هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع -5- بين يدي الشيخ الفقير القادري

هل كان بين الصوفية والمحدثين صراع -5- بين يدي الشيخ الفقير القادري

المبحث الخامس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله
اقدم هذا البحث جمعا وترتيبا وتساؤلات واستبصارا بين يدي سيدي واستاذي وشيخي الحبيب الفقير القادري حفظه الله تعالى لعل الله يكرمنا ويرحمنا بين يدي احبابه ويعطف علينا ربي الكريم الحنان المنان بالسعادة فمن جاور السعداء سعد…
(اسال الله ان تقبلها منا سيدي…)

ثم اطلب منك انت ايها المحب والباحث والحائروالسالك والمتردد ……..ان تسعفنا وقتك وعقلا وبصرك وبصيرك وتجلس معنا دون عجلة متأملا متبصرا متعلما فاهما …لعل الكريم يضئ لنا ولك انوار طريق اهل السابقة بالحسنى

**

ماذا بعد كل مارأيناه في البحث الرابع


نعم ايها السادة

تعج كتب الطبقات، سواء منها طبقات الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، بذكر العلماء العاملين المبرزين في علوم الحديث المشاركين في الفقه المتميزين أيضا في ميدان التصوف.



الحنابلة
لايحبون اسم «الصوفي»، فتجدهم يستعملون ألفاظ «الصلاح» و«التقوى» و«الخيرة». وكل كانوا صادقين، رحمهم الله ورحمنا أجمعين. آمين.
إنه ابن حجر الهيثمي. قال: «فمستنبطوا الفروع هم خيار سلف الأمة وعلماؤهم وعدولهم وأهل الفقه والمعرفة فيهم. فهم قوم غذوا بالتقوى وربوا بالهدى. أفنوا أعمارهم في استنباطها وتحقيقها بعد أن ميزوا صحيح الأحاديث من سقيمها وناسخها من منسوخها. فأصلوا أصولها ومهدوا فروعها. فجزاهم الله عن المسلمين خيرا وأحسن جزاءهم، كما جعلهم ورثة أنبيائه وحفاظ شرعه، ألحقنا الله بهم وجعلنا من تابعيهم بإحسان».
ويكتب عن العارفين الصوفية: «العارفون بالله الذين وفقهم الله لأفضل الأعمال، وحفظهم من سائر المخالفات في كل الأحوال. ثم كشف لهم الغطاء فعبدوه كأنهم يرونه، واشتغلوا بمحبته عما سواه. وأطلعهم على عجائب ملكه، وغرائب حكمه، وقربهم من حضرة قدسه، وأجلسهم على بساط أنسه، وملأ قلوبهم بصفات جماله وجلاله، وجعلها مطالع أنواره، ومعادن أسراره، وخزائن معارفه، وكنوز لطائفه. وأحيى بهم الدين، ونفع بهم المريدين، وأغاث بهم العباد، وأصلح بهم البلاد».
ثم يتحدث عن الفقهاء ليعقد المقارنة فيقول: «علماء الظاهر الذين عرفوا رسوم العلوم الكسبية، وعويصات الوقائع الفعلية والقولية، وغرائب البراهين العقلية والنقلية، حتى حفظوا سياج الشرع من أن يلم به طارق، أو يخرقه مبتدع مارق. فالأولون (أي العارفون) أفضل، وإن كان للآخرين (الفقهاء حماة الشريعة) فضل عظيم، بل ربما كانوا أفضل من حيثية لا مطلقا».
انقياد الفقهاء للمشايخ المربين، وانصياعهم لأمرهم، وتلقيهم بالتسليم والموافقة لتوجيهاتهم، ثم تعظيمهم لهم ومحبتهم إياهم واعترافهم بفضلهم تقرأ هذا في أثباتهم وفهارسهم، وفي كتب التاريخ والطبقات. فهل هي ظاهرة تدل على صبيانية رجال الإسلام أم هناك مادة نورانية لا توخذ من الكتب بل من قلوب أهل الصفاء والوفاء؟
إن من لا حرقة في نفسه إلى معرفة الله لا يبحث، وإن بحث فلمجرد الاطلاع وإرضاء الفضول.

يتبع……