هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع-4- بين يدي الشيخ الفقير القادري

هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع-4- بين يدي الشيخ الفقير القادري

المبحث الرابع
أخوة بين الصوفي والمحدث

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
اقدم هذا البحث جمعا وترتيبا وتساؤلات واستبصارا بين يدي سيدي واستاذي وشيخي الحبيب الفقير القادري حفظه الله تعالى لعل الله يكرمنا ويرحمنا بين يدي احبابه ويعطف علينا ربي الكريم الحنان المنان بالسعادة فمن جاور السعداء سعد…
(أسأل الله أن تقبلها منا سيدي)

ثم أطلب منك أنت أيها المحب والباحث والحائروالسالك والمتردد ……..ان تسعفنا وقتك وعقلا وبصرك وبصيرك وتجلس معنا دون عجلة متأملا متبصرا متعلما فاهما …لعل الكريم يضئ لنا ولك انوار طريق اهل السابقة بالحسنى ..

((أخوة بين شيخ صوفي وشيخ محدث))

كان بين عبد الله بن المبارك وبين الفضيل بن عياض صداقة وأخوة في الله.

فضيل يعده الصوفية منهم، وابن المبارك من مشايخ مشايخ البخاري.

قال ابن تيمية شيخ الإسلام: «قال سيد المسلمين في وقته الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾. قال: أخلصه وأصوبه. قيل له: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل. وإن كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة».

شهد ابن المبارك في أخيه الفضيل قال: «ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل بن عياض».

وقال الفضيل: «ورب هذا البيت، ما رأت عيناي مثل ابن المبارك».

كان ابن المبارك محدثا عالما فارسا عابدا كريما كثير النفقة في سبيل الله، يحج عاما ويغزو عاما. وكان شاعرا. كان أمة وحده.
وكان الفضيل زاهدا ذاكرا ورعا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر.
كانا نموذجين متكاملين لأهل الخير.ولم تمنع أخوتهما الصادقة وإكبار كل منهما لصاحبه من المصارحة والمناصحة.
كتب ابن المبارك إلى أخيه الفضيل هذه الرسالة الشعرية التي تستحق أن نطرق بها في زماننا باب كل ناسك منزو في خلوته، وأن نسمعها كل عالم يخشى الله ويشركه في الخشية الناس فينكص عن ميادين الجهاد مكتفيا بأوراده يتمتمها. قال الفارس العالم:
يا عابد الحرمين لو أبصــرتــــــــــنا لعلمت أنك في العبــادة تلعـب
من كان يخضب خده بدموعـــه فنحــــــــــــــــــــــورنا بدمـائنـا تتخـضـب
أو كان يتعب خيله في باطـــــــــل فخيــــــــــــــــــولنا يوم الكريهـة تتعـب
ريح العبير لكم ونحن عبيـــــــــــرنا رهج السنابك والغبـار الأطيــب
ولقد أتـــــــــــــــانا عن مقــال نبيــــنــا قول صحيـح صـادق لا يكـذب
لا يستوي وغبـار خيـل الله في أنف امرىء دخــــــان نار تلهــب
هذا كتــاب الله ينطــق بينـــــــــنــا ليس الشهيد بميت لا يكذب

************
((امام محدث يتمنى ان يدفن بجوار زاهد صوفي))

اتخذ إمام الأئمة في الحديث ابن خزيمة موقفا معظما من أحد صوفية عصره هو أبو علي الثقفي.

ولما حج الخطيب البغدادي شرب من ماء زمزم عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له»، وطلب من الله تعالى ثلاث حاجات: أن يحدث بتاريخ بغداد، وأن يملي بجامع المنصور، وأن يدفن إذا مات عند قبر بشر الحافي، وقد استجاب الله دعاءه في الثلاث الحاجات.
وبشر الحافي من أكابر الزهاد الصوفية.فلا تعجب من بغية محدث بارز في الدنيا أن يدفن مع مثل بشر رجاء أن يحشر في صفه.

وصحب أبو عبد الله الحاكم المحدث الكبير مؤلف «المستدرك» الشيخ الصوفي أبا عمرو بن محمد بن جعفر الخلدي والشيخ أبا عثمان المغربي وجماعة.
أما الإمام النووي شارح صحيح مسلم وأحد أعلام هذه الأمة، فقد أخذ طريق القوم عن شيخه الشيخ ياسين ابن يوسف الزركشي.
وصحب شيخا آخر قال عنه(: الفقيه الإمام الحافظ المتقي الضابط الزاهد الورع الذي لم تر عيني في وقتي مثله. كان رحمه الله بارعا في معرفة الحديث وعلومه وتحقيق ألفاظه، لا سيما الصحيحات، ذا عناية باللغة والنحو والفقه ومعارف الصوفية حسن المذاكرة فيها.
وكان عندي من كبار المسلكين في طريق الحقائق، حسن التعليم. صحبته نحو عشر سنين لم أر منه شيئا يكره. وكان من السماحة بمحل عال على قدر وجده، وأما الشفقة على المسلمين ونصيحتهم فقل نظيره فيهما)