة والسلام أول دخوله إلى العراق * ولم يكن سيدنا الشيخ يعرفه وشرط عليه الخضر أن لا يخالفه والمخالفة سبب الفراق * وقال له الخضر اقعد هاهنا فقعد في المكان الذي أشار إليه بالقعود فيه ثلاث سنين يأتيه في كل سنة مرة ويقول له لا تبرح مكانك حتى آتيك * ونام مرة في إيوان كسرى من المدائن في ليلة باردة فاحتلم فذهب إلى الشط واغتسل ثم نام فاحتلم فذهب إلى الشط واغتسل وقع له ذلك في تلك الليلة أربعين مرة وهو يغتسل في كل مرة * ثم صعد على جدار الإيوان خوفاً من النوم محافظة على الطهارة * وكان كلما أحدث توضأ ثم صلى ركعتين * ولا يجلس على حدث قط * ولم يزل الاجتهاد دأبه حتى طرقه من الله الحال * وآن إبـَّان الوصال * وبدت أنوار الجمال * فخرج على وجهه الوجيه لا يعي غير ما هو فيه *ويتظاهر بالتخارس والجنون حتى حمل إلى البيمارستان مرات إلى أن اشتهر أمرة وفاق أهل عصره علماً وعملاً وزهداً ومعرفة ورياسة وقبولاً *وطار صيته وسار ذكره مسير الشمس * واجتمع له مائة فقيه من علماء بغداد وجمع كل واحد منهم عدة مسائل * وجاءوا إليه ليمتحنوه * فلما استقروا أطرق الشيخ رضي الله عنة فظهرت من صدره بارقة من نور فمرت على صدور المائة الفقيه فمحت ما في قلوبهم وبهتوا واضطربوا وصاحوا صيحة واحدة * وكشفوا رؤوسهم * ومزقوا ثيابهم * ثم صعد على الكرسي * وأجاب عن جميع مسائلهم فاعترفوا بفضله وخضعوا له من ذلك الوقت * وكان رضي الله عنه * يُـقرئُ في ثلاثة عشر علماً * التفسير والحديث والخلاف * والأصول * والنحو * والقراءات وغير ذلك * ويفتي على مذهب الإمام الشافعي *والإمام احمد بن حنبل رضي الله عنهما * وكان علماء العراق يتعجبون من فتواه * ويقولون سبحان من أعطاه * ورفع إليه مرة سؤال عجز العلماء عن جوابه * في رجل حلف بالطلاق الثلاث أنة لابد أن يعبد الله عز وجل عبادة ينفرد بها دون الخلق أجمعين في ذلك الوقت فما خلاصه*فقال رضي الله عنه على الفور خلاصه أن يأتي مكة المكرمة ويخلى له المطاف فيطوف أسبوعاً وحده * وتنحل يمينه

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

وكان رضي الله عنه * يلبس لباس العلماء * ويتطيلس * ويركب البغلة * وترفع الغاشية بين يديه * وإذا تكلم جلس على كرسي عال ِوربما خطا في الهواء على رؤوس الأشهاد * ثم يرجع إلى الكرسي * وكان وقته كله معموراً * قال الشيخ الولي العارف بالله أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح الهروي خادمة : خدمت شيخنا السيد عبد القادر رضي الله عنه * مدة أربعين سنة فكان يصلي الصبح بوضوء العشاء هذه المدة كلها * وإذا صلى العشاء يدخل خلوته فلا يُـمَكـِّن أحداً يدخلها معه ولا يفتحها إلا عند طلوع الفجر* قال ابن أبي الفتح المذكور : بت ليلة عنده فرأيته يصلي أول الليل يسيراً ثم يذكر الله تعالى إلى أن يمضي الثلث الأول ثم يقول المحيط الرب الشهيد الحسيب الفعال الخلاق الخالق البارئ المصور * فتتضاءل أي تتصاغر جثته مرة وتعظم مرة ويرتفع في الهواء إلى أن يغيب عن بصري ثم يصلي قائماً على قدميه يتلو القرآن إلى أن يذهب الثلث الثاني وكان يطيل سجوده جداً ثم يجلس متوجهاً مراقباً مشاهداً إلى طلوع الفجر . ثم يأخذ في الابتهال والدعاء والتذلل ويغشاه نور يكاد يخطف الأبصار إلى أن يغيب فيه عن النظر . قال وكنت أسمع عنده سلام عليكم سلام عليكم وهو يرد السلام إلى أن يخرج لصلاة الفجر . وكان رضي الله عنة * يقول لا ينبغي لفقير أن يتصدى ويتصدر لإرشاد الناس إلا أن أعطاه الله علم العلماء وسياسة الملوك ، وحكمة الحكماء .ورفع إلية مرة شخص ادعى أنة يرى الله تعالى بعيني رأسه فقال له أحق ما يقولون عنك .فقال نعم فزجره وانتهره وعاهده أن لا يعود إلى ذكر ذلك ، ثم التفت سيدنا الشيخ رضي الله عنه إلى الحاضرين وقال هو محق في قوله ملتبس عليه * وذلك أنة شهد ببصيرته نور الجمال ، ثم خرق من بصيرته منفذ ، فرأى بصره ببصيرته وشعاعها متصل بنور شهوده فظن أن بصره رأى ما شهدته بصيرته وإنما رأى نور بصيرته فقط وهو لا يدري فطَرِبَ العلماء والصوفية من سماع هذا الكلام ودهشوا * وذكر رضي الله عنة أنة تراءى له مرة من المرات نور عظيم وبدا له في ذلك النور صورة * قال فنادتني يا عبد القادر أنا ربك وقد أبحت لك المحرمات * فقلت اخسأ يا ليعين ، فإذا بذلك النور ظلام وإذا بالصورة دخان * ثم صرخ بي يا عبد القادر نجوت مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحكام منازلاتك ، ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق . فقيل لسيدنا الشيخ بم عرفت أنة شيطان فقال من قوله أبحتٌ لك المحرمات .

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

وكان رضي الله عنه * لا يعظم الأغنياء ولا يقوم لأحد من الأمراء ولا أركان الدولة . وكان كثيراً ما يرى الخليفة قاصداً له فيدخل الخلوة ثم يخرج على الخليفة بعد وصوله حتى لا يقوم له إعزازاً لطريق الفقراء . ولا وقف بباب وزير ولا سلطان . ولا قبل هدية من الخليفة قط حتى عتب علية مرة على عدم قبول هديته فقال له الشيخ أرسل ما بدا لك وأحضر معه . فحضر الخليفة عند الشيخ ومعه شي من التفاح ففلق الشيخ التفاح فإذا كل تفاحة محشوة دماً وقيحاً . فقال للخليفة كيف تلومنا على عدم أكلنا من هذا وكله مَحشُـوٌّ بدماء الناس فاستغفر الخليفة وتاب على يديه وكان يأتي فيقف بين يدي الشيخ كآحاد الناس وصحبه إلى أن مات * وكان سيدنا الشيخ رضي الله عنه * مع جلالة قدره وبُعدِ صيته وعُلوِّ ذكره يعظِّم الفقراء ويجالسهم ويُفلي لهم ثيابهم وكان يقول * الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر . والفقير الشاكر أفضل منهما . والفقير الصابر الشاكر أفضل من الكل وما أحبَّ البلاء وتلذذ به إلا من عرف المُبْـلي * وكان يقول * اتبعوا ولا تبتدعوا وأطيعوا ولا تمرقوا واصبروا وتجزعوا وانتظروا الفرج ولا تيأسوا واجتمعوا على ذكر الله ولا تَـفرقوا وتطهروا بالتوبة عن الذنوب وبها لا تتلطخوا وعن باب مولاكم فلا تبرحوا *

وكان يقول لا تختر جلب النعماء ولا دفع البلواء فإن النعماء واصلة إليك بالقسمة استجلبتها أم لا . والبلوى حالة بك وإن كان كرهتها فسلم لله في الكل يفعل ما يشاء فإن جاءتك النعماء فاشتغل بالذكر والشكر . وان جاءتك البلوى فاشتغل بالصبر والموافقة وإن كنت أعلى من ذلك فالرضا والتلذذ واعلموا أن البلية لم تأت المؤمن لتهلكه وإنما أتته لتختبره * وكان رضي الله عنة يقول * لا يصلح لمجالسة الحق تعالى إلا المطهرون من رجس الزلات , ولا يفتح أبوابه تعالى إلا لمن خلا عن الدعاوى والهوسات , ولما كان الغالب على الناس عدم التطهر ابتلاهم الله بالأمراض كفارة وطهوراً ليصلحوا لقربة ومجالسته شعروا بذلك أم لم يشعروا * وكان يقول * إياكم أن تحبوا أحداً وتكرهوه إلا بعد عرض أفعاله على الكتاب والسنة . كي لا تحبوه بالهوى وتبغضوه بالهوى

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

من كراماته رضي الله عنه:

وكان رضي الله عنه * لا يجلس الذباب على ثيابه وراثة له من جده صلى الله علية وسلم . فقيل له في ذلك . فقال أي شي يعمل الذباب عندي وليس عندي من دبس الدنيا ولا عسل الأخرة * ومن كراماته ري الله عنه أيضاً انه جلس مرة يتوضأ فذرق علية عصفور فرفع رأسه إلية فخر العصور ميتا فغسل الثوب ثم تصدق به عن العصفور وقال إن كان علينا إثم فذلك كفارته * ومنها أن امرأة أتته بولدها ليُسَلكَهُ . فأمره بالمجاهدة فرأته أمه يومأ نحيلاً مصفراً يأكل من قرص شعير . ووجدت بين يدي الشيخ رضي الله عنه إناءً فيه عظام دجاجة مسلوقة . فسألته عن المعنى في ذلك فوضع سيدنا الشيخ رضي الله عنه يده المباركة على العظام وقال لها قومي بإذن الله الذي يحيي العظام وهي رميم * فقامت دجاجة سوية فقال إذا صار ابنك هكذا فليأكل ما شاء * أقول لا يستبعد ذلك إلا كل غبي لأنه كل ما كان معجزة لنبي جاز أن يكون مثله كرامة لولي * وهذه القصة ذكرها أئمة فضلاء وعلماء أتقياء ومحدثون نبلاء لا يُعَدُّونَ ولا يحدون * ومنها أنه مر بمجلسه حدأة في يوم شديد الريح فشوشت بصياحها * فقال يا ريح خذي رأسها . فوقعت لوقتها مقطوعة الرأس فنزل عن الكرسي وأخذها في يده وأمر الأخرى عليها وقال* بسم الله الرحمن الرحيم * فطارت سوية والناس يشاهدون ذلك * ومنها أن أبا عمر الصريفيني وأبا محمد عبد الحق الرِّيمي رحمة الله عليهما قالا كنا بين يدي سيدنا الشيخ السيد عبد القادر بمدرسته في يوم الأحد ثالث صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة فتوضأ في قبقابه . وصلى ركعتين . ثم صرخ صرخة عظيمة . ورمى بفردة قبقابه في الهواء فغابت عن أبصارنا . ثم فعل ثانية كذلك بالأخرى . ثم جلس فلم يتجاسر أحد على سؤاله . ثم قدمت قافلة من بلاد العجم بعد ثلاث وعشرين يومأ . فقالوا إن معنا لسيدنا الشيخ نذراً فاستأذناه . فقال خذوه . فأعطونا شيئا من ذهب وثياباً من خز والقبقاب بعينه فسألناهم . فقالوا بينما نحن سائرون يوم الأحد ثالث صفر إذا خرجت علينا عرب لهم مقدمان فانتهبوا أموالنا وقتلوا منا ونزلوا واديا يقتسمون . ونزلنا على شفير الوادي . فقلنا لو ذكرنا سيدنا الشيخ عبد القادر , فنذرنا له شيئاً َإن سلمنا . فما هو إلا أن ذكرناه . فسمعنا صرختين عظيمتين . ملأتا الوادي ورأيناهم مذعورين فظننا أن قد جاءهم مثلهم فجاءنا بعضهم وقالوا خذوا أموالكم وانظروا ما قد دهمنا فوجدنا المقدمين ميتين وعند كل منهما فردة مبتلة بماء فردوا علينا ما أخذوا منا . وقالوا إن لهذا نبأ عظيماً *ومنها أنه جاءه رجل من أصفهان له مولاة تصرع وقد أعيى المعزمين أمرها فقال سيدنا الشيخ رضي الله عنه هذا مارد من وادي سرنديب اسمه حابس * فإذا صرعت فقل في أذنها يا حابس عبد القادر المقيم ببغداد يقول لا تعد فتهلك . فغاب الرجل عشر سنين . ثم قدم وأخبر أنه فعل فلم يعد الصرع إليها . وقال رؤساء التعزيم ببغداد دامت أربعين سنة في حياة سيدنا الشيخ السيد عبد القادر لا يقع فيها صرع فلما توفى رضي الله عنه وقع الصرع * ومنها أن ثلاثة من أشياخ جيلان أتوا إلى زيارة سيدنا الشيخ قدس الله سره العزيز فلما دخلوا عليه رأوا الإبريق موجهاً إلى غير القبلة والخادم واقفاً فنظر بعضهم إلى بعض كالمنكرين فوضع سيدنا الشيخ كتاباً من يده ونظر إليهم نظرة وإلى الخادم أخرى فوقع ميتاً . وإلى الإبريق أخرى فدار وحده إلى القبلة * ومنها أن الحسن بين تميم البغدادي التاجر جاء إلى الشيخ حماد الدباس رحمة الله عليهما في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة وقال قد جهزت قافلة إلى الشام فيها بضاعة بسبع مائة دينار فقال إن سافرت في هذه السنة قتلت وأخذ مالك . فخرج مغموماً .فوجد سيدنا الشيخ عبد القادر وهو شاب يومئذ فحكا له . فقال رضي الله عنه سافر تذهب سالماً وترجع غانماً والضمان علي . فسافر وباعها بألف دينار . ودخل في سقاية جلب لحاجته. فنسي الألف على رف فيها وأتى المنزل . فنام فرأى أن العرب انتهبته في قافلة وقتلوهم وضربه أحدهم بحربة فقتلة فانتبه فزعاً ووجد أثر الدم في عنقه , وأحس بالألم , وتذكر الألف فقام مسرعاً فوجدها سالمة . ورجع ِإلى بغداد وقال أن بدأت بالشيخ حماد فهو الأسن وسيدي الشيخ عبد القادر وهو الذي صح كلامه . فلقي الشيخ حماد في سوق السلطان . فقال ابدأ بعبد القادر . فإنه محبوب . ولقد سأل الله تعالى فيك سبع عشرة مرة حتى جعل ما قُـدِّر عليك من قتل مناماً . وما قدر من الفقر نسياناً . فجاء للشيخ عبد القدر فابتدأه وقال : قال الشيخ حماد سبع عشرة مرة . وعزة المعبود لقد سألت الله تعالى سبع عشرة وسبع عشرة إلى سبعين حتى كان ما ذكر* ومنها أن الشيخ علياً الهيتي . والشريف أبا الغنائم الحسيني قدس الله روحيهما دخلا دار سيدنا الشيخ السيد عبد القادر قدس سره الطاهر . فوجدا إنساناً في الدهليز ملقى على قفاه . فقال للشيخ علي اشفع في عند سيدي الشيخ عبد القادر فلما ذكره له وهبه له . فخرجا إلى الرجل وبشراه فقام الرجل من كوة في الدهليز . وطار في الهواء فرجعا إلى سيدنا عبد القدر رضي الله عنه وسألاه عن حال الرجل فقال إنه مر في الهواء وقال ما في بغداد رجل . فسلبته حاله * ولو لا الشيخ علي ما رددته له * ومنها أن الشيخ أبا الحسن بن الطنطنة رحمة الله تعالى قال * يوم وفاة سيدنا الشيخ السيد عبد القادر قدس الله سره ورضي الله عنه : كنت أشتغل على سيدي الشيخ عبد القادر وأكثر السهر لترقب حاجته فخرج ليلة من داره في صفر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة . فناولته إبريقاً فلم يأخذه وقصد باب المدرسة فانفتح ثم انغلق ثم باب المدينة كذلك . ثم مشى غير بعيد فإذا نحن ببلد لا أعرفه . فدخل مكاناً كالرباط فإذا فيه ستة . فبادروه بالسلام . والتجأت إلي سارية . وسمعت أنينا من جانب ذلك المكان . ثم بعد يسير سكن . ثم دخل رجل وخرج يحمل رجلا من ذلك الجانب ودخل شخص مكشوف الرأس طويل الشارب . وجلس بين يدي سيدي الشيخ فأخذ علية العهد بالشهادتين وقص رأسه وشاربه وألبسه طاقية وسماه محمداً . وقال للستة أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت فقالوا سمعاً وطاعة . ثم خرج ومشينا غير بعيد وإذا نحن عند باب بغداد , فانفتح كأول مرة ثم المدرسة كذلك . ثم في الغد جلست أقرأ فمنعتني هيبته . فقال أي بني اقرأ ولا عليك ,فأقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت منه بالأمس * فقال رضي الله عنه * أما البلد فنهاوند وأما الستة فهم الأبدال النجباء . وأما صاحب الأنين فسابعهم . جئت أحضر وفاته . وأما الذي حملة فأبو العباس الخضر أخذه ليتولى أمرة . وأما الذي أخذت عليه الشهادتين فنصراني من القسطنطينية . أمرت أن يكون عوض المتوفى . قال أبو الحسن وأخذ الشيخ علي العهد أن لا أحدث بذلك مادام حياً * وذكر الشيخ عبد الله الحسيني الموصلي أن الإمام المستنجد بالله أبا المظفر يوسف جاء إلى سيدنا الشيخ السيد عبد القادر قدس الله سره الباهر واستوصاه ووضع بين يديه مالاً في عشرة أكياس يحملها عشرة من الخدم فردها سيدنا الشيخ فأبى الخليفة إلا أن يقبلها وألح على الشيخ . فأخذ الشيخ كيسين منها في يده وعصرهما فسالا دماً. فقال سيدنا الشيخ للخليفة أما تستحي من الله تعالى تقابلني بدماء المسلمين. فغشي على الخليفة . فقال الشيخ وعزة المعبود لولا حرمة اتصاله برسول الله صلى الله عليه وسلم لتركت الدم يجري إلى منزله. قال عبد الله المذكور : وشهدت الخليفة عنده يوماً فقال لسيدنا الشيخ رضي الله عنه. أريد شيئاً من الكرامات ليطمئن قلبي . قال وما تريد . قال تفاحاً .ولم يكن أوانه في العراق . فمد سيدنا الشيخ يده في الهواء. فإذا فيها تفاحتان . فناوله إحداهما وكسر الشيخ التي في يده فإذا هي بيضاء تفوح منها رائحة المسك . وكسر الخليفة الأخرى فإذا فيها دودة . فقال ما هذا. فقال سيدنا الشيخ لمستها بد الظالم فدودت . وقد تقدمت قصة التفاح الذي جاء به الخليفة للشيخ . وكراماته رضي الله عنه أكثر من أن تحصى وأعظم من أن تستقصى *

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

وكان رضي الله عنه يقول وهو من باب التحدث بالنعم : ما مرَّ مسلم على باب مدرستي إلا خفف الله عنه العذاب يوم القيامة . وأُخبر بأن شخصاً يصيح في قبره. فمضى إليه وقال عن هذا زارني مرة ولا بد أن يرحمه الله تعالى. فلم يسمع بعد ذلك له صراخ. وقال رضي عنه عثر الحلاج فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده. وأنا لكل من عثر مركوبه من جميع أصحابي ومريديَّ ومحبيَّ إلى يوم القيامة آخذ بيده كلما عثر حياً وميتاً. فإن فرسي مسرجٌ ورمحي منصوب. وسيفي مشهور. وقوسي موتور. لحفظ مريدي وهو غافل* وقال رضي الله عنه: أنا نار الله الموقدة أنا سلاب الأحوال. أنا بحر بلا ساحل . أنا المتكلم في غيري أنا المحفوظ. أنا الملحوظ. يا صُوَّام.يا قُوام.يا أهل الجبال دكت جبالكم . يا أهل الصوامع هدمن صوامعكم .أقبلوا إلى أمر من أمر الله يا رجال . يا أبطال. يا أبدال. يا أطفال هلموا إليَّ. وخذوا البحر الذي لا ساحل له. يقال لي بين الليل والنهار سبعين مرة : أنا اخترتك ويقال لي أيضاً سبعين مرة ولتصنع على عيني يقال لي يا عبد القادر تكلم يُسمع منك.يا عبد القادر بحقي عليك اشرب.يا عبد القادر بحقي عليك كل. بحقي عليك تكلم وأمَّنتُك من الرد.تجيء السنة تسلم علي وتخبرني بما يجري فيها. وكذا الشهر وكذا الأسبوع . وكذا اليوم

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

صفاته وأحواله الشريفة:

وكان رضي الله عنه . أسمر اللون. مقرون الحاجبين. عريض اللحية طويلها. عريض الصدر. نحيف البدن. ربعَ القامة. جهوري. جهوري الصوت . بهي السمت سريع الدمعة . شديد الخشية . كثير الهيبة. مجاب الدعوة. كريم الأخلاق . طيب الأعراق . أبعد الناس عن الفحش وأقربهم إلى الحق . شديد البأس إذا انتهكت محارم الله عز وجل. لا يغضب لنفسه . ولا ينتصر لغير ربه . ولا يرد سائلا ولو بأحد ثوبيه. وكان التوفيق رائده . والتأييد معاضدة. والعلم مهذبه. والقرب مؤيده. والمحاضرة كنزه . والمعرفة حرزه. والخطاب مسيره . واللحظ سفيره. والأنس نديمه. والبسط نسيمه .والصدق رايته . والفتح بضاعته. والعلم صناعته. والذكر وزيره . والفكر سميره . والمكاشفة غذاءه. والمشاهدة شفاءه . وآداب الشريعة ظاهره. وأوصاف الحقيقة سرائره . قدمه التفويض والموافقة مع التبري من الحول والقوة * وطريقه تجريد التوحيد . وتوحيد التفريد مع الحضور في موقف العبودية. بشرٌ قائم في موقف العبدية لا بشيء ولا لشيء * وكانت عبوديته مستمدة من كمال الربوبية. فهو عبد سما عن مصاحبة التفرقة إلى مرافقة الجمع مع لزوم أحكام الشريعة . وفضائله رضي الله عنة كثيرة * وأحواله وشرفه أظهر من شمس الظهيرة.

وفاته رضي الله عنه:

ولما أتاه الموت كان يقول * استعنت بلا إله إلا لله سبحانه وتعالى الحي الذي لا يموت. ولا يخشى الموت . سبحان من تعزز بالقدرة . وتفرد بالبقاء . وقهر العباد بالموت . لا اله إلا الله محمد رسول الله. الله. الله. الله ثم خرجت روحة الكريمة رضوان الله عليه * وكانت وفاته * دامت بركاته. صبيحة ليلة السبت في الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة . عن إحدى وتسعين سنة . ودفن ليلاً لكثرة الزحام. فإنه لم يبق ببغداد أحد إلا جاء ليحضر جنازته وامتلأت الحلبة والشوارع والأسواق والدروب فلم يُتمكن من دفنه بالنهار وصلى علية ولده الإمام المهاب السيد عبد الوهاب في جماعة ممن حضر من أولاده وأصحابه الكرام .ثم دفن بمدرسته بباب الأزج ببغداد ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار وأهرع الناس إلى الصلاة على قبره وزيارته وكان يوماً مشهوداً رضي الله عنه * وقبره ظاهر يزار . وعليه لائحة الأنوار. ويقصد من سائر الأقطار *

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

الخاتمة في التوسّل به رضي الله عنه:

وحيث انتهى ما أردناه .وتم ما تهممنا به وقصدناه . فلنرفع إلى الله أكف الابتهال . ونتوسل به وبنتائجه أرباب الأذواق والأحوال . فنقول اللهم إنا نسألك بأنفاس هذا العارف الأكبر .والسر الأطهر .الوارث المحمدي .صاحب الإدلال على البساط العندي .وبالسالكين على منهاجه الأنور .والمغترفين من منهل معارفه الأعذب الأدخر أن تمدنا بطيب أنفاسهم وتدني لنا ثمار غراسهم .يا أيتها الأرواح المقدسة .يا حُتم يا قطب يا إمامان .يا أوتاد يا أبدال .يا رقباء .يا نجباء يا نقباء يا أهل الغيرة يا أهل الأخلاق يا أهل السلامة يا أهل العلم يا أهل البسط يا أهل الحنان والعطف يا أيها الضيفان يا أيها الشخص الجامع يا أهل الأنفاس أهل الغيب منكم والشهادة .يا أهل القوة والعزم ,يا أهل الهيبة والجلال يا أهل الفتح .يا أهل المعارج العُلى .يا أهل النفس .يا أهل الإمداد .يا أهل صلصلة الجرس . يا قطب القاهر .يا قطب الرقائق . يا قطب سقط الرفرف من ساقط العرش ,يا أهل الغنى بالله .يا قطب الخشية .يا أهل عين التحكيم والزوائد يا أيها البدلاء .يا أهل الجهات الست .يا ملامية .يا فقراء .يا صوفية يا عباد .يا زهاد , يا رجال الماء يا أفراد .يا أمناء .يا قراء .يا أحباب .يا أخلاء .يا محدثون يا سمراء .يا ورثة. الظالم لنفسه منكم والمقتصد والسابق بالخيرات أيتها الأرواح الطاهرة في رجال الغيب والشهادة كونوا لنا عوناً في نجاح الطلبات وتيسير المرادات وإنهاض العزمات .وتأمين المرعونات. وستر العورات. وقضاء الديون. وتحقيق الظنون .وإزالة الحجب الغياهب . وحسن الخواتيم. والعقوبات *

اللهم انشر نفحات الرضـوان عليه

وأمدنا بالأسرار التي أودعتها لديه

اللهم وصل وسلم على سيدنا محمد شفيع أرباب الذنوب وعلى اله وأصحابه أطباء القلوب .وعلى أمته الذين كشفت لهم كل محجوب .وأنلتهم كل محبوب .ما هبت النفخات السحرية وتعطرت المجالس بعرف أخبار الأخيار الزكية .وسلم تسلمياً كثيراً .سبحان ربك رب العزة عما يصفون .وسلام على المرسلين .والحمد لله رب العالمين.

انتهى

المصدر: كتاب الجَـنِـيُّ الدَانِي في ذكر نبذة من مناقب القطب الرباني

لمولّفه العلامة البرزنجي جعفر بن الحسين بن عبد الكريم المتوفى سنة 1177 للهجرة.

جزى الله عنا سيدنا محمّدا صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل ما جازى به نبيّا عن أمّته.

وجزى الله عنّا سيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه أفضل ما جازى به شيخا عن طريقته.

وجزى الله شيخنا الفقير القادري حفظه الله ورعاه أفضل ما جازى شيخا عن مريديه

أمين يا ربّ العالمين


kf`m lk l,g] ,lkhrf hgr’f hgvfhkd sd~]d hgy,e hgado uf] hgrh]v hg[dghkd vqd hggi uki

 


هذا الموضوع منقول من :: منتديات الأنوار القادرية والأرواح الرحمانية :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه


from منتديات الأنوار القادرية لفضيلة الشيخ (الفقير القادري) http://ift.tt/1uMK3dz

via IFTTT

أضف تعليقاً