هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع -2- بين يدي الشيخ الفقير القادري

هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع -2- بين يدي الشيخ الفقير القادري

المبحث الثاني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله اقدم هذا البحث جمعا وترتيبا وتساؤلات واستبصارا بين يدي سيدي واستاذي وشيخي الحبيب الفقير القادري حفظه الله تعالى لعل الله يكرمنا ويرحمنا بين يدي احبابه ويعطف علينا ربي الكريم الحنان المنان بالسعادة فمن جاور السعداء سعد…
(اسال الله ان تقبلها منا سيدي…)

ثم اطلب منك انت ايها المحب والباحث والحائروالسالك والمتردد ……..ان تسعفنا وقتك وعقلا وبصرك وبصيرك وتجلس معنا دون عجلة متأملا متبصرا متعلما فاهما …لعل الكريم يضئ لنا ولك انوار طريق اهل السابقة بالحسنى …..

نعم على بركة الله نكمل..

اتركك ايها القارئ تنظر في كتاب سير أعلام النبلاء للعلامة الذهبي رحمه الله
لترى العجائب وادب الاختلاف والنقذ
إذ قال في الجاحظ اللغوي العظيم:
العلامة المتبحر ذو الفنون، وكان أحد الأذكياء… وكان ماجنا قليل الدين له نوادر.

وتكلم العلامة عن أحد علماء المعتزلة وهو الخياط المعتزلي فقال: شيخ المعتزلة البغداديين، له ذكاء مفرط، والتصانيف المهذبة، وكان من بحور العلم، له جلالة عجيبة عند المعتزلة.

هل رأيت الانصاف حين يكون منهجا، بل حين يكون علما وممارسة في كتب العلم والفقه والفكر؟!.

في العهود الأولى كان احترام متبادل وتعاون على البر والتقوى.

*************
أئمة تخرجوا من مدرسة الصوفية

هناك من الصوفية من تخرج من مدرسة الرواية وهناك من المحدثين من تصوف على يد شيخ صوفي .كان بين أئمة الحديث، ومشايخ القوم، اخوة وتواصل وتسليم ومصافاة .

(((الامام أحمد بن حنبل : …. ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم)))

نقل تاج الدين ابن السبكي في «طبقات الشافعية» عن الحافظ الكبير أبي عبد الله الحاكم قصة الإمام أحمد ابن حنبل مع الشيخ الحارث المحاسبي. قال الحاكم بسنده المتصل إلى إسماعيل بن إسحاق السراج،
قال اسماعيل: «قال لي أحمد بن حنبل: بلغني أن الحارث هذا يكثر الكون عندك (يكثر من الحضور في بيتك) فلوأحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأستمع كلامه. فقصدت الحارث وسألته أن يحضر تلك الليلة وأن يحضر أصحابه.
فقال: فيهم كثرة، فلا تزدهم على الكسب (الخبز) والتمر، فأتيت أبا عبد الله (ابن حنبل) فأعلمته فحضر إلى غرفة واجتهد في ورده. وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا. ثم صلوا العتمة (العشاء) ولم يصلوا بعدها. وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قريب نصف الليل. ثم ابتدأ رجل منهم فسأل مسألة، فأخذ الحارث في الكلام، وأصحابه يستمعون كأن على رؤوسهم الطير. فمنهم من يبكي، ومنهم من يحن، ومنهم من يزعق وهو في كلامه.
فصعدت الغرفة لأتعرف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه. فانصرفت إليهم. ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا وذهبوا. فصعدت إلى أبي عبد الله فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل. ومع هذا فلا أرى لك صحبتهم. ثم قام فخرج».
وفي رواية أخرى أن أحمد قال: «لا أنكر من هذا شيئا».
قال ابن السبكي: «قلت: تأمل هذه الحكاية بعين البصيرة واعلم أن أحمد بن حنبل إنما لم ير لهذا الرجل صحبتهم لقصوره عن مقامهم. فإنهم في مقام ضيق لا يسلكه كل أحد، فيخاف على سالكه. وإلا فأحمد قد بكى وشكر الحارث هذا الشكر. ولكل رأي واجتهاد، حشرنا الله معهم أجمعين في زمرة سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم».
الامام احمد علم المحدثين بالله عليكم ماذا كان يفعل عند رجل يعظ وبين يديه بكائين؟
لو لم يكن الامام احمد من الورعين لما اثر فيه وعظهم وغشيه ما غشيهم
إن أهل الحديث رضي الله عنهم هم أهل الإحسان بالمعاني المتعددة للكلمة: إحسان في العبادة، وإتقان لصناعتهم الجليلة، وإحسان للخلق كافة بما حفظوا عليهم من هذا الدين. صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة خدمة واتباع ومحبة. خدموه بأبدانهم يرحلون الرحلات الشاقة البعيدة لسماع حديث أو تحقيق كلمة. وخدموه بعقولهم في تصحيح إسناد ونقد رجال وإثبات تاريخ وتقويم متن. وخدموه بقلوبهم غيرة على حديث خير البرية أن يزور أو يحرف. لاجرم يعم فضلهم الأمة ويوصي ابن حنبل صاحب الدار، ولعله كان تلميذا له، أن يترك حلق الذكر الخاصة الخاص نفعها ليتفرغ للعلم الذي يعم نفعه كل طائفة وكل مكان وكل جيل.
ما كل من حمل الحديث بمنزلة الإمام أحمد ولا كل من تسمى صوفيا بمعزل عن اللوم. أمثال أحمد الذين تشربوا حب المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وإكبار أمره وأفنوا أعمارهم في خدمته قليل. هم أئمة الهدى.

يقول الإمام الشافعي متحدثا عن الجناب الشريف: «فصلى الله على نبينا كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. وصلى عليه في الأولين والآخرين، أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه، وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحدا من أمته بصلاته عليه. والسلام عليه ورحمته وبركاته. وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلا عن من أرسل إليه. فإنه أنقذنا من الهلكة، وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى، واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه. فلم تمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت، نلنا بها حظا في دين ودنيا، أو دفع بها عنا مكروه فيهما أو في واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سببها، القائد إلى خيرها، والهادي إلى رشدها».
***********************
(((أهل الحديث أولياء الله)))

كان اهل الحديث من اهل الاحسان والتقوى والتقى
كان حب الله ورسوله رابطة جامعة بين كل طوائف السلف الصالح. وكانت نسبة الإيمان واصلة، ونسبة الإحسان سارية يشيم ومضها بعضهم من بعض ويشتم عبيرها بعضهم من بعض.

لما امتحن الإمام أحمد في مسألة خلق القرآن وأعلن المامون ومن بعده المعتصم تحيزهما لجانب الفكر الدخيل خنس كثير من الفقهاء والقراء، وتمالأ على الإمام قضاة القصر وبغاته، وبقي هو رضي الله عنه صامدا كالجبل ينافح عن صفاء العقيدة وحرمة القرآن. في تلك الأثناء كتب إليه الشافعي رسالة تشجيع وتضامن. قال الربيع بن سليمان صاحب الإمام الشافعي: «فدخلت بغداد ومعي الكتاب. فصادفت أحمد بن حنبل في صلاة الصبح. فلما انفتل من المحراب سلمت إليه الكتاب

وقلت: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر. فقال لي أحمد: نظرت فيه؟ فقلت: لا، فكسر الختم وقرأ، وتغرغرت عيناه. فقلت له إيش فيه أبا عبد الله؟ فقال: يذكر فيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له:اكتب إلى أبي عبد الله فاقرأ عليه السلام، وقل له: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم، فيرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الربيع: فقلت له: البشارة يا أبا عبد الله. فخلع أحد قميصيه الذي يلي جلده فأعطانيه. فأخذت الجواب وخرجت إلى مصر. وسلمته إلى الشافعي. فقال: إيش الذي أعطاك؟ فقلت: قميصه. فقال الشافعي: ليس نفجعك به. ولكن بله وارفع إلي الماء لأتبرك به».

ثم ماذا بعد….
ماذا ترون في هذه السطور ايها الاحباب
أئمة يتكلمون بالرؤى
ائمة يرون المخدوم الأعظم صلى الله عليه وسلم،
ائمة يتبركون بآثار بعضهم …